الثائرات مغيبات عن صنع القرار: المشاركة السياسية للمرأة و وصولها إلى مراكز صنع القرار في بعض قوى المعارضة السورية منذ عام 2011.
لمى قنوت

لم يكن يخطر في بال التائرات على نظام الاستبداد و الطغيان، بعد تصدرهن المشهد في الثورة السورية ، أن يكون الحال بعد أربع سنوات إقصاءأً و تهميشاً… النسوة اللاتي رفعن شعار “في سورية تاء التأنيث لم تعد ساكنة”، و هتفن ( يا رجال” دوما “هبوا و يوم الجمعة لا تتخبوا) ، في منطقة محافظة َتعتبر صوتهن عورة ، هن الآن مغيبات.

كان للسوريات الدور الريادي في الثورة السورية التي انطلقت في منتصف آذار 2011 والتي أعادت السياسة للمجتمع ، ناضلت النساء بكل الوسائل السلمية في سبيل التغيير الجذري الحقيقي و الإنتقال إلى الديمقراطية ودولة المواطنة وأسست وشاركت في كل التسيقيات واللجان التي كانت اللبنة الأولى للمشاركة السياسية المجتمعية السلمية المنظمة.

زج النظام كل إمكانياته العسكرية والأمنية لإجهاض الثورة وتشويه صورتها وسمعة المشاركيين /ات بها ،وأخرج جهاديين من سجونه ، وزج فيها السلميين المطالبين بالحرية ، ودفع باتجاه التسليح والتطرف والتطييف ، وفتح البلاد أمام ميليشيات طائفية إقليمية للقتال معه ، ومع بداية العسكرة تغيرت أدوار النساء وانحزنإلى أعمال الإغاثة بقوة .أدى تزايد عنف الصراع المسلح والتطرف إلى عزل وإبعاد النساء عن المجالس المحلية التي تقدم الخدمات للناس في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، و بغياب الحل السياسي الذي يؤدي إلى الإنتقال الديمقراطي أصبحت سورية بؤرة جاذبة لكل إرهابيي العالم ، و تمددت سيطرة المتطرفين على أجزاء واسعة من الأراضي السورية و غرقت البلاد في حرب عبثية .

بين إرهاب النظام و إرهاب الجماعات الجهادية المتطرفة، والمناخ المعادي لحرية الرأي والعمل السياسي المدني ، في ظل دستور قوض أسس الديمقراطية وكرس الاستبداد والتمييز ضد المرأة. تدفع النساء الثمن الاكبر تهميشاً وإقصاءاً وتزداد معاناتهن بسبب العنف المتعدد الأشكال الذي يتعرض له.

أشار تقرير التنمية الإنسانية الأول 2002(1) إلى أن مشاركة المرأة السياسية هي أحد الشروط الضرورية لتحقيق الحرية الإنسانية ، و تحدث عن ثلاث معيقات أساسية أمام النهوض و التقدم في العالم العربي وهي الحرية و المعرفة و وضع المرأة. كما اعتبر المشاركة السياسية للمرأة إحدى القضايا التنموية الأساسية لأنها تمكنها من التأثير في قضايا السياسات العامة و إدارة شؤون الدولة ، وتتيح لها طرح قضاياها لتصبح قضية إجتماعية عامة و ليست هامشية تهم النساء فقط .

لا يمكن تحقيق التغيير الجذري الحقيقي و دولة المواطنة المتساوية التي ثار من أجلها الشعب السوري دون القضاء على كل أشكال التمييز التي تعاني منها المرأة في كل المجالات الدستورية و القانونية و السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية .
ينطلق مفهوم الديمقراطية من مجموعة قيم ، الحقوق المتساوية للنساء و الرجال ، حرية الرأي والمعتقد ، الكرامة الإنسانية ، ضمان فرص المواطنين كافة نساءاً و رجالاً في المشاركة المتساوية في الشؤون العامة ، حكم الشعب نفسه بنفسه ، التداول السلمي للسلطة ، دولة المؤسسات و القانون ، فصل السلطات ، الإلتزام بشرعة حقوق الإنسان..

إن المشاركة السياسية المتساوية للنساء والرجال وإتاحة نفس الفرص لوصولهن المتساوي إلى مراكز صنع القرار هو تجسيد للمساواة و إحدى آليات التغيير الديمقراطي للمجتمع التي تساهم في تغيير بنيته البطريركية .

تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على المشاركة السياسية للمرأة السورية و وصولها إلى مركز صناعة القرار بالأرقام ضمن تسع كتل سياسية معارضة تشكلت خلال الثورة ، بعضها يضم أحزاباً و تجمعات كانت ناشطة منذ زمن و تحالفت مع بعضها بعضا خلال الثورة ، و كيف طرحت أدبياتهم خلال التأسيس قضايا المرأة وهل جعلتها هدفاً ومنهجاً لعملهم في سبيل تعزيز الديمقراطية ودولة المواطنة و حقوق الإنسان بشكل عام و حقوق المرأة بشكل خاص؟.
تم رصد أعداد العضوات خلال فترة زمنية واحدة (2) ،من خلال لقاءات وحوارات مع أعضاء وعضوات فيها

مشاركة المرأة السياسية:

أرخى إرث الاستبداد الثقيل لعقود بظلاله على النخب السياسية المعارضة فبدا أداؤها متعثراً ،لحقت بالشارع ولم تقده ، ماجعلها خارج دائرة التأثير ، خذلت السوريات والسوريين في تحقيق تطلعاتهم في التغييرالجذري ، وعجزت عن تجسيد البديل الديمقراطي ، تشرذمت قواها بدل أن توحد رؤيتها وترسم خطة طريق لإنقاذ البلاد . هادن بعضها القوى الإسلامية ، وبدت حارسة لثقافة مجتمعية تضع النساء في دور تابع لامسؤول وتنمط أدورها ، هي التي خرجت إلى الساحات تطالب وتدافع عن حقها بالمساواة ، كائن حر مستقل ومسؤول ، مواطنة كاملة الأهلية كاملة الحقوق.

في دراسة ل “آرون لند ” تحت عنوان “يقفون منقسمين !! ” (3) يصف المعارضة السورية قبل 2011 بأنها “منقسمة على بعضها و غير متواصلة ]…[ كل المجموعات المنظمة صغيرة الحجم ، كما أن معارض فرد بارز يملك وزناً أكثر من حزب سياسي تعداده المئات “، و منذ بداية الثورة أهملت تلك الشخصيات عندما تداعت لتشكيل تحالفاتها ، المشاركة المتساوية والتمثيل المتساوي بين النساء والرجال ولم تبذل أي جهد في استقطاب الناشطات ، وتنازلت القوى ذات الخطاب الديمقراطي منها للإسلاميين ، وأبرز مثال على ذلك البند الذي ورد في وثيقة العهد الوطني (4) وهي وثيقة صدرت عن إجتماع المعارضة الذي تم في القاهرة تحت رعاية جامعة الدول العربية 2-3-7-2012 ، ” يضمن الدستور إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، ويسعى لخلق المناخ التشريعي والقانوني الذي يؤمن تمكينها ، سياسياً و إقتصادياً و إجتماعياً فيما يتفق مع كل المواثيق الدولية ذات الصلة بما يتناغم مع الثقافة المجتمعية ” ، وهنا نرى التناقض الصارخ و محاولة تفريغ هذا البند من محتواه بعد إضافة “بما يتناغم مع الثقافة المجتمعية” التي لم تكن موجودة في مسودة البيان و أصر الإسلاميون على إضافتها .

فضلت الثائرات وحتى السياسيات منهن العمل الثوري والإنخراط في تأسيس منظمات مجتمع مدني وواصلن نضالهن السلمي بكافة الأشكال التي تطلبها الصراع ، من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية ، دولة المواطنة ، الحيادية تجاه جميع مكوناتها وأيديولوجياتهم ، دولة تحترم وتلتزم بمواثيق شرعة حقوق الإنسان ، وتجرم العنف والتمييز ضد النساء .

إن التباين الكبير بين دور النساء الواقعي و النسبة المتدنية لمشاركتها السياسية حالياً ، تثير المخاوف في مرحلة مفصلية من
تاريخ سورية تتطلب جهد الجميع دون إقصاء أو تهميش ، ويقع ترميم الفجوة على كاهل الطرفين ، أحزاباً وناشطات .

لا تزال الثقافة السياسية السائدة تشكل أحد المعوقات الحقيقية التي تؤثر بصورة سلبية على مشاركة المرأة في الحياة السياسية ، حيث تعمل تلك الثقافة على ربط قيم الإنجاز في المجال السياسي بالرجل دون النساء بسبب الموروث الثقافي السياسي الذكوري والتسلطي في الحياة السياسية السورية .

الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة :

شُكل الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة في تشرين الثاني 2012 ، و تضمن أربع كتل سياسية بالإضافة إلى قيادة أركان الجيش الحر ، الحراك الثوري ، المجالس المحلية ، المجلس الوطني ، المنتدى السوري للأعمال ، رابطة العلماء السوريين ، شخصيات وطنية مستقلة ، بالإضافة للمكون السرياني الآشوري ، المكون التركماني ، المجلس الوطني الكردي .
يتألف الإئتلاف من الهيئة العامة وعددهم سبعة عشر ومئة عضو بينهم ست نساء ، الهيئة السياسية وعدد أعضائها أربع وعشرين عضو بينهم ثلاث نساء . ومنذ تشكيله تتولى امرأة منصب نائب الأمين العام.

اعترفت عشرين ومئة دولة في مؤتمر” أصدقاء سورية “الذي عقد في مدينة مراكش المغربية في تاريخ 12-12-2012، بالإئتلاف الوطني “ممثلاً وحيداً “للشعب السوري ، ومثل وفد المعارضة في مفاوضات جنيف 2 التي عقدت جولتها الأولى بتاريخ 22 كانون الثاني 2014 وفي الجولة الثانية التي عقدت في 10-شباط 2014 ،وكان الوفد مكوناً من خمسة عشر شخص بينهم سيدتان .
لدي الإئتلاف ثماني ممثليات موزعة في الخليج وأوربا وأميركا ، وتتولى تمثيل الإئتلاف في النروج سيدة .

هيئة التنسيق الوطنية :

تـأسست هيئة التنسيق الوطنية في 25/ 6/ 2011 وتتضمن عشرة أحزاب ، وبعض الشخصيات ، المكتب التنفيذي وهو أعلى مستوى لصنع القرار مؤلف من خمس وعشرين عضو ، فيه ثلاث نساء.
تم انتخاب نائب للمنسق العام في الشهر الرابع 2012 ، و المرة الثانية في الشهر الرابع 2014 و بالتزكية تولت امرأة نائب المنسق العام. ( جميع نواب المنسق العام تم انتخابهم بالتزكية).

اتحاد الديمقراطيين السوريين

عقد اتحاد الديمقراطيين السوريين مؤتمره التأسيسي في 28-29 أيلول 2013 ، عدد المنتسبين الكلي للإتحادألف ومئتان وسبع وعشرين عضو بينهم مئة وخمس وأربعين عضوه ، تتألف لجنته التنفيذية من إحدى عشرعضو منهم ثلاث نساء ، عدد أعضاء الأمانة العامة واحد وأربعين عضو منهم أربع نساء ، عدد أعضاء هيئة الرقابة سبعة بينهم سيدة واحدة ، عدد المنح الدراسية ثمانون منحة تستفيد منها اثنتان وعشرين طالبة .

حزب الجمهورية :

تأسس حزب الجمهورية في 17 نيسان 2014 ، عدد الأعضاء المنتسبين سبعة وثمانين عضو منهم ست نساء ،الأمانة العامة تضم إحدى وعشرين عضو منهم أربع نساء ، اللجنة التنفيذية وهي المعنية بصناعة القرار فيها سيدتين من أصل سبعة أعضاء .

حزب الإتحاد الديمقراطي PYD :

تأسس حزب الإتحاد الديمقراطي في 16 / 6/ 2003 وهوحزب كردي ، من الأحزاب المؤسسة لهيئة التنسيق الوطنية ، يعتمد حزب الاتحاد الديمقراطي مبدأ الرئاسة المشتركة (رجل و امراة)،نسبة تمثيل المرأة فيه 40% ، يتشكل مجلس الحزب من خمس وعشرين عضواً منهم اثنتا عشر امرأة ، اللجنة التنفيذية تأتي بعد رئاسة الحزب ومجلسه من حيث ترتيبها ، مهمتها تحديد المنحى الأيديولوجي والسياسي والديبلوماسي للحزب تتكون من إحدى عشرعضواً بينهم تسع نساء ، إدارة المحافظة وهي هيئة قيادية مسؤولة عن إدارة المناطق وتتكون من تسعة إلى خمسة أعضاء تتراوح نسبة النساء فيها من 40% إلى 60% ، كما هو الحال في إدارة المناطق والإدارات المحلية ، مجلس أوربا يتكون من اثنين وأربعين عضواً بينهم أربع وعشرين امرأة .

