Skip to Content

Blog Archives

SFL launches first book in English

click here to download the book

The Syrian Feminist Lobby issued the English version of its first book, “In the Core or on the Margin: Syrian Women’s Political Participation”, a research conducted and written by Lama Kannout, Coordinator of the Study Committee of the Lobby, with the support of the Euro-Mediterranean Women’s Initiative.

The research aims at shedding light on the political elites that shape policies and exclude women from closed decision-making circles. It also aims to unveil the depth of the discriminatory mentality towards women and their political participation of some political elites that topped the political scene. The study also provided recommendations to correct the defect resulting from the weak political participation of women.
The methodology of the study was based on qualitative research through interviews with more than 45 members of the political elites and civil society activists. Kannout began work on this research in April 2015 and completed it in December 2016.
The study dealt with four main issues within the political forces, democracy, stereotypical views, quotas, violence (statutory violence, political violence, sexual violence) and the first part of it discussed women’s political participation in the revolution and its revolutionary structures.

The Syrian Feminist Lobby launched the research in Paris on 21-22 November 2016 during the conference “Women is a key partner in the political decision”, in which it presented the findings and recommendations of the research and discussed with a number of politicians and those interested in the Syrian and feminist affairs, for a democratic society that supports women’s political participation and equal access to decision-making positions, a society that adopts gender equality policies as a basis for building the future Syria.

The Syrian Women’s Feminist, established on July 15, 2014, aims to lobby for equal roles and participation of women in political decision-making processes at all levels and fields, to ensure that women’s rights and gender equality are taken as a priority on national agendas to determine and build the future of Syria.

0 0 Continue Reading →

اللوبي النسوي السوري يصدر كتاب: المشاركة السياسية للمرأة السورية بين المتن والهامش

أصدر اللوبي النسوي السوري كتابه الأول “المشاركة السياسية للمرأة السورية بين المتن والهامش”، وهو عبارة عن بحث قامت بإعداده وكتابته السيدة لمى قنوت منسقة لجنة الدراسات في اللوبي، وذلك بدعم من المبادرة النسوية الأورومتوسطية.
يهدف البحث إلى تسليط الضوء على كواليس النخب السياسية التي ترسم السياسات وتستبعد المرأة من الدوائر المغلقة لصنع القرار، ويهدف أيضاً إلى إزاحة الستار عن عمق العقلية التمييزية تجاه المرأة وتجاه مشاركتها السياسية لدى بعض النخب السياسية التي تصّدرت المشهد السياسي، كما وقدم البحث توصيات لتصحيح الخلل الناتج عن ضعف المشاركة السياسية للمرأة.
استندت منهجية الدراسة على البحث النوعي من خلال لقاءات أجريت مع أكثر من (45) خمس وأربعين شخصية من النخب السياسية ونشطاء/ات من المجتمع المدني. بدأت قنوت العمل على هذا البحث منذ نيسان 2015 وانتهت في كانون الأول 2016.

عالج البحث أربعة قضايا رئيسية ضمن كواليس القوى السياسية، الديمقراطية، النظرة النمطية، الكوتا، العنف (العنف القانوني، العنف السياسي، العنف الجنسي)، وتطرق في القسم الأول منه إلى المشاركة السياسية للمرأة في الثورة وهياكلها الثورية.
وكان اللوبي النسوي السوري قد أطلق البحث في باريس بتاريخ 21-22 تشرين الثاني 2016 خلال مؤتمر “المرأة شريك أساسي في القرار السياسي” تم فيه عرض نتائج وتوصيات البحث ومناقشتها مع عدد من السياسيين/ات والمهتمين/ات بالشأن السوري والنسوي من أجل مجتمع ديمقراطي يؤكد على دعم المشاركة السياسية للمرأة ووصولها المتساوي إلى مواقع صنع القرار، مجتمع يعتمد سياسات تحقق المساواة الجندرية كأساس لبناء سورية المستقبل.
يهدف اللوبي النسوي السوري الذي تأسس في 15 تموز 2014 إلى الضغط من أجل أدوار ومشاركة متساوية للمرأة في عمليات صنع القرار السياسي وعلى جميع المستويات والمجالات، بحيث تؤخذ حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين كأولوية على الأجندات الوطنية من أجل تقرير وبناء مستقبل سورية.

المشاركة السياسية للمرأة السورية بين المتن والهامش

0 2 Continue Reading →

إنفوغراف المشاركة السياسية للمرأة

14938288_1140582239328217_4314386766867453709_n14915734_1140961049290336_7539847391126685309_n14907254_1140960839290357_4855124198038834845_n

0 0 Continue Reading →

برومو ..مشاركتك بتعمل فرق …حق المراة بالترشح والانتخاب

final-output_1

0 0 Continue Reading →

حق المراة في الإنتخاب والترشح _ إنفوغراف المشاركة السياسية للمرأة السورية

123

0 0 Continue Reading →

الثائرات مغيبات عن صنع القرار: المشاركة السياسية للمرأة و وصولها إلى مراكز صنع القرار في بعض قوى المعارضة السورية منذ عام 2011.

الثائرات مغيبات عن صنع القرار: المشاركة السياسية للمرأة و وصولها إلى مراكز صنع القرار في بعض قوى المعارضة السورية منذ عام 2011.
لمى قنوت

لم يكن يخطر في بال التائرات على نظام الاستبداد و الطغيان، بعد تصدرهن المشهد في الثورة السورية ، أن يكون الحال بعد أربع سنوات إقصاءأً و تهميشاً… النسوة اللاتي رفعن شعار “في سورية تاء التأنيث لم تعد ساكنة”، و هتفن ( يا رجال” دوما “هبوا و يوم الجمعة لا تتخبوا) ، في منطقة محافظة َتعتبر صوتهن عورة ، هن الآن مغيبات.

كان للسوريات الدور الريادي في الثورة السورية التي انطلقت في منتصف آذار 2011 والتي أعادت السياسة للمجتمع ، ناضلت النساء بكل الوسائل السلمية في سبيل التغيير الجذري الحقيقي و الإنتقال إلى الديمقراطية ودولة المواطنة وأسست وشاركت في كل التسيقيات واللجان التي كانت اللبنة الأولى للمشاركة السياسية المجتمعية السلمية المنظمة.

زج النظام كل إمكانياته العسكرية والأمنية لإجهاض الثورة وتشويه صورتها وسمعة المشاركيين /ات بها ،وأخرج جهاديين من سجونه ، وزج فيها السلميين المطالبين بالحرية ، ودفع باتجاه التسليح والتطرف والتطييف ، وفتح البلاد أمام ميليشيات طائفية إقليمية للقتال معه ، ومع بداية العسكرة تغيرت أدوار النساء وانحزنإلى أعمال الإغاثة بقوة .أدى تزايد عنف الصراع المسلح والتطرف إلى عزل وإبعاد النساء عن المجالس المحلية التي تقدم الخدمات للناس في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، و بغياب الحل السياسي الذي يؤدي إلى الإنتقال الديمقراطي أصبحت سورية بؤرة جاذبة لكل إرهابيي العالم ، و تمددت سيطرة المتطرفين على أجزاء واسعة من الأراضي السورية و غرقت البلاد في حرب عبثية .

بين إرهاب النظام و إرهاب الجماعات الجهادية المتطرفة، والمناخ المعادي لحرية الرأي والعمل السياسي المدني ، في ظل دستور قوض أسس الديمقراطية وكرس الاستبداد والتمييز ضد المرأة. تدفع النساء الثمن الاكبر تهميشاً وإقصاءاً وتزداد معاناتهن بسبب العنف المتعدد الأشكال الذي يتعرض له.

أشار تقرير التنمية الإنسانية الأول 2002(1) إلى أن مشاركة المرأة السياسية هي أحد الشروط الضرورية لتحقيق الحرية الإنسانية ، و تحدث عن ثلاث معيقات أساسية أمام النهوض و التقدم في العالم العربي وهي الحرية و المعرفة و وضع المرأة. كما اعتبر المشاركة السياسية للمرأة إحدى القضايا التنموية الأساسية لأنها تمكنها من التأثير في قضايا السياسات العامة و إدارة شؤون الدولة ، وتتيح لها طرح قضاياها لتصبح قضية إجتماعية عامة و ليست هامشية تهم النساء فقط .

لا يمكن تحقيق التغيير الجذري الحقيقي و دولة المواطنة المتساوية التي ثار من أجلها الشعب السوري دون القضاء على كل أشكال التمييز التي تعاني منها المرأة في كل المجالات الدستورية و القانونية و السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية .
ينطلق مفهوم الديمقراطية من مجموعة قيم ، الحقوق المتساوية للنساء و الرجال ، حرية الرأي والمعتقد ، الكرامة الإنسانية ، ضمان فرص المواطنين كافة نساءاً و رجالاً في المشاركة المتساوية في الشؤون العامة ، حكم الشعب نفسه بنفسه ، التداول السلمي للسلطة ، دولة المؤسسات و القانون ، فصل السلطات ، الإلتزام بشرعة حقوق الإنسان..

إن المشاركة السياسية المتساوية للنساء والرجال وإتاحة نفس الفرص لوصولهن المتساوي إلى مراكز صنع القرار هو تجسيد للمساواة و إحدى آليات التغيير الديمقراطي للمجتمع التي تساهم في تغيير بنيته البطريركية .

تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على المشاركة السياسية للمرأة السورية و وصولها إلى مركز صناعة القرار بالأرقام ضمن تسع كتل سياسية معارضة تشكلت خلال الثورة ، بعضها يضم أحزاباً و تجمعات كانت ناشطة منذ زمن و تحالفت مع بعضها بعضا خلال الثورة ، و كيف طرحت أدبياتهم خلال التأسيس قضايا المرأة وهل جعلتها هدفاً ومنهجاً لعملهم في سبيل تعزيز الديمقراطية ودولة المواطنة و حقوق الإنسان بشكل عام و حقوق المرأة بشكل خاص؟.
تم رصد أعداد العضوات خلال فترة زمنية واحدة (2) ،من خلال لقاءات وحوارات مع أعضاء وعضوات فيها

مشاركة المرأة السياسية:

أرخى إرث الاستبداد الثقيل لعقود بظلاله على النخب السياسية المعارضة فبدا أداؤها متعثراً ،لحقت بالشارع ولم تقده ، ماجعلها خارج دائرة التأثير ، خذلت السوريات والسوريين في تحقيق تطلعاتهم في التغييرالجذري ، وعجزت عن تجسيد البديل الديمقراطي ، تشرذمت قواها بدل أن توحد رؤيتها وترسم خطة طريق لإنقاذ البلاد . هادن بعضها القوى الإسلامية ، وبدت حارسة لثقافة مجتمعية تضع النساء في دور تابع لامسؤول وتنمط أدورها ، هي التي خرجت إلى الساحات تطالب وتدافع عن حقها بالمساواة ، كائن حر مستقل ومسؤول ، مواطنة كاملة الأهلية كاملة الحقوق.

في دراسة ل “آرون لند ” تحت عنوان “يقفون منقسمين !! ” (3) يصف المعارضة السورية قبل 2011 بأنها “منقسمة على بعضها و غير متواصلة ]…[ كل المجموعات المنظمة صغيرة الحجم ، كما أن معارض فرد بارز يملك وزناً أكثر من حزب سياسي تعداده المئات “، و منذ بداية الثورة أهملت تلك الشخصيات عندما تداعت لتشكيل تحالفاتها ، المشاركة المتساوية والتمثيل المتساوي بين النساء والرجال ولم تبذل أي جهد في استقطاب الناشطات ، وتنازلت القوى ذات الخطاب الديمقراطي منها للإسلاميين ، وأبرز مثال على ذلك البند الذي ورد في وثيقة العهد الوطني (4) وهي وثيقة صدرت عن إجتماع المعارضة الذي تم في القاهرة تحت رعاية جامعة الدول العربية 2-3-7-2012 ، ” يضمن الدستور إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة ، ويسعى لخلق المناخ التشريعي والقانوني الذي يؤمن تمكينها ، سياسياً و إقتصادياً و إجتماعياً فيما يتفق مع كل المواثيق الدولية ذات الصلة بما يتناغم مع الثقافة المجتمعية ” ، وهنا نرى التناقض الصارخ و محاولة تفريغ هذا البند من محتواه بعد إضافة “بما يتناغم مع الثقافة المجتمعية” التي لم تكن موجودة في مسودة البيان و أصر الإسلاميون على إضافتها .

فضلت الثائرات وحتى السياسيات منهن العمل الثوري والإنخراط في تأسيس منظمات مجتمع مدني وواصلن نضالهن السلمي بكافة الأشكال التي تطلبها الصراع ، من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية ، دولة المواطنة ، الحيادية تجاه جميع مكوناتها وأيديولوجياتهم ، دولة تحترم وتلتزم بمواثيق شرعة حقوق الإنسان ، وتجرم العنف والتمييز ضد النساء .

إن التباين الكبير بين دور النساء الواقعي و النسبة المتدنية لمشاركتها السياسية حالياً ، تثير المخاوف في مرحلة مفصلية من
تاريخ سورية تتطلب جهد الجميع دون إقصاء أو تهميش ، ويقع ترميم الفجوة على كاهل الطرفين ، أحزاباً وناشطات .

لا تزال الثقافة السياسية السائدة تشكل أحد المعوقات الحقيقية التي تؤثر بصورة سلبية على مشاركة المرأة في الحياة السياسية ، حيث تعمل تلك الثقافة على ربط قيم الإنجاز في المجال السياسي بالرجل دون النساء بسبب الموروث الثقافي السياسي الذكوري والتسلطي في الحياة السياسية السورية .

الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة :

شُكل الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة في تشرين الثاني 2012 ، و تضمن أربع كتل سياسية بالإضافة إلى قيادة أركان الجيش الحر ، الحراك الثوري ، المجالس المحلية ، المجلس الوطني ، المنتدى السوري للأعمال ، رابطة العلماء السوريين ، شخصيات وطنية مستقلة ، بالإضافة للمكون السرياني الآشوري ، المكون التركماني ، المجلس الوطني الكردي .
يتألف الإئتلاف من الهيئة العامة وعددهم سبعة عشر ومئة عضو بينهم ست نساء ، الهيئة السياسية وعدد أعضائها أربع وعشرين عضو بينهم ثلاث نساء . ومنذ تشكيله تتولى امرأة منصب نائب الأمين العام.

اعترفت عشرين ومئة دولة في مؤتمر” أصدقاء سورية “الذي عقد في مدينة مراكش المغربية في تاريخ 12-12-2012، بالإئتلاف الوطني “ممثلاً وحيداً “للشعب السوري ، ومثل وفد المعارضة في مفاوضات جنيف 2 التي عقدت جولتها الأولى بتاريخ 22 كانون الثاني 2014 وفي الجولة الثانية التي عقدت في 10-شباط 2014 ،وكان الوفد مكوناً من خمسة عشر شخص بينهم سيدتان .
لدي الإئتلاف ثماني ممثليات موزعة في الخليج وأوربا وأميركا ، وتتولى تمثيل الإئتلاف في النروج سيدة .

هيئة التنسيق الوطنية :

تـأسست هيئة التنسيق الوطنية في 25/ 6/ 2011 وتتضمن عشرة أحزاب ، وبعض الشخصيات ، المكتب التنفيذي وهو أعلى مستوى لصنع القرار مؤلف من خمس وعشرين عضو ، فيه ثلاث نساء.
تم انتخاب نائب للمنسق العام في الشهر الرابع 2012 ، و المرة الثانية في الشهر الرابع 2014 و بالتزكية تولت امرأة نائب المنسق العام. ( جميع نواب المنسق العام تم انتخابهم بالتزكية).

اتحاد الديمقراطيين السوريين

عقد اتحاد الديمقراطيين السوريين مؤتمره التأسيسي في 28-29 أيلول 2013 ، عدد المنتسبين الكلي للإتحادألف ومئتان وسبع وعشرين عضو بينهم مئة وخمس وأربعين عضوه ، تتألف لجنته التنفيذية من إحدى عشرعضو منهم ثلاث نساء ، عدد أعضاء الأمانة العامة واحد وأربعين عضو منهم أربع نساء ، عدد أعضاء هيئة الرقابة سبعة بينهم سيدة واحدة ، عدد المنح الدراسية ثمانون منحة تستفيد منها اثنتان وعشرين طالبة .

حزب الجمهورية :

تأسس حزب الجمهورية في 17 نيسان 2014 ، عدد الأعضاء المنتسبين سبعة وثمانين عضو منهم ست نساء ،الأمانة العامة تضم إحدى وعشرين عضو منهم أربع نساء ، اللجنة التنفيذية وهي المعنية بصناعة القرار فيها سيدتين من أصل سبعة أعضاء .

حزب الإتحاد الديمقراطي PYD :

تأسس حزب الإتحاد الديمقراطي في 16 / 6/ 2003 وهوحزب كردي ، من الأحزاب المؤسسة لهيئة التنسيق الوطنية ، يعتمد حزب الاتحاد الديمقراطي مبدأ الرئاسة المشتركة (رجل و امراة)،نسبة تمثيل المرأة فيه 40% ، يتشكل مجلس الحزب من خمس وعشرين عضواً منهم اثنتا عشر امرأة ، اللجنة التنفيذية تأتي بعد رئاسة الحزب ومجلسه من حيث ترتيبها ، مهمتها تحديد المنحى الأيديولوجي والسياسي والديبلوماسي للحزب تتكون من إحدى عشرعضواً بينهم تسع نساء ، إدارة المحافظة وهي هيئة قيادية مسؤولة عن إدارة المناطق وتتكون من تسعة إلى خمسة أعضاء تتراوح نسبة النساء فيها من 40% إلى 60% ، كما هو الحال في إدارة المناطق والإدارات المحلية ، مجلس أوربا يتكون من اثنين وأربعين عضواً بينهم أربع وعشرين امرأة .

تمثل المرأة حسب دراسة عام 2013 قام بها الحزب نسبة 43% من عدد أعضاء الحزب ،يعقد مؤتمر خاص بالمرأة قبل عقد المؤتمر العام للحزب تناقش فيها المقترحات الخاصة بالمرأة ، النساء هن من ينتخبن ممثلاتهن في المجالس .
يسيطر الحزب على ثلاث مناطق في سوريا منذ 2012 بعد انسحاب النظام منها وهي عفرين ، عين العرب (كوباني )،و الجزيرة ، وبتاريخ كانون الثاني 2014 أقام الحزب إدارة مؤقته في تلك المناطق ،نشأعنها مجالس محلية و محاكم وسجون ومراكز شرطة ، له جناحان مسلحان ، وحدات حماية الشعب YPG ، و وحدات حماية المرأة YPJ.

المجلس الوطني السوري :

أُعلن عن تأسيس المجلس في اسطنبول في 2 تشرين الأول 2011 ، عدد الأعضاء في الامانة العامة اثنين وأربعين عضو تضم ثلاث نساء ، المكتب التنفيذي يضم ثلاثة عشرعضو ولاوجود للنساء فيه .
يتألف المجلس من عدة مكونات وهي :الإخوان المسلمين ، إعلان دمشق ، الكتلة الكردية ، الكتلة الآشورية ، كتلة المستقلين الليبراليين ، الحراك الثوري ، الكتلة الوطنية ،وشخصيات وطنية . ويشكل المجلس الوطني السوري أحد مكونات الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة.

منبر النداء الوطني :

المنبر نتج عن اندماج فصيلين سياسيين بتاريخ 4 آذار 2014 و هما المنبر الديمقراطي السوري” (وقد تم إنشاؤه في نيسان عام 2012 )، و “حركة النداء الوطني”الذي انطلق في أواخر تموز عام 2013 ، عدد أعضاء الأمانة العامة سبعة عشر عضو يضم سيدتين ، عدد أعضاء المكتب التنظيمي سبعة ويضم سيدتين ، المكتب الإعلامي عدد أعضائه خمسة ولاتوجد فيه أي امرأة ، لجنة الشفافية فيها ثلاثة أعضاء وتضم سيدة واحدة ، المكتب السياسي يضم سيدة واحدة من أصل خمسة أعضاء .

المجلس الوطني الكردي

تأسس المجلس الوطني الكردي بتاريخ 26 تشرين الأول 2011 وهو المجلس الذي تشكل اثر انعقاد المؤتمر الوطني الكردي في مدينة القامشلي بمشاركة احد عشرة حزباً كردياً و بعض التنسيقيات الشبابية و الفعاليات الثقافية و الاجتماعية .
انضم المجلس الوطني الكردي إلى الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بتاريخ 27/ 8/ 2013 ، في الدورة الأولى التأسيسية للمجلس كان تمثيل المرأة بواقع 7% من أصل 250 عضو ،أما الدورة الثانية التي عقدت ب 14- آب 2012 ارتفع نسبة تمثيل المرأة إلى 14% من أصل 200 عضو ، وانتخبت امرأة نائب للرئيس في الهيئة الرئاسية المؤلفة من رئيس ونائبين.

تيار بناء الدولة :
تأسس تيار بناء الدولة بدمشق بتاريخ 10-9-2011 ، واتفق على تشكيله مجموعة من الأفراد السوريين لا يشتركون بالضرورة بخلفية نظرية أو أيديولوجية واحدة، وإنما يتفقون على الوثائق التأسيسية التي تصدر مع إطلاق التيار.
عدد أعضاء التيار عند التأسيس 24 عضو بينهم 4 نساء ،نائبالرئيس منذ التأسيس سيدة ، عدد النساء العضوات فيه الآن 28 سيدة ، ولم يصرح التيار عن عدد أعضائه الكلي حالياً.

أما عن أدبيات تلك القوى التي صدرت أثناء التأسيس ، بدون أن ننسى بالطبع أن الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة و هيئة التنسيق الوطنية و المجلس الوطني السوري والمجلس الوطني الكردي تضم مروحة واسعة من الأحزاب والقوى بعضها قديم والآخر تشكل حديثاً وأدبياتهم السياسية تعكس ماتوافقوا عليه ،

نرى أن الغالبية تحدثت عن الديمقراطية ، المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بدون تميز على أساس الجنس أو العرق أوالدين أو المذهب ، التزام بالمواثيق الدولية وشرعة حقوق الإنسان.

• استخدم اتحاد الديمقراطيين السوريين و حزب الجمهورية و منبر النداء الوطني ، اللغة الجندرية في الصياغة اللغوية ، المواطنون و المواطنات ، نساءاً و رجالاً.

• المساواة بين المرأة و الرجل في الحقوق و الواجبات و ردت في أدبيات هيئة التنسيق الوطنية و الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة ، بينما ورد في الوثيقة السياسية الختامية للمجلس الوطني الكردي الذي تشكل إثر للمؤتمر الكردي الأول المساواة لكل المواطنيين في الحقوق و الواجبات .

• تمكين المرأة و نيل كافة حقوقها و توظيف طاقاتها في التنمية الإجتماعية و تذليل العقبات التي تمنعها من ذلك ، و ردت في البيان التأسيسي لهيئة التنسيق الوطنية.

• التصدي للهيمنة الذكورية ، حرية المرأة ، و ردت في البيان التأسيسي لحزب الجمهورية ،و في فقرة خاصة تحت عنوان “حرية المرأة “ضمن رؤية الحزب الفكرية .

• تجريم كل أشكال الإضطهاد والإقصاء والقهر والتمييز على أساس قومي أو طائفي أو بين الجنسين ، وضمان حقوق المرأة كاملة بما فيها ذلك ضمان مشاركتها السياسية و كافة القطاعات الأخرى ، ورد في المشروع السياسي للمجلس الوطني السوري .

• ” الدفاع عن المرأة لتمكينها من التمتع بكافة حقوقها في العمل والتملك و التحصيل العلمي بأعلى درجاته ، و إبداء الرأي ، و احترام مزاياها و خاصياتها ، و ذلك في ظل سيادة القانون و حماية الأسرة.” ورد في المشروع السياسي للمجلس الوطني الكردي و أيضاً في المؤتمرالوطني الكردي في دورته الاولى.

• أما تيار بناء الدولة ركز في الوثيقة التي صدرت مع إطلاق التيار “على تحقيق التنمية المستدامة و على التحديات التي تواجهها و بخاصة الفقر و الدفع باتجاه اعتماد الديمقراطية الاقتصادية التي تأخذ بعين الاعتبار سياسة العدالة الاجتماعية في إنتاج الدخل الوطني و توزيعه، و التركيز على الفئات المهمشة. إضافة لتحقيق العدالة الحقيقية في توزيع المشاريع التنموية على جميع مساحة البلاد توزيعاً عادلاً.”

• انفرد حزب الإتحاد الديمقراطي PYD ، في برنامجه السياسي وتحت عنوان “البيئة الإجتماعية للمجتمع السوري ” الذي أطلقه خلال انعقاد مؤتمره الاستثنائي الذي عقد ب 16- 6- 2012 ، في الحديث “عن الوضع المظلم المأساوي الذي يعيشة المجتمع السوري والعائلة السورية والمرأة بشكل خاص ، فالمرأة إما تعاني من قمع الذهنية العشائرية أو من التعصبية الدينية أو الاستغلال الاأخلاقي الخاضع للثقافة الرأسمالية بشأن المرأة ” و” انعدام مشاركتها الفعالة في الحياة الاجتماعية والسياسية يجعل المجتمع مصاباً بشلل نصفي” . و”أن حرية المجتمع السوري ودمقرطته تبدآن من الاعتراف بحرية الشعب الكردي وحرية المرأة. فإذا كانت القضية الكردية تمثل جوهر قضية التحول الديمقراطي للمجتمع السوري ، فإن قضية المرأة تمثل جوهر قضية الحقوق والحريات التي يعاني منها المجتمع السوري.

و قد وضع الحزب من أهدافه الإجتماعية وتحت عنوان : “من أجل حرية المرأة و الأسرة” مايلي :
1. “تعديل قانون الأحوال الشخصية والمدنية ، بحيث يضمن حقوق المرأة ويزيل التمييز بين الجنسين والامساواة ، لتأمين مشاركتها في جميع ميادين الحياة .
2. مكافحة كل أشكال العنف وظواهر تسليع المرأة ، و اعتبار الدعارة جريمة و مكافحتها ،و اتخاذ التدابير القانونية و الإدارية الازمة تجاهها.
3. تطوير نظام تعليمي تدريبي للمجتمع ، و توعيته لتجاوز العقلية السلطوية و التمييز بين الجنسين ، بهدف ترسيخ و تطوير حرية المرأة طليعة المجتمع الديمقراطي .
4. تنظيم مؤسسات المرأة و الفروع الخاصة بها دعماً و تطويراً لحرية المرأة ، بحيث تكون غير خاضعة لسلطة النظام .”

