Skip to Content

Blog Archives

Recent Posts by Hind M

إنفوغراف المشاركة السياسية للمرأة

14938288_1140582239328217_4314386766867453709_n14915734_1140961049290336_7539847391126685309_n14907254_1140960839290357_4855124198038834845_n

0 0 Continue Reading →

المشاركة السياسية للمرأة

 

المشاركة السياسية للمرأة

هند المجلّي

لا تتوافر أيّ بيئة مثالية للتقدّم بمشاركة المرأة في الحياة السياسية رغم أهمية ذلك, وهناك عقبات كثيرة رسمية وغير رسمية  تواجه مشاركتها السياسية وعوامل كثيرة تواجه حتى  محاولتها للمشاركة في السياسة ,  وكلنا نعلم أيضاً أن النساء في العالم لا يشاركن في السياسة  بأعدادٍ كبيرة..على الأقلّ ليس في مراكز القيادة .

تتنوع العقبات التي تواجهها النساء من عقبات قانونية واقتصادية , فغالباً ما تفتقرن  إلى الأمن الاقتصادي و الاستقلالية, الى جانب ذلك هنالك العقبات الاجتماعية والثقافية والدينية , فالطريقة التي تحدّد فيها أدوار الجنسين في مجتمعاتٍ عدة  قد تقصى المرأة عن الشبكات الرسمية وغير الرسمية اللازمة للتقدّم في مشاركتها في الحياة  السياسية, وقد تكون الأفكار السائدة عن السياسة متمثلةً في كونها عمل يلائم الرجال فقط, وقد يميل البعض إلى استخدام الدين عذراً باقتراح أنّ ديناً معيناً دون آخر لا يسمح للمرأة بالمشاركة في السياسة, وقد لا تتحكّم المرأة بقدرتها على التنقل بسبب مسؤولياتها الأسرية التي تجبرها على البقاء في المنزل فترة أطول، وهناك أيضا”موضوع الخوف على سلامتها التي قد تتهدّد بسبب معتقداتها السياسية ,الى جانب الخوف من مواجهة أخطار أعظم عند السفر للمشاركة في المناسبات السياسية, الا أن أهم عقبة تواجهها تتمثل في قلة الثقة في قدراتها القيادية .

ممارسات رئيسية لتحقيق المشاركة السياسية الفعالة للمرأة :

لا بد من النظر في استراتيجيات لإزاحة أو تخفيف العقبات للتقدّم بمشاركة المرأة في الحياة السياسية, والاستفادة من الفرص المتاحة وتوافر بعض الشروط و العوامل و القوى لتسهيل الأمر:

لتشارك المرأة بفعالية في الحياة السياسية عليها الوصول إلى المواقع المقدّر لها الفوز على القوائم الحزبية وإلى المناصب العامة والقيادية المنتخبة. كما تحتاج أيضا” الى الوصول إلى صنّاع القرار وحثهم بالتالي من أجل تقديم الدعم لمشاركة المرأة السياسية وخلق الفرص أمامها لتحقيق التقدم، الى جانب أهمية وضرورة ضمان الحقوق القانونية للمرأة لأن ذلك يساعد في توفير مسار لها نحو السلطة السياسية ويساعد في الوصول إلى مواقع صنع القرار , فغياب الانفتاح في عملية صنع القرار السياسي والعمليات الداخلية غير الديمقراطية هي عوائق هامة بالنسبة لمشاركة المرأة, وقد يخفّف ذلك من خلال التشريعات أو التعديلات على الأنظمة الداخلية للأحزاب لإصلاح هذه العمليات, والجهود الهادفة إلى تغيير وجهات النظر التي تكبح مشاركة المرأة في السياسة , و يعتبر الدعم من القيادات الموجودة أمراً ضرورياً لتحقيق التغيير. فالوصول إلى القادة الحزبيين والبرلمانيين والحصول على الدعم منهم أمر مهم, فالإرادة السياسية تساعد في تيسير تنفيذ السياسات الجديدة وتطبيقها.

وتحتاج المرأة أيضاً إلى الوصول إلى الموارد المادية والاقتصادية لتخطي سوء الحالة الاقتصادية للمرأة و فقرها النسبي والتي تشكل عوائق هامة غالبا” ماتمنع إقدامها  على المشاركة السياسية ,و ذلك عن طريق التمكين الاقتصادي , فقدرة المرأة على تحقيق الاستقلالية الاقتصادية أو الوصول الى الموارد الاقتصادية هام أمر هام لتحقيق المزيد من المشاركة في الحياة السياسية, وهي أيضا” بحاجة إلى المساحة الديمقراطية والثقافية اللازمة للمشاركة في السياسة بشكلٍ مفتوح  فلا بد من نشر الوعي حول المساواة بين الجنسين والوسائل التي من خلالها تشكل الأدوار النموذجية للجنسين, ولأنه من الممكن أن تكون القواعد الثقافية عاملا” محبطا” للنساء في المشاركة في الحياة السياسية, فيفترض بالمواطنين أن يكونوا مستعدين  لقبول أفكار جديدة حول أدوار الجنسين في المجتمع.

ولن تنجح المرأة إلا في حال تمتعت بالإمكانية اللازمة لتحقيق النجاح. فلتحقيق الإنجازات على الساحة السياسية قد تحتاج نساء كثيرات إلى التدريب  وغير ذلك من فرص التنمية المهنية مثل الإرشاد والتدرّب لبناء المعرفة والمهارات ومستويات الخبرة  لتكنّ فاعلات ويثبتن ما تقدر عليه النساء عندما يمنحن الفرصة.

ويقع على عاتق الحركة النسوية في منظمات المجتمع المدني تمكين الناشطات وتدريبهن على القيادة ليكن جاهزات لدخول المعترك السياسي وإطلاق حملات مناصرة لنشر ثقافة حقوق الإنسان واعتبار حقوق النساء جزء لايتجزأ منها, و التعاون مع القوى السياسية من أجل تعزيز مشاركة المرأة السياسية ووصولها إلى مراكز صنع القرار بالتساوي مع الرجل .

بالإضافة الى ذلك , تحتاج المرأة لتنمّي ثقتها في استخدام صوتها ومن هنا,لابد من  تمكينها على المستوى الفردي, لكنّ صوت بعض النساء الواثقات من أنفسهنّ قد لا يسمع, مما يستدعي الحاجة أيضاً إلى كتلة حرجة من النساء أو صوت جماعي فثمة قوة وسلطة في الأعداد.

إن مشاركة النساء في الحياة السياسية من أهم عناصر العملية الديمقراطية في الدولة وهي تعكس طبيعة النظام السياسي والاجتماعي فيها. كما وتقاس درجة نمو المجتمعات بمقدار قدرتها على دمج النساء في قضايا المجتمع العامة والخاصة وتعزيز قدراتهن للمساهمة في العملية التنموية فيه .

14794018_1179898188723529_1749537529_n14398154_954499821339030_1880240522_n

0 0 Continue Reading →

الكوتا الانتخابية ضرورة ولكن بحذر..!

الكوتا الانتخابية ضرورة ولكن بحذر..!

خولة غازي

images

مازال واقع المرأة الانتخابي ( مشاركة وتصويت ) حتى الآن  لا يرقى للمستوى المطلوب في الدول النامية ، وهذا ناتج عن حيثيات شتى أهمها ضعف الثقافة الانتخابية ، وطبيعة المجتمع بعاداته وتقاليده وأشياء أخرى كثيرة . وللحيلولة دون ذلك تم اقتراح نظام الكوتا كتدخل إيجابي وحل مرحلي خلال المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في مؤتمر بكين عام 1995  ليتم استخدامه لحل مشكلة ضعف وجود مشاركة المرأة في الحياة السياسية .

ووفق مذكرة عمل بكين التي وقّعت عليها جميع الدول العربية، من المفترض أن يكون للمرأة نسبة 30 في المائة على الأقل من المقاعد في برلمانات الدول الموقعة. أما على أرض الواقع، فقد بلغت نسبة دخول المرأة المؤسسات البرلمانية على المستوى العالمي 15.2% وعلى مستوى العالم العربي 6.4% و وفقاً لإحصائيات برنامج الأمم المتحدة للتنمية.

أثبتت الدراسات المقارنة أنّ أيّ نسبة مشاركة نسائية دون 30%، لن تشكّل الكتلة الحاسمة والمؤثّرة في صنع القرار، وعلى الرغم من السلبيات التي يسوقها المعارضون لهذا النظام كالإخلال بمبدأ المساواة بين الجنسين وإفقاد العملية الانتخابية من جوهرها وأنه لا يمثل عصا سحرية لحل مشكلة تمثيل المرأة ومشاركتها ، إلا أنه يعد وسيلة إيجابية للتغلب على فجوة التصويت بين الرجال والنساء .

أين يمكن تطبيق نظام الكوتا ؟

بالإمكان تطبيقه في المواقع القيادية في كل مفاصل أجهزة الدولة التنفيذية ,وأيضاً في الهيئات القيادية للأحزاب والتنظيمات السياسية, وفي الترشح للانتخابات العامة , أما أنواع الكوتا فهي :: كوتا تعيينة: ترتبط بالإرادة السياسية وكوتا تشريعية تتطلب تغييرات دستورية وقانونية, وكوتا طوعية تتبنى المؤسسات والكيانات السياسية تطبيقها طوعياً وكوتا تنظيمية   تتبناها السياسات والخطط العامة والقطاعية ضمن تنظيم عملها.

تبقى إحدى أهم مشكلات الكوتا النسائية هي تحديدها لسقف المشاركة النسائية، فعادة ما لا تعلو نسبة المشاركة بين النساء عن النسبة المنصوص عليها سواء في القوانين أو الدساتير. وقد تكون الكوتا الطوعية هي الوحيدة التي تتجنب هذا الفخ، حيث تبقى النسبة كما تحددها الأحزاب لنفسها وقد تزيد أو تقل عن ذلك تبعاً لإرادة الأحزاب.

في العام 2009 ذكرت دراسة أقامها مركز القدس للدراسات السياسية أن نسبة تمثيل المرأة السورية في البرلمان يصل لما يقارب 12 بالمئة ، وتقول إحدى الباحثات وهي الدكتورة نوال اليازجي أن من ضمن العوائق التي تعيق تمثيل المرأة في سوريا يرجع إل حصر كل نشاط نسوي في الاتحاد النسائي والافتقار إلى جو مناسب للنشاط المدني العام . ويعد اختيار السيدات المشاركات في العملية السياسية من قبل أجهزة الدولة مشكلة هامشية أمام المشهد السياسي السوري بشكل عام سواء للرجل أم للمرأة . وقد انعكس لاحقا” على العمل السوري المعارض بعد عام 2011 غياب العمل السياسي المؤسس على الفهم الحقيقي والفعلي لدور مؤسسات العمل المدني ، لذلك توجهت العديد من المنظمات المدنية الأوربية والأمريكية لدعم الكوادر السورية بهدف تمكينهم من العمل السياسي والمدني ، وقد ظهرت لاحقاً العديد من التشكيلات النسوية السورية والتي تهدف إلى تفعيل دور المرأة في العمل السياسي وتمكينها بأسلوب مؤسساتي من خلال ورش عمل وندوات ومؤتمرات . أما وجود المرأة في العمل السياسي المعارض فقد كان محدوداً وهامشياً في غالب الأحيان ، وبعد سلسلة من الانتقادات والإحباطات قررت الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية توسيع حصة النساء داخل الهيئة العامة للائتلاف، بنسبة لا تقلّ عن 15 في المائة من عدد أعضاء الهيئة بهدف الوصول إلى معايير الأمم المتحدة في التمثيل النسائي والتي تصل إل 30 بالمئة داخل كل مؤسسة وفق ما قاله أمين سرالهيئة السياسية في الائتلاف . ولكن حتى الآن لم تظهر للعلن نتائج خطوات تلك التوسعة النسائية ، وما إذا ظل ذلك حبيساً في درج التمنيات .

تعاني المرأة السورية كمثيلاتها في الدول العربية من التهميش أو التعيين من قبل الأحزاب الحاكمة ، مما أفقد مشاركتها من الهدف الأساسي لوجودها في مفاصل الدولة ومن دور فاعل لها في الوقوف إلى جانب قضايا المرأة الشائكة في المجتمعات العربية التي يغلب عليها الطابع الذكوري . فعلى سبيل المثال فإنه الرغم من أن النشاط النسوي كان فاعلا”  لسنوات خلت إلا أن ذلك لم يستطع أن يلغي القوانين التي يستفيد منها الجاني في جرائم الشرف مثلا” . هناك تحديات كثيرة أمام العمل النسوي في سوريا والعالم العربي ، ولا يمكن الاتكال على نظام الكوتا ، فهو حل مؤقت ، والاتكال عليه لفترة طويلة يخلق الكثير من المشاكل ، أهمها الاتكالية وغياب روح المنافسة .

وبالعودة لجذور كلمة كوتا فهي مصطلح لاتيني الأصل يقصد به نصيب أو حصة، ارتبط هذا المصطلح تاريخيًا بما يسمى بـ”التمييز الإيجابي”، والذي أطلق لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية على سياسة تعويض الجماعات المحرومة (الأقلية السوداء) في ستينيات القرن الماضي , حيث تم تطبيق نظام حصص نسبية “كوتا” ، ألزمت بموجبه المؤسسات التعليمية بتخصيص نسبة معينة من الطلاب المقبولين فيها للأقليات الإثنية (السوداء)، كما انتشر في بلدان أخرى كانت تشعر فيها الأقليات بأنها محرومة .

14398154_954499821339030_1880240522_n

0 0 Continue Reading →

الطريق إلى حقوق المرأة.. أفعال لا أقوال

14699566_1174102735969741_869286205_o-1ا

لطريق إلى حقوق المرأة.. أفعال لا أقوال

سوزان خواتمي

من المتوقع بعد أقل من شهر أن تفوز هيلاري كلنتون بالانتخابات الرئاسية لتكون الرئيس 48 لأميركا المتحكمة باقتصاد وسياسات العالم، في الوقت الذي عليّ أن أكتب عن حقوق المرأة السورية الدستورية، وأهمية مشاركتها في الحياة السياسية.! يبدو ذلك مجحفاً –بالنسبة لي على الأقل- قياساً بما قدمته النساء من تضحيات، خلال السنوات الخمس الماضي، حيث كن معارضات ومعتقلات ونازحات وأمهات لشهداء، وزوجات لمختفين قسريين، إضافة إلى العبء الثقيل الذي حملنه للمحافظة على الأسرة والبيت في ظروف التقشف والحصار وعدم الأمان. ولكن يبدو أن كل ذلك لم يشفع لهن، فما زالت المرأة السورية غائبة عن القرار السياسي والتواجد الفاعل في المناصب القيادية، وما زالت تحتاج إلى الدفاع عن نفسها واثبات كفاءتها في مجتمع ذكوري كي تنال حقوقها وتصل مع الرجل -يداً بيد- إلى إقامة دولة مدنية ديمقراطية.

رفضت المرأة في سوريا الاستبداد والنظام الحاكم، وتعرضت نتيجة ذلك لكل أشكال القمع والعنف والبطش والتعذيب، إذ وثقت الشبكة السورية لحقوق الانسان حتى العام الفائت18457 امرأة قتلن بيد النظام، مع غياب الرقم الفعلي للمعتقلات في السجون، والأعداد الحقيقية لمن تعرضن للاغتصاب. إذاً؛ ليس بإمكان الثورة نفي المشاركة الفعّالة للمرأة، ومع ذلك ما أن استلمت الفصائل الاسلامية المتشددة زمام الأمور في المناطق المحررة التي خرجت عن سيطرة النظام، حتى تم تحييد المرأة وإقصائها عن حقها في المشاركة في المجالس المحلية، وتعرضت الناشطات للاعتقال والتضييق، بل أقرّت ضدها قوانين تحد من حريتها في اختيار ملابسها ومجال عملها وتنقلاتها (منذ فترة بسيطة تم ايقاف فتيات ومضايقتهن والتحقيق معهن لأن صورهن على جواز السفر بدون حجاب).

أمام تراجع مكانة المرأة في دورها الاجتماعي والسياسي، وشكلّية مشاركتها وإحجامها عن الخوض في العمل التنظيمي والحقوقي، تظهر أهمية دور المنظمات المدنية والنسوية والأحزاب والتيارات الديمقراطية والقوى المجتمعية ووسائل الاعلام، وتأثير رجال الدين التنويريين، للعمل ليس فقط على تحسين وضعها بمعونات غذائية ومساندتها بدورات الدعم النفسي، وتعلم الأشغال اليدوية، بل أيضاً في تمكينها وتأهيلها وإشراكها في المجالس الاستشارية، والمؤتمرات، واللجان الحقوقية لتساهم مستقبلاً في تعديل ثغرات الدستور السوري فيما يخص التشريعات الجزائية وقانون الأحوال الشخصية لضمان تحقيق عدالة انسانية لا تميز بين رجل وامرأة.

والطريق إلى ذلك لم يكن يوماً مفروشاً بالورود، قبل فترة تسنى لي مشاهدة فيلم Suffragette الذي يوثق لحركة “سوفرجت” التنظيم النسوي السري في بريطانيا، وزعيمته بانكيرست التي تردد مقولتها (الأفعال لا الأقوال). بدا الفيلم تحية للمناضلات الأوائل؛ سيدات مشّين طريق كفاح شاق وطويل مطلع القرن العشرين. حركة “سوفرجت” بدأت بحملات سلمية، ثم انتقلت إلى ممارسة العنف، وتعرضت عضوات الحركة للاعتقال، والملاحقة والاستهزاء والمقاطعة والطلاق. نماذج قدمها الفيلم مثل مود واتس العاملة في مغسلة ضمن ظروف صعبة وأجر هزيل، انضمت للحركة وحُرمت جرّاء ذلك من حضانة ابنها، لكنها قررت أن تستمر في الدفاع عن حقوق المرأة لمنع استغلالها واضطهادها وتمييزها في القوانين. واخترقت إيميلي دافيسون مضمار سباق الخيل ووقفت أمام حصان الملك وهتفت “التصويت للنساء” رافقت جنازتها ضجة اعلامية وبعد خمس سنوات تم تعديل القانون ونالت نساء بريطانيا حقوقهن السياسية عام 1918. قالت ميشيل باشليه رئيسة تشيلي 2006- 2010: “عندما تصبح المرأة رائدة فإنها تغير حياتها، أما عندما تصبح النساء رائدات فإنهن يغيرن القوانين والسياسات”.

إن المرأة التي لا تركن إلى وسادتها  تدرك أهمية مشاركتها في أيام السلم وفي أيام النضال، وتحمل مسؤولية تحررها وتعزيز قيمتها في المجتمع , بالعلم و العمل تستحق أن تكون رائدة  ومساهِمة في تحقيق حرية وكرامة سوريا.