تمثل المرأة حسب دراسة عام 2013 قام بها الحزب نسبة 43% من عدد أعضاء الحزب ،يعقد مؤتمر خاص بالمرأة قبل عقد المؤتمر العام للحزب تناقش فيها المقترحات الخاصة بالمرأة ، النساء هن من ينتخبن ممثلاتهن في المجالس .
يسيطر الحزب على ثلاث مناطق في سوريا منذ 2012 بعد انسحاب النظام منها وهي عفرين ، عين العرب (كوباني )،و الجزيرة ، وبتاريخ كانون الثاني 2014 أقام الحزب إدارة مؤقته في تلك المناطق ،نشأعنها مجالس محلية و محاكم وسجون ومراكز شرطة ، له جناحان مسلحان ، وحدات حماية الشعب YPG ، و وحدات حماية المرأة YPJ.

المجلس الوطني السوري :

أُعلن عن تأسيس المجلس في اسطنبول في 2 تشرين الأول 2011 ، عدد الأعضاء في الامانة العامة اثنين وأربعين عضو تضم ثلاث نساء ، المكتب التنفيذي يضم ثلاثة عشرعضو ولاوجود للنساء فيه .
يتألف المجلس من عدة مكونات وهي :الإخوان المسلمين ، إعلان دمشق ، الكتلة الكردية ، الكتلة الآشورية ، كتلة المستقلين الليبراليين ، الحراك الثوري ، الكتلة الوطنية ،وشخصيات وطنية . ويشكل المجلس الوطني السوري أحد مكونات الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة.

منبر النداء الوطني :

المنبر نتج عن اندماج فصيلين سياسيين بتاريخ 4 آذار 2014 و هما المنبر الديمقراطي السوري” (وقد تم إنشاؤه في نيسان عام 2012 )، و “حركة النداء الوطني”الذي انطلق في أواخر تموز عام 2013 ، عدد أعضاء الأمانة العامة سبعة عشر عضو يضم سيدتين ، عدد أعضاء المكتب التنظيمي سبعة ويضم سيدتين ، المكتب الإعلامي عدد أعضائه خمسة ولاتوجد فيه أي امرأة ، لجنة الشفافية فيها ثلاثة أعضاء وتضم سيدة واحدة ، المكتب السياسي يضم سيدة واحدة من أصل خمسة أعضاء .

المجلس الوطني الكردي

تأسس المجلس الوطني الكردي بتاريخ 26 تشرين الأول 2011 وهو المجلس الذي تشكل اثر انعقاد المؤتمر الوطني الكردي في مدينة القامشلي بمشاركة احد عشرة حزباً كردياً و بعض التنسيقيات الشبابية و الفعاليات الثقافية و الاجتماعية .
انضم المجلس الوطني الكردي إلى الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بتاريخ 27/ 8/ 2013 ، في الدورة الأولى التأسيسية للمجلس كان تمثيل المرأة بواقع 7% من أصل 250 عضو ،أما الدورة الثانية التي عقدت ب 14- آب 2012 ارتفع نسبة تمثيل المرأة إلى 14% من أصل 200 عضو ، وانتخبت امرأة نائب للرئيس في الهيئة الرئاسية المؤلفة من رئيس ونائبين.

تيار بناء الدولة :
تأسس تيار بناء الدولة بدمشق بتاريخ 10-9-2011 ، واتفق على تشكيله مجموعة من الأفراد السوريين لا يشتركون بالضرورة بخلفية نظرية أو أيديولوجية واحدة، وإنما يتفقون على الوثائق التأسيسية التي تصدر مع إطلاق التيار.
عدد أعضاء التيار عند التأسيس 24 عضو بينهم 4 نساء ،نائبالرئيس منذ التأسيس سيدة ، عدد النساء العضوات فيه الآن 28 سيدة ، ولم يصرح التيار عن عدد أعضائه الكلي حالياً.

أما عن أدبيات تلك القوى التي صدرت أثناء التأسيس ، بدون أن ننسى بالطبع أن الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة و هيئة التنسيق الوطنية و المجلس الوطني السوري والمجلس الوطني الكردي تضم مروحة واسعة من الأحزاب والقوى بعضها قديم والآخر تشكل حديثاً وأدبياتهم السياسية تعكس ماتوافقوا عليه ،

نرى أن الغالبية تحدثت عن الديمقراطية ، المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بدون تميز على أساس الجنس أو العرق أوالدين أو المذهب ، التزام بالمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان.