لم تتطرق تلك القوى إلى القضايا المعيقة لمشاركة المرأة سياسياً و ماهو دورها في العمل على إزالتها في سورية الجديدة ، مثل :
• الالتزام بالعمل على رفع التحفظات عن الإتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو ”
• تجريم العنف و التميز ضد المرأة في سورية الجديدة باستثناء للمجلس الوطني السوري
• دستور يضمن المساواة الجندرية الكاملة و موائمة كل قوانين الأحوال الشخصية و العقوبات و الجنسية و قانون التأمينات الإجتماعية معه ، باستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي الذي تحدث عن تعديل قانون الأحوال الشخصية .
• لم تذكر القوى التي تأسست بعد العسكرة في أدبياتها ، قرارات مجلس الأمن 1325، 1820 ، 1888، 1889 ، 1960 ، 1206 ، 2122 ، المتعلقة بشأن النساء في الصراعات المسلحة ، ودورهن في بناء السلام ، ومشاركتهن الفاعلة في المفاوضات ، وجندرة كل الإتفاقيات التي تصدر عنها.
• غابت عن أجنداتهم جرائم العنف التي ارتكبت ضد النساء و جعلت من أجسادهن وسيلة ً للإنتقام من الآخر و إذلاله و الثأر منه .
• عدم وجود كوتا كتمييز إيجابي مؤقت ، باستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي PYD

لم تترشح أي امرأة لمنصب الرئيس في أي من القوى السياسية بشكل عام ، و نلاحظ أن القوى التي انتحبت امرأة نائبة للرئيس مثل الإئتلاف الوطني وهيئة التنسيق وتيار بناء الدولة حجبت عنها الترشح كرئيسة ، مع العلم أن هيئة التنسيق الوطنية وتيار بناء الدولة بقي الرئيس ذاته منذ بداية تأسيسهما و حتى الآن .

وهنا لابد من الإشارة إلى أن اعتراف 120 دولة في مؤتمر” أصدقاء سورية ” في تاريخ 12-12-2012، بالإئتلاف الوطني “ممثلاً وحيداً ” للشعب السوري ، و الدعم الكبير الذي تلقاه بعد ذلك ، يجعله يتحمل المسؤولية الأكبر في تجاهل قضايا المرأة و تغييب حقوقها عن أهدافه و جداول أعماله ، وشكل اعتماده على نظام المحاصصة و المحسوبية إلى إقصاء الكفاءات بشكل عام و إلى مزيد من الإقصاء للمرأة بشكل خاص ، و حصر دورها كصوت انتخابي بدل أن تكون قوة فاعلة و مؤثرة.

و لم تبتعد مؤسساته عن النظرة النمطية في تعاطيها مع المرأة ، فمن أصل 10 وزارات كلفت امرأة في حقيبة وزارة الثقافة في الحكومة المؤقته ، وتعاملت وزارة الإدارة المحلية بالامبالاه تجاه غياب النساء عن المجالس المحلية ،
و الطامة الكبرى كانت في التماهي مع منظمات انبثقت من رحم القاعدة ، اعتبرها الإئتلافيون إحدى المجموعات المقاتلة ضد النظام لا بل و دافع بعض قيادييها عنهم بعد أيام من تصنيفها كمنظمة إرهابية تمارس انتهاكات ممنهجة ضد النساء .

أما المجلس الوطني السوري الذي يسيطر عليه الإسلاميين فيه تغيب النساء كلياً عن المكتب التنفيذي، رغم أنه جرم كل أشكال الإضطهاد و الإقصاء و القهر و التمييز بين الجنسين في ورقته التي تحمل عنوان “المشروع السياسي”، و في مقارنة يجريها الكاتب و الباحث السوري راتب شعبو(5) ، عن مشاركة المرأة السياسية بين المجلس الوطني السوري و هيئة التنسيق الوطنية عندما تأسسا ، ” كما في الميدان كذلك في السياسة شاركت المرأة و دخلت في معمعة العمل لتشكيل تمثيل سياسي للثورة ، هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا . من بين تلك الأسماء الفردية العشرة التي شاركت في التوقيع على البيان التأسيسي للهيئة يوجد أسماء أربع نساء (أي أقل من النصف بقليل )” أما في المجلس الوطني السوري ” فإن مشاركة كانت أقل ، وذلك يعود إلى سيطرة الإسلاميين ولاسيما الإخوان المسلمين عليه. ففي انتخابات الأمانة العامة بعد سنة من تأسيسه ، لم تصل أي امرأة إلى الأمانة العامة للمجلس ، مما اضطر رئيس المجلس آنئذ (عبد الباسط سيدا) إلى تعيين أربع نساء بمرسوم منه .”

إن إحصاء أعداد النساء و رصد أدبيات الأحزاب و القوى السياسية لا تكفي لمعرفة وضع و شكل الدور الذي تلعبه النساء سياسياً ضمنها ، بل يمكن القول إنها أحد مؤشراته ، يلعب الدور الوظيفي للسِياسيات دوراً مهماً في التغيير الجذري الديمقراطي و ترسيخ مبادئ الحرية والعدالة والمساوة او في التخندق وخدمة النظام الذكوري الاستبدادي ، و من هنا نقف امام تجربة حزب الإتحاد الديمقراطي المتقدمة في طرح قضايا المرأة و اعتماد الكوتا كتمييز إيجابي مؤقت ، و بين الدور الذي تلعبه النساء اللواتي وصلن إلى مراكز صنع القرار فيه ، فمثلاً تقول أسيا العبد الله الرئيسة المشتركة للحزب في لقاء تلفزيوني عرض على شاشة (روناهي) الفضائية ،جاء بمناسبة الذكرى الأولى لمرور عامٍ فعلي على تجربة حزب الاتحاد في الإدارة الذاتية، “لقد اتخذنا قرارنا في الإدارة الذاتية ومن لا تعجبه هذه الإدارة، عليه أن يخرج من البلاد، لأننا لن نتعامل معه بمرونة.” (6) ، الجدير بالذكر أن تقرير هيومن رايتس ووتش المنشور بتاريخ حزيران 2014 تحت عنوان “تحت الحُكم الكردي – الإنتهاكات بالمناطق الخاضعة لإدارة حزب الإتحاد الديمقراطي في سورية ، ورد مايلي :” يوثق ھذا التقرير طيفاً من انتھاكات حقوق الإنسان في ھذه المناطق الخاضعة لحكم حزب الاتحاد الديمقراطي، معالتركيز على الجزيرة التي زارتھا ھيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط ٢-;—;—–;——-;—-٠-;—;—–;——-;—-١-;—;—–;——-;—-٤-;—;—–;——-;—- . يسلط التقرير الضوء على عملياتاعتقال تعسفية، وإساءات أثناء الاحتجاز، وانتھاكات لسلامة الإجراءات القانونية، ووقائع اختفاء وقتل مقيدة ضد مجھول، واستخدام الأطفال في صفوف قوات الحزب الأمنية.”(7).

إن حرية المجتمع مرتبط بتحررالمرأة ، و كما أن القانون هو رافعة للمجتمع ، للأحزاب والنخب السياسية المؤمنه بدولة المواطنة والتي تطرح نفسها بديلاً ديمقراطياً ، دور يدفع باتجاه التغيير الجذري الحقيقي . لايمكن فصل قضايا المرأة عن النضال الديمقراطي العام ، فلاحقوق للنساء دون ديمقراطية ، ولا ديمقراطية دون حقوق النساء، وُتفرغ من معناها الحقيقي وتبقى حبراً على ورق عبارات المواطنة و الديمقراطية التي وردت في كل الأدبيات السياسية بدون عمل حقيقي وجدي ينهض بنصف المجتمع المهمش ،ويضع قضاياه الجوهرية ضمن أهدافه ، فالنضال من اجل قضايا المرأة له خصوصية ويتطلب جهداً مضاعفاً من تلك القوى وعلى عدة صعد،وما نسبة مشاركة المرأة السياسية المتدنية في القاعدة وعلى مستوى صناعة القرارفي تلك القوى، وخاصة في زمن الثورة ، إلا دليل على أنها تتعاطى مع تمثيلها السياسي الرمزي كشكل تزيني ، لايتناسب مطلقاً مع دورها على أرض الواقع.

دور الأحزاب والقوى السياسية في تعزيز مشاركة المرأة السياسية

تقع على عاتق الاحزاب والقوى السياسية مسؤولية كبرى لتقود عملية التغيير الجذري الحقيقي الذي نطمح إليه ، ولا يكفي فقط طرح مسألة المساواة التامة في أدبياتها بدون أن تجعلها هدفاً لنضالها ، وتعمل على إزالة المعوقات التي تحد من مشاركة المرأة السياسية وتحول دون وصولهن إلى مراكز صنع القرار بالتساوي مع الرجل .
إن مسألة الديمقراطية مسألة محورية ولا تتحقق إلا بالشراكة الفعلية بين الرجل والمرأة في تسيير الشؤون العامة وفي إطار دستور يضمن المساواة التامة بين النساء والرجال ، ويجرم كل أشكال التمييز والعنف ضدهن .
ولذلك نرى أن دور الأحزاب والقوى السياسية المؤمنة بالديمقراطية :
1- أهمية مناقشة قضايا المرأة في الحيز العام.
2- إدراج قضايا المرأة ضمن أدبيات الأحزاب ، والعمل الجادعلى إزالة كل أشكال التمييز ضدهن .
3- كسر احتكار الرجال للعمل السياسي لايبدأ إلا ببذل الجهود لاستقطاب النساء الكفوءات إليه وتمكينهن ,وإ زالة كل المعوقات التي تحول إلى وصولهن إلى مراكز صنع القرار.
4- إقرار كوتا مكتوبة كتمييزمؤقت إيجابي ، من شأنها الدفع لوصول النساء الكفوءات إلى مراكز صنع القرار.
5- وضع برامج لتعريف النساء والرجال بالإتفاقيات والمواثيق الدولية المعنية بحقوق المرأة ، وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بدور النساء في بناء السلام .
6- التشبيك مع المنظمات النسوية ووضع برامج مشتركة من أجل رفع الوعي بقضايا المرأة بين صفوف أعضاء الحزب وجمهوره.

دور النساء في وضع المساواة بين الجنسين على أجندة أصحاب القرار.

يقع على عاتق الحركة النسوية تمكين الناشطات وتدريبهن على القيادة ليكن جاهزات لدخول المعترك السياسي ،
وإطلاق حملات تهدف إلى التعريف بأهمية العمل السياسي للمرأة ، والقيام بحملات مناصرة من أجل :
1- دستور يضمن المساواة الجندرية الكاملة ، وموائمة كل قوانين الأحوال الشخصية و العقوبات و الجنسية و قانون التأمينات الإجتماعية معه.
2- نشر ثقافة حقوق الإنسان واعتبار حقوق النساء جزء لايتجزأ منها.
3- التعريف بإتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو “،و قرارات مجلس الأمن 1325 – 2122 وكافة القرارات ذات الصلة المتعلقة بدور النساء في الصراعات المسلحة .
4- التوجه إلى جميع القوى الفاعلة من أجل توفير آليات الحماية القانونية والدعم والعدالة للنساء الناجيات من جرائم العنف أثناء الصراع المسلح ، ومنع كل أشكال استغلال النساء وحمايتهن أثناء وبعد انتهاء الصراع المسلح .
5- أهمية تخصيص صندوق مالي لدعم مشاريع صغيرة للنساء اللواتي فقدن عملهن أو معيلهن أو ممتلكاتهن .
6- التعاون مع القوى السياسية من أجل تعزيز مشاركة المرأة السياسية ، وتوفير فرص متساوية من أجل وصولها إلى مراكز صنع القرار بالتساوي مع الرجل ، وأهمية إدراج حقوق النساء في أدبياتهم السياسية والعمل الجاد من أجل تحقيقها .
7- العمل على تغيير الصورة النمطية للمرأة التي كرسها الإعلام المهيمن ، وتجاهل إبراز دورها الحقيقي كمناضلة تسعى من أجل التغيير الجذري .
8- استمرار الضغط وحملات المناصرة مع كل القوى الفاعلة في الملف السوري محلياً وإقليمياً ودولياً من أجل إحياء وعودة المفاوضات التي تؤدي إلى الإنتقال الديمقراطي وتنهي كل أشكال الإستبداد ، تشارك فيها المدافعات عن حقوق المرأة بشكل فعال من ألفها إلى يائها ، ويكون لهن دور رسمي في مراجعة وجندرة كل الإتفاقيات قبل توقيعها ، كي لاتغيب حقوقهن في المرحلة الإنتقالية وعند كتابة الدستور .
9- تعزيز التعاون مع المنظمات والهيئات العربية والدولية التي تعنى بشؤون المرأة .
-;—;—–;——-;—-

* الورقة مختصر عن مادة موسعة تتحدث عن المشاركة السياسية للمرأة منذ بداية الثورة.

ahdr02

0 0 Continue Reading →

تقرير الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان / خاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 2016

 

أشرف على إعداده اللوبي النسوي السوري وشارك في كتابته مع عدد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية

 

Final – UPR_Report_Politic_and_Civic_Coalition_Syria_Nov2016(1)نهائي

 

0 0 Continue Reading →

التطبيق العالمي للقرار 1325

التطبيق العالمي للقرار 1325

 

هند المجلي

اتخذ مجلس الأمن في جلسته المعقودة في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2000 القرار 1325، بسبب ما أصاب المرأة في راوندا نتيجة للحرب الأهلية. وركز القرار على حماية المرأة من النزاعات الأهلية والحكومية والخارجية، ثم أصبح أعم من ذلك، بحيث بات يتعلق بضرورة مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية لغرض إحلال السلام، والحفاظ على حقوقها، والمشاركة في القرارات السياسية في بلدها.

