Skip to Content

Blog Archives

Recent Posts by sfladmin

أم فارس ..المرأة السورية تحارب القهر

على مر التاريخ، والحروب التي شهدها، تحملت المرأة القدر الأكبر من الخسارة على إثر الحرب وتبعهاتها، إذ تجد المرأة نفسها، على اختلاف موقعها في الأسرة، أمام معاناة جديدة وتحديات مختلفة عن دورها الحيوي في الأسرة والمجتمع أوقات السلم. ووضع المرأة السورية في الحرب الحالية شاهد حي، يوثق لتغير الأدوار الأسرية والمسؤوليات المناطة بكل فرد فيها على إثر التشتت والضياع الناجم عن الأزمة السورية.

المرأة المناضلة ..

عملت المرأة السورية، الأم هنا بشكل خاص، اللاجئة في تركيا ضمن مهن متعددة لم تزاولها سابقا، فقد وجدت الأسرة السورية نفسها أمام صعوبات تأمين القوت اليومي والبحث عن سبل الحياة الكريمة، في حدها الأدنى، لاسيما مع غياب معيل الأسرة من أب أو ابن بسبب ظروف الحرب من قتل واعتقال واختفاء.

ولا تختلف هنا حالة السيدة “أم فارس” الحلبية التركمانية، التي غادرت حلب منذ أربع سنوات الى مدينة غازي عنتاب التركية. تقوم أم فارس، القادمة من منطقة السريان الجديدة في مدينة حلب، بإعالة أسرة مكونة من زوج عاجز بسبب مرض نفسي أصابه جرّاء تغيرات ظروفه زمن الحرب، وخمسة أبناء.

تقول أم فارس “أصابت زوجي حالة اكتئاب ثنائية القطب ادت لعجزه، وهو يخضع للعلاج منذ بداية اللجوء إلى تركيا، بينما يدرس ابني الأكبر في جامعة ملاطيا بموجب منحة تركية لا تكفيه، وأرعى أربعة أطفال صغار”.

تعمل أم فارس “دلّالا” عقاريا للسوريين الذين يريدون استئجار البيوت، مستعينة بعلاقاتها مع المكاتب العقارية التركية في عنتاب، مستفيدة من إتقانها للغة التركية، التي تتحدث بها بطلاقة بسبب أصولها التركمانية.

الرحلة اليومية ..

يبدأ عمل أم فارس صباحا مع اتصالاتٍ من الباحثين عن المنازل من السوريين في مدينة عنتاب التي اضحت من أكبر تجمعات السوريين في تركيا.

تقول أم فارس “طبيعة عملي تفيدني وتفيد السوريين أيضاً، فمهنة السمسرة أساء الكثيرون اليها، أما أنا فآخذ مبالغ قليلة لقاء البحث عن منزل مناسب، ولا يتعرض المستأجر في ذات الوقت لاستغلال السماسرة الآخرين، أريد أن تعيش أسرتي بكرامة، وأن أساعد ابني الذي يدرس في الجامعة”

وخلال مرافقتها لمدة ثلاث ساعات مشيا في شوارع عنتاب تبدو أم فارس امرأة من زمن البطولات، فهي قوية البنية وسحة الملامح، تجذب الزبائن بسمعتها المعروفة عن إرشادهم لأفضل أفضل المناطق وأرخصها كي لا يقعوا في شرك عمليات “النصب والاحتيال”، فكل شاب أو أسرة أُجبرت على اللجوء تحتاج إلى من يرشدها إلى الطريقة الصحيحة للتعامل مع حياة اللجوء الجديدة، على حد قولها.

عائلة دفعت ثمن ثورتها ..

شاركت أسرة أم فارس في الثورة السورية منذ بدايتها، فزوجها المهندس فُصل من عمله بسبب وقوفه إلى جانب الثورة، وأخيها قتل في المعارك ضد قوات النظام، وابن أخيها يقبع في سجن عدرا منذ سنتين بعد أن كان معتقلا في أحد الفروع الأمنية. ورغم الأسى الذي عانته والنزوح إلا أنها تقول “لا زلت أؤمن بالثورة وبضرورة التخلص من النظام رغم أن هناك الكثير
ممن ركب على الثورة واستفاد منها وهرب بأمواله إلى هنا ويستغل السوريين”.

أم فارس، فارسة عنتاب، تواصل عملها اليومي الشاق بابتسامة ورباطة جأش يجعل المرء يرفع قبعة الاحترام للمرأة السورية التي لم تخضعها ظروف الحرب ولم تثنها عن مواصلة مهمتها في تربية أبنائها ورعاية أسرتها، لعلّ الفرج بالنصر يكون قريبا حاملا معه بشارة العودة إلى الوطن.

أخبار الآن | عنتاب – تركيا – (سيف الدين محمد)

1897673_857127047673739_1894512511788018263_n

0 2 Continue Reading →

في الغربة والاغتراب – رولا الركبي

المنفى، مع دخول الثورة السورية عامها الخامس، يشكل أبرز عناوين السوريين. لا يستطيع السوري، اليوم، أن يفكر بنفسه دون منفى. لكل منا قصة وحكاية: البعض لم يغادر، إلا أنه يعيش منفاه في الداخل؛ والبعض غادر ولم يقبل المنفى؛ وآخرون قبلوا المنفى ولكنه لم يقبلهم. أصدقاؤنا وعائلاتنا تتوزع في جهات الأرض الأربع. يختلط الخارج والداخل والهوية والغربة والشرق والغرب والشمال والجنوب في قصص لا تني تكبر كل يوم. 

المنفى عنوان من لا عنوان له.

للمنفى وجوه متعددة ومعانٍ مختلفة، ولكننا سنركّز على الشخصي والخاص. لم تحقق الثورة أهدافها بعد، إلا أنها فتحت باب الكلام الذي كان موصداً في مملكة الصمت. نريد أن يسمع السوريون بعضهم بعضاً، وأن يتفكروا في أحوالهم وأشجانهم وآمالهم ومخاوفهم. 