• استخدم اتحاد الديمقراطيين السوريين و حزب الجمهورية و منبر النداء الوطني ، اللغة الجندرية في الصياغة اللغوية ، المواطنون و المواطنات ، نساءاً و رجالاً.

• المساواة بين المرأة و الرجل في الحقوق و الواجبات و ردت في أدبيات هيئة التنسيق الوطنية و الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة ، بينما ورد في الوثيقة السياسية الختامية للمجلس الوطني الكردي الذي تشكل إثر للمؤتمر الكردي الأول المساواة لكل المواطنيين في الحقوق و الواجبات .

• تمكين المرأة و نيل كافة حقوقها و توظيف طاقاتها في التنمية الإجتماعية و تذليل العقبات التي تمنعها من ذلك ، و ردت في البيان التأسيسي لهيئة التنسيق الوطنية.

• التصدي للهيمنة الذكورية ، حرية المرأة ، و ردت في البيان التأسيسي لحزب الجمهورية ،و في فقرة خاصة تحت عنوان “حرية المرأة “ضمن رؤية الحزب الفكرية .

• تجريم كل أشكال الإضطهاد والإقصاء والقهر والتمييز على أساس قومي أو طائفي أو بين الجنسين ، وضمان حقوق المرأة كاملة بما فيها ذلك ضمان مشاركتها السياسية و كافة القطاعات الأخرى ، ورد في المشروع السياسي للمجلس الوطني السوري .

• ” الدفاع عن المرأة لتمكينها من التمتع بكافة حقوقها في العمل والتملك و التحصيل العلمي بأعلى درجاته ، و إبداء الرأي ، و احترام مزاياها و خاصياتها ، و ذلك في ظل سيادة القانون و حماية الأسرة.” ورد في المشروع السياسي للمجلس الوطني الكردي و أيضاً في المؤتمرالوطني الكردي في دورته الاولى.

• أما تيار بناء الدولة ركز في الوثيقة التي صدرت مع إطلاق التيار “على تحقيق التنمية المستدامة و على التحديات التي تواجهها و بخاصة الفقر و الدفع باتجاه اعتماد الديمقراطية الاقتصادية التي تأخذ بعين الاعتبار سياسة العدالة الاجتماعية في إنتاج الدخل الوطني و توزيعه، و التركيز على الفئات المهمشة. إضافة لتحقيق العدالة الحقيقية في توزيع المشاريع التنموية على جميع مساحة البلاد توزيعاً عادلاً.”

• انفرد حزب الإتحاد الديمقراطي PYD ، في برنامجه السياسي وتحت عنوان “البيئة الإجتماعية للمجتمع السوري ” الذي أطلقه خلال انعقاد مؤتمره الاستثنائي الذي عقد ب 16- 6- 2012 ، في الحديث “عن الوضع المظلم المأساوي الذي يعيشة المجتمع السوري والعائلة السورية والمرأة بشكل خاص ، فالمرأة إما تعاني من قمع الذهنية العشائرية أو من التعصبية الدينية أو الاستغلال الاأخلاقي الخاضع للثقافة الرأسمالية بشأن المرأة ” و” انعدام مشاركتها الفعالة في الحياة الاجتماعية والسياسية يجعل المجتمع مصاباً بشلل نصفي” . و”أن حرية المجتمع السوري ودمقرطته تبدآن من الاعتراف بحرية الشعب الكردي وحرية المرأة. فإذا كانت القضية الكردية تمثل جوهر قضية التحول الديمقراطي للمجتمع السوري ، فإن قضية المرأة تمثل جوهر قضية الحقوق والحريات التي يعاني منها المجتمع السوري.

و قد وضع الحزب من أهدافه الإجتماعية وتحت عنوان : “من أجل حرية المرأة و الأسرة” مايلي :
1. “تعديل قانون الأحوال الشخصية والمدنية ، بحيث يضمن حقوق المرأة ويزيل التمييز بين الجنسين والامساواة ، لتأمين مشاركتها في جميع ميادين الحياة .
2. مكافحة كل أشكال العنف وظواهر تسليع المرأة ، و اعتبار الدعارة جريمة و مكافحتها ،و اتخاذ التدابير القانونية و الإدارية الازمة تجاهها.
3. تطوير نظام تعليمي تدريبي للمجتمع ، و توعيته لتجاوز العقلية السلطوية و التمييز بين الجنسين ، بهدف ترسيخ و تطوير حرية المرأة طليعة المجتمع الديمقراطي .
4. تنظيم مؤسسات المرأة و الفروع الخاصة بها دعماً و تطويراً لحرية المرأة ، بحيث تكون غير خاضعة لسلطة النظام .”