14398154_954499821339030_1880240522_n

0 0 Continue Reading →

جندرة الدستور السوري القادم مطلب نسوي وحقوقي يمس كل سورية

%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%b1%d8%a9

جندرة الدستور السوري القادم مطلب نسوي وحقوقي يمس كل سورية

أقيم مؤتمر جندرة الدستور في باريس آب الماضي، بمبادرة من تجمع “سوريات من أجل الديموقراطية” وبشراكة مع المبادرة النسوية الأورومتوسطية وكان تحت عنوان: “عملية شاملة لبناء دستور متوافق مع النوع الاجتماعي (الجندر): نحو تحول ديمقراطي في سوريا”. وشاركت به مجموعة من أطياف المعارضة الديموقراطية مع منظمات نسوية كانت قد انضوت تحت اسم سوريات من أجل الديمقراطية.

المؤتمر جاء ضمن التحرك النسوي العربي الذي يحاول منذ زمن تغيير القوانين المجحفة والتمييزية بحق النساء، وقد كان الربيع العربي فرصة كبيرة لتحقيق هذا التغيير الضروري في الدساتير العربية الموضوعة، بعد وقت طويل من الاستبداد، خصوصًا وأن معظم الدساتير في المنطقة العربية تحوي في موادها بنودًا تمييزية، وهو ما يقوض المواطنة التي تفترض المساواة والعدالة لجميع المواطنين ولكنها تعود لتميز ضد المرأة وضد غير المسلمين وتكرس الفصل الطائفي في المجتمع، وهذا تمامًا ما يصرح به الدستور السوري، ورغم انتفاض الشعب السوري الذي أراد تغيير أوضاع البلاد المحكومة بقانون الطوارئ الذي عطل عمل الدستور لعشرات السنين، على المآخذ الكثيرة على الأخير، وما آلت إليه الأحوال نتيجة استخدام القوة مما جعل الوضع الإنساني متدهورًا وكذلك لا أفق في حل سياسي أو حسم عسكري، إلا أن النظام السوري وعلى رأسه بشار الأسد، قام بطرح دستور جديد للبلاد 2012 متجاهلاً أحوال البلاد الدامية، ورغم تشكيك معارضيه والشارع السوري المعارض بنزاهة هذا الإستفتاء إلا أن الدستور أقر، وهو لا يغير من البنود التميزية شيء تقريبًا، بل أخذ عليه الكثير من التعديلات، وأهمها عمل النظام السوري على إعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة جدًا، دون السماح لأحد مسآلته.

وباعتبار الدستور هو الوثيقة القانونية الأسمى التي تحدد كل شيْ يخص الدولة، فإن وجود مواد تمييزية على أساس الانتماء الطائفي أو النوع الاجتماعي (الجندر) فإن ذلك سينعكس على كافة القوانين الوطنية، وستتأثر أحوال النساء على كل المستويات بهذا التمييز، فالكثير من مواد قوانين العقوبات والأحوال الشخصية تصرح بالتمييز ضد المرأة، وتحدد جنس وطائفة رئيس الجمهورية يمنع النساء من الترشح إلى هذا المنصب مثلا، وهذا التمييز يعكسه، إعاقة النساء عن تبوء مناصب متقدمة في البلاد ومحدودية مشاركة المرأة السياسية، الكثير من المعيقات التي يحميها القانون تعرقل تقدم النساء، ولذا فإن الحل الجذري سيكون العمل على دستور جديد للبلاد، يكون حساسًا للنوع الاجتماعي (الجندر) في خطابه ومحتواه، وهذا ما يحاول تجمع “نساء من أجل الديموقراطية” العمل عليه، والمؤتمر المنعقد في باريس أحد الخطوات في مشوار لابد أنه سيكون طويلاً، المؤتمر جمع نسويين/ات سوريين/ات، وبعض من شخصيات المعارضة السورية والشخصيات الفاعلة سياسيًا، وقد خرج المؤتمر بالمبادئ الدستورية الحساسة للنوع الاجتماعي التي يتبناها التجمع، وعددها 16 جميعها تتعلق بعدم التمييز ضد النساء من خلال مواد دستورية توضح العدالة والمساواة بين جميع مكونات المجتمع دون تمييز على أي أساس خصوصًا (الجندر)، وعلى الدولة أن تكفل تحقيق هذا التكافؤ وعدالة الفرص بين النساء والرجال على كافة المستويات، وتجرم التمييز ضد المرأة، وإزالة كل التحفظات عن إتفاقية سيداو، وكذلك أحقية النساء بمنح جنسياتهن لأبنائهن، والحفاظ على حقوقهن كاملة كمواطنات، والمطالبة بالتمثيل السياسي مناصفة ودعم حضور المرأة في المجالات كافة، وكذلك تطرقت رؤية التجمع إلى شكل الدولة السورية والتأكيد على فصل السلطات واحترام سوريا لجميع مكوناتها.

وقدم المؤتمر كذلك آليات مقترحة لتطبيق هذه المبادئ الدستورية، ورغم أهمية هذا الطرح الذي يعتبر خطوة أولى ضرورية لتغيير أحوال النساء عبر قوننتها، إلا أن الوضع السوري المعقد اليوم سياسيًا وعسكريًا يجعل البعض يتسأل عن جدوى هذا التحرك الأن وهو ما ترد عليه المنسقة العامة لتجمع سوريات من أجل الديموقراطية، الدكتورة مية الرحبي: “من المؤكد وجود أولويات مع الوضع المتدهور في سوريا، كإيصال المساعدات والتركيز على قضايا المعتقلين وفك الحصار عن المدن السورية والضغط من أجل وقف العمليات العسكرية ضد المدنيين، ولكن أيضًا من الأولويات العمل على بناء الدولة السورية القادمة، التي يجب أن نكون جاهزين لها حالما تذهب الأمور إلى الدولة السورية التي نطمح لها”.

وتضيف: “العمل على موضوع جندرة الدستور ليس وليد الأن إنما هو موضوع مطروح منذ 2012 حيث أصدرنا العديد من التقارير بهذا الشأن، ولكن هذا العام طمحنا أن يصل صوتنا للفاعلين في المسار السياسي السوري سواءً كسياسيين سوريين أم كجهات دولية، وكنا قد وضحنا رأينا بشأن جندرة الدستور وقدمنا رؤيتنا إلى الأمم المتحدة خلال مؤتمر جنيف عن طريق غرفة المجتمع المدني، وكذلك ضغطنا على السياسين السوريين المؤثرين بالمسار السوري من خلال التشبيك مع منظمات نسوية وحقوقية سورية، ومع المنظمات السورية المعنية باعادة بناء الدولة السورية عأساس ديموقراطي، وتعتبر أهمية هذا الأمر اليوم تحقيق الجاهزية لمرحلة إنتقالية في حال وصل الأمر لتوافقات دولية بالشأن السوري، حيث أن هذه القضايا لا يمكن حلها في تلك اللحظة، وكما أن التلاعب الدولي بالوضع السوري قد يصل للدستاتير القادمة.”

من جهتها تقول منسقة لجنة الدراسات في اللوبي النسوي، السيدة لمى قنوت: “يعمل تجمع سوريات من أجل الديمقراطية على جندرة الدستور منذ عام 2012 وقد أصدر عدة وثائق بهذا الخصوص، وقد آن الأوان لعرضها على السياسيين/ات والحقوقيين/ات وناشطي وناشطات المجتمع المدني واقناعهم بها، وهذا ما فعلناه مؤخرًا في التجمع. للأسف دائمًا حقوق المرأة توضع في مراتب ثانوية ويشكك فيها متى طُرحت، ألم تقم الثورة من أجل الحرية والكرامة والعدالة والمساواة ومن أجل تفكيك الاستبداد وبناء دولة ديمقراطية تلتزم بحقوق الإنسان للنساء والرجال؟ بالطبع لن تناقش المبادئ الدستورية قبل الوصول على تسوية سياسية تؤدي إلى هيئة حكم انتقالية لا وجود للأسد فيها، ولكن من المفيد والمهم مناقشة ما يضمن حقوق النساء دستوريًا وقانونيًا ويؤسس لحالة ديمقراطية في سوريا الجديدة”.

وعن أهمية هذه الخطوة (جندرة الدستور) انعكاسًا على أوضاع المرأة السورية، تقول السيدة قنوت: ” الدستور الحساس للجندر وموائمة القوانين مع الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية سيداو، هو الضامن لحقوق المرأة في سوريا المستقبل. وعندما نطالب كنسويات ونسويين، بدستور حساس للجندر يضمن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمساواة في الحقوق بين المواطنين والمواطنات، يضمن سيادة القانون وفصل السلطات والعدالة الاجتماعية، يعني إننا نريد إحداث قطيعة مع الاستبداد بكل أشكاله بما فيها الإرث الأبوي السلطوي الذي اضطهد النساء ومارس قهره عليهن، وبالتالي على المجتمع ككل”.
ترزح السوريات تحت عنف وتمييز مقونن منذ عقود، في الفضاءَين العامّ والخاصّ، وتستند القوانين القهرية للنساء (قوانين الأحوال الشخصية، العقوبات، الجنسية، التحفظات على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”)، على المادة الثالثة من دستور2012، في الفقرات الأولى والثانية والثالثة “وهي الفقرات المتعلقة بتحديد دين رئيس الجمهورية والمصدر الرئيس للتشريع في البلاد بالدين الاسلامي، والاحوال الشخصية للطوائف المختلفة”.

وتضيف السيدة قنوت: “لقد تم تفصيل دستور بصلاحيات ضخمة لرئيس الجمهورية وتداخل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقانونية، غاب عن كتابته مشاركة المعارضة وقاطعتها في الاستفتاء، وبظل ثورة شعبية وخروج مناطق عديدة عن سيطرة النظام. لذلك لابد من دستور جديد ومن مبادئ دستورية في المرحلة الانتقالية. ولا يمكن دخول الحداثة، في ظل مناعة تاريخية ومجتمعية غير قادرة على تجاوز ما أتى به الفقه الذكوري، إلا إذا أحدثنا منظومة قانونية تكون رافعة للمجتمع، تلتزم بحقوق الإنسان وحقوق المرأة الإنسانية، يكون منطلقها دستور حساس للجندر، علماني، يضمن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمساواة في الحقوق بين جميع المواطنين والمواطنات، يضمن سيادة القانون وفصل السلطات والعدالة الاجتماعية، يحظر التمييز المباشر وغير المباشر ضد النساء، ومكانة متقدمة للاتفاقيات الدولية، يضمن حمايتهن من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ويمنع انتهاك حقوقهن بذريعة الدين أو العرف الاجتماعي”.

وعن الشراكات اللازمة لتحقيق هذه المبادئ الدستورية من خلال آليات وضعها المؤتمر تقول الدكتورة مية الرحبي: “تكثيف اللقاءات مع الدوبلوماسيين الأوربيين لحشد التأييد لجندرة الإعلان الدستوري الذي سيوضع ليؤسس للدستور السوري الدائم القادم، لقاءات مع الأمم المتحدة، وكذلك نحن بصدد عقد مؤتمر سيضم الناشطين المدنيين السورين كما تم سابقا عقد مؤتمرات مع السياسيين السورين وقبلها الحقوقين وخبراء الدساتير من السوريين، وتهدف هذه النشاطات لحشد المناصرة لنشر رؤية جندرة الدستور السوري وقبله الإعلان الدستوري القادم”.

ولاء خرمندة

0 0 Continue Reading →

برومو ..مشاركتك بتعمل فرق …حق المراة بالترشح والانتخاب

final-output_1

0 0 Continue Reading →

حق المراة في الإنتخاب والترشح _ إنفوغراف المشاركة السياسية للمرأة السورية

123

0 0 Continue Reading →

الثائرات مغيبات عن صنع القرار: المشاركة السياسية للمرأة و وصولها إلى مراكز صنع القرار في بعض قوى المعارضة السورية منذ عام 2011.

الثائرات مغيبات عن صنع القرار: المشاركة السياسية للمرأة و وصولها إلى مراكز صنع القرار في بعض قوى المعارضة السورية منذ عام 2011.
لمى قنوت

لم يكن يخطر في بال التائرات على نظام الاستبداد و الطغيان، بعد تصدرهن المشهد في الثورة السورية ، أن يكون الحال بعد أربع سنوات إقصاءأً و تهميشاً… النسوة اللاتي رفعن شعار “في سورية تاء التأنيث لم تعد ساكنة”، و هتفن ( يا رجال” دوما “هبوا و يوم الجمعة لا تتخبوا) ، في منطقة محافظة َتعتبر صوتهن عورة ، هن الآن مغيبات.

كان للسوريات الدور الريادي في الثورة السورية التي انطلقت في منتصف آذار 2011 والتي أعادت السياسة للمجتمع ، ناضلت النساء بكل الوسائل السلمية في سبيل التغيير الجذري الحقيقي و الإنتقال إلى الديمقراطية ودولة المواطنة وأسست وشاركت في كل التسيقيات واللجان التي كانت اللبنة الأولى للمشاركة السياسية المجتمعية السلمية المنظمة.

زج النظام كل إمكانياته العسكرية والأمنية لإجهاض الثورة وتشويه صورتها وسمعة المشاركيين /ات بها ،وأخرج جهاديين من سجونه ، وزج فيها السلميين المطالبين بالحرية ، ودفع باتجاه التسليح والتطرف والتطييف ، وفتح البلاد أمام ميليشيات طائفية إقليمية للقتال معه ، ومع بداية العسكرة تغيرت أدوار النساء وانحزنإلى أعمال الإغاثة بقوة .أدى تزايد عنف الصراع المسلح والتطرف إلى عزل وإبعاد النساء عن المجالس المحلية التي تقدم الخدمات للناس في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، و بغياب الحل السياسي الذي يؤدي إلى الإنتقال الديمقراطي أصبحت سورية بؤرة جاذبة لكل إرهابيي العالم ، و تمددت سيطرة المتطرفين على أجزاء واسعة من الأراضي السورية و غرقت البلاد في حرب عبثية .

بين إرهاب النظام و إرهاب الجماعات الجهادية المتطرفة، والمناخ المعادي لحرية الرأي والعمل السياسي المدني ، في ظل دستور قوض أسس الديمقراطية وكرس الاستبداد والتمييز ضد المرأة. تدفع النساء الثمن الاكبر تهميشاً وإقصاءاً وتزداد معاناتهن بسبب العنف المتعدد الأشكال الذي يتعرض له.

أشار تقرير التنمية الإنسانية الأول 2002(1) إلى أن مشاركة المرأة السياسية هي أحد الشروط الضرورية لتحقيق الحرية الإنسانية ، و تحدث عن ثلاث معيقات أساسية أمام النهوض و التقدم في العالم العربي وهي الحرية و المعرفة و وضع المرأة. كما اعتبر المشاركة السياسية للمرأة إحدى القضايا التنموية الأساسية لأنها تمكنها من التأثير في قضايا السياسات العامة و إدارة شؤون الدولة ، وتتيح لها طرح قضاياها لتصبح قضية إجتماعية عامة و ليست هامشية تهم النساء فقط .

لا يمكن تحقيق التغيير الجذري الحقيقي و دولة المواطنة المتساوية التي ثار من أجلها الشعب السوري دون القضاء على كل أشكال التمييز التي تعاني منها المرأة في كل المجالات الدستورية و القانونية و السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية .
ينطلق مفهوم الديمقراطية من مجموعة قيم ، الحقوق المتساوية للنساء و الرجال ، حرية الرأي والمعتقد ، الكرامة الإنسانية ، ضمان فرص المواطنين كافة نساءاً و رجالاً في المشاركة المتساوية في الشؤون العامة ، حكم الشعب نفسه بنفسه ، التداول السلمي للسلطة ، دولة المؤسسات و القانون ، فصل السلطات ، الإلتزام بشرعة حقوق الإنسان..

إن المشاركة السياسية المتساوية للنساء والرجال وإتاحة نفس الفرص لوصولهن المتساوي إلى مراكز صنع القرار هو تجسيد للمساواة و إحدى آليات التغيير الديمقراطي للمجتمع التي تساهم في تغيير بنيته البطريركية .

تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على المشاركة السياسية للمرأة السورية و وصولها إلى مركز صناعة القرار بالأرقام ضمن تسع كتل سياسية معارضة تشكلت خلال الثورة ، بعضها يضم أحزاباً و تجمعات كانت ناشطة منذ زمن و تحالفت مع بعضها بعضا خلال الثورة ، و كيف طرحت أدبياتهم خلال التأسيس قضايا المرأة وهل جعلتها هدفاً ومنهجاً لعملهم في سبيل تعزيز الديمقراطية ودولة المواطنة و حقوق الإنسان بشكل عام و حقوق المرأة بشكل خاص؟.
تم رصد أعداد العضوات خلال فترة زمنية واحدة (2) ،من خلال لقاءات وحوارات مع أعضاء وعضوات فيها

مشاركة المرأة السياسية:

أرخى إرث الاستبداد الثقيل لعقود بظلاله على النخب السياسية المعارضة فبدا أداؤها متعثراً ،لحقت بالشارع ولم تقده ، ماجعلها خارج دائرة التأثير ، خذلت السوريات والسوريين في تحقيق تطلعاتهم في التغييرالجذري ، وعجزت عن تجسيد البديل الديمقراطي ، تشرذمت قواها بدل أن توحد رؤيتها وترسم خطة طريق لإنقاذ البلاد . هادن بعضها القوى الإسلامية ، وبدت حارسة لثقافة مجتمعية تضع النساء في دور تابع لامسؤول وتنمط أدورها ، هي التي خرجت إلى الساحات تطالب وتدافع عن حقها بالمساواة ، كائن حر مستقل ومسؤول ، مواطنة كاملة الأهلية كاملة الحقوق.

في دراسة ل “آرون لند ” تحت عنوان “يقفون منقسمين !! ” (3) يصف المعارضة السورية قبل 2011 بأنها “منقسمة على بعضها و غير متواصلة ]…[ كل المجموعات المنظمة صغيرة الحجم ، كما أن معارض فرد بارز يملك وزناً أكثر من حزب سياسي تعداده المئات “، و منذ بداية الثورة أهملت تلك الشخصيات عندما تداعت لتشكيل تحالفاتها ، المشاركة المتساوية والتمثيل المتساوي بين النساء والرجال ولم تبذل أي جهد في استقطاب الناشطات ، وتنازلت القوى ذات الخطاب الديمقراطي منها للإسلاميين ، وأبرز مثال على ذلك البند الذي ورد في وثيقة العهد الوطني (4) وهي وثيقة صدرت عن إجتماع المعارضة الذي تم في القاهرة تحت رعاية جامعة الدول العربية 2-3-7-2012 ، ” يضمن الدستور إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، ويسعى لخلق المناخ التشريعي والقانوني الذي يؤمن تمكينها ، سياسياً و إقتصادياً و إجتماعياً فيما يتفق مع كل المواثيق الدولية ذات الصلة بما يتناغم مع الثقافة المجتمعية ” ، وهنا نرى التناقض الصارخ و محاولة تفريغ هذا البند من محتواه بعد إضافة “بما يتناغم مع الثقافة المجتمعية” التي لم تكن موجودة في مسودة البيان و أصر الإسلاميون على إضافتها .

