لمى قنوت

الكلمة التي ألقيتها خلال مشاركتي في جلسة جانبية عقدت خلال الدورة ال60 للجنة الأمم المتحدة لوضع المرأة في نيويورك بتاريخ16 آذار وتحت عنوان : ناشطات حقوق المرأة في سوريا: خطوات عاجلة لوضع الأساس للحل السياسي في سوريا تلعب فيه المرأة السورية دورا قياديا مساوياً.
من الصعوبة بمكان الحديث عن أوضاع النساء في بلد يعيش اكبر كارثة إنسانية في العصر الحديث ، قرر ديكتاتورَهُ أن يشنَ حرب إباده وجرائم حرب ويقتلع شعباً من أرضه يريد أن يعيش بحرية ويبني دولته الديمقراطية ، في بلدي يطارد فيه النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان ، نساءاً ورجالاً ، يعتقلون ويحالون إلى محكمة الإرهاب والمحاكم الميدانية ، يعذبون ، ويهجرون قسرياً ، في بلدي ، العقاب جماعي ، والحصار والتجويع والإذلال جماعي ، القتل والتعذيب ممنهج في السجون ، وسياسة الإفلات من العقاب أيضاً ممنهجة عبر الحصانة القانونية التي يتمتع فيها مجرمو الأجهزة الأمنية.

مئات التقارير الحقوقية وثقتها منظمات حقوقية وطنية ودولية ، ودعوات أممية لإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولانسمع من الأسرة الدولية إلا القلق .

يدفع العنف بأشكاله والقهر وهدر الكرامات للجماعات ، بانتشار مظلوميات استُغلتْ وَستُستغلُ من قبل المتطرفين والقوى التكفيرية ، والنساء أولى ضحاياهم  . ولدت داعش وأخواتها من رحم الاستبداد السياسي والامبالاة الدولية تجاه نكبة السوريين ، وسنرى أشكالاً أكثر توحشاً منها ، لن تسلم من بطشها كل دول المنطقة إن استمر تعويم النظام وغض النظرعن جرائمه .

تحت تأثير تدفق الاجئين ، وانتشار رقعة العمليات الإرهابية لداعش ، يتم طرح تسويات هزيلة وبخطوات صغيرة ، لا تمس جوهر الصراع في سورية، تَتركُ الباب مفتوحاً ليستمر الصراع ويتأجج ويُبقى التطرف هو الرابح الوحيد.

ترزح السوريات تحت عنف مقونن منذ عقود في الفضائين العام والخاص ، يتجلى في قوانين الأحوال الشخصية وقانون الجنسية والعقوبات ، وفي ولاية ذكور العائلة عليهن ، زاد الصراع من معاناتهن جوعاً واعتقالاً واختطافاً وتهجيراً ، وياتي العنف الجنسي بكل أشكاله سمة بارزة في الصراع ، ارتكب أغلبها الجنود والميليشيات المسلحة الموالية للنظام في مداهمات المنازل وعند الحواجز وأثناء الاحتجاز وفي المعتقلات الأشبه بمسالخ بشرية ، في غياب تام للضغط الدولي لإطلاق سراحهن .

إن الهرطقة النسوية  ، من أي جهة كانت  ، التي تدعو : إلى دور النساء السوريات، بوصفِهن نساءاً فقط ،  في قبول أي تسوية  تحت مسمى السلام ، وبإمكانية تحقيق المساواة في ظل الاستبداد ، دون ديمقراطية ودولة المواطنة ودون عدالة ومحاسبة ، هو محض خيال ، وتنميطاً لدورهن كقياديات حُرَّات وسياسيات نسويات ثوريات مؤمنات بجذرية مفهوم الحرية وبالتغيير الحقيقي .إن الخطاب النسوي

 

  , عندما يصبح خطاباً توفيقياً ، وينحني أمام الاستبداد ,ويصبح خطاباً لامعنى له ولادور له على أرض الواقع

نحن دعاةُ لسلام ٍعادلٍ مستدام ،  يحقق تطلعات السوريين والسوريات في بلدٍ حرٍ ديمقراطي يلتزم بشرعة حقوق الإنسان وحقوق النساء الإنسانية

إن مصير سورية والحل فيها سيساهم في تحديد بوصلة المنطقة وسيكون ملهماً لشعوبها ، نريد من الأسرة الدولية وأحرار العالم  دعم التغيير الديمقراطي عبرهيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة ، مع مشاركة وازنة للنساء فيها ، تبدأ من طاولة المفاوضات وفي كامل العملية الإنتقالية ، وعند كتابة دستورٍ حساس للنوع الاجتماعي ، علماني ، ينص على المساواة التامة بين النساء والرجال ، يحظر التمييزالمباشر وغير المباشر ضدهن ، ويضمن مكانة متقدمة للإتفاقيات الدولية ، ونصوص واضحة على الحقوق ، يضمن حمايتهن من العنف القائم على النوع الاجتماعي ، ويمنع انتهاك حقوقهن بذريعة الدين أو العرف الاجتماعي .
لا تحرر للمرأة من الغبن التاريخي من دون ديمقراطية وعدل في توزيع السلطة والموارد، وبالتالي، إزاحة هذه الأنظمة الديكتاتوريَّة ، وهذه هي ثورتنا .

b12ac564-485c-417f-ab3b-76410fd62d53