لم تتطرق تلك القوى إلى القضايا المعيقة لمشاركة المرأة سياسياً و ماهو دورها في العمل على إزالتها في سورية الجديدة ، مثل :
• الالتزام بالعمل على رفع التحفظات عن الإتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو ”
• تجريم العنف و التميز ضد المرأة في سورية الجديدة باستثناء للمجلس الوطني السوري
• دستور يضمن المساواة الجندرية الكاملة و موائمة كل قوانين الأحوال الشخصية و العقوبات و الجنسية و قانون التأمينات الإجتماعية معه ، باستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي الذي تحدث عن تعديل قانون الأحوال الشخصية .
• لم تذكر القوى التي تأسست بعد العسكرة في أدبياتها ، قرارات مجلس الأمن 1325، 1820 ، 1888، 1889 ، 1960 ، 1206 ، 2122 ، المتعلقة بشأن النساء في الصراعات المسلحة ، ودورهن في بناء السلام ، ومشاركتهن الفاعلة في المفاوضات ، وجندرة كل الإتفاقيات التي تصدر عنها.
• غابت عن أجنداتهم جرائم العنف التي ارتكبت ضد النساء و جعلت من أجسادهن وسيلة ً للإنتقام من الآخر و إذلاله و الثأر منه .
• عدم وجود كوتا كتمييز إيجابي مؤقت ، باستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي PYD

لم تترشح أي امرأة لمنصب الرئيس في أي من القوى السياسية بشكل عام ، و نلاحظ أن القوى التي انتحبت امرأة نائبة للرئيس مثل الإئتلاف الوطني وهيئة التنسيق وتيار بناء الدولة حجبت عنها الترشح كرئيسة ، مع العلم أن هيئة التنسيق الوطنية وتيار بناء الدولة بقي الرئيس ذاته منذ بداية تأسيسهما و حتى الآن .

وهنا لابد من الإشارة إلى أن اعتراف 120 دولة في مؤتمر” أصدقاء سورية ” في تاريخ 12-12-2012، بالإئتلاف الوطني “ممثلاً وحيداً ” للشعب السوري ، و الدعم الكبير الذي تلقاه بعد ذلك ، يجعله يتحمل المسؤولية الأكبر في تجاهل قضايا المرأة و تغييب حقوقها عن أهدافه و جداول أعماله ، وشكل اعتماده على نظام المحاصصة و المحسوبية إلى إقصاء الكفاءات بشكل عام و إلى مزيد من الإقصاء للمرأة بشكل خاص ، و حصر دورها كصوت انتخابي بدل أن تكون قوة فاعلة و مؤثرة.

و لم تبتعد مؤسساته عن النظرة النمطية في تعاطيها مع المرأة ، فمن أصل 10 وزارات كلفت امرأة في حقيبة وزارة الثقافة في الحكومة المؤقته ، وتعاملت وزارة الإدارة المحلية بالامبالاه تجاه غياب النساء عن المجالس المحلية ،
و الطامة الكبرى كانت في التماهي مع منظمات انبثقت من رحم القاعدة ، اعتبرها الإئتلافيون إحدى المجموعات المقاتلة ضد النظام لا بل و دافع بعض قيادييها عنهم بعد أيام من تصنيفها كمنظمة إرهابية تمارس انتهاكات ممنهجة ضد النساء .

أما المجلس الوطني السوري الذي يسيطر عليه الإسلاميين فيه تغيب النساء كلياً عن المكتب التنفيذي، رغم أنه جرم كل أشكال الإضطهاد و الإقصاء و القهر و التمييز بين الجنسين في ورقته التي تحمل عنوان “المشروع السياسي”، و في مقارنة يجريها الكاتب و الباحث السوري راتب شعبو(5) ، عن مشاركة المرأة السياسية بين المجلس الوطني السوري و هيئة التنسيق الوطنية عندما تأسسا ، ” كما في الميدان كذلك في السياسة شاركت المرأة و دخلت في معمعة العمل لتشكيل تمثيل سياسي للثورة ، هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا . من بين تلك الأسماء الفردية العشرة التي شاركت في التوقيع على البيان التأسيسي للهيئة يوجد أسماء أربع نساء (أي أقل من النصف بقليل )” أما في المجلس الوطني السوري ” فإن مشاركة كانت أقل ، وذلك يعود إلى سيطرة الإسلاميين ولاسيما الإخوان المسلمين عليه. ففي انتخابات الأمانة العامة بعد سنة من تأسيسه ، لم تصل أي امرأة إلى الأمانة العامة للمجلس ، مما اضطر رئيس المجلس آنئذ (عبد الباسط سيدا) إلى تعيين أربع نساء بمرسوم منه .”