فضلت الثائرات وحتى السياسيات منهن العمل الثوري والإنخراط في تأسيس منظمات مجتمع مدني وواصلن نضالهن السلمي بكافة الأشكال التي تطلبها الصراع ، من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية ، دولة المواطنة ، الحيادية تجاه جميع مكوناتها وأيديولوجياتهم ، دولة تحترم وتلتزم بمواثيق شرعة حقوق الإنسان ، وتجرم العنف والتمييز ضد النساء .

إن التباين الكبير بين دور النساء الواقعي و النسبة المتدنية لمشاركتها السياسية حالياً ، تثير المخاوف في مرحلة مفصلية من
تاريخ سورية تتطلب جهد الجميع دون إقصاء أو تهميش ، ويقع ترميم الفجوة على كاهل الطرفين ، أحزاباً وناشطات .

لا تزال الثقافة السياسية السائدة تشكل أحد المعوقات الحقيقية التي تؤثر بصورة سلبية على مشاركة المرأة في الحياة السياسية ، حيث تعمل تلك الثقافة على ربط قيم الإنجاز في المجال السياسي بالرجل دون النساء بسبب الموروث الثقافي السياسي الذكوري والتسلطي في الحياة السياسية السورية .

الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة :

شُكل الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة في تشرين الثاني 2012 ، و تضمن أربع كتل سياسية بالإضافة إلى قيادة أركان الجيش الحر ، الحراك الثوري ، المجالس المحلية ، المجلس الوطني ، المنتدى السوري للأعمال ، رابطة العلماء السوريين ، شخصيات وطنية مستقلة ، بالإضافة للمكون السرياني الآشوري ، المكون التركماني ، المجلس الوطني الكردي .
يتألف الإئتلاف من الهيئة العامة وعددهم سبعة عشر ومئة عضو بينهم ست نساء ، الهيئة السياسية وعدد أعضائها أربع وعشرين عضو بينهم ثلاث نساء . ومنذ تشكيله تتولى امرأة منصب نائب الأمين العام.

اعترفت عشرين ومئة دولة في مؤتمر” أصدقاء سورية “الذي عقد في مدينة مراكش المغربية في تاريخ 12-12-2012، بالإئتلاف الوطني “ممثلاً وحيداً “للشعب السوري ، ومثل وفد المعارضة في مفاوضات جنيف 2 التي عقدت جولتها الأولى بتاريخ 22 كانون الثاني 2014 وفي الجولة الثانية التي عقدت في 10-شباط 2014 ،وكان الوفد مكوناً من خمسة عشر شخص بينهم سيدتان .
لدي الإئتلاف ثماني ممثليات موزعة في الخليج وأوربا وأميركا ، وتتولى تمثيل الإئتلاف في النروج سيدة .

هيئة التنسيق الوطنية :

تـأسست هيئة التنسيق الوطنية في 25/ 6/ 2011 وتتضمن عشرة أحزاب ، وبعض الشخصيات ، المكتب التنفيذي وهو أعلى مستوى لصنع القرار مؤلف من خمس وعشرين عضو ، فيه ثلاث نساء.
تم انتخاب نائب للمنسق العام في الشهر الرابع 2012 ، و المرة الثانية في الشهر الرابع 2014 و بالتزكية تولت امرأة نائب المنسق العام. ( جميع نواب المنسق العام تم انتخابهم بالتزكية).

اتحاد الديمقراطيين السوريين

عقد اتحاد الديمقراطيين السوريين مؤتمره التأسيسي في 28-29 أيلول 2013 ، عدد المنتسبين الكلي للإتحادألف ومئتان وسبع وعشرين عضو بينهم مئة وخمس وأربعين عضوه ، تتألف لجنته التنفيذية من إحدى عشرعضو منهم ثلاث نساء ، عدد أعضاء الأمانة العامة واحد وأربعين عضو منهم أربع نساء ، عدد أعضاء هيئة الرقابة سبعة بينهم سيدة واحدة ، عدد المنح الدراسية ثمانون منحة تستفيد منها اثنتان وعشرين طالبة .

حزب الجمهورية :

تأسس حزب الجمهورية في 17 نيسان 2014 ، عدد الأعضاء المنتسبين سبعة وثمانين عضو منهم ست نساء ،الأمانة العامة تضم إحدى وعشرين عضو منهم أربع نساء ، اللجنة التنفيذية وهي المعنية بصناعة القرار فيها سيدتين من أصل سبعة أعضاء .

حزب الإتحاد الديمقراطي PYD :

تأسس حزب الإتحاد الديمقراطي في 16 / 6/ 2003 وهوحزب كردي ، من الأحزاب المؤسسة لهيئة التنسيق الوطنية ، يعتمد حزب الاتحاد الديمقراطي مبدأ الرئاسة المشتركة (رجل و امراة)،نسبة تمثيل المرأة فيه 40% ، يتشكل مجلس الحزب من خمس وعشرين عضواً منهم اثنتا عشر امرأة ، اللجنة التنفيذية تأتي بعد رئاسة الحزب ومجلسه من حيث ترتيبها ، مهمتها تحديد المنحى الأيديولوجي والسياسي والديبلوماسي للحزب تتكون من إحدى عشرعضواً بينهم تسع نساء ، إدارة المحافظة وهي هيئة قيادية مسؤولة عن إدارة المناطق وتتكون من تسعة إلى خمسة أعضاء تتراوح نسبة النساء فيها من 40% إلى 60% ، كما هو الحال في إدارة المناطق والإدارات المحلية ، مجلس أوربا يتكون من اثنين وأربعين عضواً بينهم أربع وعشرين امرأة .

تمثل المرأة حسب دراسة عام 2013 قام بها الحزب نسبة 43% من عدد أعضاء الحزب ،يعقد مؤتمر خاص بالمرأة قبل عقد المؤتمر العام للحزب تناقش فيها المقترحات الخاصة بالمرأة ، النساء هن من ينتخبن ممثلاتهن في المجالس .
يسيطر الحزب على ثلاث مناطق في سوريا منذ 2012 بعد انسحاب النظام منها وهي عفرين ، عين العرب (كوباني )،و الجزيرة ، وبتاريخ كانون الثاني 2014 أقام الحزب إدارة مؤقته في تلك المناطق ،نشأعنها مجالس محلية و محاكم وسجون ومراكز شرطة ، له جناحان مسلحان ، وحدات حماية الشعب YPG ، و وحدات حماية المرأة YPJ.

المجلس الوطني السوري :

أُعلن عن تأسيس المجلس في اسطنبول في 2 تشرين الأول 2011 ، عدد الأعضاء في الامانة العامة اثنين وأربعين عضو تضم ثلاث نساء ، المكتب التنفيذي يضم ثلاثة عشرعضو ولاوجود للنساء فيه .
يتألف المجلس من عدة مكونات وهي :الإخوان المسلمين ، إعلان دمشق ، الكتلة الكردية ، الكتلة الآشورية ، كتلة المستقلين الليبراليين ، الحراك الثوري ، الكتلة الوطنية ،وشخصيات وطنية . ويشكل المجلس الوطني السوري أحد مكونات الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة.

منبر النداء الوطني :

المنبر نتج عن اندماج فصيلين سياسيين بتاريخ 4 آذار 2014 و هما المنبر الديمقراطي السوري” (وقد تم إنشاؤه في نيسان عام 2012 )، و “حركة النداء الوطني”الذي انطلق في أواخر تموز عام 2013 ، عدد أعضاء الأمانة العامة سبعة عشر عضو يضم سيدتين ، عدد أعضاء المكتب التنظيمي سبعة ويضم سيدتين ، المكتب الإعلامي عدد أعضائه خمسة ولاتوجد فيه أي امرأة ، لجنة الشفافية فيها ثلاثة أعضاء وتضم سيدة واحدة ، المكتب السياسي يضم سيدة واحدة من أصل خمسة أعضاء .

المجلس الوطني الكردي

تأسس المجلس الوطني الكردي بتاريخ 26 تشرين الأول 2011 وهو المجلس الذي تشكل اثر انعقاد المؤتمر الوطني الكردي في مدينة القامشلي بمشاركة احد عشرة حزباً كردياً و بعض التنسيقيات الشبابية و الفعاليات الثقافية و الاجتماعية .
انضم المجلس الوطني الكردي إلى الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بتاريخ 27/ 8/ 2013 ، في الدورة الأولى التأسيسية للمجلس كان تمثيل المرأة بواقع 7% من أصل 250 عضو ،أما الدورة الثانية التي عقدت ب 14- آب 2012 ارتفع نسبة تمثيل المرأة إلى 14% من أصل 200 عضو ، وانتخبت امرأة نائب للرئيس في الهيئة الرئاسية المؤلفة من رئيس ونائبين.

تيار بناء الدولة :
تأسس تيار بناء الدولة بدمشق بتاريخ 10-9-2011 ، واتفق على تشكيله مجموعة من الأفراد السوريين لا يشتركون بالضرورة بخلفية نظرية أو أيديولوجية واحدة، وإنما يتفقون على الوثائق التأسيسية التي تصدر مع إطلاق التيار.
عدد أعضاء التيار عند التأسيس 24 عضو بينهم 4 نساء ،نائبالرئيس منذ التأسيس سيدة ، عدد النساء العضوات فيه الآن 28 سيدة ، ولم يصرح التيار عن عدد أعضائه الكلي حالياً.

أما عن أدبيات تلك القوى التي صدرت أثناء التأسيس ، بدون أن ننسى بالطبع أن الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة و هيئة التنسيق الوطنية و المجلس الوطني السوري والمجلس الوطني الكردي تضم مروحة واسعة من الأحزاب والقوى بعضها قديم والآخر تشكل حديثاً وأدبياتهم السياسية تعكس ماتوافقوا عليه ،

نرى أن الغالبية تحدثت عن الديمقراطية ، المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بدون تميز على أساس الجنس أو العرق أوالدين أو المذهب ، التزام بالمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان.

• استخدم اتحاد الديمقراطيين السوريين و حزب الجمهورية و منبر النداء الوطني ، اللغة الجندرية في الصياغة اللغوية ، المواطنون و المواطنات ، نساءاً و رجالاً.

• المساواة بين المرأة و الرجل في الحقوق و الواجبات و ردت في أدبيات هيئة التنسيق الوطنية و الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة ، بينما ورد في الوثيقة السياسية الختامية للمجلس الوطني الكردي الذي تشكل إثر للمؤتمر الكردي الأول المساواة لكل المواطنيين في الحقوق و الواجبات .

• تمكين المرأة و نيل كافة حقوقها و توظيف طاقاتها في التنمية الإجتماعية و تذليل العقبات التي تمنعها من ذلك ، و ردت في البيان التأسيسي لهيئة التنسيق الوطنية.

• التصدي للهيمنة الذكورية ، حرية المرأة ، و ردت في البيان التأسيسي لحزب الجمهورية ،و في فقرة خاصة تحت عنوان “حرية المرأة “ضمن رؤية الحزب الفكرية .

• تجريم كل أشكال الإضطهاد والإقصاء والقهر والتمييز على أساس قومي أو طائفي أو بين الجنسين ، وضمان حقوق المرأة كاملة بما فيها ذلك ضمان مشاركتها السياسية و كافة القطاعات الأخرى ، ورد في المشروع السياسي للمجلس الوطني السوري .

• ” الدفاع عن المرأة لتمكينها من التمتع بكافة حقوقها في العمل والتملك و التحصيل العلمي بأعلى درجاته ، و إبداء الرأي ، و احترام مزاياها و خاصياتها ، و ذلك في ظل سيادة القانون و حماية الأسرة.” ورد في المشروع السياسي للمجلس الوطني الكردي و أيضاً في المؤتمرالوطني الكردي في دورته الاولى.

• أما تيار بناء الدولة ركز في الوثيقة التي صدرت مع إطلاق التيار “على تحقيق التنمية المستدامة و على التحديات التي تواجهها و بخاصة الفقر و الدفع باتجاه اعتماد الديمقراطية الاقتصادية التي تأخذ بعين الاعتبار سياسة العدالة الاجتماعية في إنتاج الدخل الوطني و توزيعه، و التركيز على الفئات المهمشة. إضافة لتحقيق العدالة الحقيقية في توزيع المشاريع التنموية على جميع مساحة البلاد توزيعاً عادلاً.”

• انفرد حزب الإتحاد الديمقراطي PYD ، في برنامجه السياسي وتحت عنوان “البيئة الإجتماعية للمجتمع السوري ” الذي أطلقه خلال انعقاد مؤتمره الاستثنائي الذي عقد ب 16- 6- 2012 ، في الحديث “عن الوضع المظلم المأساوي الذي يعيشة المجتمع السوري والعائلة السورية والمرأة بشكل خاص ، فالمرأة إما تعاني من قمع الذهنية العشائرية أو من التعصبية الدينية أو الاستغلال الاأخلاقي الخاضع للثقافة الرأسمالية بشأن المرأة ” و” انعدام مشاركتها الفعالة في الحياة الاجتماعية والسياسية يجعل المجتمع مصاباً بشلل نصفي” . و”أن حرية المجتمع السوري ودمقرطته تبدآن من الاعتراف بحرية الشعب الكردي وحرية المرأة. فإذا كانت القضية الكردية تمثل جوهر قضية التحول الديمقراطي للمجتمع السوري ، فإن قضية المرأة تمثل جوهر قضية الحقوق والحريات التي يعاني منها المجتمع السوري.

و قد وضع الحزب من أهدافه الإجتماعية وتحت عنوان : “من أجل حرية المرأة و الأسرة” مايلي :
1. “تعديل قانون الأحوال الشخصية والمدنية ، بحيث يضمن حقوق المرأة ويزيل التمييز بين الجنسين والامساواة ، لتأمين مشاركتها في جميع ميادين الحياة .
2. مكافحة كل أشكال العنف وظواهر تسليع المرأة ، و اعتبار الدعارة جريمة و مكافحتها ،و اتخاذ التدابير القانونية و الإدارية الازمة تجاهها.
3. تطوير نظام تعليمي تدريبي للمجتمع ، و توعيته لتجاوز العقلية السلطوية و التمييز بين الجنسين ، بهدف ترسيخ و تطوير حرية المرأة طليعة المجتمع الديمقراطي .
4. تنظيم مؤسسات المرأة و الفروع الخاصة بها دعماً و تطويراً لحرية المرأة ، بحيث تكون غير خاضعة لسلطة النظام .”

لم تتطرق تلك القوى إلى القضايا المعيقة لمشاركة المرأة سياسياً و ماهو دورها في العمل على إزالتها في سورية الجديدة ، مثل :
• الالتزام بالعمل على رفع التحفظات عن الإتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو ”
• تجريم العنف و التميز ضد المرأة في سورية الجديدة باستثناء للمجلس الوطني السوري
• دستور يضمن المساواة الجندرية الكاملة و موائمة كل قوانين الأحوال الشخصية و العقوبات و الجنسية و قانون التأمينات الإجتماعية معه ، باستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي الذي تحدث عن تعديل قانون الأحوال الشخصية .
• لم تذكر القوى التي تأسست بعد العسكرة في أدبياتها ، قرارات مجلس الأمن 1325، 1820 ، 1888، 1889 ، 1960 ، 1206 ، 2122 ، المتعلقة بشأن النساء في الصراعات المسلحة ، ودورهن في بناء السلام ، ومشاركتهن الفاعلة في المفاوضات ، وجندرة كل الإتفاقيات التي تصدر عنها.
• غابت عن أجنداتهم جرائم العنف التي ارتكبت ضد النساء و جعلت من أجسادهن وسيلة ً للإنتقام من الآخر و إذلاله و الثأر منه .
• عدم وجود كوتا كتمييز إيجابي مؤقت ، باستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي PYD

لم تترشح أي امرأة لمنصب الرئيس في أي من القوى السياسية بشكل عام ، و نلاحظ أن القوى التي انتحبت امرأة نائبة للرئيس مثل الإئتلاف الوطني وهيئة التنسيق وتيار بناء الدولة حجبت عنها الترشح كرئيسة ، مع العلم أن هيئة التنسيق الوطنية وتيار بناء الدولة بقي الرئيس ذاته منذ بداية تأسيسهما و حتى الآن .

وهنا لابد من الإشارة إلى أن اعتراف 120 دولة في مؤتمر” أصدقاء سورية ” في تاريخ 12-12-2012، بالإئتلاف الوطني “ممثلاً وحيداً ” للشعب السوري ، و الدعم الكبير الذي تلقاه بعد ذلك ، يجعله يتحمل المسؤولية الأكبر في تجاهل قضايا المرأة و تغييب حقوقها عن أهدافه و جداول أعماله ، وشكل اعتماده على نظام المحاصصة و المحسوبية إلى إقصاء الكفاءات بشكل عام و إلى مزيد من الإقصاء للمرأة بشكل خاص ، و حصر دورها كصوت انتخابي بدل أن تكون قوة فاعلة و مؤثرة.

و لم تبتعد مؤسساته عن النظرة النمطية في تعاطيها مع المرأة ، فمن أصل 10 وزارات كلفت امرأة في حقيبة وزارة الثقافة في الحكومة المؤقته ، وتعاملت وزارة الإدارة المحلية بالامبالاه تجاه غياب النساء عن المجالس المحلية ،
و الطامة الكبرى كانت في التماهي مع منظمات انبثقت من رحم القاعدة ، اعتبرها الإئتلافيون إحدى المجموعات المقاتلة ضد النظام لا بل و دافع بعض قيادييها عنهم بعد أيام من تصنيفها كمنظمة إرهابية تمارس انتهاكات ممنهجة ضد النساء .