الكلام يخفف عبء المنفى ويروّضه.

على مدى ثلاثة أشهر، ستنشر «الجمهورية»، ضمن ملف من إعداد عُدي الزعبي، مقالاً أسبوعياً يتضمن قصصاً شخصية وتأملات عن المنفى والغربة واللجوء والحنين. نُشر منها إلى الآن « ليس أقل من الموت بميليمتر واحد» لـ نائلة منصور؛ و«مذكرات الهروب من حضن الوطن» لـ أحمد إبراهيم؛ و«المنفى كحاجة لتأسيس الوطن/الفكرة» لـ سليم البيك.

نود أن نعرف المنفى عن قرب، علّ المعرفة تنفي المنفى، أو، على الأقل، تخلخله.

*****

الحادية عشرة ليلاً. في طريق عودتي من باب توما، وجدت نفسي فجأة في مكان مجهول.. ظلمة دامسة تخترقها بقع ليزرية مسلطة علي: من أين جئتِ؟ وإلى أين تذهبين؟

هذا السؤال الذي نسمعه عشرات المرات يومياً على كل حاجز تجتازه داخل المدينة، وكأننا نجتاز حدوداً غريبة من حي لآخر تُلزمك أن تثبت هويتك وأنتماءك وحسن نيتك!

تنظر إلى وجوههم، لحى سوداء ولهجات من هنا وهناك. بعض الحواجز تطمئن لرؤية امرأة (سفور)، والبعض الآخر يستفزها الأمر، وأنت تبلع الموس على الحدين وتتابع ضياعك وسط مدينتك.

السابعة صباحاً. بين النوم واليقظة، رنين جرس الباب، أنهض مذعورة. تعود بي الذاكرة إلى ذاك الصباح الشتوي البعيد. يوم ظهر رجال الأمن على بابنا، واقتحموا المنزل واقتادوا والدي. وقفنا نحن الأطفال الخمسة ننظر من النافذة: أبي مقيداً بالأصفاد وضحكته مازالت ترن في أذني وهو ينظر إلى فردتي حذائي المختلفتين، واحدة بيضاء والأخرى سوداء.

مازال هذا الكابوس قابعاً على صدري، بل أنه ما يزال واقعاً يعيشه كل من قرر البقاء هنا داخل البلد. لكن أي بلد؟ وأي عيش ؟!

خمسون عاماً من القمع حولت لغة التواصل بين الناس إلى ما يشبه الأحجيات والطلاسم.

لا حواجز في الطريق من بيتي إلى مكان عملي. زحمة شديدة تدلّ على وجود حاجز طيار. أحاول التلهّي بمراقبة الشارع: أناس مسرعون، أطفال في طريقهم إلى المدارس، تجار يفتحون محلاتهم، لا شيء غير اعتيادي. الشابان الواقفان على الحاجز يتبادلان الحديث والنكات ويشربان المتة، لا يبديان أي اكتراث برتل السيارات المنتظر. هو مجرد رتل ذباب أسود!

هكذا تبدأ نهاراتنا وتنتهي في الوطن المنفى. محاصرون حتى النخاع الشوكي. كل نفس محسوب علينا. الخوف يجمعنا.. لكن ما الذي يبقينا وسط هذا الجحيم؟

رحل الأصدقاء والأهل، لكلّ أسبابه الملزمة. وبقي الكثيرون، ولكل منهم أسبابه ايضاً. العزلة في دمشق لا تشبه العزلة، لها  خصوصيتها، إذ تصون وجودك وترديه إلى حالة العدم، وفي الوقت ذاته تحاول كسرها بالتكلم مع الغرباء: سائق التكسي ، بائع الصندويش.. أي أحد! تحتاج للتواصل لتشعر بأنك حي ضمن هذا الفضاء المشترك. تتفاجأ أحيانا بردود أفعال الناس، وخصوصاً عندما تتكلم بحرية وتبدي رأياً واضحاً، إذ تطفو على الوجوه نظرة شك وارتياب. حتى لو وافقك سامعك في أعماقه إلا أنك قد أثرت ريبته. خمسون عاماً من القمع حولت لغة التواصل بين الناس إلى ما يشبه الأحجيات والطلاسم، وأي خرق لهذا الواقع هو مولد ريبةٍ وشك في العقل العام. من يجرؤ على رفع رأسه؟ على فتح فمه؟ من، من؟

أن تستمر بالعيش، محاولاً تجاهل الرعب والقمع المحيط بك، هو بحد ذاته إدانة.

الاغتراب أن تكون داخل أرضك ووطنك وألا تشعر بأي قيمة لوجودك.

لا يقتصر الحصار على الناحية الأمنية المعيشية، بل يتعداه إلى العمق الوجودي. إحباط عميق ومشاعر اغتراب تتجلى بفقدان المعايير والعزلة، انعدام الثقة والعزوف عن المشاركة بأي نشاطٍ عام، سواء كان مدنياً أم سياسياً، لقناعة الفرد بأن مشاركته أو عدمها لن تشكل فارقا في مجريات الأمور. والانتخابات الرئاسية السورية خير مثال. وإذا ما حاولت مناقشة هذه الحالة مع أحدهم فسوف تصطدم بالتعبير القاتل: مافي أمل! إنه واقعٌ ساحق لأي بعد قيمي للشخصية الإنسانية، وأي محاولة لتحديد موقف مما يدور حول المرء هي مستحيلة التحقيق، وتحوّل الإنسان إلى كائن مستهلك ومسلوب الذات. حرمان الفرد السوري من أشياء يحبها، وابتعاده القسري عن أشخاص أحاطوا به وأحبوه من أصدقاء إلى عائلة، إما نتيجة القتل أو السجن أو الهجرة، فقدانه للحرية ولأبسط حقوق المواطنة، تهميشه المستمر منذ عقود، انعدام القدرة على تحقيق الذات، حوّل من تبقى منهم إلى مغتربين (aliene) داخل أوطانهم وعن ذواتهم. الغربة بمعنى الابتعاد عن الوطن أو الهجرة لا تعني بالضرورة أنها ستؤدي لشعور الفرد بالاغتراب، فكثير من المغتربين حققوا ذواتهم، بغض النظر عن مشاعر الحنين والشوق للوطن الأم.