وبما أن قرار مجلس الأمن رقم 1325 يعد وثيقة قانونية بالغة الأهمية تدعو إلى زيادة نسبة تمثيل المرأة في كل مستويات صنع القرار، ويحث الدول الأعضاء على ضم منظور النوع إلى آليات منع الصراعات وإدارتها وحلها، فهو بذلك يعطي للمرأة دوراً في المشاركة الفاعلة في صنع القرار.

تتلخص أهميته في أنه صادر من مجلس الأمن الدولي، وهو الهيئة المعنية بحفظ السلام والأمن الدوليين، وأهم جهاز في الأمم المتحدة يتناول أهم القضايا. وهو الجهة الوحيدة التي تملك حق إنفاذ قرارات الأمم المتحدة على الدول التي لم تنفذها.

ومنذ صدور القرار في تشرين الأول/أكتوبر عام 2000، اتخذت العديد من الخطوات لتنفيذه في أنحاء العالم. فقد أعطت الدول المتقدمة للنساء حقوقهن، على عكس الدول المتخلفة التي أنكرتها عليهن. ووضعت كثير من الدول خطة عمل بخصوص هذا القرار، تسير عليها لتفعيلها في الدول الأوربية والآسيوية والإفريقية. من جهة أخرى، حققت المرأة في دول خرجت من صراعات وحروب تقدماً واضحاً، بحيث أصبحت لها مشاركة فاعلة في حكومات وبرلمانات ومجالس محلية على أساس نظام الكوتا، فضلاً عن عضويتها في هيئات دولية.

ورغم أن الكثير من الحكومات أبدت التزامات كبيرة واتخذت مبادرات لهذا الغرض، إلا أنه في ظل غياب آليات المراقبة والإبلاغ، مازال من الصعب الوصول إلى الآثار الحقيقية لتطبيق هذا القرار. لكن ما يمتاز به هو اتساع نطاقه الجغرافي، ما سيعطيه قوة لتطبيقه وبشكل فعال، حيث ستعمل جميع نساء العالم، سواء النساء اللواتي يعشن في ظروف الصراعات أو في ظروف مستقرة، على العمل من أجل إحلال وإنجاز السلام العالمي، فشمولية القرار ستوفر له إمكانية تنظيم تحالفات، وإنشاء شبكات نسوية عالمية ضاغطة لتنفيذه. ويعتبر هذا القرار أحد أهم القرارات المتخذة من الهيئة الدولية على صعيد المرأة، فهو يعطي فرصة مدعَمة بقرار دولي لتطوير مشاركتها، ويوجِد مستوى جديداً في إشراك المرأة بمهام قيادية غير نمطية، ويقدمها للمجتمع كصانعة للسلام.

المرأة العراقية وقرار مجلس الأمن 1325:

تعتبر النساء الضحية الأولى لانتهاكات حقوق الإنسان في العراق سواء من الأسرة أو الشارع أو المؤسسات الحكومية أو المليشيات المسلحة بمختلف توجهاتها. وعلى الرغم مما عانته من اضطهاد وعنف من جميع الأطراف، وتأثرها الكبير بالنزاعات الطائفية والسياسية والوضع الأمني، والظروف الصعبة التي عاشتها في تلك البيئة، وتعرضها للكثير من الانتهاكات والمخاطر، تحت تواطؤ الفكر الذكوري وهيمنته على واقع المجتمع العراقي، إلا أنها قدمت التضحيات الكبيرة وعملت جاهدة في مختلف الظروف التي مر بها العراق من نزاعات وحروب، وكان لها دور مهم في الحفاظ على النظام الاجتماعي وديمومته.

وقد بذلت حكومة العراق وكذلك المنظمات النسوية جهداً لا بأس به في تنفيذ هذا القرار، مما ساهم في اختلاف دور النساء في المجتمع العراقي عما كان عليه سابقاً. واليوم لا يمكن التشكيك في أن للنساء دور كبير في حياة العراق السياسية وما يشهده من أزمات ونزاعات سياسية، ولهن دور وتأثير في بناء الحياة السياسية في العراق بشكل سليم، ومن ضمنها (النزاعات). والنساء ممثلات في مجالات عديدة، فهن مثلاً يترأسن بعض اللجان البرلمانية خلال الدورات الانتخابية، فضلاً عن وجود المرأة كمتحدث رسمي باسم الكتل البرلمانية، ومنهن مسؤولات رقابيات وتشريعيات على المحافظة (الدائرة الانتخابية)، ولكل منهن دور فعال في منطقتها متمثل بعقد ندوات ومؤتمرات خاصة لبناء السلام. ومنهن من تأخذ على عاتقها محاربة الفساد بوصفه من أبرز الأزمات السياسية التي يشهدها العراق، فضلاً عن الناشطات السياسيات والاجتماعيات وتأسيسهن لمنظمات مجتمع مدني، تأخذ على عاتقها ممارسة بعض الأدوار السياسية، وإبداء الملاحظات والآراء حول الأزمات التي يشهدها العراق فيما يتعلق بالكثير من القضايا المطروحة على مستوى بناء السلام وحقوق الإنسان والحريات وغيرها. ومن هذه المنظمات على سبيل المثال لا الحصر: (مركز السلام الوطني لحقوق الإنسان، مؤسسة العراق للتنمية وحقوق الإنسان، المنظمة العراقية للحرية والسلام، مؤسسة طيور السلام الإنسانية، ومنظمة عيون السلام لحقوق الإنسان). تلك هي بعض من مؤسسات المجتمع المدني والتي يتضح من اسم كل منها الهدف الأساسي لها، وهو بناء السلام في المجتمع العراقي الذي يشهد نزاعات كثيرة على قضايا عديدة ومختلفة، ومثال على ذلك الترشيح والمشاركة في المناصب العليا (بدون كوتا).

لكن نتائج تطبيق القرار 1325 ما زالت دون الطموح، ولا تعطي للمرأة العراقية دوراً متكاملاً في عملية السلام والمصالحة الوطنية أو في المفاوضات السياسية. وما زال هذا الدور في بعض الأزمات السياسية أقل من حجم المرأة العراقية ودورها في المجتمع، وذلك لغياب دورها في صنع القرار السياسي الوطني في ظل الصراعات السياسية الحالية وإقصائها عن المفاوضات التي تجري بين الكتل السياسية لحل الأزمة التي يمر بها البلد، فضلاً عن إقصائها عن المشاركة في التحديات التي تواجه العراق من الدول المجاورة له. فالساحة النسائية العراقية لم تشهد أي حركة ديناميكية لتفعيل القرار كما في المناطق الأخرى من العالم، بسبب طبيعة النظام الحاكم آنذاك، والتي لم تكن مهيأة لتفعيل القرار، فضلاً عن تـأخر إطلاع النساء في العراق على نص القرار. وحتى في ظل الظروف الحالية، فالخطا بطيئة لا تواكب أهمية تطبيق القرار من أجل إعطاء المرأة العراقية فرصة في المشاركة الواسعة لتعميم مفهوم السلام والمصالحة الوطنية، وهي لا تحظى بدور رئيسي ومركزي في العديد من المستويات، ولم تحرز تقدماً منصفاً لها ولجهودها العظيمة التي قدمتها في أوقات النزاعات المسلحة وتدهور الأوضاع الاجتماعية، حتى بعد التغيير الذي حصل في العراق وتوجهه نحو الديمقراطية الحديثة.

ورغم تأكيد الدستور العراقي على الكثير من حقوق المرأة، كالمشاركة في البرلمان بنسبة تمثيل لا تقل عن 25%، ومع ذلك فالتمييز القائم على أساس الجنس ما يزال عائقاً أمام مشاركة المرأة رسمياً في عملية اتخاذ القرار ومشاركتها في الموارد المادية والسياسية وفي صياغة وتطبيق السياسة الحكومية المختلفة أو في حضور جلسات مفاوضات السلام والاتفاقات الوطنية، وهناك إقصاء واضح للمرأة عن المشاركة السياسية من قبل أحزابها وكتلها، وتعزى أسباب قلة مشاركة المرأة في الأنشطة السياسية إلى عدم وجود برنامج حزبي واضح لدى الأحزاب يعمل على تطوير الكوادر النسوية فيه، أو إشراكها بمواقع قيادية داخل الحزب، مما أدى إلى إقصاء المرأة عن المساهمة في قرارات خاصة بحزبها أو كتلتها، وبالتالي عن المجال السياسي.

آليات تطبيق القرار 1325 في العراق:

لا بد من خطة عمل في العراق تركز على قرار الأمم المتحدة 1325 في حماية المرأة من العنف ومشاركتها بصورة أكثر فعالية في الحياة السياسية. ويعتبر تطبيق ودعم هذا القرار التحدي الأكبر الذي تواجهه النساء في العراق في المرحلة الحالية. ومن أجل تفعيل القرار 1325 على الساحة العراقية في ظل الظروف الراهنة، هناك إجراءات لا بد أن تحويها الفعاليات الخاصة بذلك، ولا بد من إجراءات جذرية وشمولية، تمتد إلى أعماق المجتمع وتستوعب جميع مكوناته. ويبقى دور المنظمات، خاصة النسوية منها، للقيام بحملات مناصرة موجهة نحو السياسات العامة، واتخاذ مواقف وبرامج خاصة تشترك فيها جميع المنظمات النسوية ذات الصلة باتجاه تفعيل القرار، والطلب من الحكومة إلى ضرورة الانتباه إلى أهمية هذا القرار في دعم عملية السلام في العراق، من أجل إعطاء دور أكبر للمرأة والمجتمع في إشاعة مفهوم هذا القرار، وجعله مقبولاً من الأوساط السياسية والاجتماعية. وعلى الحكومة العراقية إعداد خطة عمل وطنية لتنفيذ القرار 1325 بمساعدة المؤسسات المحلية والدولية، آخذة بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة للنساء في المناطق الساخنة، والعمل على وجود نساء في القيادات الحزبية بنسبة لا تقل عن 25%، وذلك من خلال التأكيد على تضمين قانون الأحزاب بمادة ضامنة لشراكة المرأة في الحياة السياسية كما أقرها الدستور العراقي، والتأكيد على هذه النسبة أيضاً في النظام الداخلي للأحزاب من أجل ضمان مشاركة المرأة في اتخاذ القرارات داخل حزبها ومشاركتها الفاعلة في أنشطة الحزب المختلفة، لأن توفير الفرص للمرأة في عملية صنع القرارات السياسية من خلال تعزيز مشاركتها السياسية يعزز من قدرتها في وضع الأهداف العامة للمجتمع، فالمشاركة السياسية تسير من حيث أهميتها جنباً إلى جنب مع المشاركة ألاجتماعية من خلال التأثير في عملية صنع القرار في المؤسسة السياسية العراقية. إن نيل المرأة لحقوقها السياسية، ومساهمتها بشكل متكامل في عملية السلام والمصالحة الوطنية أو في المفاوضات السياسية، يساعد على بناء وتقديم خطط وبرامج التنمية المجتمعية لنجاح عملية البناء الديمقراطي في العراق، والوصول إلى بلد ينعم بمفاهيم السلام، ويحترم الرأي والرأي الآخر بعيداً عن العنف والإرهاب.

ولترسيخ ما تصبو إليه المرأة العراقية من حقوق، لابد من تغيير كافة أشكال الوعي، من خلال ربط التشريعات والنصوص القانونية للمرأة بالتحول الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي للمجتمع، ربطاً جدلياً قابلاً للتطبيق في الواقع، كهدف مشروع ومنطقي لحماية المرأة وصيانة كرامتها، وعلى النساء في العراق بذل المزيد من الجهود في سبيل ذلك.

24-25التطبيق-العالمي-للقرار-1325-1-475x330

0 0 Continue Reading →

“النساء في الأزمات الطويلة الأمد”

(CFS FFA)  شاركت  منسقة لجنة الدراسات في اللوبي النسوي السوري السيدة لمى قنوت في حدث جانبي بتاريخ 14/10/ 2015 تحت عنوان “النساء في الأزمات الطويلة الأمد: وقائع سورية

إطار العمل بشأن الأمن الغذائي والتغذية في ظل الأزمات الممتدة” أثناء انعقاد الجلسة 42  للجنة الأمن الغذائي العالمي  (CFS)في روما ما بين 12-15 تشرين الأول 2015.

استُهل الحدث بعرض رسالة مسجلة خاصة للسيد ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي الخاص في سورية، و التي يمكن مشاهدتها من خلال الرابط التالي:

https://owncloud.unog.ch/public.php?service=files&t=56444a88b1099e781fa68846817042a5

بعد ذلك قدمت السيدة لويس هيرمن، منسقة شبكة الأمم المتحدة لتقرير المرأة (WUNRN) عرض Power Point بعنوان: “النساء – الأمن الغذائي – النزاع و السلم.”

ثم تتالت الكلمات بدأً بالدكتور كارلو سكاراميلا، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط، برنامج الأغذية العالمي، فالسيدة إليزابيث كفيتاشفيلي، الرئيسة المشاركة لمفاوضات ال CFS FFA ، ثم السيدة لمى قنوت من اللوبي النسوي السوري و السيدة صبا الحكيم، ناشطة سورية في مجال حقوق المرأة، وصولاً إلى كلمة السيدة ليليان هولز فرنش، الرئيسة المشاركة للمبادرة النسوية الأوربية IFE-EFI.