أما المجلس الوطني السوري الذي يسيطر عليه الإسلاميين فيه تغيب النساء كلياً عن المكتب التنفيذي، رغم أنه جرم كل أشكال الإضطهاد و الإقصاء و القهر و التمييز بين الجنسين في ورقته التي تحمل عنوان “المشروع السياسي”، و في مقارنة يجريها الكاتب و الباحث السوري راتب شعبو(5) ، عن مشاركة المرأة السياسية بين المجلس الوطني السوري و هيئة التنسيق الوطنية عندما تأسسا ، ” كما في الميدان كذلك في السياسة شاركت المرأة و دخلت في معمعة العمل لتشكيل تمثيل سياسي للثورة ، هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا . من بين تلك الأسماء الفردية العشرة التي شاركت في التوقيع على البيان التأسيسي للهيئة يوجد أسماء أربع نساء (أي أقل من النصف بقليل )” أما في المجلس الوطني السوري ” فإن مشاركة كانت أقل ، وذلك يعود إلى سيطرة الإسلاميين ولاسيما الإخوان المسلمين عليه. ففي انتخابات الأمانة العامة بعد سنة من تأسيسه ، لم تصل أي امرأة إلى الأمانة العامة للمجلس ، مما اضطر رئيس المجلس آنئذ (عبد الباسط سيدا) إلى تعيين أربع نساء بمرسوم منه .”

إن إحصاء أعداد النساء و رصد أدبيات الأحزاب و القوى السياسية لا تكفي لمعرفة وضع و شكل الدور الذي تلعبه النساء سياسياً ضمنها ، بل يمكن القول إنها أحد مؤشراته ، يلعب الدور الوظيفي للسِياسيات دوراً مهماً في التغيير الجذري الديمقراطي و ترسيخ مبادئ الحرية والعدالة والمساوة او في التخندق وخدمة النظام الذكوري الاستبدادي ، و من هنا نقف امام تجربة حزب الإتحاد الديمقراطي المتقدمة في طرح قضايا المرأة و اعتماد الكوتا كتمييز إيجابي مؤقت ، و بين الدور الذي تلعبه النساء اللواتي وصلن إلى مراكز صنع القرار فيه ، فمثلاً تقول أسيا العبد الله الرئيسة المشتركة للحزب في لقاء تلفزيوني عرض على شاشة (روناهي) الفضائية ،جاء بمناسبة الذكرى الأولى لمرور عامٍ فعلي على تجربة حزب الاتحاد في الإدارة الذاتية، “لقد اتخذنا قرارنا في الإدارة الذاتية ومن لا تعجبه هذه الإدارة، عليه أن يخرج من البلاد، لأننا لن نتعامل معه بمرونة.” (6) ، الجدير بالذكر أن تقرير هيومن رايتس ووتش المنشور بتاريخ حزيران 2014 تحت عنوان “تحت الحُكم الكردي – الإنتهاكات بالمناطق الخاضعة لإدارة حزب الإتحاد الديمقراطي في سورية ، ورد مايلي :” يوثق ھذا التقرير طيفاً من انتھاكات حقوق الإنسان في ھذه المناطق الخاضعة لحكم حزب الاتحاد الديمقراطي، معالتركيز على الجزيرة التي زارتھا ھيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط ٢-;—;—–;——-;—-٠-;—;—–;——-;—-١-;—;—–;——-;—-٤-;—;—–;——-;—- . يسلط التقرير الضوء على عملياتاعتقال تعسفية، وإساءات أثناء الاحتجاز، وانتھاكات لسلامة الإجراءات القانونية، ووقائع اختفاء وقتل مقيدة ضد مجھول، واستخدام الأطفال في صفوف قوات الحزب الأمنية.”(7).

إن حرية المجتمع مرتبط بتحررالمرأة ، و كما أن القانون هو رافعة للمجتمع ، للأحزاب والنخب السياسية المؤمنه بدولة المواطنة والتي تطرح نفسها بديلاً ديمقراطياً ، دور يدفع باتجاه التغيير الجذري الحقيقي . لايمكن فصل قضايا المرأة عن النضال الديمقراطي العام ، فلاحقوق للنساء دون ديمقراطية ، ولا ديمقراطية دون حقوق النساء، وُتفرغ من معناها الحقيقي وتبقى حبراً على ورق عبارات المواطنة و الديمقراطية التي وردت في كل الأدبيات السياسية بدون عمل حقيقي وجدي ينهض بنصف المجتمع المهمش ،ويضع قضاياه الجوهرية ضمن أهدافه ، فالنضال من اجل قضايا المرأة له خصوصية ويتطلب جهداً مضاعفاً من تلك القوى وعلى عدة صعد،وما نسبة مشاركة المرأة السياسية المتدنية في القاعدة وعلى مستوى صناعة القرارفي تلك القوى، وخاصة في زمن الثورة ، إلا دليل على أنها تتعاطى مع تمثيلها السياسي الرمزي كشكل تزيني ، لايتناسب مطلقاً مع دورها على أرض الواقع.

دور الأحزاب والقوى السياسية في تعزيز مشاركة المرأة السياسية

تقع على عاتق الاحزاب والقوى السياسية مسؤولية كبرى لتقود عملية التغيير الجذري الحقيقي الذي نطمح إليه ، ولا يكفي فقط طرح مسألة المساواة التامة في أدبياتها بدون أن تجعلها هدفاً لنضالها ، وتعمل على إزالة المعوقات التي تحد من مشاركة المرأة السياسية وتحول دون وصولهن إلى مراكز صنع القرار بالتساوي مع الرجل .
إن مسألة الديمقراطية مسألة محورية ولا تتحقق إلا بالشراكة الفعلية بين الرجل والمرأة في تسيير الشؤون العامة وفي إطار دستور يضمن المساواة التامة بين النساء والرجال ، ويجرم كل أشكال التمييز والعنف ضدهن .
ولذلك نرى أن دور الأحزاب والقوى السياسية المؤمنة بالديمقراطية :
1- أهمية مناقشة قضايا المرأة في الحيز العام.
2- إدراج قضايا المرأة ضمن أدبيات الأحزاب ، والعمل الجادعلى إزالة كل أشكال التمييز ضدهن .
3- كسر احتكار الرجال للعمل السياسي لايبدأ إلا ببذل الجهود لاستقطاب النساء الكفوءات إليه وتمكينهن ,وإ زالة كل المعوقات التي تحول إلى وصولهن إلى مراكز صنع القرار.
4- إقرار كوتا مكتوبة كتمييزمؤقت إيجابي ، من شأنها الدفع لوصول النساء الكفوءات إلى مراكز صنع القرار.
5- وضع برامج لتعريف النساء والرجال بالإتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق المرأة ، وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بدور النساء في بناء السلام .
6- التشبيك مع المنظمات النسوية ووضع برامج مشتركة من أجل رفع الوعي بقضايا المرأة بين صفوف أعضاء الحزب وجمهوره.

دور النساء في وضع المساواة بين الجنسين على أجندة أصحاب القرار.

يقع على عاتق الحركة النسوية تمكين الناشطات وتدريبهن على القيادة ليكن جاهزات لدخول المعترك السياسي ،
وإطلاق حملات تهدف إلى التعريف بأهمية العمل السياسي للمرأة ، والقيام بحملات مناصرة من أجل :
1- دستور يضمن المساواة الجندرية الكاملة ، وموائمة كل قوانين الأحوال الشخصية و العقوبات و الجنسية و قانون التأمينات الإجتماعية معه.
2- نشر ثقافة حقوق الإنسان واعتبار حقوق النساء جزء لايتجزأ منها.
3- التعريف بإتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو “،و قرارات مجلس الأمن 1325 – 2122 وكافة القرارات ذات الصلة المتعلقة بدور النساء في الصراعات المسلحة .
4- التوجه إلى جميع القوى الفاعلة من أجل توفير آليات الحماية القانونية والدعم والعدالة للنساء الناجيات من جرائم العنف أثناء الصراع المسلح ، ومنع كل أشكال استغلال النساء وحمايتهن أثناء وبعد انتهاء الصراع المسلح .
5- أهمية تخصيص صندوق مالي لدعم مشاريع صغيرة للنساء اللواتي فقدن عملهن أو معيلهن أو ممتلكاتهن .
6- التعاون مع القوى السياسية من أجل تعزيز مشاركة المرأة السياسية ، وتوفير فرص متساوية من أجل وصولها إلى مراكز صنع القرار بالتساوي مع الرجل ، وأهمية إدراج حقوق النساء في أدبياتهم السياسية والعمل الجاد من أجل تحقيقها .
7- العمل على تغيير الصورة النمطية للمرأة التي كرسها الإعلام المهيمن ، وتجاهل إبراز دورها الحقيقي كمناضلة تسعى من أجل التغيير الجذري .
8- استمرار الضغط وحملات المناصرة مع كل القوى الفاعلة في الملف السوري محلياً وإقليمياً ودولياً من أجل إحياء وعودة المفاوضات التي تؤدي إلى الإنتقال الديمقراطي وتنهي كل أشكال الإستبداد ، تشارك فيها المدافعات عن حقوق المرأة بشكل فعال من ألفها إلى يائها ، ويكون لهن دور رسمي في مراجعة وجندرة كل الإتفاقيات قبل توقيعها ، كي لاتغيب حقوقهن في المرحلة الإنتقالية وعند كتابة الدستور .
9- تعزيز التعاون مع المنظمات والهيئات العربية والدولية التي تعنى بشؤون المرأة .
-;—;—–;——-;—-

* الورقة مختصر عن مادة موسعة تتحدث عن المشاركة السياسية للمرأة منذ بداية الثورة.

ahdr02

0 0 Continue Reading →

تقرير الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان / خاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 2016

 

أشرف على إعداده اللوبي النسوي السوري وشارك في كتابته مع عدد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية

 

Final – UPR_Report_Politic_and_Civic_Coalition_Syria_Nov2016(1)نهائي

 

0 0 Continue Reading →

غرزة إبرة – سوزان خواتمي

Lebanese member of parliament Sethrida Geagea (C in red) wife of presidential candidate Samir Geagea sits amongst fellow MPs as they cast their vote to elect the new Lebanese president in the parliament building in downtown Beirut on April 23, 2014. Lebanon's parliament failed to elect a new president, with no candidate securing the two-thirds of the vote needed to win and many lawmakers leaving their ballots blank. AFP PHOTO/JOSEPH EID/POOL        (Photo credit should read JOSEPH EID/AFP/Getty Images)

غرزة إبرة – سوزان خواتمي

منبج كما يعرفها السوريون، ككل المدن الصغيرة تحكمها علاقات مجتمعية محافظة، ومع ذلك رفضوا أحكام التشدد. في الرقة كما في منبج كما في تدمر عادة ما تتحمل النساء العبء الأكبر والاقسى من مظاهر التدين، بدءاً من فرض الحجاب وتضييق الحركة والملاحقة ومنع الدراسة عنهن واجبارهن بطريقة أو بأخرى على الزواج، وتضييق نطاق الوظائف التي يسمح لهن بالعمل ضمنها.. وعلى امتداد خمس سنوات من الثورة واشتعال الصراع وغياب القانون والوازع الاخلاقي وتصاعد وهيمنة الفكر المتشدد تتعرض حقوق المرأة السورية إلى الاستلاب إذ مازالت المرأة هي الحلقة الأضعف أمام التجّبر والتطرف.
لكن إهدار حقوق المرأة لا يخص مليشيات الحرب وداعش والحركات المتطرفة فقط، فالنظام السوري الذي يتبجح بامتيازاته للمرأة، ويتخذ من المناصب السياسية التي حصلت عليها المرأة السورية ورقة مباهاة، على الرغم من أن *نسبة تواجد النساء في مجلس الشعب يبلغ 12% ونسبة النساء في مجالس الادارة المحلية يبلغ 3.1%.
ولم يتوان ذلك النظام على سبيل المثال لا الحصر على استخدام المرأة كوسيلة ضغط، فيعتقل نساء المسجونين ويهدد باغتصابهن على مرأى من عيونهم. ولم يكن للاتحاد العام النسائي وغيرها من الجمعيات النسائية أي حضور فاعل لمنع العنف الجنسي في السجون البعثية، كما أنه لم يسع لدراسة ظاهرة انخفاض مساهمة المرأة في سوق العمل، وارتفاع بطالة النساء، ولم يضع آليات عمل تحد من تنامي ظاهرة الزواج قبل اكمال تحصيلهن الجامعي، أو تحد من التحايل على القضاء لعقود زواج الصغيرات، ولم يصل إلى حل جذري لجرائم الشرف، ولا إلى حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها. وكل ما سبق حقائق معروفة.
إلا أن الجدير بالذكر والملاحظة هو أن التهميش وانتقاص الحقوق يتعدى المليشيات المتأسلمة والنظام السوري، ليظهر في التيارات والاحزاب والمؤسسات المعارضة، حيث يتضح اقصاء المرأة من خلال نسب تواجدها في الهيكلية التنظيمية والتنفيذية والتي تكاد تكون معدومة، أو في حدها الأدنى، حتى في التشكيلات السياسية المتعددة كان التمثيل النسائي بحدوده التزييني غير الفاعل، على الرغم من وجود كوادر حقيقية من صاحبات الاختصاص والشهادات والتعليم العالي، ولكنهن مغيبات عن مفاصل العمل الثوري والسياسي ويقتصر وجود الوجه النسائي في المنظمات الإغاثية والنسوية التي تسعى جهدها (المحدود) لتعديل النسب المخجلة وفق كوتا معينة، كاللوبي النسوي السوري وشبكة المرأة السورية، وتجمع نساء الثورة السورية وغيرها.
مع كل التدمير الذي حولنا لسنا بحاجة إلى تهديد المكتسبات التي سبق أن وصلت إليه المرأة السورية وتدميرها، والوقت رغم كل الخسارات على كل المستويات مناسب دائماً للانتباه والتنبيه إلى هذه القضية، فمن الاجحاف أن تساهم المرأة في كل حلقات الثورة فتكون معتقلة وشهيدة وأرملة وأماً لشهداء ومتظاهرة ومسعفة واعلامية واغاثية وسيعول عليها المهمة الأهم في بناء المجتمع ثانية، ثم نكتفي بمنحها دورات تمكين لمحو الأمية ولتعليمها غرزات الخياطة.!
من المهم تحت الظرف الراهن الاهتمام بالمرأة واعطائها فرصاً غير مشروطة لتكون شريكاً فاعلاً في السياسة وفي وضع الدستور.

 

0 1 Continue Reading →

في بيت الدكتورة ميّة الرحبي

                                                                                                             هند المجلي

يَا دَارَ ميّة بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي … وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ ميّة واسلَمِي

كان لبيوت عديدة في المدن والقرى السورية أن تحتضن ثورة سوريا وقلوب رجالها ونسائها, حيث تحولت البيوت الى غرف عمليات تقوم بالتحضير للمظاهرات من أعلام ولافتات وورود ومناشير ورقية وصور جميلة , وفتحت البيوت أبوابها لتحمي المتظاهرين والمتظاهرات من بطش رجال الأمن ومن رصاص بنادقهم التي صوبوها نحوهم , ولتقيهم من اعتقالات هي الأشد تعذيبا” وقساوة . وكان لبيوت دمشق المشرّعة أبوابها أن تكون منذ اليوم الأول حضنا” وملجأ” لكل من خرج هاتفا” للحرية والديمقراطية , وكان لابد من تنظيم  العمل الثوري حيث أصبح ضروريا” وملحا”,  فتحولت بيوت عديدة بسرعة الى ورشات عمل وقاعات اجتماعات ومناقشات , وكان بيت الدكتورة ميّة الرحبي أول البيوت وأجملها .  ميّة الرحبي الثائرة قبل الثورة والمناضلة قبل أن يعرف الكثيرون النضال

في طريق العودة من سجن عدرا وبعد أن زرت عددا” من المعتقلين برفقة إحدى المحاميات, وقد أنهكني الجوع , اتصلت بناهد بدوية أدعوها لنتناول الغداء معا” وأنا أتخيل صحن الفول أو الفتة في حي شعبي من أحياء دمشق القديمة  فما كان من ناهد الا أن طلبت مني المرور الى بيتها, فعرّجت الى بيت ناهد لألتقي بوجدان عندها وقد انشغلتا بكتابة بيان لتجمع نساء في الثورة, وخضنا في أحاديث كثيرة بعد أن أتمّت ناهد طباعة البيان باسم تجمع سوريّات لدعم الانتفاضة , تناولنا الغداء عند ناهد  وتم الاتفاق وتحديد وقت أول اجتماع دعت إليه الدكتورة ميّة في بيتها .

كانت زيارتي الأولى لبيت ميّة , بدأت بصعودي على درجات كثيرة وقاسية لأصل لبيتها الجميل والذي أنساني  تعب صعود الدرج ذلك, وكانت قد أعدّت مسبقا” لتوفير الوقت  الكثير من الأكلات والحلويات والموالح  على طاولة توسطت الصالون , وكانت الطاولة بما عليها توحي بجلسة نسائية كجلسات نساء دمشقيات سابقا” بما يسمّى استقبال وهو نوع من التقاليد الشامية القديمة ,ولقاء دوري واحتفالي عند الصديقات يقتنصن فيه وقتا” من فرح وسعادة وراحة من الأعباء المنزلية , إلا أن طاولة ميّة   أضافت معاني أكثر وأهدافا” أسمى من مجرد لقاء فرح وتسلية نسائية , توسطّت الطاولة الصالون وبدأت سيدات دمشق بالوصول تباعا” الى بيت مية , صديقات سابقات وصديقات جديدات,  طبيبات ومهندسات ورسّامات وأديبات ومدرّسات وفنانات وموظفات مية و ناهد و وجدان وهند  ورشا ولينا وسميرة فك الله أسرها وسمر  وكثيرات وكان هناك كثير من سلام وأشواق وأسئلة كثيرة  وضحكات , ثم  تمّت قراءة البيان ومناقشته ووضع الملاحظات عليه وتم التوافق على بنوده والاتفاق على التوقيع عليه دون ذكر الأسماء للضرورة الأمنية , وقّعت على البيان خمسون سيدة وتم الاتفاق على اجتماع آخر قريب لتحديد المهام والبدء بالعمل وفق الخطة المقررة ,

في الاجتماع الثاني كانت طاولة أخرى ورفيقات جديدات انضممن حديثا” الى التجمع من بينهن نساء من تنسيقية المظاهرات في دمشق,ووزعنا المهام  ببننا فيما يخص تنظيم المظاهرات والإعلام  والإغاثة لأهالي الشهداء والمعتقلين والمصابين  والرعاية الصحية للجرحى وناقشنا موضوع  الأطباء في الثورة و ضرورة التواصل والتعاون  معهم . وخرجت مع سمر وذهبنا معا” الى المقهى الذي ألتقي به بأصدقائي وصديقاتي , وكانت أجمل مصادفة حين عرّفت سمر بالطبيب إبراهيم  والذي حدثني على انفراد وأخبرني عن تأسيس تنسيقية أطباء دمشق وعن رغبته بالتواصل والتشبيك مع المجموعات الأخرى المهتمة بشؤون الثورة , وفاجأته فرحتي الكبيرة بهذا الخبر وسرعتي في نقله الى صديقتي سمر,.ثم أخبرته عن تجمع نساء سوريات لدعم الانتفاضة وحاجتنا للتشبيك والتعاون مع تنسيقية الأطباء .

