الكوتا الانتخابية ضرورة ولكن بحذر..!

خولة غازي

images

مازال واقع المرأة الانتخابي ( مشاركة وتصويت ) حتى الآن  لا يرقى للمستوى المطلوب في الدول النامية ، وهذا ناتج عن حيثيات شتى أهمها ضعف الثقافة الانتخابية ، وطبيعة المجتمع بعاداته وتقاليده وأشياء أخرى كثيرة . وللحيلولة دون ذلك تم اقتراح نظام الكوتا كتدخل إيجابي وحل مرحلي خلال المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في مؤتمر بكين عام 1995  ليتم استخدامه لحل مشكلة ضعف وجود مشاركة المرأة في الحياة السياسية .

ووفق مذكرة عمل بكين التي وقّعت عليها جميع الدول العربية، من المفترض أن يكون للمرأة نسبة 30 في المائة على الأقل من المقاعد في برلمانات الدول الموقعة. أما على أرض الواقع، فقد بلغت نسبة دخول المرأة المؤسسات البرلمانية على المستوى العالمي 15.2% وعلى مستوى العالم العربي 6.4% و وفقاً لإحصائيات برنامج الأمم المتحدة للتنمية.

أثبتت الدراسات المقارنة أنّ أيّ نسبة مشاركة نسائية دون 30%، لن تشكّل الكتلة الحاسمة والمؤثّرة في صنع القرار، وعلى الرغم من السلبيات التي يسوقها المعارضون لهذا النظام كالإخلال بمبدأ المساواة بين الجنسين وإفقاد العملية الانتخابية من جوهرها وأنه لا يمثل عصا سحرية لحل مشكلة تمثيل المرأة ومشاركتها ، إلا أنه يعد وسيلة إيجابية للتغلب على فجوة التصويت بين الرجال والنساء .

أين يمكن تطبيق نظام الكوتا ؟

بالإمكان تطبيقه في المواقع القيادية في كل مفاصل أجهزة الدولة التنفيذية ,وأيضاً في الهيئات القيادية للأحزاب والتنظيمات السياسية, وفي الترشح للانتخابات العامة , أما أنواع الكوتا فهي :: كوتا تعيينة: ترتبط بالإرادة السياسية وكوتا تشريعية تتطلب تغييرات دستورية وقانونية, وكوتا طوعية تتبنى المؤسسات والكيانات السياسية تطبيقها طوعياً وكوتا تنظيمية   تتبناها السياسات والخطط العامة والقطاعية ضمن تنظيم عملها.

تبقى إحدى أهم مشكلات الكوتا النسائية هي تحديدها لسقف المشاركة النسائية، فعادة ما لا تعلو نسبة المشاركة بين النساء عن النسبة المنصوص عليها سواء في القوانين أو الدساتير. وقد تكون الكوتا الطوعية هي الوحيدة التي تتجنب هذا الفخ، حيث تبقى النسبة كما تحددها الأحزاب لنفسها وقد تزيد أو تقل عن ذلك تبعاً لإرادة الأحزاب.

في العام 2009 ذكرت دراسة أقامها مركز القدس للدراسات السياسية أن نسبة تمثيل المرأة السورية في البرلمان يصل لما يقارب 12 بالمئة ، وتقول إحدى الباحثات وهي الدكتورة نوال اليازجي أن من ضمن العوائق التي تعيق تمثيل المرأة في سوريا يرجع إل حصر كل نشاط نسوي في الاتحاد النسائي والافتقار إلى جو مناسب للنشاط المدني العام . ويعد اختيار السيدات المشاركات في العملية السياسية من قبل أجهزة الدولة مشكلة هامشية أمام المشهد السياسي السوري بشكل عام سواء للرجل أم للمرأة . وقد انعكس لاحقا” على العمل السوري المعارض بعد عام 2011 غياب العمل السياسي المؤسس على الفهم الحقيقي والفعلي لدور مؤسسات العمل المدني ، لذلك توجهت العديد من المنظمات المدنية الأوربية والأمريكية لدعم الكوادر السورية بهدف تمكينهم من العمل السياسي والمدني ، وقد ظهرت لاحقاً العديد من التشكيلات النسوية السورية والتي تهدف إلى تفعيل دور المرأة في العمل السياسي وتمكينها بأسلوب مؤسساتي من خلال ورش عمل وندوات ومؤتمرات . أما وجود المرأة في العمل السياسي المعارض فقد كان محدوداً وهامشياً في غالب الأحيان ، وبعد سلسلة من الانتقادات والإحباطات قررت الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية توسيع حصة النساء داخل الهيئة العامة للائتلاف، بنسبة لا تقلّ عن 15 في المائة من عدد أعضاء الهيئة بهدف الوصول إلى معايير الأمم المتحدة في التمثيل النسائي والتي تصل إل 30 بالمئة داخل كل مؤسسة وفق ما قاله أمين سرالهيئة السياسية في الائتلاف . ولكن حتى الآن لم تظهر للعلن نتائج خطوات تلك التوسعة النسائية ، وما إذا ظل ذلك حبيساً في درج التمنيات .

تعاني المرأة السورية كمثيلاتها في الدول العربية من التهميش أو التعيين من قبل الأحزاب الحاكمة ، مما أفقد مشاركتها من الهدف الأساسي لوجودها في مفاصل الدولة ومن دور فاعل لها في الوقوف إلى جانب قضايا المرأة الشائكة في المجتمعات العربية التي يغلب عليها الطابع الذكوري . فعلى سبيل المثال فإنه الرغم من أن النشاط النسوي كان فاعلا”  لسنوات خلت إلا أن ذلك لم يستطع أن يلغي القوانين التي يستفيد منها الجاني في جرائم الشرف مثلا” . هناك تحديات كثيرة أمام العمل النسوي في سوريا والعالم العربي ، ولا يمكن الاتكال على نظام الكوتا ، فهو حل مؤقت ، والاتكال عليه لفترة طويلة يخلق الكثير من المشاكل ، أهمها الاتكالية وغياب روح المنافسة .

وبالعودة لجذور كلمة كوتا فهي مصطلح لاتيني الأصل يقصد به نصيب أو حصة، ارتبط هذا المصطلح تاريخيًا بما يسمى بـ”التمييز الإيجابي”، والذي أطلق لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية على سياسة تعويض الجماعات المحرومة (الأقلية السوداء) في ستينيات القرن الماضي , حيث تم تطبيق نظام حصص نسبية “كوتا” ، ألزمت بموجبه المؤسسات التعليمية بتخصيص نسبة معينة من الطلاب المقبولين فيها للأقليات الإثنية (السوداء)، كما انتشر في بلدان أخرى كانت تشعر فيها الأقليات بأنها محرومة .

14398154_954499821339030_1880240522_n