الاغتراب أن تكون داخل أرضك ووطنك وألا تشعر بأي قيمة لوجودك؛ ألا تملك أي حقٍ إنساني؛ ألا يوجد اي قانون يحميك من أن تحاول الاتصال بالأصدقاء ويأتيك الجواب: خارج التغطية؛ أن تجرب الاعتماد على نفسك ومتابعة معاملة بسيطة في أي دائرة حكومية، وتمضي نهارك من شباك إلى آخر وسط رائحة العرق والفول، وهذا يستقبلك وذاك يرميك ككرة المطاط  دون أن تستوعب الأسباب الداعية، إلى أن تفهم بأن لا شيء يمرّ دون دفع المعلوم.

الغربة في الوطن هي اغتراب عن الوجود البشري، لأن الطبيعة الإنسانية للبشر تكمن في القدرة على تشكيل وإعادة تشكيل العالم من حولنا، لكننا محرومون من ذلك بسبب الطبيعة اللا إنسانية للقمع الذي نعيشه. أي بؤسٍ أكبر من أن يصبح الخيط الرفيع الذي يربطك بالعالم الخارجي مقتصراً على صدى ثرثرة الجيران التي تحملها إليك رياح المساء، وصراخ أطفال يلعبون في باحة المدرسة، وصوت بائع متجول ينادي على بضاعته..

هذا كل ما تبقى لك من صلة: رجع الصدى!

من موقع الجمهورية على الرابط هنا

 

0 2 Continue Reading →

الإرادة السياسية تساعد في تيسير تنفيذ السياسات الجديدة وتطبيقه

لا بد من النظر في استراتيجيات لإزاحة أو تخفيف العقبات للتقدّم بمشاركة المرأة في الحياة السياسية, والاستفادة من الفرص المتاحة وتوافر بعض الشروط و العوامل و القوى لتسهيل الأمر.
لتشارك المرأة بفعالية في الحياة السياسية عليها الوصول إلى المواقع المقدّر لها الفوز على القوائم الحزبية وإلى المناصب العامة والقيادية المنتخبة. كما تحتاج إلى الوصول إلى صنّاع القرار , وبالتالي فإنّ تقديم الدعم لخلق الفرص للتقدم، وضمان الحقوق القانونية للمرأة يساعد في توفير مسار لها نحو للسلطة السياسية,ويساعد في الوصول إلى مواقع السلطة , فغياب الانفتاح في عملية صنع القرار السياسي والعمليات الداخلية غير الديمقراطية هي عوائق هامة بالنسبة لمشاركة المرأة, وقد يخفّف ذلك من خلال التشريعات أو التعديلات على الأنظمة الداخلية للأحزاب لإصلاح هذه العمليات, والجهود الهادفة إلى تغيير وجهات النظر التي تكبح مشاركة المرأة في السياسة , و يعتبر الدعم من القيادات الموجودة أمراً ضرورياً لتحقيق التغيير. فالوصول إلى القادة الحزبيين والبرلمانيين والحصول على الدعم منهم أمر مهم. فالإرادة السياسية تساعد في تيسير تنفيذ السياسات الجديدة وتطبيقها.

0 2 Continue Reading →

هناك عدد من الآليات يمكن من خلالها حث المرأة لإحداث التغيير كتشكيل كتلة برلمانية نسائية لاعتماد تشريعات تعالج القضايا ذات الأولوية لتحقيق المساواة بين الجنسين.,و تشكيل الأجنحة الخاصة بالمرأة داخل الأحزاب السياسية لتعزيز الإصلاح ,بالاضافة الى منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون المرأة ,.ويمكن للمجموعات التي تتضمّن ممثلين من منظمات المجتمع المدني وناشطات من مختلف الأحزاب السياسية أن تعمل معاً لمعالجة اهتمامات المرأة على المستويين المحلي والوطني .