وبالفعل كنّ  نساء سوريات عملن كخلية نحل وبغاية الحرص أمنيا”, وبذلن كل الجهود رغم الصعوبات لدعم ثورة سوريا وشعبها, تحت أشد الظروف خطورة وحرجا” وفي ظل أذرع النظام الأمني المنتشرة في كل مكان,  وكان العمل في شتى المهمات بمنتهى الإخلاص والنشاط بعد أن توزعت مجموعات العمل  ونظمت آلية العمل والتواصل  فيما بينها,  فكان تجمع نساء سوريات لدعم الانتفاضة  أول شبكة تنموية تفاعلية إغاثية ربطت بين أعضائها وأصدقائها بخيوط وطنية جامعة, كان العمل الإغاثي محفوفا” بالمخاطر حيث كان لابد من وصول المساعدات إلى المناطق الساخنة والتي قصفها النظام وترك سكانها عرضة للفقر والجوع والتهجير, إلى جانب الاهتمام بأمور النازحين من تأمين السكن والغذاء والدواء والملابس, وتوسع العمل ليشمل على تعليم أطفال النازحين والاهتمام  بدعمهم نفسيا” عن طريق مختصين , و من ثم عمل دورات تعليمية لطلاب وطالبات الشهادتين وإنشاء مكتبة  للمطالعة ., وعلى الصعيد الإعلامي تم إنشاء صفحة باسم التجمع على الفيسبوك  نشرت أخبار المعتقلات وصورهن وقصصهن, وطالبت بهن وتابعت شؤونهن وقدمت المساعدات الممكنة لهن في سجن عدرا وبعد خروجهن , وعملت نساء التجمع أيضا” على رصد حالات المصابين في المظاهرات,ومن  ثم جرحى القذائف والصواريخ التي كانت تطلق على المدنيين,  ومتابعتها وتقديم المساعدات الصحية والعلاج والأدوية  من خلال العمل  والتعاون مع  تنسيقية الأطباء,  الى جانب العمل العظيم في تأسيس مشاريع صغيرة  لتدريب النساء واعتمادهن على أنفسهن اقتصاديا”, من خلال تدريبهن على أعمال يدوية من خياطة وتطريز وحياكة صوف والعمل على تصريف منتجاتهن وبيعها في أسواق الدول المجاورة والاوربية عن طريق بعض الصديقات

كان تجمع نساء سوريات لدعم الانتفاضة سابقا” لكل المنظمات التي نشأت وتأسست خارج سورية , وهو أول منظمة فعلية وحقيقية وشاملة وعلى درجة عالية من التنظيم والكفاءة  في  عمل المجتمع المدني  وعلى جميع الأصعدة التخصصية  من تعليم وإغاثة ورعاية صحية  وتمكين اقتصادي وسياسي .وهو نموذج يحتذى به في العمل الوطني التطوعي لا شوائب ولا أفكار خارجة عن فكر الثورة وأهدافها في سوريا حرة ديمقراطية .

إلا أن التشديدات الأمنية ازدادت عنفا”وطالت الكثيرين منا , اعتقالا” وتشريدا” واختفاء واستشهادا” , وتمت ملاحقة الكثيرين أمنيا” كما استشهد  واعتقل  العديد منّا .وخفّت لقاءاتنا رغم استمرارية نشاطاتنا في كل المجالات التي فرضتها علينا أحداث الثورة  والقبضة الأمنية  التي زادت عنفا” وشراسة , وبدأنا  برحلة التبعثروالهجرة  والتشرد تباعا” , وكان للدكتورة مية  نصيبها أيضا” وخرجت من سوريا تاركة وراءها بيتها وبيتنا جميعا” ينتحب على هاجريه ودفء قلوبهم ومحبتهم و وطنيتهم .

 

12729117_136511550069517_6448154678283136563_n

0 0 Continue Reading →

هرطقة نسوية ….

لمى قنوت

الكلمة التي ألقيتها خلال مشاركتي في جلسة جانبية عقدت خلال الدورة ال60 للجنة الأمم المتحدة لوضع المرأة في نيويورك بتاريخ16 آذار وتحت عنوان : ناشطات حقوق المرأة في سوريا: خطوات عاجلة لوضع الأساس للحل السياسي في سوريا تلعب فيه المرأة السورية دورا قياديا مساوياً.
من الصعوبة بمكان الحديث عن أوضاع النساء في بلد يعيش اكبر كارثة إنسانية في العصر الحديث ، قرر ديكتاتورَهُ أن يشنَ حرب إباده وجرائم حرب ويقتلع شعباً من أرضه يريد أن يعيش بحرية ويبني دولته الديمقراطية ، في بلدي يطارد فيه النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان ، نساءاً ورجالاً ، يعتقلون ويحالون إلى محكمة الإرهاب والمحاكم الميدانية ، يعذبون ، ويهجرون قسرياً ، في بلدي ، العقاب جماعي ، والحصار والتجويع والإذلال جماعي ، القتل والتعذيب ممنهج في السجون ، وسياسة الإفلات من العقاب أيضاً ممنهجة عبر الحصانة القانونية التي يتمتع فيها مجرمو الأجهزة الأمنية.

مئات التقارير الحقوقية وثقتها منظمات حقوقية وطنية ودولية ، ودعوات أممية لإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولانسمع من الأسرة الدولية إلا القلق .

يدفع العنف بأشكاله والقهر وهدر الكرامات للجماعات ، بانتشار مظلوميات استُغلتْ وَستُستغلُ من قبل المتطرفين والقوى التكفيرية ، والنساء أولى ضحاياهم  . ولدت داعش وأخواتها من رحم الاستبداد السياسي والامبالاة الدولية تجاه نكبة السوريين ، وسنرى أشكالاً أكثر توحشاً منها ، لن تسلم من بطشها كل دول المنطقة إن استمر تعويم النظام وغض النظرعن جرائمه .

تحت تأثير تدفق الاجئين ، وانتشار رقعة العمليات الإرهابية لداعش ، يتم طرح تسويات هزيلة وبخطوات صغيرة ، لا تمس جوهر الصراع في سورية، تَتركُ الباب مفتوحاً ليستمر الصراع ويتأجج ويُبقى التطرف هو الرابح الوحيد.

ترزح السوريات تحت عنف مقونن منذ عقود في الفضائين العام والخاص ، يتجلى في قوانين الأحوال الشخصية وقانون الجنسية والعقوبات ، وفي ولاية ذكور العائلة عليهن ، زاد الصراع من معاناتهن جوعاً واعتقالاً واختطافاً وتهجيراً ، وياتي العنف الجنسي بكل أشكاله سمة بارزة في الصراع ، ارتكب أغلبها الجنود والميليشيات المسلحة الموالية للنظام في مداهمات المنازل وعند الحواجز وأثناء الاحتجاز وفي المعتقلات الأشبه بمسالخ بشرية ، في غياب تام للضغط الدولي لإطلاق سراحهن .

إن الهرطقة النسوية  ، من أي جهة كانت  ، التي تدعو : إلى دور النساء السوريات، بوصفِهن نساءاً فقط ،  في قبول أي تسوية  تحت مسمى السلام ، وبإمكانية تحقيق المساواة في ظل الاستبداد ، دون ديمقراطية ودولة المواطنة ودون عدالة ومحاسبة ، هو محض خيال ، وتنميطاً لدورهن كقياديات حُرَّات وسياسيات نسويات ثوريات مؤمنات بجذرية مفهوم الحرية وبالتغيير الحقيقي .إن الخطاب النسوي

 

  , عندما يصبح خطاباً توفيقياً ، وينحني أمام الاستبداد ,ويصبح خطاباً لامعنى له ولادور له على أرض الواقع

نحن دعاةُ لسلام ٍعادلٍ مستدام ،  يحقق تطلعات السوريين والسوريات في بلدٍ حرٍ ديمقراطي يلتزم بشرعة حقوق الإنسان وحقوق النساء الإنسانية

إن مصير سورية والحل فيها سيساهم في تحديد بوصلة المنطقة وسيكون ملهماً لشعوبها ، نريد من الأسرة الدولية وأحرار العالم  دعم التغيير الديمقراطي عبرهيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة ، مع مشاركة وازنة للنساء فيها ، تبدأ من طاولة المفاوضات وفي كامل العملية الإنتقالية ، وعند كتابة دستورٍ حساس للنوع الاجتماعي ، علماني ، ينص على المساواة التامة بين النساء والرجال ، يحظر التمييزالمباشر وغير المباشر ضدهن ، ويضمن مكانة متقدمة للإتفاقيات الدولية ، ونصوص واضحة على الحقوق ، يضمن حمايتهن من العنف القائم على النوع الاجتماعي ، ويمنع انتهاك حقوقهن بذريعة الدين أو العرف الاجتماعي .
لا تحرر للمرأة من الغبن التاريخي من دون ديمقراطية وعدل في توزيع السلطة والموارد، وبالتالي، إزاحة هذه الأنظمة الديكتاتوريَّة ، وهذه هي ثورتنا .

b12ac564-485c-417f-ab3b-76410fd62d53

0 0 Continue Reading →

التطبيق العالمي للقرار 1325

التطبيق العالمي للقرار 1325

 

هند المجلي

اتخذ مجلس الأمن في جلسته المعقودة في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2000 القرار 1325، بسبب ما أصاب المرأة في راوندا نتيجة للحرب الأهلية. وركز القرار على حماية المرأة من النزاعات الأهلية والحكومية والخارجية، ثم أصبح أعم من ذلك، بحيث بات يتعلق بضرورة مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية لغرض إحلال السلام، والحفاظ على حقوقها، والمشاركة في القرارات السياسية في بلدها.

وبما أن قرار مجلس الأمن رقم 1325 يعد وثيقة قانونية بالغة الأهمية تدعو إلى زيادة نسبة تمثيل المرأة في كل مستويات صنع القرار، ويحث الدول الأعضاء على ضم منظور النوع إلى آليات منع الصراعات وإدارتها وحلها، فهو بذلك يعطي للمرأة دوراً في المشاركة الفاعلة في صنع القرار.

تتلخص أهميته في أنه صادر من مجلس الأمن الدولي، وهو الهيئة المعنية بحفظ السلام والأمن الدوليين، وأهم جهاز في الأمم المتحدة يتناول أهم القضايا. وهو الجهة الوحيدة التي تملك حق إنفاذ قرارات الأمم المتحدة على الدول التي لم تنفذها.

ومنذ صدور القرار في تشرين الأول/أكتوبر عام 2000، اتخذت العديد من الخطوات لتنفيذه في أنحاء العالم. فقد أعطت الدول المتقدمة للنساء حقوقهن، على عكس الدول المتخلفة التي أنكرتها عليهن. ووضعت كثير من الدول خطة عمل بخصوص هذا القرار، تسير عليها لتفعيلها في الدول الأوربية والآسيوية والإفريقية. من جهة أخرى، حققت المرأة في دول خرجت من صراعات وحروب تقدماً واضحاً، بحيث أصبحت لها مشاركة فاعلة في حكومات وبرلمانات ومجالس محلية على أساس نظام الكوتا، فضلاً عن عضويتها في هيئات دولية.

ورغم أن الكثير من الحكومات أبدت التزامات كبيرة واتخذت مبادرات لهذا الغرض، إلا أنه في ظل غياب آليات المراقبة والإبلاغ، مازال من الصعب الوصول إلى الآثار الحقيقية لتطبيق هذا القرار. لكن ما يمتاز به هو اتساع نطاقه الجغرافي، ما سيعطيه قوة لتطبيقه وبشكل فعال، حيث ستعمل جميع نساء العالم، سواء النساء اللواتي يعشن في ظروف الصراعات أو في ظروف مستقرة، على العمل من أجل إحلال وإنجاز السلام العالمي، فشمولية القرار ستوفر له إمكانية تنظيم تحالفات، وإنشاء شبكات نسوية عالمية ضاغطة لتنفيذه. ويعتبر هذا القرار أحد أهم القرارات المتخذة من الهيئة الدولية على صعيد المرأة، فهو يعطي فرصة مدعَمة بقرار دولي لتطوير مشاركتها، ويوجِد مستوى جديداً في إشراك المرأة بمهام قيادية غير نمطية، ويقدمها للمجتمع كصانعة للسلام.

المرأة العراقية وقرار مجلس الأمن 1325:

تعتبر النساء الضحية الأولى لانتهاكات حقوق الإنسان في العراق سواء من الأسرة أو الشارع أو المؤسسات الحكومية أو المليشيات المسلحة بمختلف توجهاتها. وعلى الرغم مما عانته من اضطهاد وعنف من جميع الأطراف، وتأثرها الكبير بالنزاعات الطائفية والسياسية والوضع الأمني، والظروف الصعبة التي عاشتها في تلك البيئة، وتعرضها للكثير من الانتهاكات والمخاطر، تحت تواطؤ الفكر الذكوري وهيمنته على واقع المجتمع العراقي، إلا أنها قدمت التضحيات الكبيرة وعملت جاهدة في مختلف الظروف التي مر بها العراق من نزاعات وحروب، وكان لها دور مهم في الحفاظ على النظام الاجتماعي وديمومته.

وقد بذلت حكومة العراق وكذلك المنظمات النسوية جهداً لا بأس به في تنفيذ هذا القرار، مما ساهم في اختلاف دور النساء في المجتمع العراقي عما كان عليه سابقاً. واليوم لا يمكن التشكيك في أن للنساء دور كبير في حياة العراق السياسية وما يشهده من أزمات ونزاعات سياسية، ولهن دور وتأثير في بناء الحياة السياسية في العراق بشكل سليم، ومن ضمنها (النزاعات). والنساء ممثلات في مجالات عديدة، فهن مثلاً يترأسن بعض اللجان البرلمانية خلال الدورات الانتخابية، فضلاً عن وجود المرأة كمتحدث رسمي باسم الكتل البرلمانية، ومنهن مسؤولات رقابيات وتشريعيات على المحافظة (الدائرة الانتخابية)، ولكل منهن دور فعال في منطقتها متمثل بعقد ندوات ومؤتمرات خاصة لبناء السلام. ومنهن من تأخذ على عاتقها محاربة الفساد بوصفه من أبرز الأزمات السياسية التي يشهدها العراق، فضلاً عن الناشطات السياسيات والاجتماعيات وتأسيسهن لمنظمات مجتمع مدني، تأخذ على عاتقها ممارسة بعض الأدوار السياسية، وإبداء الملاحظات والآراء حول الأزمات التي يشهدها العراق فيما يتعلق بالكثير من القضايا المطروحة على مستوى بناء السلام وحقوق الإنسان والحريات وغيرها. ومن هذه المنظمات على سبيل المثال لا الحصر: (مركز السلام الوطني لحقوق الإنسان، مؤسسة العراق للتنمية وحقوق الإنسان، المنظمة العراقية للحرية والسلام، مؤسسة طيور السلام الإنسانية، ومنظمة عيون السلام لحقوق الإنسان). تلك هي بعض من مؤسسات المجتمع المدني والتي يتضح من اسم كل منها الهدف الأساسي لها، وهو بناء السلام في المجتمع العراقي الذي يشهد نزاعات كثيرة على قضايا عديدة ومختلفة، ومثال على ذلك الترشيح والمشاركة في المناصب العليا (بدون كوتا).

لكن نتائج تطبيق القرار 1325 ما زالت دون الطموح، ولا تعطي للمرأة العراقية دوراً متكاملاً في عملية السلام والمصالحة الوطنية أو في المفاوضات السياسية. وما زال هذا الدور في بعض الأزمات السياسية أقل من حجم المرأة العراقية ودورها في المجتمع، وذلك لغياب دورها في صنع القرار السياسي الوطني في ظل الصراعات السياسية الحالية وإقصائها عن المفاوضات التي تجري بين الكتل السياسية لحل الأزمة التي يمر بها البلد، فضلاً عن إقصائها عن المشاركة في التحديات التي تواجه العراق من الدول المجاورة له. فالساحة النسائية العراقية لم تشهد أي حركة ديناميكية لتفعيل القرار كما في المناطق الأخرى من العالم، بسبب طبيعة النظام الحاكم آنذاك، والتي لم تكن مهيأة لتفعيل القرار، فضلاً عن تـأخر إطلاع النساء في العراق على نص القرار. وحتى في ظل الظروف الحالية، فالخطا بطيئة لا تواكب أهمية تطبيق القرار من أجل إعطاء المرأة العراقية فرصة في المشاركة الواسعة لتعميم مفهوم السلام والمصالحة الوطنية، وهي لا تحظى بدور رئيسي ومركزي في العديد من المستويات، ولم تحرز تقدماً منصفاً لها ولجهودها العظيمة التي قدمتها في أوقات النزاعات المسلحة وتدهور الأوضاع الاجتماعية، حتى بعد التغيير الذي حصل في العراق وتوجهه نحو الديمقراطية الحديثة.

ورغم تأكيد الدستور العراقي على الكثير من حقوق المرأة، كالمشاركة في البرلمان بنسبة تمثيل لا تقل عن 25%، ومع ذلك فالتمييز القائم على أساس الجنس ما يزال عائقاً أمام مشاركة المرأة رسمياً في عملية اتخاذ القرار ومشاركتها في الموارد المادية والسياسية وفي صياغة وتطبيق السياسة الحكومية المختلفة أو في حضور جلسات مفاوضات السلام والاتفاقات الوطنية، وهناك إقصاء واضح للمرأة عن المشاركة السياسية من قبل أحزابها وكتلها، وتعزى أسباب قلة مشاركة المرأة في الأنشطة السياسية إلى عدم وجود برنامج حزبي واضح لدى الأحزاب يعمل على تطوير الكوادر النسوية فيه، أو إشراكها بمواقع قيادية داخل الحزب، مما أدى إلى إقصاء المرأة عن المساهمة في قرارات خاصة بحزبها أو كتلتها، وبالتالي عن المجال السياسي.