قامت بتيسير الحوار كلاً من السيدة مارغو سكاربتيغ (النرويج) والسفيرة تمبي تامبو (جنوب أفريقيا)، رئيستي شبكة الجندر في روما. تناوبتا بتوجيه الأسئلة للمتحدثين/ات و إدارة مداخلات و أسئلة

الحضور في القاعة.

عرضت السيدة لمى قنوت في كلمتها أعمدة الأمن الغذائي الأربعة و هي توفر الغذاء والإنتاج  ، الوصول إلى الغذاء ، استخدام الغذاء ، الاستقرار الغذائي من خلال رصد البعد الجندري بانعدام الأمن الغذائي في الحالة السورية.
وعند سؤال السيدة سكاربتيغ عن التحديات التي تواجهها الناشطات السوريات من أجل إحداث التغيير في سورية، أجابت قنوت: “في مناطق سيطرة النظام تواجههن الاستدعاءات الأمنية ، منع السفر ، التسريح التعسفي من العمل ، الإعتقال وتحويل البعض منهن إلى محكمة الإرهاب ، كل ذلك أدى إلى خروج قسري من البلاد وبالتالي إفراغ الوطن من الناشطات / ين.

“أما المناطق الخارجة عن سيطرة النظام فقد دمر النظام كل سبل الحياة فيها بشكل منهجي باستخدام كل أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً  واستخدم التجويع والحصار كسلاح حرب من أجل إخضاع المجتمعات ، وبدأ وضع مجتمعي جديد بالترسخ وهو التحكم بحيوات النساء وإخضاعهن إلى منظومة متكاملة تحد من حركتهن وعملهن وتفرض عليهن ملبساً معيناً.”
أعطت قنوت أمثلة عن المناطق المحاصرة والمعاناة الإنسانية فيها ، و طالبت المجتمع الدولي بتطبيق قراري مجلس الأمن 2139 القاضي بفك الحصار وقرار 2165 المتعلق بإيصال المساعدات الإنسانية فوراً وضرورة فرض عقوبات صارمة من مجلس الأمن تجاه من لا يلتزم بذلك ، حتى لا نكون شهوداً على جريمة منظمة ضد المدنيين.

 

أضافت موضحة أنه إذا لم يكن هناك وقف لإطلاق النار والشروع في حل سياسي يستند إلى جنيف 1 يؤدي إلى التغيير الجذري الديمقراطي ستكون كل الاتفاقيات والقرارات حبراً على ورق.

 

ختمت إجابتها قائلة: “تُصرف بلايين الدولارات لتغذية واستمرار الحرب في سورية و تُخفض المساعدات للاجئات /ين ، فتحصل اللاجئة على 13$ شهرياً وهو ثمن وجبة واحدة في هذا المبنى.” أي مقر المنظمة الدولية للزراعة و الغذاء FAO في روما.

في نهاية الحوار تتالت أسئلة الحضور على المتحدثين، فسألت إحدى الجامعيات السيدة قنوت: “ماذا تريدون منا أن نفعل أنا و زملائي؟”

أجابتها قنوت: “قولي لهم أن الشعب السوري خرج في ثورة من أجل الكرامة والحرية والديمقراطية وجوبه بالقتل ، إن سبب ما يحصل في بلادنا هو نتيجة دعم الدول الكبرى للديكتاتوريات لعقود ، تحركي أنت ورفاقك وطالبوا حكومتكم بزيادة دعمها لمساعدة اللاجئين /ات ، صحيح أنها لن تحل جذر القضية لكنها ستخفف من معاناتهم /هن.”
في إطار التوصيات للجنة طالبت السيدة لمى قنوت بالعمل على كسر الحصار في مختلف المناطق المحاصرة ، وضرورة تسليط الضوء على خطورة هذه السياسة الممنهجة كوسيلة حرب . إضافةً إلى توحيد الجهود بين منظمات الأمم المتحدة بحيث لا تغفل التقارير الإنسانية والحقوقية البعد الجندري و إشراك النساء المحليات في عمليات إيصال المساعدات في كافة المناطق و إضافة قرار مجلس الأمن 1325 ، والإقرار بدور النساء في المفاوضات.
unnamed

0 0 Continue Reading →

القوانين الدستورية السورية … تأويلات ضد المرأة

ds_9759-577x330

القوانين الدستورية السورية … تأويلات ضد المرأة

هند المجلي

دفعت نساء سوريا  ثمنا” باهظا” وتضحيات جساماً في الثورة السورية, لكن هذا لا يعني أن تحسين أوضاعهن وكفالة حقوقهن ستتحقق تلقائياً. وكما حصل في تجارب مشابهة في دول عديدة, فقد اكتفت كثير من القوى بتغيير النظم السياسية وحافظت على الأوضاع الظالمة للنساء, وحيث أن  القوانين الدستورية  الحالية  في سوريا تكتفي بالنص على المساواة بين المرأة والرجل أمام القانون بلا التزام ولا آليات أو وسائل تجعل المساواة واقعاً, لذا فإن التأكيد على النضال المستمر من أجل حقوق النساء هو الضمان الوحيد لتحقيقها سواء كان هذا النضال ضد النظام الحاكم أو في مواجهة المعارضة.

إن تجاهل خصوصية وضع النساء في المجتمع في أي تشريع أو قانون والاكتفاء بديباجات ونصوص فضفاضة عن المساواة –كما هو الحال في كل الدساتير السورية – يعني عدم النفاذ إلى جوهر تأثير القانون على حياة الملايين من النساء. إن تخطي الآلام التي عاشتها النساء في ظل الأنظمة المختلفة وباسم القانون يتطلب الغوص بعمق في أوضاع النساء وعلاقتها بالقانون وخاصة الدستور. وأي ادّعاء بحيادية القانون والدستور  يعتبر محاولة لإضفاء قدسية على الوضع الدوني للمرأة في المجتمع وبالتالي في القانون.

غموض وتعميم

إن عبارات مثل “بما لا يتعارض مع الأعراف والقيم والمعتقدات” في نص الدستور عادة ما تستخدم ضد النساء, لأن الثقافات السورية تحمل من القيم والمفاهيم والأعراف ما هو إيجابي في تقدير دور المرأة واحترامها وتمجيد تاريخها ولكنها وبالمقابل تحمل في داخلها من المفاهيم والقيم والعادات ما يحطّ من قدر المرأة ويرسخ دونيتها. فباسم العادات والقيم تجبر المرأة على الزواج وتضرب بواسطة زوجها أو وليها وتحرم من التعليم والعمل. فالتحديد والوضوح حول هذه المفاهيم والنصوص مهم وأساسي, و المعتقدات والأعراف والقيم والتي يجب استلهامها في الدستور هي تلك التي تحترم وتحفظ كرامة المرأة ولا تتعارض مع حقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة, كما أن الغموض والتعميم فيما يتعلق بالنساء في الدساتير السورية تاريخياً كرّس الأمر الواقع الذي تتعرض فيه المرأة للتمييز والقمع باسم الدين والأعراف. هذا الغموض والفراغ في الدستور ليس صدفة بل هي محاولات لإيهام وتمويه الرأي العام العالمي والسوري بأن هذا النظام أو الدستور يكفل للمرأة حقوقها كاملة ويقرّ بمساواتها أمام القانون وبحق المواطنة ولكن وبالممارسة يناقض النظام نفسه على تلك النصوص والحقوق كلما أتيحت له الفرصة, وهذا يمكن أن يتكرر في ظل مختلف الأنظمة إذا استمر وضع النساء في الدستور على هذه الصورة الغامضة.

وليست قضية الحقوق والقوانين خاصة تلك المتعلقة بالنساء قضية فنية تقع في دائرة اهتمام مجموعة دون أخرى، بل هي جزء من القضايا والهموم اليومية لقطاعات واسعة من النساء والرجال وذلك لارتباطها بالواقع الذي تعيشه النساء في بلادنا. كما أن أهمية تناول هذه القضايا تأتي أيضاً من ارتباطها بالتغيير الاجتماعي والسياسي المنشود في سوريا. إن انخراط مجموعات كبيرة من الناشطات والمنظمات في العمل من أجل حقوق النساء يكمل الدور الذي تقوم به القانونيات السوريات ليس فقط في إطار الصياغات الفنية للقوانين، بل الدور الذي يهدف إلى رفع الوعي الحقوقي للنساء وإبراز التمايزات النوعية والاجتماعية التي كرست التمييز ضد النساء في الحقوق وذلك بهدف إزالة ذلك التمييز ضد النساء.

بناء الدستور

إن عملية بناء الدستور لا تقل أهمية عن الدستور نفسه كما تؤكد الدراسات الدستورية الحديثة. إذ إنّ أيّ وثيقة دستورية جيدة المحتوى والصياغة لن تلعب الدور الإيجابي المتوقع منها إذا لم يشعر من وُضع الدستور لأجلهم بأن هذا الدستور هو دستورهم. وأحد أهم وسائل خلق شعور بامتلاك الدستور هو المشاركة الواسعة في بنائه. ولا ينبغي بالطبع أن تقتصر تلك المشاركة على صياغة مواد بعينها في الدستور بل المشاركة في وضع تصور للقضايا والحقوق وأشكال تنظيم العلاقات والحقوق. ثم تأتي الصياغة الفنية لتضبط ما تم الاتفاق عليه، وتمثيل المرأة بهذا المعنى ليس قضية شكلية. وعادة يقوم القانونيون المؤهلون  بإعداد المسودة وليس من الصعب إشراك قانونيات خاصة في الوقت الذي أثبتت فيه القانونيات مقدراتهن واقتحمن كافة ميادين الحقل القانوني الأكاديمية والعملية والمتصلة بحقوق الإنسان.

في عملية بناء الدستور يجب عدم الاكتفاء بنصّ مستقل أو فقرة واضحة بل بتضمين كل المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة وبالقضاء على التمييز ضد المرأة بصورة واضحة في الدستور، وذلك تجنبا للتعميم وإلزام الدولة بالتوقيع على الاتفاقيات التي لم توقع عليها السلطة الحالية والعمل على تنفيذ هذه الاتفاقيات بكل الوسائل الممكنة. إن هذا الوضوح والتأكيد ضروري لبعث الثقة في نفوس الملايين من النساء واستلهام طاقتهن للعمل نحو تنفيذها.

تؤكد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) على الاعتراف بحقوق المرأة في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أيّ ميدان آخر. وهي تشمل موادّ وبنوداً واضحة حول حقوق المرأة المتعلقة بالحياة السياسية والحقوق العامة، وحقوق المرأة في مجال التربية والتعليم وفي مجال العمل. وحقوق المرأة في مجال الزواج والأسرة، وأخرى لوقف التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة وبنود تتعلق بالرعاية الصحية بالإضافة إلى حقوق المرأة الريفية. إن تضمين هذه الاتفاقيات في مشروع دستور يساهم في الوضوح والتحديد في هذه الحقوق كما يزيل مغبّة الغموض والتعميم من الدستور. كما أن البنود المتعلقة بالتزامات الدول لاتفاقيات تضاف لأهميتها.

فصل الدين عن الدولة

تعتبر قضية المواطنة أحد أهم مرتكزات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان فجميع مواطني الدولة متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون دون تفرقة بسبب الدين أو النوع أو اللون أو العرق. لكن النصّ على حقّ المواطنة للنساء يعوقه التصور التقليدي لدور المرأة والذي تكرسه الكثير من القوانين الأخرى مثل قانون الأحوال الشخصية وقوانين العمل وغيرها، التي تتعارض مع نص الدستور أحياناً. لذا يجب أن يؤكد الدستور على حقّ المواطنة للمرأة باعتبارها ذاتاً مستقلة وفاعلة في المجتمع وليست تابعة للرجل أو الأسرة, ويعدّ هذا البداية للاعتراف بالمواطنة للمرأة. إلا أن ذلك لن يتحقق بدون التأكيد على هذه الحقوق على أرض الواقع. و إن تحقيق حقّ مواطنةٍ فعليةٍ للنساء يرتبط بإمكانية مساهمتهن في المجال العام بمختلف أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعدم حصرها في المجال الخاص أي مجال الأسرة باعتبارها زوجة وأمّاً كما هو وارد في الدساتير والقوانين.

ترتبط مصالح النساء ارتباطاً وثيقاُ بمبدأ فصل الدين عن الدولة إذ يسمح للنساء من مختلف الأديان والثقافات العمل سوياً في إزاحة الظلم والتمييز الواقع عليهن، الذي تعاني منه نساء بلادنا بغض النظر عن أديانهن أو أعراقهن، ولا غرابة من استخدام القوى المعادية لتطور المرأة الدين والتقاليد كستار لتكريس دونية المرأة، فالمرأة المسلمة والمسيحية والمعتنقة لأديان أخرى والخاضعة لسلطان عرف أو تقليد لقبيلة كلهن يعانين من الظلم. إن القوى المعادية لحقوق النساء تسعى دائماً لتجهيلهن فحرصت على إبعاد النساء من الحياة العامة باسم الدين والتقاليد وحصرته في المشاريع الإصلاحية والزواج والأسرة، وحتى المحاولات التي تتمّ من حين لآخر لإظهار السلطة بمظهر الحرص على مشاركة النساء في الحياة العامة، كلها تصبّ في إطار دعم السلطة وفي حدود المساحة (الشرعية) التي تمنحها لهن السلطة عندما تستدعي الضرورة.

