وفاء صبيح- خاص اللوبي النسوي السوري

أيام الدراسة الجامعية كنت أخبر زميلاتي: المرأة السورية ليست هي مانراه في كلية آداب جامعة دمشق.

المسلسلات الدرامية السورية ظلمت المرأة على مستويين، الأول انها نمّطتها ضمن قوالب: الجميلة ، المتعلمة، سيدة الأعمال، الشريرة، الضحية.

وظلمتها ثانية حينما لم تتطرق الى واقعها على مستويات اجتماعية عديدة: الأمية الكتابية، الأمية الثقافية بتفريعاتها الصحية والإنجابية، واقعها المعاشي.

واقع المرأة السورية في الإجمال هو نتاج او تجميع لتلك الظروف، وهي ظروف كحجر الدومينو، واحدة تقود لإسقاط التي بعدها وهلمجرا.

بعضهن يعتبرن عمل المرأة خارج المنزل يجعلها اقرب الى المساواة واخذ الحقوق،  والفريق الثاني يرى ان الكثير من النساء العاملات لايشعرن بالمساواة، بسبب ان البيئة الاجتماعية تحتفظ بصورة نمطية عن البنات ومستقبلهن وعن النسوة وأدوارهن.

يصعب على المرأة حيازة مربعات جديدة في حقوقها في ظل بيئات مثبطة وغير محفّزة. كثير من المجتمعات خاضت حروبا ناعمة او خشنة للوصول الى حالة المساواة هذه.

في روسيا وألمانيا حازت النساء على مساحات مشاركة واستقلالية وتقدير أكثر إبّان عملهن في إعادة الاعمار في فترة الحربين العالميتين.

الوعي أساس التغيير ولأنه كذلك، اقترح على الدوام التغييرات في الذهنية والمفاهيم للحصول على إنزياحات تخدم الهدف الأسمى، وهو الانتقال من خانة المفاهيم المتخلفة تجاهنا الى خانة ان حقوقنا ركن ركين من الحقوق العالمية للإنسان.

لن يتم لنا ذلك اذا بقينا في حالة الندب على الحال التي أوصلنا اليها متخلفوا المجتمع الذكوري. لن تتحقق اهداف المرأة السورية في الانتقال من النمط- السلعة الى المشارِكة في جميع مفردات الحياة مالم تحدد أجندة للعمل تبدا بالغرس الثقافي.

نظرية الغرس الثقافي تتيح لنا توضيح الطريقة التي نرى فيها ذواتنا، ومايجب ان نكون عليه.

والغرس يفترض تراكما زمنيا مديدا لكنه ثابت تجاه القضايا التي يوسع دوائر التنوير حولها، وبعدها يمكن القطاف. قطاف تغييرات جوهرية في الادراكات والمعتقدات للجيل المقبل.

الاهتمام بالأجيال المقبلة لايعني بقاء الساحة خاوية امام الخطابات الموتورة ضد النساء، ولايعني الا نلتفت الى محاربة ذلك التخلف، العملان يتوازيان مع بعضهما ولايمكن ان يتم انجاز نجاح في مضمار بعيدا عن النجاح في الآخر الموازي له.

العمل على تغيير اتجاهات البيئات الحاضنة للتخلف البيئات المستمرة في إقصاء المرأة عن الفعل الإنساني، وحصرها في زاوية التبعية و” قلة العقل”.

ومهما كانت النتائج متواضعة في عمليات التجريف القرووسطي الا انها تبقى مهمة.

بعض الصديقات يرين رأس الجبل فيقلن ان تغيير مفاهيم المجتمع تحتاج الى قرون ولاتكفيها عقود.

كلمة السر في إنسان الغد التعليم. العصا السحرية في المناهج.

بعض المشرقات المتفائلات يرين المشهد كاملا ويتحمسن للفكرة وللعمل لها مستندات على ان ماضي المرأة السورية القريب، حتى خمسة عقود ماضية، كان فيه من البقع المضيئة مايمكننا من الارتكاز والبناء عليه وصولا الى البيئات التي أنجبت ماري عجمي وعادلة الجزائري، ونديمة المنقاري، وإلفة الإدلبي، وثريا الحافظ، وسلمى الحفار الكزبري.

الكوكبة إياها وغيرها لسن مجرد أسماء عابرة. هن نقش سوري.