آليات تطبيق القرار 1325 في العراق:

لا بد من خطة عمل في العراق تركز على قرار الأمم المتحدة 1325 في حماية المرأة من العنف ومشاركتها بصورة أكثر فعالية في الحياة السياسية. ويعتبر تطبيق ودعم هذا القرار التحدي الأكبر الذي تواجهه النساء في العراق في المرحلة الحالية. ومن أجل تفعيل القرار 1325 على الساحة العراقية في ظل الظروف الراهنة، هناك إجراءات لا بد أن تحويها الفعاليات الخاصة بذلك، ولا بد من إجراءات جذرية وشمولية، تمتد إلى أعماق المجتمع وتستوعب جميع مكوناته. ويبقى دور المنظمات، خاصة النسوية منها، للقيام بحملات مناصرة موجهة نحو السياسات العامة، واتخاذ مواقف وبرامج خاصة تشترك فيها جميع المنظمات النسوية ذات الصلة باتجاه تفعيل القرار، والطلب من الحكومة إلى ضرورة الانتباه إلى أهمية هذا القرار في دعم عملية السلام في العراق، من أجل إعطاء دور أكبر للمرأة والمجتمع في إشاعة مفهوم هذا القرار، وجعله مقبولاً من الأوساط السياسية والاجتماعية. وعلى الحكومة العراقية إعداد خطة عمل وطنية لتنفيذ القرار 1325 بمساعدة المؤسسات المحلية والدولية، آخذة بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة للنساء في المناطق الساخنة، والعمل على وجود نساء في القيادات الحزبية بنسبة لا تقل عن 25%، وذلك من خلال التأكيد على تضمين قانون الأحزاب بمادة ضامنة لشراكة المرأة في الحياة السياسية كما أقرها الدستور العراقي، والتأكيد على هذه النسبة أيضاً في النظام الداخلي للأحزاب من أجل ضمان مشاركة المرأة في اتخاذ القرارات داخل حزبها ومشاركتها الفاعلة في أنشطة الحزب المختلفة، لأن توفير الفرص للمرأة في عملية صنع القرارات السياسية من خلال تعزيز مشاركتها السياسية يعزز من قدرتها في وضع الأهداف العامة للمجتمع، فالمشاركة السياسية تسير من حيث أهميتها جنباً إلى جنب مع المشاركة ألاجتماعية من خلال التأثير في عملية صنع القرار في المؤسسة السياسية العراقية. إن نيل المرأة لحقوقها السياسية، ومساهمتها بشكل متكامل في عملية السلام والمصالحة الوطنية أو في المفاوضات السياسية، يساعد على بناء وتقديم خطط وبرامج التنمية المجتمعية لنجاح عملية البناء الديمقراطي في العراق، والوصول إلى بلد ينعم بمفاهيم السلام، ويحترم الرأي والرأي الآخر بعيداً عن العنف والإرهاب.

ولترسيخ ما تصبو إليه المرأة العراقية من حقوق، لابد من تغيير كافة أشكال الوعي، من خلال ربط التشريعات والنصوص القانونية للمرأة بالتحول الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي للمجتمع، ربطاً جدلياً قابلاً للتطبيق في الواقع، كهدف مشروع ومنطقي لحماية المرأة وصيانة كرامتها، وعلى النساء في العراق بذل المزيد من الجهود في سبيل ذلك.

24-25التطبيق-العالمي-للقرار-1325-1-475x330

0 0 Continue Reading →

“النساء في الأزمات الطويلة الأمد”

(CFS FFA)  شاركت  منسقة لجنة الدراسات في اللوبي النسوي السوري السيدة لمى قنوت في حدث جانبي بتاريخ 14/10/ 2015 تحت عنوان “النساء في الأزمات الطويلة الأمد: وقائع سورية

إطار العمل بشأن الأمن الغذائي والتغذية في ظل الأزمات الممتدة” أثناء انعقاد الجلسة 42  للجنة الأمن الغذائي العالمي  (CFS)في روما ما بين 12-15 تشرين الأول 2015.

استُهل الحدث بعرض رسالة مسجلة خاصة للسيد ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي الخاص في سورية، و التي يمكن مشاهدتها من خلال الرابط التالي:

https://owncloud.unog.ch/public.php?service=files&t=56444a88b1099e781fa68846817042a5

بعد ذلك قدمت السيدة لويس هيرمن، منسقة شبكة الأمم المتحدة لتقرير المرأة (WUNRN) عرض Power Point بعنوان: “النساء – الأمن الغذائي – النزاع و السلم.”

ثم تتالت الكلمات بدأً بالدكتور كارلو سكاراميلا، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط، برنامج الأغذية العالمي، فالسيدة إليزابيث كفيتاشفيلي، الرئيسة المشاركة لمفاوضات ال CFS FFA ، ثم السيدة لمى قنوت من اللوبي النسوي السوري و السيدة صبا الحكيم، ناشطة سورية في مجال حقوق المرأة، وصولاً إلى كلمة السيدة ليليان هولز فرنش، الرئيسة المشاركة للمبادرة النسوية الأوربية IFE-EFI.

قامت بتيسير الحوار كلاً من السيدة مارغو سكاربتيغ (النرويج) والسفيرة تمبي تامبو (جنوب أفريقيا)، رئيستي شبكة الجندر في روما. تناوبتا بتوجيه الأسئلة للمتحدثين/ات و إدارة مداخلات و أسئلة

الحضور في القاعة.

عرضت السيدة لمى قنوت في كلمتها أعمدة الأمن الغذائي الأربعة و هي توفر الغذاء والإنتاج  ، الوصول إلى الغذاء ، استخدام الغذاء ، الاستقرار الغذائي من خلال رصد البعد الجندري بانعدام الأمن الغذائي في الحالة السورية.
وعند سؤال السيدة سكاربتيغ عن التحديات التي تواجهها الناشطات السوريات من أجل إحداث التغيير في سورية، أجابت قنوت: “في مناطق سيطرة النظام تواجههن الاستدعاءات الأمنية ، منع السفر ، التسريح التعسفي من العمل ، الإعتقال وتحويل البعض منهن إلى محكمة الإرهاب ، كل ذلك أدى إلى خروج قسري من البلاد وبالتالي إفراغ الوطن من الناشطات / ين.

“أما المناطق الخارجة عن سيطرة النظام فقد دمر النظام كل سبل الحياة فيها بشكل منهجي باستخدام كل أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً  واستخدم التجويع والحصار كسلاح حرب من أجل إخضاع المجتمعات ، وبدأ وضع مجتمعي جديد بالترسخ وهو التحكم بحيوات النساء وإخضاعهن إلى منظومة متكاملة تحد من حركتهن وعملهن وتفرض عليهن ملبساً معيناً.”
أعطت قنوت أمثلة عن المناطق المحاصرة والمعاناة الإنسانية فيها ، و طالبت المجتمع الدولي بتطبيق قراري مجلس الأمن 2139 القاضي بفك الحصار وقرار 2165 المتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية فوراً وضرورة فرض عقوبات صارمة من مجلس الأمن تجاه من لا يلتزم بذلك ، حتى لا نكون شهوداً على جريمة منظمة ضد المدنيين.

 

أضافت موضحة أنه إذا لم يكن هناك وقف لإطلاق النار والشروع في حل سياسي يستند إلى جنيف 1 يؤدي إلى التغيير الجذري الديمقراطي ستكون كل الاتفاقيات والقرارات حبراً على ورق.

 

ختمت إجابتها قائلة: “تُصرف بلايين الدولارات لتغذية واستمرار الحرب في سورية و تُخفض المساعدات للاجئات /ين ، فتحصل اللاجئة على 13$ شهرياً وهو ثمن وجبة واحدة في هذا المبنى.” أي مقر المنظمة الدولية للزراعة و الغذاء FAO في روما.

في نهاية الحوار تتالت أسئلة الحضور على المتحدثين، فسألت إحدى الجامعيات السيدة قنوت: “ماذا تريدون منا أن نفعل أنا و زملائي؟”

أجابتها قنوت: “قولي لهم أن الشعب السوري خرج في ثورة من أجل الكرامة والحرية والديمقراطية وجوبه بالقتل ، إن سبب ما يحصل في بلادنا هو نتيجة دعم الدول الكبرى للديكتاتوريات لعقود ، تحركي أنت ورفاقك وطالبوا حكومتكم بزيادة دعمها لمساعدة اللاجئين /ات ، صحيح أنها لن تحل جذر القضية لكنها ستخفف من معاناتهم /هن.”
في إطار التوصيات للجنة طالبت السيدة لمى قنوت بالعمل على كسر الحصار في مختلف المناطق المحاصرة ، وضرورة تسليط الضوء على خطورة هذه السياسة الممنهجة كوسيلة حرب . إضافةً إلى توحيد الجهود بين منظمات الأمم المتحدة بحيث لا تغفل التقارير الإنسانية والحقوقية البعد الجندري و إشراك النساء المحليات في عمليات إيصال المساعدات في كافة المناطق و إضافة قرار مجلس الأمن 1325 ، والإقرار بدور النساء في المفاوضات.
unnamed

0 0 Continue Reading →

القوانين الدستورية السورية … تأويلات ضد المرأة

ds_9759-577x330

القوانين الدستورية السورية … تأويلات ضد المرأة

هند المجلي

دفعت نساء سوريا  ثمنا” باهظا” وتضحيات جساماً في الثورة السورية, لكن هذا لا يعني أن تحسين أوضاعهن وكفالة حقوقهن ستتحقق تلقائياً. وكما حصل في تجارب مشابهة في دول عديدة, فقد اكتفت كثير من القوى بتغيير النظم السياسية وحافظت على الأوضاع الظالمة للنساء, وحيث أن  القوانين الدستورية  الحالية  في سوريا تكتفي بالنص على المساواة بين المرأة والرجل أمام القانون بلا التزام ولا آليات أو وسائل تجعل المساواة واقعاً, لذا فإن التأكيد على النضال المستمر من أجل حقوق النساء هو الضمان الوحيد لتحقيقها سواء كان هذا النضال ضد النظام الحاكم أو في مواجهة المعارضة.

إن تجاهل خصوصية وضع النساء في المجتمع في أي تشريع أو قانون والاكتفاء بديباجات ونصوص فضفاضة عن المساواة –كما هو الحال في كل الدساتير السورية – يعني عدم النفاذ إلى جوهر تأثير القانون على حياة الملايين من النساء. إن تخطي الآلام التي عاشتها النساء في ظل الأنظمة المختلفة وباسم القانون يتطلب الغوص بعمق في أوضاع النساء وعلاقتها بالقانون وخاصة الدستور. وأي ادّعاء بحيادية القانون والدستور  يعتبر محاولة لإضفاء قدسية على الوضع الدوني للمرأة في المجتمع وبالتالي في القانون.

غموض وتعميم

إن عبارات مثل “بما لا يتعارض مع الأعراف والقيم والمعتقدات” في نص الدستور عادة ما تستخدم ضد النساء, لأن الثقافات السورية تحمل من القيم والمفاهيم والأعراف ما هو إيجابي في تقدير دور المرأة واحترامها وتمجيد تاريخها ولكنها وبالمقابل تحمل في داخلها من المفاهيم والقيم والعادات ما يحطّ من قدر المرأة ويرسخ دونيتها. فباسم العادات والقيم تجبر المرأة على الزواج وتضرب بواسطة زوجها أو وليها وتحرم من التعليم والعمل. فالتحديد والوضوح حول هذه المفاهيم والنصوص مهم وأساسي, و المعتقدات والأعراف والقيم والتي يجب استلهامها في الدستور هي تلك التي تحترم وتحفظ كرامة المرأة ولا تتعارض مع حقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة, كما أن الغموض والتعميم فيما يتعلق بالنساء في الدساتير السورية تاريخياً كرّس الأمر الواقع الذي تتعرض فيه المرأة للتمييز والقمع باسم الدين والأعراف. هذا الغموض والفراغ في الدستور ليس صدفة بل هي محاولات لإيهام وتمويه الرأي العام العالمي والسوري بأن هذا النظام أو الدستور يكفل للمرأة حقوقها كاملة ويقرّ بمساواتها أمام القانون وبحق المواطنة ولكن وبالممارسة يناقض النظام نفسه على تلك النصوص والحقوق كلما أتيحت له الفرصة, وهذا يمكن أن يتكرر في ظل مختلف الأنظمة إذا استمر وضع النساء في الدستور على هذه الصورة الغامضة.

وليست قضية الحقوق والقوانين خاصة تلك المتعلقة بالنساء قضية فنية تقع في دائرة اهتمام مجموعة دون أخرى، بل هي جزء من القضايا والهموم اليومية لقطاعات واسعة من النساء والرجال وذلك لارتباطها بالواقع الذي تعيشه النساء في بلادنا. كما أن أهمية تناول هذه القضايا تأتي أيضاً من ارتباطها بالتغيير الاجتماعي والسياسي المنشود في سوريا. إن انخراط مجموعات كبيرة من الناشطات والمنظمات في العمل من أجل حقوق النساء يكمل الدور الذي تقوم به القانونيات السوريات ليس فقط في إطار الصياغات الفنية للقوانين، بل الدور الذي يهدف إلى رفع الوعي الحقوقي للنساء وإبراز التمايزات النوعية والاجتماعية التي كرست التمييز ضد النساء في الحقوق وذلك بهدف إزالة ذلك التمييز ضد النساء.

بناء الدستور

إن عملية بناء الدستور لا تقل أهمية عن الدستور نفسه كما تؤكد الدراسات الدستورية الحديثة. إذ إنّ أيّ وثيقة دستورية جيدة المحتوى والصياغة لن تلعب الدور الإيجابي المتوقع منها إذا لم يشعر من وُضع الدستور لأجلهم بأن هذا الدستور هو دستورهم. وأحد أهم وسائل خلق شعور بامتلاك الدستور هو المشاركة الواسعة في بنائه. ولا ينبغي بالطبع أن تقتصر تلك المشاركة على صياغة مواد بعينها في الدستور بل المشاركة في وضع تصور للقضايا والحقوق وأشكال تنظيم العلاقات والحقوق. ثم تأتي الصياغة الفنية لتضبط ما تم الاتفاق عليه، وتمثيل المرأة بهذا المعنى ليس قضية شكلية. وعادة يقوم القانونيون المؤهلون  بإعداد المسودة وليس من الصعب إشراك قانونيات خاصة في الوقت الذي أثبتت فيه القانونيات مقدراتهن واقتحمن كافة ميادين الحقل القانوني الأكاديمية والعملية والمتصلة بحقوق الإنسان.

في عملية بناء الدستور يجب عدم الاكتفاء بنصّ مستقل أو فقرة واضحة بل بتضمين كل المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة وبالقضاء على التمييز ضد المرأة بصورة واضحة في الدستور، وذلك تجنبا للتعميم وإلزام الدولة بالتوقيع على الاتفاقيات التي لم توقع عليها السلطة الحالية والعمل على تنفيذ هذه الاتفاقيات بكل الوسائل الممكنة. إن هذا الوضوح والتأكيد ضروري لبعث الثقة في نفوس الملايين من النساء واستلهام طاقتهن للعمل نحو تنفيذها.

تؤكد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) على الاعتراف بحقوق المرأة في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أيّ ميدان آخر. وهي تشمل موادّ وبنوداً واضحة حول حقوق المرأة المتعلقة بالحياة السياسية والحقوق العامة، وحقوق المرأة في مجال التربية والتعليم وفي مجال العمل. وحقوق المرأة في مجال الزواج والأسرة، وأخرى لوقف التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة وبنود تتعلق بالرعاية الصحية بالإضافة إلى حقوق المرأة الريفية. إن تضمين هذه الاتفاقيات في مشروع دستور يساهم في الوضوح والتحديد في هذه الحقوق كما يزيل مغبّة الغموض والتعميم من الدستور. كما أن البنود المتعلقة بالتزامات الدول لاتفاقيات تضاف لأهميتها.

فصل الدين عن الدولة

تعتبر قضية المواطنة أحد أهم مرتكزات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان فجميع مواطني الدولة متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون دون تفرقة بسبب الدين أو النوع أو اللون أو العرق. لكن النصّ على حقّ المواطنة للنساء يعوقه التصور التقليدي لدور المرأة والذي تكرسه الكثير من القوانين الأخرى مثل قانون الأحوال الشخصية وقوانين العمل وغيرها، التي تتعارض مع نص الدستور أحياناً. لذا يجب أن يؤكد الدستور على حقّ المواطنة للمرأة باعتبارها ذاتاً مستقلة وفاعلة في المجتمع وليست تابعة للرجل أو الأسرة, ويعدّ هذا البداية للاعتراف بالمواطنة للمرأة. إلا أن ذلك لن يتحقق بدون التأكيد على هذه الحقوق على أرض الواقع. و إن تحقيق حقّ مواطنةٍ فعليةٍ للنساء يرتبط بإمكانية مساهمتهن في المجال العام بمختلف أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعدم حصرها في المجال الخاص أي مجال الأسرة باعتبارها زوجة وأمّاً كما هو وارد في الدساتير والقوانين.

ترتبط مصالح النساء ارتباطاً وثيقاُ بمبدأ فصل الدين عن الدولة إذ يسمح للنساء من مختلف الأديان والثقافات العمل سوياً في إزاحة الظلم والتمييز الواقع عليهن، الذي تعاني منه نساء بلادنا بغض النظر عن أديانهن أو أعراقهن، ولا غرابة من استخدام القوى المعادية لتطور المرأة الدين والتقاليد كستار لتكريس دونية المرأة، فالمرأة المسلمة والمسيحية والمعتنقة لأديان أخرى والخاضعة لسلطان عرف أو تقليد لقبيلة كلهن يعانين من الظلم. إن القوى المعادية لحقوق النساء تسعى دائماً لتجهيلهن فحرصت على إبعاد النساء من الحياة العامة باسم الدين والتقاليد وحصرته في المشاريع الإصلاحية والزواج والأسرة، وحتى المحاولات التي تتمّ من حين لآخر لإظهار السلطة بمظهر الحرص على مشاركة النساء في الحياة العامة، كلها تصبّ في إطار دعم السلطة وفي حدود المساحة (الشرعية) التي تمنحها لهن السلطة عندما تستدعي الضرورة.

إن فصل الدين عن الدولة يدفع بالنساء من مختلف الديانات أو الثقافات والأعراف للعمل معاً لرفع الظلم والتمييز عنهن، ويرفع وعيهن بالأسباب الحقيقية للواقع المؤلم الذي يعشنه دون المساس بالمعتقدات الدينية والروحية للأفراد. كما يجعل إسهامهن بتطوير ما هو إيجابي في الثقافات المحلية، ومحاربة ما هو سلبي ومضرّ بالمرأة  السبيل الوحيد لفتح أفاق رحبة أمام النساء للارتباط بروح العصر والعلم والمعرفة الإنسانية. لذا فإن مبدأ فصل الدين عن الدولة هو السبيل الوحيد لإشاعة التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الأعراق والثقافات والأديان خاصة في بلد كسوريا يتسم بالتنوع الإثنيّ والثقافيّ ويعانى من ويلات الحرب وادّعاء احتكار المعرفة والاستبداد باسم الأعراف والقيم والمعتقدات.