إن فصل الدين عن الدولة يدفع بالنساء من مختلف الديانات أو الثقافات والأعراف للعمل معاً لرفع الظلم والتمييز عنهن، ويرفع وعيهن بالأسباب الحقيقية للواقع المؤلم الذي يعشنه دون المساس بالمعتقدات الدينية والروحية للأفراد. كما يجعل إسهامهن بتطوير ما هو إيجابي في الثقافات المحلية، ومحاربة ما هو سلبي ومضرّ بالمرأة  السبيل الوحيد لفتح أفاق رحبة أمام النساء للارتباط بروح العصر والعلم والمعرفة الإنسانية. لذا فإن مبدأ فصل الدين عن الدولة هو السبيل الوحيد لإشاعة التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الأعراق والثقافات والأديان خاصة في بلد كسوريا يتسم بالتنوع الإثنيّ والثقافيّ ويعانى من ويلات الحرب وادّعاء احتكار المعرفة والاستبداد باسم الأعراف والقيم والمعتقدات.

 

“شبكة المرأة السورية

0 0 Continue Reading →

أعطوني جثته إن مات … وإن كان حياً فأخبروني

(عن قصة حقيقة)

مالك أبو خير – خاص اللوبي النسوي السوري

مازالت أبحث بين الصور المسربة عنه منذ بداية تسريبها وحتى اليوم، أضع نظاراتي وأبدأ، وأدعو الله أن يساعد جسدي على تحمل الصدمة إن وجدت جثته بين الجثث. وفي كل مرة أحمد الله أنني لم أجده بينهم، وأترحم على من شاهدتهم بالصور. وفي بعض الاحيان أحسد أمهاتهم … نعم أحسدهن فقد ارتحن وعرفن مصير أبنائهن بعد عذاب طويل … أما أنا فما زلت أتعذب. ثلاث سنوات وأنا أعيش على أخبار تأتي من هنا وهناك، مرة يقولون إنه حي في فرع الأمن الفلاني، ومرة أنه قد مات تحت التعذيب، ومرة يخرج أحدهم من المعتقل ويوصل لي رسالة منه أنه مازال حياً يرزق، لكن جسده منهك من قهر السجن. ثلاث سنوات لا أتمناها لعدوي. تملك المرض من كامل جسمي ولم تعد تنفع الأدوية ولا المهدئات، حتى ان جسدي بات عاجزاً عن الوقوف. أحيانا أتصل باصدقاء له فقط لأسمع أصواتهم وأشعر أنني أسمع صوته من خلالهم. وأتابع صفحاتهم الشخصية على الفيس بوك فقط لأشعر أنه قد يضع إعجاباً لهم أو قد شاركهم فرحتهم. أنا أم عذبها فراق ولدها ونامت على الوجع سنوات بصمت، وأبحث عن أي مصدر أشعر فيه أنني ألامس فيه وجهه، حتى أني انشأت له مجموعة خاصة باسمه على الفيس بوك أصبحت أعد بها أيام غيابه عني، وطلبت من جميع اصدقائه ان يشاركوا فيها. كانوا كثيرين، وفي كل يوم يكتبون من أجل أن يشعروني أني لست وحيدة. كتبنا له الاشعار ونشرنا له الصور، وكنا ننتظر ونواسي انفسنا بأنه لابد أن يخرج ويعود من جديد، ونسي الجميع هذه المجموعة مع الايام وبقيت فيها وحدي أكتب له كل يوم. وأحيانا أبكي وحدي، فقد رحل الجميع إلى حياتهم وبقيت أنا الأم وحدها من تحمل وجع أبنائها. عالم افتراضي كماهو الواقعي، لايختلفان عن بعضهما، فالوجع فيهما واحد، والوحدة أهم ما أعانيه في كلا العالمين. لم أترك صفقة تبادل جرت إلا وسعيت لأن أضع اسمه فيها. لم أترك سمساراً يساعد في إخراجه من المعتقل إلا وطرقت بابه. لم أترك أي وسيلة تذكر إلا وحاولت بها، لكن دون جدوى ولا امل. وكأن فراقه بات مكتوباً عليّ، ولا أمل بأن أشاهده سوى ببقايا صور أحتفظ بها. ناشدت لأجله كل منظمات حقوق الانسان وكل من يستطيع فك أسره، وكانني أصرخ وحيدةً في غرفة مظلمة مهجورة لايسمعني فيها احد. أرجوكم اسمعوا كلماتي هذه، فأنا لا أريد شيئاً سوى أن يصل ندائي … أنا أم سورية تريد ان تحضن ولدها قبل أن تذهب للقاء ربها. تريد أن تشم رائحته ولو لمرة واحدة فقط لاغير … هل يستطيع أحد أن يسمع ندائي… لي ولد أريد ان اشاهده. لم يرتكب ذنباً سوى أنه كان يساعد الآخرين على البقاء على قيد الحياة. أنا أم، ومثلي الكثير من السوريات، تريد رؤية من تشتاق لرؤيتهم … أنا الأم السورية الحزينة التي صلب ولدها ولم تشاهده بعد صلبه … لست أطلب سوى شيء واحد “أعطوني جثته إن مات … وإن كان حياً فاخبروني”.malek

0 0 Continue Reading →

التمييز ضد المرأة في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية واليهودي

التمييز ضد المرأة في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية واليهودية

المحامي ميشيل شماس

تتفق قوانين الأحوال الشخصية على تعريف الزواج بأنه عقد بين رجل وامرأة يبيح ممارسة الجنس الشرعي ” ”نكاح”، “الاقتران الجنسي الطبيعي”، “مداواة الشهوة”. ومعظم القوانين تربط غاية الزواج بالإنجاب، ” الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل”
في تعريف الزواج وأحكامه
 تخلو جميع قوانين الأحوال الشخصية من النص الصريح على المساواة في الحقوق بين الزوجين ومن مفاهيم الشراكة وتقاسم المسؤوليات والواجبات، مما يجعل مؤسسة الزواج مؤسسة ذكورية بامتياز. فممارسة الجنس حق للرجل وواجب على المرأة “ليس للمرأة منع الرجل عن نفسها بغير عذر شرعي وإلا عرضت حقوقها للضياع.) المادة 97 من قانون الأحوال الشخصية للموسويين)

للزواج غاية أولية هي ولادة البنين وتربيتهم وغاية ثانوية هي التعاون المتبادل ومداواة الشهوة  المادة 2 فقرة الى من قانون الكناس الشرقية للروم الكاثوليك.
 ويتضح من تعريف الزواج أن المقصود بالإنجاب هو إنجاب أطفال الرجل، الذي يتمتع بحقوق “النسب والولاية والوصاية ….” وينتج عن ذلك كله تهميش النساء.
القانون الوحيد الذي ينص على المساواة في تعريف الزواج هو قانون الأحوال الشخصية للطائفة الأرمينية وذلك في المادة  44 منه: (إن الزواج يوجب على الرجل والمرأة حسن المعاشرة طيلة حياتهما والاقتران الجنسي الطبيعي والأمانة والمساعدة المتبادلة على مبدأ المساواة)
وفقا لشرط الولاية في عقد الزواج تجبر أعداد من النساء على الزواج بمن لا يرغبن “الأمر الذي يعني سنوات من الحياة المشتركة مع رجل مجبرة لا مخيرة في طاعته وخدمته ومشاركته الفراش كما ورد في الفصل الثامن من قانون السريان الأرثوذكس 2003، المادة 33:(  الزوجة ملزمة بمطاوعة زوجها بعد العقد، وعليها مرافقته إلى أي محل كان وإن نأى إلاّ عند الاضطرار واقتناع المحكمة الكنسية بأعذارها).
في سن الزواج:
تتفق جميع قوانين الأحوال الشخصية على تحديد سن زواج الإناث بأقل من السن المحدد للذكور، من حيث المبدأ، ماعدا قانون الروم الأرثوذكس أما الخطورة فتكمن في الاستثناءات التي تسمح بزواج الصغار وبخاصة الفتيات دون السن المحدد في أحكام القوانين ذاتها
يحدد قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس سن الزواج بسن الرشد ، إلا أن هناك استثناء ورد في تتمة الفقرة (أ) ( وعند الضرورة يجوز عقد الزواج بين طالبيه إذا تمتعا بالأهلية القانونية ولم يكن طالب الزواج دون السابعة عشرة من العمر وطالبة الزواج دون الخامسة عشرة مع مراعاة حال البنية والصحة وموافقة الولي وإذن راعي الأبرشية).

بينما قانون الطوائف الإنجيلية حددت سن الزواج في المادة 23 للرجل ب18 سنة وللفتاة بستة عشر، إلا أنه أورد استثناء  في المادة 24  أجاز تزويج الرجل دون سن الثامنة عشر والفتاة دون سن السادسة عشر، وأما قانون الأرمن الأرثوذكس   فقد نص في المادة 15 أنه يحق للرجل الزواج عند بلوغه  ال 18 والفتاة 15 سنة.  وقد ورد استثناء ايضاً عل هذه المادة بأن سم للذكر بالزوج الذي أتم السادسة عسر  والفتاة التي أتمت الرابعة عشر ، وعند الطائفة الموسوية سمح بزواج الفتاة التي بلغت الثالثة عشر من عمرها.
في الولاية
تمنح جميع قوانين الأحوال الشخصية حق الولاية “مطلقاً” لذكور الأسرة ولا تمنحها للنساء، حتى أن قانون الأحوال الشخصية للكاثوليك الذي سمح، بعد تعديله 2006، بنقل الولاية إلى الأم قد اشترط سقوط حق الأب في الولاية، وبعدها فقط، تكون الولاية للأم، وفق شروط حددتها المادة 91 منه. وكذلك أعطى قانون الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس حق الولاية لعائلة الأم في الولاية ولكن بالدرجة الثانية، وفي الخطبة فقط.

الولاية قانون الأحوال الشخصية الروم الأرثوذكس :

 نصت المادة 27  يقيم الأولاد عند والدهم بحكم ولايته عليه إلا في الحالات التالية  عند الحاجة الى حضانة الأم حتى سن 13 للأنثى وللذكر حتى سن 15  عند انفكاك الزواج بسب الأب ، عند وجود أسباب مشروعة تنفي عن الوالد أهليته لتربيتهم.
الولاية في قانون الأحوال الشخصية للكاثوليك:
المادّة 87: السلطة الوالدية أو الولاية الأبوية هي مجموعُ حقوق الوالدين على أولادهم وواجباتُهم نحوهم، في النفس والمال، إلى أن يدركوا سن الرشد، سواء أكان هؤلاء الأولاد من زواج شرعي أم من تبنٍّ صحيح.
المادّة 91: الإرضاعُ يختص بالأم. أمّا سائرُ حقوق وواجبات السلطة الوالدية فمحصورةٌ مبدئياً بالأب، لكنها تنتقل إلى الأم عند سقوطِ حقه فيها أو حرمانِه منها بشرط أن تكون الأم أهلاً وتتثبت المحكمة من أهليتها وتمنحها إعلاماً بانتقال هذه السلطة إليها
الولاية في الأحوال الشخصية لطائفة السريان الأرثوذكس:
”المادة 6: ( الولاية في الخطبة تكون للأب، فالجد لأب، ثم الأخ فابن الأخ، ثم العم فابن العم، ثم الجد لأم، ثم الخال فابن الخال، ثم مطران الأبرشية أو نائبه(
المادة 81: ( الولاية على القاصر شرعاً وطبيعياً هي أولاً للوالد ما لم يكن محجوراً عليه أو مفارقاً الدين أو متعذراً عليه القيام بواجب الولاية، ثم لمن يوليه الأب نفسه قبل موته من المسيحيين. )
الولاية في الأحوال الشخصية للمذاهب الإنجيلية
 المادة 34: (الزوجة مديرة شؤون المنزل الداخلية ولها الحق أن تنفق من مال زوجها أو على حسابه في سبيل اللوازم المنزلية ضمن المخصصات التي يعينها لها الزوج، ولها بعد الزوج الحق الأول في الولاية والوصاية على الأولاد. —
 الولاية في الأحوال الشخصية لطائفة الأرمن الأرثوذكسية)
 المادة 48: (لا يمكن للمرأة أن تهتم بعمل أو أن تمارس مهنة إلا بموافقة زوجها المباشرة أو غير المباشرة. إذا رفض الزوج إعطاء الموافقة وأثبتت الزوجة أن مصلحة الاتحاد والعائلة تقضي أن تهتم بعمل أو أن تمارس مهنة يمكن لمحكمة البداية أن تعطي الإذن المطلوب)


في الطلاق،الفسخ،الهجر، انفكاك الزواج وبطلانه:

يقع الطلاق الطوائف المسيحية فيها عموما في حالة الزنى من قبل أحد الزوجين، وتنفرد الطوائف الكاثوليكية بأنها لا تسمح بالطلاق أبدا، بل ببطلان الزواج
ويتساوى الزوجان في أحكام الطلاق والهجر وبطلان الزواج وفسخه في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف: الإنجيلية، الأرمينية الأرثوذكسية، الكاثوليكية
أما قوانين الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس فتتضمن تمييزًا في أحكامها بين حقوق الزوج والزوجة في طلب فك الزواج كما يلي:
المادة 69 في الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس : يعد بحكم الزنى تطبيق أحكام المادة /68/ بناء على طلب الزوج، وذلك على سبيل المثال لا الحصر:
ج ـ إذا غافلت زوجها وباتت خارج بيت الزوجية دون رضاه في مكان مشتبه به إلا إذا كان زوجها قد طردها من منزله أو مارس العنف حيالها فلها حينئذ أن تلجأ إلى بيت والديها أو إحدى نسيباتها وفي حالة عدم وجودهم فإلى مكان أمين لا شبهة فيه. )
وجاء في المادة 48 من قانون الأحوال الشخصية لطائفة السريان الأرثوذكس: يحكم بالهجر أو الفراق في الحالات الآتية:
5 ـ إذا حكمت المحكمة الكنسية على الزوجة بأن تتبع رجلها إلى محل إقامته ورفضت ذلك أو حكمت عليها بالعودة إلى البيت الزوجي وعيّنت لها مهلة للعودة ولم تعد ولم تقدّم عذراً شرعياً.
المادة 54: الفقرة 4: إذا أتلفت الزوجة زرع الرجل عمداً يفسخ الزواج.