4

في تعريف الكتابة النسوية ونموذجها السوري

الكتابة بما هي مجازاً: احتمالية النجاة، الوقت المستقطع بين موت وموت، الهرب من الواقع غير المحتمل إلى واقع يمكن احتماله، هي مقاومة اليأس باللغة. وفي واقعنا السوري: هي كل ما ذكر، حيث هويتنا مهددة بالتلاشي، وحيث نقف على مفترق تحديات جديّة كل يوم، تجبرنا على استخدام أساليب جديدة للمقاومة. في واقعنا هذا يمكن إضافة تعريف جديد للكتابة، فهي، بمعنى ما: مقاومة النسيان، نسيان تفاصيلنا البشرية التي تُمتهن كل يوم منذ أصبحنا خبراً على وسائل الإعلام، هي مقاومة نسيان هويتنا وجوهر وجودنا كبشر.
بعد أربع سنوات من التوق إلى الحريّة والإصرار على سحق طالبيها من الجانب الآخر، من المطالبة بالكرامة، ومن الإصرار على دوسها يومياً بالبسطار العسكري، من مقاومة الموت واختراع وسائل جديدة للقتل، من الدأب على استنهاض إرادة الحياة واستحالة أبسط شروط العيش، من كل هذا تولدت تجربة كتابية جديدة لدى السوريين، وامتلأ قاموسهم الخاص بالمفردات التي تخصّهم وحدهم، وتشكل اختصاراً للكثير من الصور والمشاهد والتجارب التي يصعب فهمها من قبل من لم يعش التجربة، فمن يمكن أن يفهم كلمة “حاجز” أكثر من السوريين أو كلمة “هاون” أو “قناص” أو “فرع” أو “بوط” ؟؟… والقائمة تطول.
الكتابة المؤنثة لا تعني ما تكتبه النساء، ولا تلك التي تُعنى بهموم المرأة وحقوقها وكل شؤونها، بل الكتابة التي تستحضر تفاصيل تجارب الآخرين، وتضعها في مكانها الصحيح لتشكل لوحة إنسانية عامة. الكتابة النسوية تحتفي بالأنوثة ليس بوصفها جوهراً بيولوجياً، بل بوصفها جوهراً ثقافياً، هي اكتشاف وإعادة تقييم وتشكيل للمألوف في سياق الذات الأنثوية.
في حين سعت النسويات “البيضاوات” لإيجاد تجربة نسّوية عالمية، تولدت أشكال جديدة في اتساقات مختلفة في مناطق “السود”، مناطق العالم المنسيّ بين الحرب والجوع، مناطق إنسان العالم الثالث وربما الرابع والخامس، مناطق المجاعات والحروب المديدة والثورات على الاستبداد. هي تجارب يمكن النظر إليها في سياق التجربة الإنسانية عامة، إلا أنها تحمل الكثير من الخصائص والصفات التي لا شبيه لها في التجارب الإنسانية السابقة.
تكتب “ناهد بدوية” في إحدى مقالاتها بعنوان: (النسوية الثالثة والتعددية والاختلاف وتغيير العالم):
“.. غالباً ما تكتسب النساء خبرتهن حول الاضطهاد الجنساني من خلال النساء أو مجموعات النساء اللواتي يقدمن شهادات عن معاناتهن. إن قراءة الكتابة النسائية الواقعية سواء في الكتب أو المجلات تستطيع تزويد النساء بالوعي والإدراك المنشود، لكن النقطة الأهم في الكتابة النسوية الجديدة تتجلى بأنها انطلقت من جهات العالم الأربع وعملت على تزويد العالم كله، وليس النساء فقط، بزاوية رؤية جديدة للمرأة والعالم”.
الكتابة النسوية هي الكتابة التي تظهر الروح الأنثوية للإنسان بما هي السِّلم والمحبة والعناية والاحتواء والاستقرار والولادة واستمرار الحياة والارتباط العميق بالطبيعة. من هنا يمكن أن نستحضر الكثير من الأمثلة عن الكاتبات والكتّاب السوريين الذين قاوموا الحرب بالكتابة والنسيان، بالتذكير والإصرار على تسجيل الشهادات وإطلاع الآخرين عليها. من الجدير بالاهتمام هنا الإضاءة على بعض الكتابات على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، حيث يسجل الكثير من السوريين قصصاً ويوميات وشهادات منذ أربع سنوات، يوميات أمهات شهداء، بوح عاشقات ينتظرن الغائبين في عتمة المعتقلات، مهجرات يسجلن تفاصيل بيوت هدمت وحياة سلبت. ربما تكون يوميات “سلوى زكزك” على صفحتها في “فايسبوك” مثالاً مهماً هنا، فهي تقرع الخزان طوال الوقت، لتذكر العالم أنّ دمشق الحزينة مازالت تستطيع أن تبتسم، تروي بشغف “الحكواتي” قصصاً تحمل الكثير من التفاصيل التي قد لا يذكرها أحد:

zaina
“كلما ضاقت سبل العيش، كلما وسّعت السوريات من فسحته وزدنه رحابةً. يتبادلن أرز الإعانة، حسب نوعيته وحسب نوع الطبخة. يتبادلن ملابس الأطفال وأقلام الكحل وأحمر الشفاه وعبوات طلاء الأظافر. يتشاركن الغسالة وحبال الغسيل والملاقط. بالأمس، نقرن الكوسا معاً، أخذن اللبّ حسب الحاجة وتبادلن أقراص العجّة مقابل بعض (الكوسايات). حتى المرق تقاسمنه فصنعن منه فتة بالخبز للعشاء وبرغل ببندورة لغداء اليوم التالي. على طول امتداد خط اقتصاد الحرب ينمو اقتصاد ٌموازٍ، لا ينشد العدالة ولا الاكتفاء لأنهما كذبتان كبيرتان، لكنه شغف التبادل وإتقانه حتى حدود الحد الأدنى من احتراف العيش… إنماءٌ لحيوات موازية بمواجهة موتٍ طاغٍ وفاجر” .
معظم السوريات ومنذ اليوم الأول أدركن أن شهاداتهن هي التي ستضمن مستقبل البلاد، فهرعن بكل ما أوتين من عزم ومن وسائل لتسجيل الذاكرة. وإذا ما جئنا على ذكر رواية روزا ياسين حسن “الذين مسّهم السحر”، وكتاب سمر يزبك “تقاطع نيران”، فهما مثالان مهمان جداً عند الحديث عن الكاتبات السوريات اللواتي فرضن شكلاً جديداً يزاوج بين توثيق الشهادات والعمل الروائي.
أما المدونات فهي لا تقل أهمية في الكتابة النسوية السورية، وعند التطرق للمدونات يخطر مباشرة في الذهن اسم الصحفية السورية زينة ارحيم. تبوح “زينة” في مدونتها بالكثير من المشاعر الشخصية والأفكار، وتسجل الكثير من الصور والتجارب. هي تعيد تعريف الكثير من المفاهيم والمفردات لتتناسب مع الواقع المرّ:
“الحب هو أن يُقبّل يدك على حاجز (داعش) ليثري ذاكرتكما بالقصص التي لا تشبه كل القصص.. وأن يأخذكِ بجولة بعد منتصف الليل ويفتح لك سقف السيارة لأن الخوف يخنقك، تتنفسي…2015_5_3_11_34_32_319
وهو أيضاً أن يبكي معك على فيلم رومانسي بعد أن نجيتما من صاروخ ميغ استهدف سيارتكما واضطررتما للمشي نصف ساعة في عتم مطبق من الشعار إلى صلاح الدين.
الحُب هو أن يهديكِ أنبوب هاون انفجر به وكاد يودي بحياته بعد أن حوّله لآنية للزرع على شكل زهرة متفتّحة”.
الكتابة النسوية ترتكز على التفاصيل التي لا يهتم لها أحد، التفاصيل التي تشكل وجودنا وحياتنا، كما تعبر عنها “حقيبة” المرأة التي تصفها الدكتورة نجاة عبد الصمد في كتابها “حنان الحرب”:
“أشياؤها انساحت على الأرض الحجر: صورةٌ لطفلٍ بزغ له أول سنّين هذا الشهر، مفتاح غرفتها المستأجرة في ملحق بيتٍ في ريف الشام، ورقةٌ نقديّة بنيّة مجعلكة مكتوبٌ عليها: مائتا ليرة، قطع حجرية مجموعها خمسٌ وأربعون ليرة، مشطٌ، بكلة شعرٍ، محرمة يد رطبة، كحلُ غوايةٍ مبريٌّ بعناية، حبّة ملبّس بالنعناع والحرقة، رقم هاتف لم يعد يجيب منذ صار صاحبه هنا، هنا حيث جاءت الآن تزوره، وتحمل له فطائر الزعتر واللبنة البلدية، وثياباً داخلية تفوح منها رائحة الصابون، وفي طياتها مظروفٌ ينغلق على سرّ لم يعد سرّاً حين بدأ يقرؤه حارس السجن، الحارس الذي عليه، قبل أن يسمح لها بالدخول، أن يدلق ما في جزدانها على الأرض الحجر..”
الكتابة النسوية في وضعنا السوري هي سعي دؤوب لمقاومة سرطان اليأس الذي بدأ يتكاثر على نحو تصاعدي في الجسد السوري. هي من يضع تجربة السوريين كجزء مهم من التجربة الإنسانية الكبرى مع المحافظة على روح التجربة الفريدة حيث يكبر الألم والفقد كل لحظة. هي مقاومة النسيان والتهميش ولا مبالاة المجتمع الدولي، مثلما هي أيضاً مقاومة للتعصب والتطرف والإقصاء والكراهية وكل ما يبتعد بالبشر عن كينونتهم الحقيقية.