 

“شبكة المرأة السورية

0 0 Continue Reading →

التمييز ضد المرأة في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية واليهودي

التمييز ضد المرأة في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية واليهودية

المحامي ميشيل شماس

تتفق قوانين الأحوال الشخصية على تعريف الزواج بأنه عقد بين رجل وامرأة يبيح ممارسة الجنس الشرعي ” ”نكاح”، “الاقتران الجنسي الطبيعي”، “مداواة الشهوة”. ومعظم القوانين تربط غاية الزواج بالإنجاب، ” الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل”
في تعريف الزواج وأحكامه
 تخلو جميع قوانين الأحوال الشخصية من النص الصريح على المساواة في الحقوق بين الزوجين ومن مفاهيم الشراكة وتقاسم المسؤوليات والواجبات، مما يجعل مؤسسة الزواج مؤسسة ذكورية بامتياز. فممارسة الجنس حق للرجل وواجب على المرأة “ليس للمرأة منع الرجل عن نفسها بغير عذر شرعي وإلا عرضت حقوقها للضياع.) المادة 97 من قانون الأحوال الشخصية للموسويين)

للزواج غاية أولية هي ولادة البنين وتربيتهم وغاية ثانوية هي التعاون المتبادل ومداواة الشهوة  المادة 2 فقرة الى من قانون الكناس الشرقية للروم الكاثوليك.
 ويتضح من تعريف الزواج أن المقصود بالإنجاب هو إنجاب أطفال الرجل، الذي يتمتع بحقوق “النسب والولاية والوصاية ….” وينتج عن ذلك كله تهميش النساء.
القانون الوحيد الذي ينص على المساواة في تعريف الزواج هو قانون الأحوال الشخصية للطائفة الأرمينية وذلك في المادة  44 منه: (إن الزواج يوجب على الرجل والمرأة حسن المعاشرة طيلة حياتهما والاقتران الجنسي الطبيعي والأمانة والمساعدة المتبادلة على مبدأ المساواة)
وفقا لشرط الولاية في عقد الزواج تجبر أعداد من النساء على الزواج بمن لا يرغبن “الأمر الذي يعني سنوات من الحياة المشتركة مع رجل مجبرة لا مخيرة في طاعته وخدمته ومشاركته الفراش كما ورد في الفصل الثامن من قانون السريان الأرثوذكس 2003، المادة 33:(  الزوجة ملزمة بمطاوعة زوجها بعد العقد، وعليها مرافقته إلى أي محل كان وإن نأى إلاّ عند الاضطرار واقتناع المحكمة الكنسية بأعذارها).
في سن الزواج:
تتفق جميع قوانين الأحوال الشخصية على تحديد سن زواج الإناث بأقل من السن المحدد للذكور، من حيث المبدأ، ماعدا قانون الروم الأرثوذكس أما الخطورة فتكمن في الاستثناءات التي تسمح بزواج الصغار وبخاصة الفتيات دون السن المحدد في أحكام القوانين ذاتها
يحدد قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس سن الزواج بسن الرشد ، إلا أن هناك استثناء ورد في تتمة الفقرة (أ) ( وعند الضرورة يجوز عقد الزواج بين طالبيه إذا تمتعا بالأهلية القانونية ولم يكن طالب الزواج دون السابعة عشرة من العمر وطالبة الزواج دون الخامسة عشرة مع مراعاة حال البنية والصحة وموافقة الولي وإذن راعي الأبرشية).

بينما قانون الطوائف الإنجيلية حددت سن الزواج في المادة 23 للرجل ب18 سنة وللفتاة بستة عشر، إلا أنه أورد استثناء  في المادة 24  أجاز تزويج الرجل دون سن الثامنة عشر والفتاة دون سن السادسة عشر، وأما قانون الأرمن الأرثوذكس   فقد نص في المادة 15 أنه يحق للرجل الزواج عند بلوغه  ال 18 والفتاة 15 سنة.  وقد ورد استثناء ايضاً عل هذه المادة بأن سم للذكر بالزوج الذي أتم السادسة عسر  والفتاة التي أتمت الرابعة عشر ، وعند الطائفة الموسوية سمح بزواج الفتاة التي بلغت الثالثة عشر من عمرها.
في الولاية
تمنح جميع قوانين الأحوال الشخصية حق الولاية “مطلقاً” لذكور الأسرة ولا تمنحها للنساء، حتى أن قانون الأحوال الشخصية للكاثوليك الذي سمح، بعد تعديله 2006، بنقل الولاية إلى الأم قد اشترط سقوط حق الأب في الولاية، وبعدها فقط، تكون الولاية للأم، وفق شروط حددتها المادة 91 منه. وكذلك أعطى قانون الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس حق الولاية لعائلة الأم في الولاية ولكن بالدرجة الثانية، وفي الخطبة فقط.

الولاية قانون الأحوال الشخصية الروم الأرثوذكس :

 نصت المادة 27  يقيم الأولاد عند والدهم بحكم ولايته عليه إلا في الحالات التالية  عند الحاجة الى حضانة الأم حتى سن 13 للأنثى وللذكر حتى سن 15  عند انفكاك الزواج بسب الأب ، عند وجود أسباب مشروعة تنفي عن الوالد أهليته لتربيتهم.
الولاية في قانون الأحوال الشخصية للكاثوليك:
المادّة 87: السلطة الوالدية أو الولاية الأبوية هي مجموعُ حقوق الوالدين على أولادهم وواجباتُهم نحوهم، في النفس والمال، إلى أن يدركوا سن الرشد، سواء أكان هؤلاء الأولاد من زواج شرعي أم من تبنٍّ صحيح.
المادّة 91: الإرضاعُ يختص بالأم. أمّا سائرُ حقوق وواجبات السلطة الوالدية فمحصورةٌ مبدئياً بالأب، لكنها تنتقل إلى الأم عند سقوطِ حقه فيها أو حرمانِه منها بشرط أن تكون الأم أهلاً وتتثبت المحكمة من أهليتها وتمنحها إعلاماً بانتقال هذه السلطة إليها
الولاية في الأحوال الشخصية لطائفة السريان الأرثوذكس:
”المادة 6: ( الولاية في الخطبة تكون للأب، فالجد لأب، ثم الأخ فابن الأخ، ثم العم فابن العم، ثم الجد لأم، ثم الخال فابن الخال، ثم مطران الأبرشية أو نائبه(
المادة 81: ( الولاية على القاصر شرعاً وطبيعياً هي أولاً للوالد ما لم يكن محجوراً عليه أو مفارقاً الدين أو متعذراً عليه القيام بواجب الولاية، ثم لمن يوليه الأب نفسه قبل موته من المسيحيين. )
الولاية في الأحوال الشخصية للمذاهب الإنجيلية
 المادة 34: (الزوجة مديرة شؤون المنزل الداخلية ولها الحق أن تنفق من مال زوجها أو على حسابه في سبيل اللوازم المنزلية ضمن المخصصات التي يعينها لها الزوج، ولها بعد الزوج الحق الأول في الولاية والوصاية على الأولاد. —
 الولاية في الأحوال الشخصية لطائفة الأرمن الأرثوذكسية)
 المادة 48: (لا يمكن للمرأة أن تهتم بعمل أو أن تمارس مهنة إلا بموافقة زوجها المباشرة أو غير المباشرة. إذا رفض الزوج إعطاء الموافقة وأثبتت الزوجة أن مصلحة الاتحاد والعائلة تقضي أن تهتم بعمل أو أن تمارس مهنة يمكن لمحكمة البداية أن تعطي الإذن المطلوب)


في الطلاق،الفسخ،الهجر، انفكاك الزواج وبطلانه:

يقع الطلاق الطوائف المسيحية فيها عموما في حالة الزنى من قبل أحد الزوجين، وتنفرد الطوائف الكاثوليكية بأنها لا تسمح بالطلاق أبدا، بل ببطلان الزواج
ويتساوى الزوجان في أحكام الطلاق والهجر وبطلان الزواج وفسخه في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف: الإنجيلية، الأرمينية الأرثوذكسية، الكاثوليكية
أما قوانين الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس فتتضمن تمييزًا في أحكامها بين حقوق الزوج والزوجة في طلب فك الزواج كما يلي:
المادة 69 في الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس : يعد بحكم الزنى تطبيق أحكام المادة /68/ بناء على طلب الزوج، وذلك على سبيل المثال لا الحصر:
ج ـ إذا غافلت زوجها وباتت خارج بيت الزوجية دون رضاه في مكان مشتبه به إلا إذا كان زوجها قد طردها من منزله أو مارس العنف حيالها فلها حينئذ أن تلجأ إلى بيت والديها أو إحدى نسيباتها وفي حالة عدم وجودهم فإلى مكان أمين لا شبهة فيه. )
وجاء في المادة 48 من قانون الأحوال الشخصية لطائفة السريان الأرثوذكس: يحكم بالهجر أو الفراق في الحالات الآتية:
5 ـ إذا حكمت المحكمة الكنسية على الزوجة بأن تتبع رجلها إلى محل إقامته ورفضت ذلك أو حكمت عليها بالعودة إلى البيت الزوجي وعيّنت لها مهلة للعودة ولم تعد ولم تقدّم عذراً شرعياً.
المادة 54: الفقرة 4: إذا أتلفت الزوجة زرع الرجل عمداً يفسخ الزواج.

أما لدى الطوائف الموسوية  فإن ف‘ن الطلاق في يد الرجل وليس لقبول المرأة الطلاق أي أثر في وقوع الطلاق.
تتضمن قوانين الأحوال الشخصية تمييزا واضحا بين حقوق الرجل وحقوق المرأة في الطلاق ولا تقل آثار الطلاق أو الأشكال الأخرى من التفريق شدة على النساء المسيحيات عن غيرهن من المسلمات أو الدرزيات، نظراً للوضع الاقتصادي والاجتماعي والقانوني المتشابه بين جميع النساء.
تفقد المرأة كل مساهماتها المالية في ممتلكات المنزل ما لم تحتفظ بوثائق تثبت هذه المساهمات وتشترك في ذلك جميع القوانين، باستثناء قانون الطوائف الكاثوليكية الذي مكّنها من الاحتفاظ ببيت الزوجية في حال إبطال الزواج من قبل الزوج أو وفاته.
النظرة الذكورية المجتمعية تعتبر النساء المطلقات والأرامل مستباحات مما يعرضهن للتحرشات من قبل الذكور سواء في مجال العمل أو العائلة
العدة
فرضت قوانين الأحوال الشخصية العدة على المرأة، بعد الطلاق أو وفاة الزوج: لدى الأرمن الأرثوذكس بعد انقضاء 300 يوم  والموسويين بعد انقضاء تسعين يوماً. ولم تتضمن بقية القوانين أية أحكام تتعلق بالعدة.

الحضانة:

معظم قوانين الطوائف المسيحية  تحدد سن الحضانة للطفل الذكر ب 15 سنة وللأنثى ب 13 سنة، ويزيد عليها قانون الأحوال الشخصية لدى الكاثوليك  والأرثوذكس الذي يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل الفضلى. وتجمع القوانين الكنسية على إسقاط الحضانة  في حال نشوز المرأة  أو عند زواجها.

أما لدى الطوائف الموسوية  فإن الأم أولى بحضانة الولد حتى ست سنوات والبنت حتى تتزوج.

الإرث:

يوزع بالتساوي بين الذكر والأنثى بالتساوي  بعد التعديلات الأخيرة التي جرت في العام 2010  على قوانين الطوائف المسيحية، وكان الكاثوليك سابقين في موضوع التساوي بالإرث.

أما لدى الطائفة الموسوية فإن أرث الزوجة ينتقل للزوج كاملاً لايشاركه فيه أحد.
إن التمييز في قوانين الأحوال الشخصية لدى المسلمين والمسيحيين على السواء  يبدو شديد التعقيد بسبب وجود عدد من قوانين الطوائف التي تتحكم بحياة النساء، وجميعها تعزو أحكامها إلى الشرائع المقدسة، مما يجعل كل عمل أو نشاط من أجل المساواة في الحقوق بين النساء والرجال في مواجهة مباشرة مع الدين والقائمين عليه، لاسيما بعد تزايد تأثير القوى الدينية المتشددة في الذهنية المجتمعية الذي كان تأثيره واضحاً في التشريعات.

ونقترح في هذا الإطار:
1- إعادة صياغة الأحكام المتعلقة بالزواج إلى مبدأ الشراكة وتقاسم المسؤوليات في العلاقات بين الزوج والزوجة، بما يرسخ التزام كل منهما بالآخر وفق مبدأ الخيار الحر، ويرسي قواعد التكافل والتضامن بينهما في الإنفاق وفي إدارة شؤون الأسرة بكل عواملها ومكوناتها واحتساب عمل النساء داخل المنزل مساهمة في الإنفاق مما يلغي فكرة إعالتهن من قبل الزوج من أذهان النساء والمجتمع.

2- أهمية تحديد سن واحدة لزواج الفتى والفتاة بما لايقل عن 18 عاما، ووضع قيود وضوابط مشددة على زواج الصغار،واتخاذ إجراءات رادعة لضمان تنفيذها.

3-  إقرار مبدأ الولاية والوصاية المشتركة على الأطفال أثناء الزواج وعند انتهائه، واعتماد مصلحة الطفل الفضلى في أحكام الحضانة، وكل ما يتعلق بتوفير وسائل الأمان والاستقرار والنمو السليم له.

4- إلغاء الطلاق التعسفي، وإقرار مبدأ المساواة في حقوق طلب الطلاق وصيانة حقوق الطرفين المادية، بما في ذلك تقاسم الأملاك في حال حدوثه، سواء عملت المرأة، خلال الزواج، خارج المنزل أو لم تعمل، باعتبار العمل المنزلي ورعاية الأسرة عملا ذا قيمة مادية يشكل مساهمة رئيسة في أملاك الأسرة التي تتحصل أثناء الزواج.

5-اقرار مبدأ المساواة في الإرث، كما في الأملاك الأميرية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتمكين النساء من الحصول على حصصهن الإرثية، وإلغاء التسهيلات الحالية التي تسمى” التخارج” لصالح الأخوة، غالبا، والتي كثيرا ما تقوم به النساء مرغمات، محرجات أمام الضغوط الاجتماعية.

5-إلغاء تعدد الزوجات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإزالة الأسباب التي تجبر النساء على القبول به، وذلك بتوفير سبل الحماية والعيش الكريم لهن
6-  اعتماد سياسات واضحة لا لبس فيها لنشر ثقافة المساواة بجميع السبل الممكنة كوسائط الاعلام والمناهج التربوية والمنظمات الشعبية والنقابات والأحزاب والحركات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

7-اعتماد آليات قانونية ومؤسسية لمكافحة كل أشكال التمييز القانوني ضد النساء، وحماية النساء من مرتكبيه سواء كان جهة رسمية أو غير ذلك، وإيجاد آليات فعالة تمكّن النساء من مقاضاة مرتكبي التمييز، ودفعهن إلى ممارسة حقهن في ذلك.

 

 

 

 

0 0 Continue Reading →

زواج الصغيرات في القوانين السوري

زواج الصغيرات في القوانين السورية

                                               

المحامي ميشال شماس

 

دمشق 5/2/2015

مآسي كثيرة وكبيرة إنسانية واجتماعية واقتصادية مازلت تحدث في سورية والعالم العربي نتيجة السماح بتزويج الصغيرات وتشريع اغتصابهن باسم القانون من خلال سن قوانين تسمح بزواج الأطفال.

المتتبع لقوانين الأحوال الشخصية في سورية الإسلامية منها والمسيحية يجد أنها تتفق جميعها على تحديد سن زواج الإناث بأقل من السن المحدد للذكور، من حيث المبدأ، ماعدا قانون الروم الأرثوذكس، لكن الخطورة تكمن في الاستثناءات التي يضعها مشرعو تلك القوانين الطائفية، والتي تسمح بزواج الصغار وبخاصة الفتيات دون السن المحدد في أحكام تلك القوانين نفسها إلى حد سن 13 سنة للفتاة. فأي جريمة تُرتكب أمامنا بحق الطفولة.. دون أن نستطيع وقفها أو الحد منها على الأقل.

فعلى الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية العام في سوريا  قد اشترط أساساً في أهلية الزواج العقل والبلوغ (المادة 15)،  وحدد في المادة 16منه أهلية الزواج للفتى بتمام الثامنة عشرة، وللفتاة بتمام السابعة عشرة من العمر،إلا أنه  عاد ووضع استثناء خطيراً في المادة 18 منه  حيث أجازت تلك المادة  للقاضي  تزويج الفتى في الخامسة عشرة والفتاة في الثالثة عشرة من عمريهما إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما : ((أنه إذا ادعى المراهق البلوغ بعد إكمال الخامسة عشر أو المراهقة بعد إكمالها الثالثة عشر وطلبا الزواج بإذن القاضي، إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما). أي أن القاضي هنا هو قاض وطبيب يستطيع بنظرة منه إن كان جسميهما يحتملان الزواج وأن الفتاة الطفلة تستطيع أن تحمل وتلد وتربي أطفالها دون أية مشاكل صحية أو اجتماعية. وأن مثل تلك الفتاة الصغيرة ستستطيع التعامل مع الحمل ومع طفلها الذي ستلده، وهل ستكون قادرة على تربيته وتعليمه وتغذيته،وهي لا تستطيع التمييز بين ما هو خير وبين ما هو شر، وبين الصح والخطأ؟ وهي التي مازالت بحاجة إلى التربية والتعليم!

ولا يختلف الأمر كثيراً في قوانين الطوائف المسيحية، فمن يطلع على قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس الذي ساوى بين المرأة والرجل في المادة 13 منه حيث حدد سن الزواج بسن الرشد المحدد في القوانين المدنية السورية، إلا أن هناك استثناء ورد في تتمة الفقرة (أ) يقول الاستثناء: ( وعند الضرورة يجوز عقد الزواج بين طالبيه إذا تمتعا بالأهلية القانونية ولم يكن طالب الزواج دون السابعة عشرة من العمر وطالبة الزواج دون الخامسة عشرة مع مراعاة حال البنية والصحة وموافقة الولي وإذن راعي الأبرشية).

أما قانون الطوائف الإنجيلية فقد حددت المادة 23 منه سن الزواج للرجل ب18 سنة وللفتاة بستة عشر، لكن نص المادة 24 من  نصت على استثناء أجاز تزويج الرجل دون سن الثامنة عشر والفتاة دون سن السادسة عشر، وكذلك الأمر في قانون الأرمن الأرثوذكس الذي حدد في المادة 15 سن الزواج ( يحق للرجل الزواج عند بلوغه  ال 18 والفتاة 15 سنة.) ونصت نفس المادة أيضاً على استثناء  سمح فيه( لمطران الأبرشية بالاتفاق مع الرئيس الجسماني لمحكمة البداية ورئيس المجلس الروحاني أن يأذن زواج الرجل الذي أتم السادسة عشرة من عمره والمرأة التي أتمت الرابعة عشرة من عمرها في حالة غير اعتيادية ولسبب مهم جداً)

والأمر نفسه تنص عليه قوانين الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية في المادة 800 منه التي أجازت زواج الرجل بعد بلوغه سن السادسة عشر والمرأة سنة الرابعة عشر.