أما لدى الطوائف الموسوية  فإن ف‘ن الطلاق في يد الرجل وليس لقبول المرأة الطلاق أي أثر في وقوع الطلاق.
تتضمن قوانين الأحوال الشخصية تمييزا واضحا بين حقوق الرجل وحقوق المرأة في الطلاق ولا تقل آثار الطلاق أو الأشكال الأخرى من التفريق شدة على النساء المسيحيات عن غيرهن من المسلمات أو الدرزيات، نظراً للوضع الاقتصادي والاجتماعي والقانوني المتشابه بين جميع النساء.
تفقد المرأة كل مساهماتها المالية في ممتلكات المنزل ما لم تحتفظ بوثائق تثبت هذه المساهمات وتشترك في ذلك جميع القوانين، باستثناء قانون الطوائف الكاثوليكية الذي مكّنها من الاحتفاظ ببيت الزوجية في حال إبطال الزواج من قبل الزوج أو وفاته.
النظرة الذكورية المجتمعية تعتبر النساء المطلقات والأرامل مستباحات مما يعرضهن للتحرشات من قبل الذكور سواء في مجال العمل أو العائلة
العدة
فرضت قوانين الأحوال الشخصية العدة على المرأة، بعد الطلاق أو وفاة الزوج: لدى الأرمن الأرثوذكس بعد انقضاء 300 يوم  والموسويين بعد انقضاء تسعين يوماً. ولم تتضمن بقية القوانين أية أحكام تتعلق بالعدة.

الحضانة:

معظم قوانين الطوائف المسيحية  تحدد سن الحضانة للطفل الذكر ب 15 سنة وللأنثى ب 13 سنة، ويزيد عليها قانون الأحوال الشخصية لدى الكاثوليك  والأرثوذكس الذي يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل الفضلى. وتجمع القوانين الكنسية على إسقاط الحضانة  في حال نشوز المرأة  أو عند زواجها.

أما لدى الطوائف الموسوية  فإن الأم أولى بحضانة الولد حتى ست سنوات والبنت حتى تتزوج.

الإرث:

يوزع بالتساوي بين الذكر والأنثى بالتساوي  بعد التعديلات الأخيرة التي جرت في العام 2010  على قوانين الطوائف المسيحية، وكان الكاثوليك سابقين في موضوع التساوي بالإرث.

أما لدى الطائفة الموسوية فإن أرث الزوجة ينتقل للزوج كاملاً لايشاركه فيه أحد.
إن التمييز في قوانين الأحوال الشخصية لدى المسلمين والمسيحيين على السواء  يبدو شديد التعقيد بسبب وجود عدد من قوانين الطوائف التي تتحكم بحياة النساء، وجميعها تعزو أحكامها إلى الشرائع المقدسة، مما يجعل كل عمل أو نشاط من أجل المساواة في الحقوق بين النساء والرجال في مواجهة مباشرة مع الدين والقائمين عليه، لاسيما بعد تزايد تأثير القوى الدينية المتشددة في الذهنية المجتمعية الذي كان تأثيره واضحاً في التشريعات.

ونقترح في هذا الإطار:
1- إعادة صياغة الأحكام المتعلقة بالزواج إلى مبدأ الشراكة وتقاسم المسؤوليات في العلاقات بين الزوج والزوجة، بما يرسخ التزام كل منهما بالآخر وفق مبدأ الخيار الحر، ويرسي قواعد التكافل والتضامن بينهما في الإنفاق وفي إدارة شؤون الأسرة بكل عواملها ومكوناتها واحتساب عمل النساء داخل المنزل مساهمة في الإنفاق مما يلغي فكرة إعالتهن من قبل الزوج من أذهان النساء والمجتمع.

2- أهمية تحديد سن واحدة لزواج الفتى والفتاة بما لايقل عن 18 عاما، ووضع قيود وضوابط مشددة على زواج الصغار،واتخاذ إجراءات رادعة لضمان تنفيذها.

3-  إقرار مبدأ الولاية والوصاية المشتركة على الأطفال أثناء الزواج وعند انتهائه، واعتماد مصلحة الطفل الفضلى في أحكام الحضانة، وكل ما يتعلق بتوفير وسائل الأمان والاستقرار والنمو السليم له.

4- إلغاء الطلاق التعسفي، وإقرار مبدأ المساواة في حقوق طلب الطلاق وصيانة حقوق الطرفين المادية، بما في ذلك تقاسم الأملاك في حال حدوثه، سواء عملت المرأة، خلال الزواج، خارج المنزل أو لم تعمل، باعتبار العمل المنزلي ورعاية الأسرة عملا ذا قيمة مادية يشكل مساهمة رئيسة في أملاك الأسرة التي تتحصل أثناء الزواج.

5-اقرار مبدأ المساواة في الإرث، كما في الأملاك الأميرية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتمكين النساء من الحصول على حصصهن الإرثية، وإلغاء التسهيلات الحالية التي تسمى” التخارج” لصالح الأخوة، غالبا، والتي كثيرا ما تقوم به النساء مرغمات، محرجات أمام الضغوط الاجتماعية.

5-إلغاء تعدد الزوجات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإزالة الأسباب التي تجبر النساء على القبول به، وذلك بتوفير سبل الحماية والعيش الكريم لهن
6-  اعتماد سياسات واضحة لا لبس فيها لنشر ثقافة المساواة بجميع السبل الممكنة كوسائط الاعلام والمناهج التربوية والمنظمات الشعبية والنقابات والأحزاب والحركات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

7-اعتماد آليات قانونية ومؤسسية لمكافحة كل أشكال التمييز القانوني ضد النساء، وحماية النساء من مرتكبيه سواء كان جهة رسمية أو غير ذلك، وإيجاد آليات فعالة تمكّن النساء من مقاضاة مرتكبي التمييز، ودفعهن إلى ممارسة حقهن في ذلك.

 

 

 

 

0 0 Continue Reading →

زواج الصغيرات في القوانين السوري

زواج الصغيرات في القوانين السورية

                                               

المحامي ميشال شماس

 

دمشق 5/2/2015

مآسي كثيرة وكبيرة إنسانية واجتماعية واقتصادية مازلت تحدث في سورية والعالم العربي نتيجة السماح بتزويج الصغيرات وتشريع اغتصابهن باسم القانون من خلال سن قوانين تسمح بزواج الأطفال.

المتتبع لقوانين الأحوال الشخصية في سورية الإسلامية منها والمسيحية يجد أنها تتفق جميعها على تحديد سن زواج الإناث بأقل من السن المحدد للذكور، من حيث المبدأ، ماعدا قانون الروم الأرثوذكس، لكن الخطورة تكمن في الاستثناءات التي يضعها مشرعو تلك القوانين الطائفية، والتي تسمح بزواج الصغار وبخاصة الفتيات دون السن المحدد في أحكام تلك القوانين نفسها إلى حد سن 13 سنة للفتاة. فأي جريمة تُرتكب أمامنا بحق الطفولة.. دون أن نستطيع وقفها أو الحد منها على الأقل.

فعلى الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية العام في سوريا  قد اشترط أساساً في أهلية الزواج العقل والبلوغ (المادة 15)،  وحدد في المادة 16منه أهلية الزواج للفتى بتمام الثامنة عشرة، وللفتاة بتمام السابعة عشرة من العمر،إلا أنه  عاد ووضع استثناء خطيراً في المادة 18 منه  حيث أجازت تلك المادة  للقاضي  تزويج الفتى في الخامسة عشرة والفتاة في الثالثة عشرة من عمريهما إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما : ((أنه إذا ادعى المراهق البلوغ بعد إكمال الخامسة عشر أو المراهقة بعد إكمالها الثالثة عشر وطلبا الزواج بإذن القاضي، إذا تبين له صدق دعواهما واحتمال جسميهما). أي أن القاضي هنا هو قاض وطبيب يستطيع بنظرة منه إن كان جسميهما يحتملان الزواج وأن الفتاة الطفلة تستطيع أن تحمل وتلد وتربي أطفالها دون أية مشاكل صحية أو اجتماعية. وأن مثل تلك الفتاة الصغيرة ستستطيع التعامل مع الحمل ومع طفلها الذي ستلده، وهل ستكون قادرة على تربيته وتعليمه وتغذيته،وهي لا تستطيع التمييز بين ما هو خير وبين ما هو شر، وبين الصح والخطأ؟ وهي التي مازالت بحاجة إلى التربية والتعليم!

ولا يختلف الأمر كثيراً في قوانين الطوائف المسيحية، فمن يطلع على قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس الذي ساوى بين المرأة والرجل في المادة 13 منه حيث حدد سن الزواج بسن الرشد المحدد في القوانين المدنية السورية، إلا أن هناك استثناء ورد في تتمة الفقرة (أ) يقول الاستثناء: ( وعند الضرورة يجوز عقد الزواج بين طالبيه إذا تمتعا بالأهلية القانونية ولم يكن طالب الزواج دون السابعة عشرة من العمر وطالبة الزواج دون الخامسة عشرة مع مراعاة حال البنية والصحة وموافقة الولي وإذن راعي الأبرشية).

أما قانون الطوائف الإنجيلية فقد حددت المادة 23 منه سن الزواج للرجل ب18 سنة وللفتاة بستة عشر، لكن نص المادة 24 من  نصت على استثناء أجاز تزويج الرجل دون سن الثامنة عشر والفتاة دون سن السادسة عشر، وكذلك الأمر في قانون الأرمن الأرثوذكس الذي حدد في المادة 15 سن الزواج ( يحق للرجل الزواج عند بلوغه  ال 18 والفتاة 15 سنة.) ونصت نفس المادة أيضاً على استثناء  سمح فيه( لمطران الأبرشية بالاتفاق مع الرئيس الجسماني لمحكمة البداية ورئيس المجلس الروحاني أن يأذن زواج الرجل الذي أتم السادسة عشرة من عمره والمرأة التي أتمت الرابعة عشرة من عمرها في حالة غير اعتيادية ولسبب مهم جداً)

والأمر نفسه تنص عليه قوانين الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية في المادة 800 منه التي أجازت زواج الرجل بعد بلوغه سن السادسة عشر والمرأة سنة الرابعة عشر.

أما قانون الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس فاشترط في الخطبة والزواج أن لايقل عمر الشاب عن 18 سنة  وسن الفتاة عن 16 سنة. واشترط  في المادة 5 منه  لخطبة الفتاة عند بلوغها سن 16 ان تخطب من أبيها أو ولي أمرها.

وأما في قانون الأحوال الشخصية للموسويين ” اليهود”  فقد نصت المادة 20  على : ( يكون الرجل لائقاً للزواج عند بلوغه سن 18  بينما لم يرد أي ذكر للفتاة متى تكون لائقة للزواج.  إلا أن نص المادة 23 أجازت الزواج للرجل عند بلوغه سن 13  وللزوجة عند بلوغ سن الثانية عشرة والنصف وبحيث أن تنبت عانتها ولو شعرتين”

لا حظوا  كيف أن قوانين الطوائف يعتبرون من يبلغ السادسة عشر من عمره رجلا  ومن تبلغ سن الرابعة عشرة امرأة.. إنه تزييف لواقع الحال  وجريمة كبيرة، لابل هي جريمة اغتصاب مكتملة الأركان بحق الطفولة.

ترى هل أدرك مشرعو الطوائف المخاطر الكبيرة التي تنتج عن الزواج المبكر قبل سن البلوغ ، وبخاصة زواج الصغيرات؟ فالحمل قبل سن العشرين هو حمل عالي الخطورة، لأن تكوين الفتاة الجسدي لا يكتمل قبل هذا العمر, ناهيك بالنمو العاطفي والانفعالي الذي لا يساعدها على تحمل مسؤوليات الزواج والأسرة، فقد لا تتم حملها بمدته الكاملة لأن جسمها لم يكتمل نموه بعد، وقد تتعرض للإجهاض المتكرر. وتصاب بفقر الدم، خاصة خلال فترة الحمل. وقد تزداد نسبة الوفيات بين الأمهات الصغيرات أي ما بين 13و19 عاماً عن الأمهات اللواتي تزيد أعمارهن عن العشرين عاماً بسبب الحمل. كما تزداد وفيات أطفال الأمهات الصغيرات بنسبة أكبر من الأمهات الأكبر سناً، وذلك لقلة الوعي والمعرفة بالتربية وأمور التغذية. هذا عدا المخاطر النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها الفتاة التي تتزوج قبل سن البلوغ. فالفتاة في مرحلة المراهقة لا تستطيع أن تبدي رأيها في أمور حياتها الزوجية بثقة وارتياح، خاصة بعد حرمانها من التعليم ومن تعلم مهارات الحياة بشكلٍ عام، سواء في مجال العناية بالأسرة، والزوج والأطفال، أو بالتعامل مع محيطها الاجتماعي والزج بها في أتون الزواج المبكر وهي مازالت غارقة في أحلام الطفولة، مما يجعلها فريسة سهلة لتدخل الغير من الأهل والأقارب في حياتها الشخصية الخاصة.