وجدان ناصيف

من موقع سيدة سوريا علي الرابط هنا

0 2 Continue Reading →

لقد يئسوا من أمرنا

11698592_10152880576190178_3534221774168674203_n

تقول فاطمة، وهي لاجئة سورية في لبنان: “أربط وشاحات على بطون أولادي ليلاً كي لا يستيقظوا باكين من ألم المعدة بسبب جوعهم. أعرف أن العالم قد نسينا، وأننا أصبحنا عبئاً كبيراً. لقد يئسوا من أمرنا.”

من صفحة برنامج الغذاء العالمي على الرابط هنا

2

معاناة المرأة السورية


تتعدد معاناة المرأة السورية يوماً بعد يوم مع تعدد مسؤولياتها بداية من نزولها إلى الشارع للتظاهر مثلها مثل أي رجل سوري ومروراً بتعرضها للقتل والتعذيب ووصولاً لتحملها مسؤولياتها كزوجة وأم وبنت في غياب رجالهن في المعتقلات أو استشهادهم.
أربع سنوات من الثورة كفيلة بتغيير ومحاصرة حياة المرأة السورية، فبعد ما كانت تعيش وسط أسرتها معززة مكرمة مهتمة بشؤون زوجها وأبنائها أو ذات منصب أو وظيفة تشارك بها في بناء المجتمع أصبحت مضطرة لتحمل أعباء عدة فقط لتوفير لقمة العيش بعدما فقدت معيلها أو تبيت على الحدود أو على أبواب السفارات العربية والأجنبية في دول الجوار تنتظر الحصول على فيزا للهجرة أو اللجوء.وعدم قدرتها على لم شمل الأسرة التي فرقها النزوح،

