وفاء صبيح

 

قلما تخلو مدينة ألمانية من نصب تذكاري لـ” امرأة الأنقاض” لويزا شرودر. المرأة التي أخذت زمام المبادرة في برلين لتبدأ النسوة إزالة الأنقاض التي خلفتها الحرب العالمية الثانية الى خارج المدن.

استمرت عمليات إزالة” الحرب” وإعادة البناء مايقرب من عشر سنوات كان فيها للنساء اليد الطولى في الحياة العامة الألمانية. فقد شاركت نحو 60 الف امرأة في إزالة الأنقاض من برلين.

في الارجنتين استغلت النسوة استضافة بلادهن لكأس العالم عام 1978 وجذبن إهتمام الإعلام العالمي الى قضيتهن الجوهرية: أولادهن وبناتهن المغيبون في سجون ديكتاتورية الجنرال «خورخي بيديلا».

كانت النسوة تعقدن مظاهرات دائرية، وكن يضعن على رؤوسهن مناديل بيضاء، صارت رمزا فيما بعد للتغييب القسري.

جذبن اهتمام الإعلام، تمكنّ من تشكيل قضية رأي عام بدأت تتوسع وصولا الى منظمة العفو الدولية، التي تبنت التعريف بالقضية حول العالم.

في عام 1985 حكم على الديكتاتور بالسجن مدى الحياة. عفا عنه الرئيس اللاحق كارلوس منعم. لكن المحكمة العليا أبطلت العفو وقضى الديكتاتور وحيدا مع الفئران في الزنزانة.

سافرت بعيدا في المثلين السابقين لابسبب فقر تراثنا وحاضرنا بنسوة إعلام، بل بسبب تقاطع الظرف والتجربة بين المثلين السابقين وبين ماتعيشه المرأة السورية من فجائع فقد الولد، والمطالبة بإعادة الاعمار.

النساء يستطعن فعل مالا يستطع غيرهن فعله، ميزتنا التفضيلية اننا نتبنى قضايا الإنسانية والمستقبل بشغف. غيرنا يتبناها بحب. نحن نزيد عليه بالشغف.

ينقصنا ترتيب الأولويات والقيام بحملات المناصرة لتشييد هذا الغد السوري بما يجعلنا شريكات أصيلات فيه.

غدٌ ينقلنا من حالة العطالة الإجبارية المفروضة على كثيرات منا، الى حالة المشاركة في الفعل وانجازه. على قاعدة أن المجتمع كلٌ واحد لا نصفين.

ألا يوجد بيننا ” لويزا شرودر”؟ اليس بيننا من ذوات المناديل البيضاء؟ هناك عشرات الآلاف من” لويزا” والمرتديات على رؤوسهن الايشارب الأبيض.

نحتاج الأجندة وزخم الانطلاق.  نريد ان نعمل على، من اين نبدأ. كيف نعمق في مجتمعاتنا تجذير ثقافة مختلفة، مغايرة، تقبل بأن الديمقراطية هي ممارسة وسلوك لاينجزان الا باحترام حقوق النساء، كاملة كحقوق عالمية للإنسان، وعلى مبادئ المساواة الكاملة بين الجنسين وفي مستويات الحياة كافة.

تنصح الأكاديمية المصرية عواطف عبد الرحمن بتغيير الأجندات وفقا للحاجات في قضايا تحرر النساء.

واليوم يمكننا الالتفات إلى جدولتها والقيام بحملات مناصرة لهذه الأولويات ونشرها والسعي إلى تكريسها وجعلها من البنية الصلبة للوعي السوري.

في تقديري ان حصر” نواقص” المرأة السورية يمكنه المساهمة في انجاز إستراتيجية الأولويات.

الهدف الاسمي لإستراتيجية الأولويات، الوصول الى نسق عملياتي يضمن تمكين النساء وحجز مقاعد متساوية لهن  على طاولة صنع القرار المحلي على مستوياته المختلفة.

مبدئيا يعنينا ان تتسع مشاركاتنا وان يزيد حضورنا، ويعنينا أيضا ان ترتفع نسبة تمثيلنا في الحياة العامة من 30 بالمئة، كما قرر المجتمعون على صياغة دستور سوري جديد في فيينا الى 50 بالمئة في الدستور الذي سيصوت عليه السوريون يوما ما.

 

إعلامية سورية