إن إحصاء أعداد النساء و رصد أدبيات الأحزاب و القوى السياسية لا تكفي لمعرفة وضع و شكل الدور الذي تلعبه النساء سياسياً ضمنها ، بل يمكن القول إنها أحد مؤشراته ، يلعب الدور الوظيفي للسِياسيات دوراً مهماً في التغيير الجذري الديمقراطي و ترسيخ مبادئ الحرية والعدالة والمساوة او في التخندق وخدمة النظام الذكوري الاستبدادي ، و من هنا نقف امام تجربة حزب الإتحاد الديمقراطي المتقدمة في طرح قضايا المرأة و اعتماد الكوتا كتمييز إيجابي مؤقت ، و بين الدور الذي تلعبه النساء اللواتي وصلن إلى مراكز صنع القرار فيه ، فمثلاً تقول أسيا العبد الله الرئيسة المشتركة للحزب في لقاء تلفزيوني عرض على شاشة (روناهي) الفضائية ،جاء بمناسبة الذكرى الأولى لمرور عامٍ فعلي على تجربة حزب الاتحاد في الإدارة الذاتية، “لقد اتخذنا قرارنا في الإدارة الذاتية ومن لا تعجبه هذه الإدارة، عليه أن يخرج من البلاد، لأننا لن نتعامل معه بمرونة.” (6) ، الجدير بالذكر أن تقرير هيومن رايتس ووتش المنشور بتاريخ حزيران 2014 تحت عنوان “تحت الحُكم الكردي – الإنتهاكات بالمناطق الخاضعة لإدارة حزب الإتحاد الديمقراطي في سورية ، ورد مايلي :” يوثق ھذا التقرير طيفاً من انتھاكات حقوق الإنسان في ھذه المناطق الخاضعة لحكم حزب الاتحاد الديمقراطي، معالتركيز على الجزيرة التي زارتھا ھيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط ٢-;—;—–;——-;—-٠-;—;—–;——-;—-١-;—;—–;——-;—-٤-;—;—–;——-;—- . يسلط التقرير الضوء على عملياتاعتقال تعسفية، وإساءات أثناء الاحتجاز، وانتھاكات لسلامة الإجراءات القانونية، ووقائع اختفاء وقتل مقيدة ضد مجھول، واستخدام الأطفال في صفوف قوات الحزب الأمنية.”(7).

إن حرية المجتمع مرتبط بتحررالمرأة ، و كما أن القانون هو رافعة للمجتمع ، للأحزاب والنخب السياسية المؤمنه بدولة المواطنة والتي تطرح نفسها بديلاً ديمقراطياً ، دور يدفع باتجاه التغيير الجذري الحقيقي . لايمكن فصل قضايا المرأة عن النضال الديمقراطي العام ، فلاحقوق للنساء دون ديمقراطية ، ولا ديمقراطية دون حقوق النساء، وُتفرغ من معناها الحقيقي وتبقى حبراً على ورق عبارات المواطنة و الديمقراطية التي وردت في كل الأدبيات السياسية بدون عمل حقيقي وجدي ينهض بنصف المجتمع المهمش ،ويضع قضاياه الجوهرية ضمن أهدافه ، فالنضال من اجل قضايا المرأة له خصوصية ويتطلب جهداً مضاعفاً من تلك القوى وعلى عدة صعد،وما نسبة مشاركة المرأة السياسية المتدنية في القاعدة وعلى مستوى صناعة القرارفي تلك القوى، وخاصة في زمن الثورة ، إلا دليل على أنها تتعاطى مع تمثيلها السياسي الرمزي كشكل تزيني ، لايتناسب مطلقاً مع دورها على أرض الواقع.