كما عانت الاعتقال التعسفي والظلم الذي ينتهي بالقتل فضلا عن فرض حالات التضييق والقمع من قبل التنظيمات على النساء وطمس صفحات من بطولاتهن وإنجازاتهن في محاولة إلى تحويلهن إلى نكرة يطعن الأوامر فقط.
ومن جانب آخر نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة تقريراً مفصلاً حول معاناة المرأة السورية بعد أربعة أعوام من الثورة، ويوثق التقرير عدد اللواتي سقطن شهيدات منذ بداية الثورة السورية، بالإضافة لحالات الاعتقال والعنف الجنسي الذي تعرضت لها السوريات.
ويوثق التقرير الذي حمل اسم «جرف الياسمين» استشهاد ما لا يقل عن 18457 امرأة منذ انطلاق الثورة السورية على يد الأطراف المتقاتلة، وذلك عبر عمليات القصف العشوائي بالصواريخ والمدفعية والقنابل العنقودية والغازات السامة والقنابل البرميلية، وصولاً إلى عمليات الذبح بالسلاح الأبيض، وذلك في عدّة مجازر حملت طابع تطهير طائفي.
وأضاف التقرير أن هناك ما لا يقل عن 2500 امرأة سورية ما زلن قيد الاحتجاز حتى هذه اللحظة، بينهن ما لا يقل عن 450 حالة في عِداد المختفيات قسراً بينما تنكر الجهات احتجازهن لديها.
وأكدت الأمم المتحدة على ضرورة اتخاذ إجراءات جدية لمنع وقوع النساء والفتيات البريئات كضحايا لهذه المنظمات باعتبار أن أفكار هذه الأخيرة ستصيب بآثارها وانتهاكاتها حقوق المرأة في العالم اجمع، كما دعت الأمم المتحدة الدول الأعضاء لدعم الاختيارات الوطنية لنساء سوريا، فنساء سوريا قادرات على إسماع أصواتهن وإحداث التغيير الذي يرغبن فيه دون أي تدخل خارجي.
أما المرأة السورية التي نزحت مع أبنائها إلى المخيمات فمعاناتها اكبر واكبر فبغض النظر عن الهموم والأحزان التي تسيطر على أجوائها في ظل القصص المروعة التي مرت بها في بلدها فهي تعاني من قسوة العيش وعدم توافر ابسط ضروريات الحياة مع نقص في الغذاء والتمويل اللازم، وما زاد الطين بله تلك الظروف المناخية الجد صعبة التي مرت باللاجئين بما فيهم النساء في المخيمات.
حيث واجهوا صعوبة في التنقل والتحرك بسبب موجة الصقيع والثلوج التي عصفت بالمنطقة إلى جانب الآثار الصحية المزرية التي خلفتها موجة البرد والتي نتج عنها عدد من الوفيات في صفوف الأطفال والشيوخ، لذا كان من الضروري التسريع بالاهتمام بشؤون المرأة السورية والنهوض بها من جديد وتعزيز مكانتها.
حيث برزت جمعيات ومنظمات عالمية ومحلية تسعى إلى سحب المرأة السورية من بئر المعاناة الذي تعيش فيها وحمايتها ودعم أملها في البقاء والعطاء ومن هذه الجمعيات مثلا جمعية (ليفانتينا) السورية الدولية لرعاية النساء ضحايا الحرب هدفها إقامة أكبر مركز للدعم الاجتماعي للمرأة في حلب ليكون منتدى اجتماعياً فكرياً ثقافياً تعليمياً ترفيهياً تناقش فيه هموم المرأة ومشكلاتها وتطرح الحلول.
كما سيكون المركز منبراً لمحاربة العنف والنهوض بالمرأة السورية ونشر الوعي في كل المجالات، إضافة إلى جهد أفراد آمنوا بقوة المرأة السورية وصمودها وقوة تحملها للصعاب فحاولوا بشكل أو بآخر تقديم مساعدات والحد من معاناتها في شتى المجالات.
المرأة السورية لم تستسلم بل واصلت وقدمت روحها وحياتها وأبناءها في سبيل حرية بلدها الذي ترى فيه كرامتها وعزتها، فالنصر لسوريا وأبناء سوريا العزيزة.

سلطان حميد الجسمي – الإمارات – ” وكالة أخبار المرأة

0 2 Continue Reading →

تحديات الإنتقال اللاعنفي نحو الديمقراطية

لمى قنوت

يبدو العنوان رومنسياً وطوباوياً أمام المشهد الدموي العنيف  في سورية، كان يمكن أن يكون صالحاً لو أن نظام السوري استجاب لمطالب الشعب الذي خرج في ثورة ٍسلمية في منتصف آذار 2011 ناشداً الحرية والعدالة والمساواة ودفع باتجاه تغيير سلمي لتداول  السلطة،  لكنه استمر وبوتيرة واحدة ومنذ هذا التاريخ بوصف معارضيه “بالإرهابيين والتكفيريين ” وحّول العديد من النشطاء السلميين إلى محكمة الإرهاب ودفع العديد منهم إلى تهجيرٍ قسري بقصد إفراغ الوطن من أي حراك مدني، ومن بقي منهم يرزح تحت الملاحقة والتضيق الأمني او في أقبية المعتقلات التي لايتوفر فيها إلا شروط الموت.

سريالية المشهد الدامي بدأت بالقصة الرسمية للنظام عندما اتهمت الطفل  الذي قتلوه تحت التعذيب حمزة الخطيب بأنه خرج ليسبي النساء، وباطلاق سراح العديد من الجهاديين خريجي سجن صيدنايا مثل زهران علوش وأبو البراء الشامي وغيرهم وحولوا العديد من المقرات الحكومية إلى مراكز احتجاز واعتقال ملؤوها بمعتقلي الرأي والضمير، سريالية المشهد الدامي في سورية أن يعيد التحالف الدولي ضد الإرهاب، الذي أعلن عدم تنسيقه مع النظام السوري، إعادة تدوير نظام استخدم ضد شعبه أنواعاً مختلفة من السلاح المحرم دولياً والبراميل المتفجرة ويسمح له أن يستمر في قصف المدنيين كما حصل في الرقة في 25/ 11/ 2014 التي أودت بحياة 200 شخص.

سريالية المشهد تتجلى في ايقاع الحياة والموت بين المناطق التي تقع تحت سيطرة نظام دموي وتلك المناطق التي خرجت عن سيطرته، بين مناطق تشهد احتفاليات مصطنعة وانتخابات مزيفة، ومناطق ترزح تحت الحصار الخانق والمميت يتحكم فيها حملة السلاح وتجارالحروب، القاسم المشترك بينهما  القهر والعنف والاستبداد.

تحت وطأة هذا المشهد غض نظره المجتمع الدولي عن دخول الجهاديين وتغلغلهم في المجتمع، استخدموا الترغيب والترهيب على السكان الذين يعانون أصلاً من قصف النظام المتواصل وبراميله المتفجرة، بين ارهاب النظام وارهاب الجماعات التكفيرية التي انبثقت من رحم” القاعدة “مورس على الشعب كل أشكال القتل والعنف والحرمان، لكن المجتمع الدولي تجاهل الضغط من أجل تفعيل وتطوير الحل السياسي المستند إلى جنيف 1 والذي وافقت عليه كل الأطراف وذهب باتجاه تحالف دولي ضد الإرهابيين التكفيريين، ويعلم تمام العلم أنه لم ينجح سابقاً ولن ينجح الآن إذا لم تعالج المشكله الأساسية  المتمثلة في خلطة الجهل والفساد والفقر والاستبداد التي سُيدت لعقود في المنطقة.