أما قانون الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس فاشترط في الخطبة والزواج أن لايقل عمر الشاب عن 18 سنة  وسن الفتاة عن 16 سنة. واشترط  في المادة 5 منه  لخطبة الفتاة عند بلوغها سن 16 ان تخطب من أبيها أو ولي أمرها.

وأما في قانون الأحوال الشخصية للموسويين ” اليهود”  فقد نصت المادة 20  على : ( يكون الرجل لائقاً للزواج عند بلوغه سن 18  بينما لم يرد أي ذكر للفتاة متى تكون لائقة للزواج.  إلا أن نص المادة 23 أجازت الزواج للرجل عند بلوغه سن 13  وللزوجة عند بلوغ سن الثانية عشرة والنصف وبحيث أن تنبت عانتها ولو شعرتين”

لا حظوا  كيف أن قوانين الطوائف يعتبرون من يبلغ السادسة عشر من عمره رجلا  ومن تبلغ سن الرابعة عشرة امرأة.. إنه تزييف لواقع الحال  وجريمة كبيرة، لابل هي جريمة اغتصاب مكتملة الأركان بحق الطفولة.

ترى هل أدرك مشرعو الطوائف المخاطر الكبيرة التي تنتج عن الزواج المبكر قبل سن البلوغ ، وبخاصة زواج الصغيرات؟ فالحمل قبل سن العشرين هو حمل عالي الخطورة، لأن تكوين الفتاة الجسدي لا يكتمل قبل هذا العمر, ناهيك بالنمو العاطفي والانفعالي الذي لا يساعدها على تحمل مسؤوليات الزواج والأسرة، فقد لا تتم حملها بمدته الكاملة لأن جسمها لم يكتمل نموه بعد، وقد تتعرض للإجهاض المتكرر. وتصاب بفقر الدم، خاصة خلال فترة الحمل. وقد تزداد نسبة الوفيات بين الأمهات الصغيرات أي ما بين 13و19 عاماً عن الأمهات اللواتي تزيد أعمارهن عن العشرين عاماً بسبب الحمل. كما تزداد وفيات أطفال الأمهات الصغيرات بنسبة أكبر من الأمهات الأكبر سناً، وذلك لقلة الوعي والمعرفة بالتربية وأمور التغذية. هذا عدا المخاطر النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها الفتاة التي تتزوج قبل سن البلوغ. فالفتاة في مرحلة المراهقة لا تستطيع أن تبدي رأيها في أمور حياتها الزوجية بثقة وارتياح، خاصة بعد حرمانها من التعليم ومن تعلم مهارات الحياة بشكلٍ عام، سواء في مجال العناية بالأسرة، والزوج والأطفال، أو بالتعامل مع محيطها الاجتماعي والزج بها في أتون الزواج المبكر وهي مازالت غارقة في أحلام الطفولة، مما يجعلها فريسة سهلة لتدخل الغير من الأهل والأقارب في حياتها الشخصية الخاصة.

لذلك و انطلاقاً مما تقدم، فقد حان الوقت لوضع حد لهذه الجريمة المستمرة بحق أطفالنا، ونتائجها المدمرة على مجتمعنا من خلال تدخل تشريعي تُسَنّ بموجبه قوانين جديدة تحظر الزواج قبل بلوغ الفتاة والفتى سن البلوغ المحدد بثماني عشرة سنة. وفي نفس الوقت تشديد العقوبات على المخالفين. كل ذلك من أجل إنقاذ الطفولة البريئة، ومن أجل خلق جيل متعلم وسليم ونظيف خال من الأمراض، قادر على بناء مجتمع سليم ومعافى وقيادته نحو التطور والتقدم إلى أمام.

0 3 Continue Reading →

التمييز ضد المرأة في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية واليهودية

التمييز ضد المرأة في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية واليهودية

 

 

تتفق قوانين الأحوال الشخصية على تعريف الزواج بأنه عقد بين رجل وامرأة يبيح ممارسة الجنس الشرعي ” ”نكاح”، “الاقتران الجنسي الطبيعي”، “مداواة الشهوة”. ومعظم القوانين تربط غاية الزواج بالإنجاب، ” الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل”
في تعريف الزواج وأحكامه
 تخلو جميع قوانين الأحوال الشخصية من النص الصريح على المساواة في الحقوق بين الزوجين ومن مفاهيم الشراكة وتقاسم المسؤوليات والواجبات، مما يجعل مؤسسة الزواج مؤسسة ذكورية بامتياز. فممارسة الجنس حق للرجل وواجب على المرأة “ليس للمرأة منع الرجل عن نفسها بغير عذر شرعي وإلا عرضت حقوقها للضياع.) المادة 97 من قانون الأحوال الشخصية للموسويين)

للزواج غاية أولية هي ولادة البنين وتربيتهم وغاية ثانوية هي التعاون المتبادل ومداواة الشهوة  المادة 2 فقرة الى من قانون الكناس الشرقية للروم الكاثوليك.
 ويتضح من تعريف الزواج أن المقصود بالإنجاب هو إنجاب أطفال الرجل، الذي يتمتع بحقوق “النسب والولاية والوصاية ….” وينتج عن ذلك كله تهميش النساء.
القانون الوحيد الذي ينص على المساواة في تعريف الزواج هو قانون الأحوال الشخصية للطائفة الأرمينية وذلك في المادة  44 منه: (إن الزواج يوجب على الرجل والمرأة حسن المعاشرة طيلة حياتهما والاقتران الجنسي الطبيعي والأمانة والمساعدة المتبادلة على مبدأ المساواة)
وفقا لشرط الولاية في عقد الزواج تجبر أعداد من النساء على الزواج بمن لا يرغبن “الأمر الذي يعني سنوات من الحياة المشتركة مع رجل مجبرة لا مخيرة في طاعته وخدمته ومشاركته الفراش كما ورد في الفصل الثامن من قانون السريان الأرثوذكس 2003، المادة 33:(  الزوجة ملزمة بمطاوعة زوجها بعد العقد، وعليها مرافقته إلى أي محل كان وإن نأى إلاّ عند الاضطرار واقتناع المحكمة الكنسية بأعذارها).
في سن الزواج:
تتفق جميع قوانين الأحوال الشخصية على تحديد سن زواج الإناث بأقل من السن المحدد للذكور، من حيث المبدأ، ماعدا قانون الروم الأرثوذكس أما الخطورة فتكمن في الاستثناءات التي تسمح بزواج الصغار وبخاصة الفتيات دون السن المحدد في أحكام القوانين ذاتها
يحدد قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس سن الزواج بسن الرشد ، إلا أن هناك استثناء ورد في تتمة الفقرة (أ) ( وعند الضرورة يجوز عقد الزواج بين طالبيه إذا تمتعا بالأهلية القانونية ولم يكن طالب الزواج دون السابعة عشرة من العمر وطالبة الزواج دون الخامسة عشرة مع مراعاة حال البنية والصحة وموافقة الولي وإذن راعي الأبرشية).

بينما قانون الطوائف الإنجيلية حددت سن الزواج في المادة 23 للرجل ب18 سنة وللفتاة بستة عشر، إلا أنه أورد استثناء  في المادة 24  أجاز تزويج الرجل دون سن الثامنة عشر والفتاة دون سن السادسة عشر، وأما قانون الأرمن الأرثوذكس   فقد نص في المادة 15 أنه يحق للرجل الزواج عند بلوغه  ال 18 والفتاة 15 سنة.  وقد ورد استثناء ايضاً عل هذه المادة بأن سم للذكر بالزوج الذي أتم السادسة عسر  والفتاة التي أتمت الرابعة عشر ، وعند الطائفة الموسوية سمح بزواج الفتاة التي بلغت الثالثة عشر من عمرها.
في الولاية
تمنح جميع قوانين الأحوال الشخصية حق الولاية “مطلقاً” لذكور الأسرة ولا تمنحها للنساء، حتى أن قانون الأحوال الشخصية للكاثوليك الذي سمح، بعد تعديله 2006، بنقل الولاية إلى الأم قد اشترط سقوط حق الأب في الولاية، وبعدها فقط، تكون الولاية للأم، وفق شروط حددتها المادة 91 منه. وكذلك أعطى قانون الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس حق الولاية لعائلة الأم في الولاية ولكن بالدرجة الثانية، وفي الخطبة فقط.

الولاية قانون الأحوال الشخصية الروم الأرثوذكس :

 نصت المادة 27  يقيم الأولاد عند والدهم بحكم ولايته عليه إلا في الحالات التالية  عند الحاجة الى حضانة الأم حتى سن 13 للأنثى وللذكر حتى سن 15  عند انفكاك الزواج بسب الأب ، عند وجود أسباب مشروعة تنفي عن الوالد أهليته لتربيتهم.
الولاية في قانون الأحوال الشخصية للكاثوليك:
المادّة 87: السلطة الوالدية أو الولاية الأبوية هي مجموعُ حقوق الوالدين على أولادهم وواجباتُهم نحوهم، في النفس والمال، إلى أن يدركوا سن الرشد، سواء أكان هؤلاء الأولاد من زواج شرعي أم من تبنٍّ صحيح.
المادّة 91: الإرضاعُ يختص بالأم. أمّا سائرُ حقوق وواجبات السلطة الوالدية فمحصورةٌ مبدئياً بالأب، لكنها تنتقل إلى الأم عند سقوطِ حقه فيها أو حرمانِه منها بشرط أن تكون الأم أهلاً وتتثبت المحكمة من أهليتها وتمنحها إعلاماً بانتقال هذه السلطة إليها
الولاية في الأحوال الشخصية لطائفة السريان الأرثوذكس:
”المادة 6: ( الولاية في الخطبة تكون للأب، فالجد لأب، ثم الأخ فابن الأخ، ثم العم فابن العم، ثم الجد لأم، ثم الخال فابن الخال، ثم مطران الأبرشية أو نائبه(
المادة 81: ( الولاية على القاصر شرعاً وطبيعياً هي أولاً للوالد ما لم يكن محجوراً عليه أو مفارقاً الدين أو متعذراً عليه القيام بواجب الولاية، ثم لمن يوليه الأب نفسه قبل موته من المسيحيين. )
الولاية في الأحوال الشخصية للمذاهب الإنجيلية
 المادة 34: (الزوجة مديرة شؤون المنزل الداخلية ولها الحق أن تنفق من مال زوجها أو على حسابه في سبيل اللوازم المنزلية ضمن المخصصات التي يعينها لها الزوج، ولها بعد الزوج الحق الأول في الولاية والوصاية على الأولاد. —
 الولاية في الأحوال الشخصية لطائفة الأرمن الأرثوذكسية)
 المادة 48: (لا يمكن للمرأة أن تهتم بعمل أو أن تمارس مهنة إلا بموافقة زوجها المباشرة أو غير المباشرة. إذا رفض الزوج إعطاء الموافقة وأثبتت الزوجة أن مصلحة الاتحاد والعائلة تقضي أن تهتم بعمل أو أن تمارس مهنة يمكن لمحكمة البداية أن تعطي الإذن المطلوب)


في الطلاق،الفسخ،الهجر، انفكاك الزواج وبطلانه:

يقع الطلاق الطوائف المسيحية فيها عموما في حالة الزنى من قبل أحد الزوجين، وتنفرد الطوائف الكاثوليكية بأنها لا تسمح بالطلاق أبدا، بل ببطلان الزواج
ويتساوى الزوجان في أحكام الطلاق والهجر وبطلان الزواج وفسخه في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف: الإنجيلية، الأرمينية الأرثوذكسية، الكاثوليكية
أما قوانين الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس فتتضمن تمييزًا في أحكامها بين حقوق الزوج والزوجة في طلب فك الزواج كما يلي:
المادة 69 في الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس : يعد بحكم الزنى تطبيق أحكام المادة /68/ بناء على طلب الزوج، وذلك على سبيل المثال لا الحصر:
ج ـ إذا غافلت زوجها وباتت خارج بيت الزوجية دون رضاه في مكان مشتبه به إلا إذا كان زوجها قد طردها من منزله أو مارس العنف حيالها فلها حينئذ أن تلجأ إلى بيت والديها أو إحدى نسيباتها وفي حالة عدم وجودهم فإلى مكان أمين لا شبهة فيه. )
وجاء في المادة 48 من قانون الأحوال الشخصية لطائفة السريان الأرثوذكس: يحكم بالهجر أو الفراق في الحالات الآتية:
5 ـ إذا حكمت المحكمة الكنسية على الزوجة بأن تتبع رجلها إلى محل إقامته ورفضت ذلك أو حكمت عليها بالعودة إلى البيت الزوجي وعيّنت لها مهلة للعودة ولم تعد ولم تقدّم عذراً شرعياً.
المادة 54: الفقرة 4: إذا أتلفت الزوجة زرع الرجل عمداً يفسخ الزواج.

أما لدى الطوائف الموسوية  فإن ف‘ن الطلاق في يد الرجل وليس لقبول المرأة الطلاق أي أثر في وقوع الطلاق.
تتضمن قوانين الأحوال الشخصية تمييزا واضحا بين حقوق الرجل وحقوق المرأة في الطلاق ولا تقل آثار الطلاق أو الأشكال الأخرى من التفريق شدة على النساء المسيحيات عن غيرهن من المسلمات أو الدرزيات، نظراً للوضع الاقتصادي والاجتماعي والقانوني المتشابه بين جميع النساء.
تفقد المرأة كل مساهماتها المالية في ممتلكات المنزل ما لم تحتفظ بوثائق تثبت هذه المساهمات وتشترك في ذلك جميع القوانين، باستثناء قانون الطوائف الكاثوليكية الذي مكّنها من الاحتفاظ ببيت الزوجية في حال إبطال الزواج من قبل الزوج أو وفاته.
النظرة الذكورية المجتمعية تعتبر النساء المطلقات والأرامل مستباحات مما يعرضهن للتحرشات من قبل الذكور سواء في مجال العمل أو العائلة
العدة
فرضت قوانين الأحوال الشخصية العدة على المرأة، بعد الطلاق أو وفاة الزوج: لدى الأرمن الأرثوذكس بعد انقضاء 300 يوم  والموسويين بعد انقضاء تسعين يوماً. ولم تتضمن بقية القوانين أية أحكام تتعلق بالعدة.

الحضانة:

معظم قوانين الطوائف المسيحية  تحدد سن الحضانة للطفل الذكر ب 15 سنة وللأنثى ب 13 سنة، ويزيد عليها قانون الأحوال الشخصية لدى الكاثوليك  والأرثوذكس الذي يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل الفضلى. وتجمع القوانين الكنسية على إسقاط الحضانة  في حال نشوز المرأة  أو عند زواجها.

أما لدى الطوائف الموسوية  فإن الأم أولى بحضانة الولد حتى ست سنوات والبنت حتى تتزوج.

الإرث:

يوزع بالتساوي بين الذكر والأنثى بالتساوي  بعد التعديلات الأخيرة التي جرت في العام 2010  على قوانين الطوائف المسيحية، وكان الكاثوليك سابقين في موضوع التساوي بالإرث.

أما لدى الطائفة الموسوية فإن أرث الزوجة ينتقل للزوج كاملاً لايشاركه فيه أحد.
إن التمييز في قوانين الأحوال الشخصية لدى المسلمين والمسيحيين على السواء  يبدو شديد التعقيد بسبب وجود عدد من قوانين الطوائف التي تتحكم بحياة النساء، وجميعها تعزو أحكامها إلى الشرائع المقدسة، مما يجعل كل عمل أو نشاط من أجل المساواة في الحقوق بين النساء والرجال في مواجهة مباشرة مع الدين والقائمين عليه، لاسيما بعد تزايد تأثير القوى الدينية المتشددة في الذهنية المجتمعية الذي كان تأثيره واضحاً في التشريعات.

ونقترح في هذا الإطار:
1- إعادة صياغة الأحكام المتعلقة بالزواج إلى مبدأ الشراكة وتقاسم المسؤوليات في العلاقات بين الزوج والزوجة، بما يرسخ التزام كل منهما بالآخر وفق مبدأ الخيار الحر، ويرسي قواعد التكافل والتضامن بينهما في الإنفاق وفي إدارة شؤون الأسرة بكل عواملها ومكوناتها واحتساب عمل النساء داخل المنزل مساهمة في الإنفاق مما يلغي فكرة إعالتهن من قبل الزوج من أذهان النساء والمجتمع.

2- أهمية تحديد سن واحدة لزواج الفتى والفتاة بما لايقل عن 18 عاما، ووضع قيود وضوابط مشددة على زواج الصغار،واتخاذ إجراءات رادعة لضمان تنفيذها.

3-  إقرار مبدأ الولاية والوصاية المشتركة على الأطفال أثناء الزواج وعند انتهائه، واعتماد مصلحة الطفل الفضلى في أحكام الحضانة، وكل ما يتعلق بتوفير وسائل الأمان والاستقرار والنمو السليم له.

4- إلغاء الطلاق التعسفي، وإقرار مبدأ المساواة في حقوق طلب الطلاق وصيانة حقوق الطرفين المادية، بما في ذلك تقاسم الأملاك في حال حدوثه، سواء عملت المرأة، خلال الزواج، خارج المنزل أو لم تعمل، باعتبار العمل المنزلي ورعاية الأسرة عملا ذا قيمة مادية يشكل مساهمة رئيسة في أملاك الأسرة التي تتحصل أثناء الزواج.

5-اقرار مبدأ المساواة في الإرث، كما في الأملاك الأميرية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتمكين النساء من الحصول على حصصهن الإرثية، وإلغاء التسهيلات الحالية التي تسمى” التخارج” لصالح الأخوة، غالبا، والتي كثيرا ما تقوم به النساء مرغمات، محرجات أمام الضغوط الاجتماعية.

5-إلغاء تعدد الزوجات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإزالة الأسباب التي تجبر النساء على القبول به، وذلك بتوفير سبل الحماية والعيش الكريم لهن
6-  اعتماد سياسات واضحة لا لبس فيها لنشر ثقافة المساواة بجميع السبل الممكنة كوسائط الاعلام والمناهج التربوية والمنظمات الشعبية والنقابات والأحزاب والحركات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

7-اعتماد آليات قانونية ومؤسسية لمكافحة كل أشكال التمييز القانوني ضد النساء، وحماية النساء من مرتكبيه سواء كان جهة رسمية أو غير ذلك، وإيجاد آليات فعالة تمكّن النساء من مقاضاة مرتكبي التمييز، ودفعهن إلى ممارسة حقهن في ذلك.

الاستاذ المحامي ميشيل شماس

0 0 Continue Reading →

 

Recent Comments by Hind M

    No comments by Hind M