دور الأحزاب والقوى السياسية في تعزيز مشاركة المرأة السياسية

تقع على عاتق الاحزاب والقوى السياسية مسؤولية كبرى لتقود عملية التغيير الجذري الحقيقي الذي نطمح إليه ، ولا يكفي فقط طرح مسألة المساواة التامة في أدبياتها بدون أن تجعلها هدفاً لنضالها ، وتعمل على إزالة المعوقات التي تحد من مشاركة المرأة السياسية وتحول دون وصولهن إلى مراكز صنع القرار بالتساوي مع الرجل .
إن مسألة الديمقراطية مسألة محورية ولا تتحقق إلا بالشراكة الفعلية بين الرجل والمرأة في تسيير الشؤون العامة وفي إطار دستور يضمن المساواة التامة بين النساء والرجال ، ويجرم كل أشكال التمييز والعنف ضدهن .
ولذلك نرى أن دور الأحزاب والقوى السياسية المؤمنة بالديمقراطية :
1- أهمية مناقشة قضايا المرأة في الحيز العام.
2- إدراج قضايا المرأة ضمن أدبيات الأحزاب ، والعمل الجادعلى إزالة كل أشكال التمييز ضدهن .
3- كسر احتكار الرجال للعمل السياسي لايبدأ إلا ببذل الجهود لاستقطاب النساء الكفوءات إليه وتمكينهن ,وإ زالة كل المعوقات التي تحول إلى وصولهن إلى مراكز صنع القرار.
4- إقرار كوتا مكتوبة كتمييزمؤقت إيجابي ، من شأنها الدفع لوصول النساء الكفوءات إلى مراكز صنع القرار.
5- وضع برامج لتعريف النساء والرجال بالإتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق المرأة ، وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بدور النساء في بناء السلام .
6- التشبيك مع المنظمات النسوية ووضع برامج مشتركة من أجل رفع الوعي بقضايا المرأة بين صفوف أعضاء الحزب وجمهوره.

دور النساء في وضع المساواة بين الجنسين على أجندة أصحاب القرار.

يقع على عاتق الحركة النسوية تمكين الناشطات وتدريبهن على القيادة ليكن جاهزات لدخول المعترك السياسي ،
وإطلاق حملات تهدف إلى التعريف بأهمية العمل السياسي للمرأة ، والقيام بحملات مناصرة من أجل :
1- دستور يضمن المساواة الجندرية الكاملة ، وموائمة كل قوانين الأحوال الشخصية و العقوبات و الجنسية و قانون التأمينات الإجتماعية معه.
2- نشر ثقافة حقوق الإنسان واعتبار حقوق النساء جزء لايتجزأ منها.
3- التعريف بإتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو “،و قرارات مجلس الأمن 1325 – 2122 وكافة القرارات ذات الصلة المتعلقة بدور النساء في الصراعات المسلحة .
4- التوجه إلى جميع القوى الفاعلة من أجل توفير آليات الحماية القانونية والدعم والعدالة للنساء الناجيات من جرائم العنف أثناء الصراع المسلح ، ومنع كل أشكال استغلال النساء وحمايتهن أثناء وبعد انتهاء الصراع المسلح .
5- أهمية تخصيص صندوق مالي لدعم مشاريع صغيرة للنساء اللواتي فقدن عملهن أو معيلهن أو ممتلكاتهن .
6- التعاون مع القوى السياسية من أجل تعزيز مشاركة المرأة السياسية ، وتوفير فرص متساوية من أجل وصولها إلى مراكز صنع القرار بالتساوي مع الرجل ، وأهمية إدراج حقوق النساء في أدبياتهم السياسية والعمل الجاد من أجل تحقيقها .
7- العمل على تغيير الصورة النمطية للمرأة التي كرسها الإعلام المهيمن ، وتجاهل إبراز دورها الحقيقي كمناضلة تسعى من أجل التغيير الجذري .
8- استمرار الضغط وحملات المناصرة مع كل القوى الفاعلة في الملف السوري محلياً وإقليمياً ودولياً من أجل إحياء وعودة المفاوضات التي تؤدي إلى الإنتقال الديمقراطي وتنهي كل أشكال الإستبداد ، تشارك فيها المدافعات عن حقوق المرأة بشكل فعال من ألفها إلى يائها ، ويكون لهن دور رسمي في مراجعة وجندرة كل الإتفاقيات قبل توقيعها ، كي لاتغيب حقوقهن في المرحلة الإنتقالية وعند كتابة الدستور .
9- تعزيز التعاون مع المنظمات والهيئات العربية والدولية التي تعنى بشؤون المرأة .
-;—;—–;——-;—-

* الورقة مختصر عن مادة موسعة تتحدث عن المشاركة السياسية للمرأة منذ بداية الثورة.

ahdr02