هناك جملة تحديات للانتقال السلمي نحو الديمقراطية :

غياب العملية السياسية :

يأخذ منحى تجزئة الحل في سورية منحى غيرعابئ ٍ بدماء السوريين والسوريات ولا بالانتهاكات الممنهجة ضد حقوق الأنسان ولابالتدمير الذي يلحق بالبنية التحتية والآثار، ويبدو الجميع استكان، نتيجة تعقيد المشكلة، لبقاء الوضع كما هوعليه لسنوات ، ناسين أن عدم الجدية واهمال الضغط باتجاه الحل السياسي خلال الفترة الماضية  هو الذي جعل سورية بؤرة جاذبة لكل ارهابيي العالم، لا بل نتج عنه إرهاباً  أكثر وحشية وهمجية “كداعش “ومثيلاتها.

إن الثورة السلمية التي تحولت إلى صراع مسلح بين حاكم ومحكوم انتقلت من مسألة داخلية إلى مسألة وصراع جيوسياسي بامتياز اقليمياً ودولياً،  ولذلك لم يعد ممكنناً  التعويل على حل سياسي داخلي بدون تفاهمات وضغطٍ دولي تحيد سوريا عن جعلها ساحة لمعارك الآخرين، خاصة ً وأن وهم الانتصار العسكري واستمرار التسليح لأي طرف من الأطراف بات كمن يحكم على سورية والسوريين بمزيد من الدمار والدماء، وما يتسرب بين الفينة والأخرى من خرائط ملونة تقسم سورية وفق هوى الحالمين بتقسيمها، سيلفظها شعبٌ خرج يهتف سلمياً ” واحد واحد الشعب السوري واحد “.

إن الحل السياسي المستند إلى جنيف 1 مضى عليه سنتان ونصف ولا بد من تطويره ورفده بخطط محلية ومناطقية لوقف إطلاق النار محلية مناطقية تشرف عليها الأمم المتحدة، تراعي التغيير الكبير الذي طرأ واللاعبين الجدد الذين فرضوا أنفسهم أو أفرزتهم الوقائع  سواءا قادة محليين أو أمراء حرب انفلتوا من عقال انسانيتهم، أي الحل من فوق إلى تحت وبالعكس من تحت إلى فوق، سيؤدي في النهاية إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة، نستطيع من خلالها رسم خطة طريق لسورية المستقبل، الخالية من الاستبداد بكل أشكاله،  دولة مدنية ديمقراطية، دولة المواطنة،الحيادية تجاه جميع مكوناتها وأيديولوجياتهم، دولة تحترم وتلتزم بمواثيق شرعة حقوق الإنسان، وتجرم العنف والتمييز ضد النساء.

غياب واقصاء المرأة عن المشهد السياسي :

غابت النساء بشكل ملفت سياسياً، بعد أن تصدرت المشهد في التظاهرات، وحضرت بقوة في أعمال الإغاثة، تحملت النساء أعبائاً مضاعفة قتلاً وتهجيراً واعتقالاً وجوعاً وتغيرت أدواَرَها، لكن توقها للتغييرالجذري الحقيقي اصطدم بجدار العقلية الذكورية التي لا ترى في مشاركتها السياسية ووصولها إلى صناعة القرار ساحةً لها. ها هي تغيب تقريباً عن المجالس المحلية التي أنشئت في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بشكل يبعث القلق، وهي مجالس محلية ومناطقية تدير الشؤون العامة للناس وتقدم لهم الخدمات.

وفي الأحزاب والقوى السياسية، حضورها ضعيف ورمزي. فمثلاً، هيئة التنسيق الوطنية التي تأسست في 25/ 6 / 2011، من أصل 25 عضو في المكتب التنفيذي، وهو أعلى مستوى لصناعة القرار، فيه  3 نساء، ونائبة الأمين العام حالياً  سيدة، الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة الذي تأسس في تشرين الثاني 2012 يوجد 3 نساء في الهيئة السياسية من أصل 24 عضو، ومقعد نائب الرئيس ومنذ نشأته تتولاه امرأة.

ورغم كل الحشد والمناصرة الذي قامت به النساء قبيل انعقاد مؤتمر جنيف 2 في 22/ 1/ 2014 من أجل مشاركة فاعلة ووازنة لاتقل عن نسبة30% للنساء، لم يحتو فريقا التفاوض إلا على امرأتين فقط في كل منهما وواحدة في الفريق التقني ضمن وفد المعارضة.

لاشك أن العمل السياسي في دول الاستبداد والطغيان محفوفٌ بالمخاطر، لكن القوى السياسية المؤمنة بالديمقرطية القديمة منها والجديدة لم تبذل أي جهد في استقطاب النساء وإدراج حقوقهن وتبنيها في أدبياتهم، بل غيبتها تماماً وبدت بنفس العقلية الذكورية الإقصائية وبعيدة عن التغيير الجذري الديمقراطي.

إن بؤس القوى السياسية في تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة أدى أيضاً  إلى عزوف السياسيات والناشطات عن المشاركة السياسية، وفضلن العمل ضمن منظمات المجتمع المدني. يقع ترميم تلك الفجوة في النسب الضعيفة للمشاركة السياسية للمرأة ووصولها إلى صنع القرار بالتساوي مع الرجل على كاهل الطرفين، أحزاباً وناشطات، لأنها تعتبر إحدى القضايا التنموية الأساسية التي  تمكن المرأة من التأثير في قضايا السياسات العامة وإدارة شؤون الدولة وتساهم في تقدم المجتمع.

المرأة في المجتمع المدني رائدة وقائدة

بعكس المشاركة السياسية تبدو المرأة كرائدة وقائدة في المجتمع المدني، تنوع مجال نشاطاها وظهرت مدافعة شرسة عن حقوقها المسلوبة منذ عقود، مدافعة عن حقها الكامل في دستور يضمن المساواة الجندرية الكاملة  وواصلت مطالبتها بالعودة إلى طاولة المفاوضات والوصول إلى حل سياسي مستدام مبني على جنيف 1، ولضمان حقوقها في عمليات الإنتقال السياسي  دعت  المبعوث الخاص للأمم المتحدة دي مستورا إلى إعادة هيكلة المفاوضات للسماح بالمشاركة الكاملة والفعالة  للنساء والمجتمع المدني عن طريق:

1.     تضمين منتدى استشاري رسمي للنساء والمجتمع المدني السوري في هيكلية المفاوضات بشرط أن تأخذ الأطراف المتفاوضة النتائج والبيانات والأوراق الرسمية الصادرة عن المنتدى بعين الاعتبار.

2.      تحفيزالأطراف الرسمية للمفاوضات بوجوب تمثيل النساء ضمن وفودها الرسمية بنسبة لا تقل عن30٪.

3.      تشكيل فريق خبراء تقنيين من النساء والمجتمع المدني السوري، على أن تكون نسبة تمثيل المنظمات النسوية لا تقل عن 50%. على أن يكون الفريق لديه تفويض لتقديم المشورة للوسيط الدولي والوفود الرسمية، وله دور رسمي في مراجعة مسودة الاتفاقية.

4.       تعيين مستشار جندري مسؤول عن التنسيق و التواصل مع القوى الفاعلة الممثلة عن النساء والمجتمع المدني.

5.     الطلب  من كل مستشار من مستشاري الوسيط الدولي التقنيين أن يقوم بإدراج الجندرة في مناطق عملهم و التشاور بانتظام مع شبكات المجتمع المحلي النسائية النشطة إلى طاولة المفاوضات     

إن التحديات التي تواجهها الناشطات والنشطاء من أجل الإنتقال السلمي نحو الديمقراطية كبيرة، تتجلى باستمرار الصراع على سوريا وفيها، توقف العملية السياسية الجادة التي تهدف إلى تفكيك الاستبداد وبناء دولة مدنية ديمقراطية، تواصل القمع والملاحقة والإعتقال والإنتهاكات بكل أشكالها وحرمانهم  من حقهم في الحصول على وثائق سفر كإحدى الوسائل الإنتقامية التي يمارسها النظام ضدهم، وممارسات همجية متخلفة في المناطق التي تسيطر عليها القوى المتطرفة الجهادية أدت إلى المزيد من إقصاء النساء عن الحياة العامة وفرضت قيوداً على حرية المرأة في العمل والتعليم والتنقل والملبس.

وعلى صعيد القوى السياسية 

لا يوجد في كل القوى السياسية كوتا مكتوبة كتمييز إيجابي مؤقت تعزز فرص وصول نساء كفؤات إلى مراكز صنع القرار، باستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي الذي يعتمدالرئاسة المشتركة ( امرأة ورجل )، ونسبة التمثيل فيه 40%.
غياب حقوق المرأة في أدبيات الأحزاب والقوى.
ضعف التشبيك والتعاون  بين النسويات والقوى السياسية.

ورغم كل التحديات تبدو السوريات إرادةً لا تلين في سبيل التغيير الجذري الحقيقي، وبناء سورية المستقبل، الموحدة أرضاً وشعباً.

 

 

0 2 Continue Reading →

وثيقة اللوبي النسوي السوري

اللوبي النسوي السوري

لوبي سياسي مستقل غير حزبي ملتزم بالمشاركة المتساوية للمرأة والرجل في جميع عمليات صنع القرار السياسي في سوريا وعلى جميع المستويات، يؤمن أعضاؤه بأن الديمقراطية لا يمكن أن تبنى من دون الاحترام والتنفيذ الكامل لحقوق المرأة كحقوق عالمية للإنسان ومبادئ المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في الحياة الخاصة والعامة.

رؤيتنا

سوريا هي دولة مدنية ديمقراطية تعددية ملتزمة بالحقوق العالمية للإنسان وحقوق النساء الإنسانية، تسعى لمجتمع خال من التمييز على أساس العرق أو الجنس أو الطبقة أو الدين، لتحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة والمشاركة الكاملة بين المرأة والرجل في اتخاذ القرارات في حياتهم ومستقبل بلادهم.

الهدف

هو الضغط من أجل أدوار ومشاركة متساوية للمرأة في عمليات صنع القرار السياسي وعلى جميع المستويات والمجالات، بحيث تؤخذ حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين كأولوية على الأجندات الوطنية من أجل تقرير وبناء مستقبل سوريا.

الأنشطة


1. المناصرة والضغط للوصول بالمرأة إلى مواقع صنع القرار من خلال الآليات التالية:
ا
. نشر المعلومات المتعلقة بضعف المشاركة السياسية للمرأة وعدم وجود فرص حقيقية تضمن وصولهن إلى صناعة القرار بالتساوي مع الرجل .
ب. التواصل مع القادة السياسيين والمنظمات السياسية على المستويين المحلي والدولي
ج.التنسيق والتعاون مع المنظمات النسوية من أجل تعزيز مشاركة المرأة سياسياً على كل المستويات ضمن أهدافها وأنشطتها
د. التواصل والاجتماع مع صناع القرار السوريين والدوليين

2. دراسة وتحليل النوع الاجتماعي للبرامج السياسية لجميع الأحزاب والتشكيلات ، وتقديم مقترحات من أجل تطوير البرامج السياسية لهذه التكتلات من أجل ضمان تحقيق المساواة في مشاركة المرأة بالعمل السياسي.

3. توفير المساعدة والدعم التقني للنساء العاملات في السياسة ووضع استراتيجيات لتعزيز تمكين المرأة في العمل السياسي والمساواة بين الجنسين.

 

0 3 Continue Reading →

 

Recent Comments by sfladmin

    No comments by sfladmin