لذلك و انطلاقاً مما تقدم، فقد حان الوقت لوضع حد لهذه الجريمة المستمرة بحق أطفالنا، ونتائجها المدمرة على مجتمعنا من خلال تدخل تشريعي تُسَنّ بموجبه قوانين جديدة تحظر الزواج قبل بلوغ الفتاة والفتى سن البلوغ المحدد بثماني عشرة سنة. وفي نفس الوقت تشديد العقوبات على المخالفين. كل ذلك من أجل إنقاذ الطفولة البريئة، ومن أجل خلق جيل متعلم وسليم ونظيف خال من الأمراض، قادر على بناء مجتمع سليم ومعافى وقيادته نحو التطور والتقدم إلى أمام.

0 3 Continue Reading →

في الغربة والاغتراب – رولا الركبي

المنفى، مع دخول الثورة السورية عامها الخامس، يشكل أبرز عناوين السوريين. لا يستطيع السوري، اليوم، أن يفكر بنفسه دون منفى. لكل منا قصة وحكاية: البعض لم يغادر، إلا أنه يعيش منفاه في الداخل؛ والبعض غادر ولم يقبل المنفى؛ وآخرون قبلوا المنفى ولكنه لم يقبلهم. أصدقاؤنا وعائلاتنا تتوزع في جهات الأرض الأربع. يختلط الخارج والداخل والهوية والغربة والشرق والغرب والشمال والجنوب في قصص لا تني تكبر كل يوم. 

المنفى عنوان من لا عنوان له.

للمنفى وجوه متعددة ومعانٍ مختلفة، ولكننا سنركّز على الشخصي والخاص. لم تحقق الثورة أهدافها بعد، إلا أنها فتحت باب الكلام الذي كان موصداً في مملكة الصمت. نريد أن يسمع السوريون بعضهم بعضاً، وأن يتفكروا في أحوالهم وأشجانهم وآمالهم ومخاوفهم. 

الكلام يخفف عبء المنفى ويروّضه.

على مدى ثلاثة أشهر، ستنشر «الجمهورية»، ضمن ملف من إعداد عُدي الزعبي، مقالاً أسبوعياً يتضمن قصصاً شخصية وتأملات عن المنفى والغربة واللجوء والحنين. نُشر منها إلى الآن « ليس أقل من الموت بميليمتر واحد» لـ نائلة منصور؛ و«مذكرات الهروب من حضن الوطن» لـ أحمد إبراهيم؛ و«المنفى كحاجة لتأسيس الوطن/الفكرة» لـ سليم البيك.

نود أن نعرف المنفى عن قرب، علّ المعرفة تنفي المنفى، أو، على الأقل، تخلخله.

*****

الحادية عشرة ليلاً. في طريق عودتي من باب توما، وجدت نفسي فجأة في مكان مجهول.. ظلمة دامسة تخترقها بقع ليزرية مسلطة علي: من أين جئتِ؟ وإلى أين تذهبين؟

هذا السؤال الذي نسمعه عشرات المرات يومياً على كل حاجز تجتازه داخل المدينة، وكأننا نجتاز حدوداً غريبة من حي لآخر تُلزمك أن تثبت هويتك وأنتماءك وحسن نيتك!

تنظر إلى وجوههم، لحى سوداء ولهجات من هنا وهناك. بعض الحواجز تطمئن لرؤية امرأة (سفور)، والبعض الآخر يستفزها الأمر، وأنت تبلع الموس على الحدين وتتابع ضياعك وسط مدينتك.

السابعة صباحاً. بين النوم واليقظة، رنين جرس الباب، أنهض مذعورة. تعود بي الذاكرة إلى ذاك الصباح الشتوي البعيد. يوم ظهر رجال الأمن على بابنا، واقتحموا المنزل واقتادوا والدي. وقفنا نحن الأطفال الخمسة ننظر من النافذة: أبي مقيداً بالأصفاد وضحكته مازالت ترن في أذني وهو ينظر إلى فردتي حذائي المختلفتين، واحدة بيضاء والأخرى سوداء.

مازال هذا الكابوس قابعاً على صدري، بل أنه ما يزال واقعاً يعيشه كل من قرر البقاء هنا داخل البلد. لكن أي بلد؟ وأي عيش ؟!

خمسون عاماً من القمع حولت لغة التواصل بين الناس إلى ما يشبه الأحجيات والطلاسم.

لا حواجز في الطريق من بيتي إلى مكان عملي. زحمة شديدة تدلّ على وجود حاجز طيار. أحاول التلهّي بمراقبة الشارع: أناس مسرعون، أطفال في طريقهم إلى المدارس، تجار يفتحون محلاتهم، لا شيء غير اعتيادي. الشابان الواقفان على الحاجز يتبادلان الحديث والنكات ويشربان المتة، لا يبديان أي اكتراث برتل السيارات المنتظر. هو مجرد رتل ذباب أسود!

هكذا تبدأ نهاراتنا وتنتهي في الوطن المنفى. محاصرون حتى النخاع الشوكي. كل نفس محسوب علينا. الخوف يجمعنا.. لكن ما الذي يبقينا وسط هذا الجحيم؟

رحل الأصدقاء والأهل، لكلّ أسبابه الملزمة. وبقي الكثيرون، ولكل منهم أسبابه ايضاً. العزلة في دمشق لا تشبه العزلة، لها  خصوصيتها، إذ تصون وجودك وترديه إلى حالة العدم، وفي الوقت ذاته تحاول كسرها بالتكلم مع الغرباء: سائق التكسي ، بائع الصندويش.. أي أحد! تحتاج للتواصل لتشعر بأنك حي ضمن هذا الفضاء المشترك. تتفاجأ أحيانا بردود أفعال الناس، وخصوصاً عندما تتكلم بحرية وتبدي رأياً واضحاً، إذ تطفو على الوجوه نظرة شك وارتياب. حتى لو وافقك سامعك في أعماقه إلا أنك قد أثرت ريبته. خمسون عاماً من القمع حولت لغة التواصل بين الناس إلى ما يشبه الأحجيات والطلاسم، وأي خرق لهذا الواقع هو مولد ريبةٍ وشك في العقل العام. من يجرؤ على رفع رأسه؟ على فتح فمه؟ من، من؟

أن تستمر بالعيش، محاولاً تجاهل الرعب والقمع المحيط بك، هو بحد ذاته إدانة.

الاغتراب أن تكون داخل أرضك ووطنك وألا تشعر بأي قيمة لوجودك.

لا يقتصر الحصار على الناحية الأمنية المعيشية، بل يتعداه إلى العمق الوجودي. إحباط عميق ومشاعر اغتراب تتجلى بفقدان المعايير والعزلة، انعدام الثقة والعزوف عن المشاركة بأي نشاطٍ عام، سواء كان مدنياً أم سياسياً، لقناعة الفرد بأن مشاركته أو عدمها لن تشكل فارقا في مجريات الأمور. والانتخابات الرئاسية السورية خير مثال. وإذا ما حاولت مناقشة هذه الحالة مع أحدهم فسوف تصطدم بالتعبير القاتل: مافي أمل! إنه واقعٌ ساحق لأي بعد قيمي للشخصية الإنسانية، وأي محاولة لتحديد موقف مما يدور حول المرء هي مستحيلة التحقيق، وتحوّل الإنسان إلى كائن مستهلك ومسلوب الذات. حرمان الفرد السوري من أشياء يحبها، وابتعاده القسري عن أشخاص أحاطوا به وأحبوه من أصدقاء إلى عائلة، إما نتيجة القتل أو السجن أو الهجرة، فقدانه للحرية ولأبسط حقوق المواطنة، تهميشه المستمر منذ عقود، انعدام القدرة على تحقيق الذات، حوّل من تبقى منهم إلى مغتربين (aliene) داخل أوطانهم وعن ذواتهم. الغربة بمعنى الابتعاد عن الوطن أو الهجرة لا تعني بالضرورة أنها ستؤدي لشعور الفرد بالاغتراب، فكثير من المغتربين حققوا ذواتهم، بغض النظر عن مشاعر الحنين والشوق للوطن الأم.

الاغتراب أن تكون داخل أرضك ووطنك وألا تشعر بأي قيمة لوجودك؛ ألا تملك أي حقٍ إنساني؛ ألا يوجد اي قانون يحميك من أن تحاول الاتصال بالأصدقاء ويأتيك الجواب: خارج التغطية؛ أن تجرب الاعتماد على نفسك ومتابعة معاملة بسيطة في أي دائرة حكومية، وتمضي نهارك من شباك إلى آخر وسط رائحة العرق والفول، وهذا يستقبلك وذاك يرميك ككرة المطاط  دون أن تستوعب الأسباب الداعية، إلى أن تفهم بأن لا شيء يمرّ دون دفع المعلوم.

الغربة في الوطن هي اغتراب عن الوجود البشري، لأن الطبيعة الإنسانية للبشر تكمن في القدرة على تشكيل وإعادة تشكيل العالم من حولنا، لكننا محرومون من ذلك بسبب الطبيعة اللا إنسانية للقمع الذي نعيشه. أي بؤسٍ أكبر من أن يصبح الخيط الرفيع الذي يربطك بالعالم الخارجي مقتصراً على صدى ثرثرة الجيران التي تحملها إليك رياح المساء، وصراخ أطفال يلعبون في باحة المدرسة، وصوت بائع متجول ينادي على بضاعته..

هذا كل ما تبقى لك من صلة: رجع الصدى!

من موقع الجمهورية على الرابط هنا

 

0 2 Continue Reading →

معاناة المرأة السورية


تتعدد معاناة المرأة السورية يوماً بعد يوم مع تعدد مسؤولياتها بداية من نزولها إلى الشارع للتظاهر مثلها مثل أي رجل سوري ومروراً بتعرضها للقتل والتعذيب ووصولاً لتحملها مسؤولياتها كزوجة وأم وبنت في غياب رجالهن في المعتقلات أو استشهادهم.
أربع سنوات من الثورة كفيلة بتغيير ومحاصرة حياة المرأة السورية، فبعد ما كانت تعيش وسط أسرتها معززة مكرمة مهتمة بشؤون زوجها وأبنائها أو ذات منصب أو وظيفة تشارك بها في بناء المجتمع أصبحت مضطرة لتحمل أعباء عدة فقط لتوفير لقمة العيش بعدما فقدت معيلها أو تبيت على الحدود أو على أبواب السفارات العربية والأجنبية في دول الجوار تنتظر الحصول على فيزا للهجرة أو اللجوء.وعدم قدرتها على لم شمل الأسرة التي فرقها النزوح،

كما عانت الاعتقال التعسفي والظلم الذي ينتهي بالقتل فضلا عن فرض حالات التضييق والقمع من قبل التنظيمات على النساء وطمس صفحات من بطولاتهن وإنجازاتهن في محاولة إلى تحويلهن إلى نكرة يطعن الأوامر فقط.
ومن جانب آخر نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة تقريراً مفصلاً حول معاناة المرأة السورية بعد أربعة أعوام من الثورة، ويوثق التقرير عدد اللواتي سقطن شهيدات منذ بداية الثورة السورية، بالإضافة لحالات الاعتقال والعنف الجنسي الذي تعرضت لها السوريات.
ويوثق التقرير الذي حمل اسم «جرف الياسمين» استشهاد ما لا يقل عن 18457 امرأة منذ انطلاق الثورة السورية على يد الأطراف المتقاتلة، وذلك عبر عمليات القصف العشوائي بالصواريخ والمدفعية والقنابل العنقودية والغازات السامة والقنابل البرميلية، وصولاً إلى عمليات الذبح بالسلاح الأبيض، وذلك في عدّة مجازر حملت طابع تطهير طائفي.
وأضاف التقرير أن هناك ما لا يقل عن 2500 امرأة سورية ما زلن قيد الاحتجاز حتى هذه اللحظة، بينهن ما لا يقل عن 450 حالة في عِداد المختفيات قسراً بينما تنكر الجهات احتجازهن لديها.
وأكدت الأمم المتحدة على ضرورة اتخاذ إجراءات جدية لمنع وقوع النساء والفتيات البريئات كضحايا لهذه المنظمات باعتبار أن أفكار هذه الأخيرة ستصيب بآثارها وانتهاكاتها حقوق المرأة في العالم اجمع، كما دعت الأمم المتحدة الدول الأعضاء لدعم الاختيارات الوطنية لنساء سوريا، فنساء سوريا قادرات على إسماع أصواتهن وإحداث التغيير الذي يرغبن فيه دون أي تدخل خارجي.
أما المرأة السورية التي نزحت مع أبنائها إلى المخيمات فمعاناتها اكبر واكبر فبغض النظر عن الهموم والأحزان التي تسيطر على أجوائها في ظل القصص المروعة التي مرت بها في بلدها فهي تعاني من قسوة العيش وعدم توافر ابسط ضروريات الحياة مع نقص في الغذاء والتمويل اللازم، وما زاد الطين بله تلك الظروف المناخية الجد صعبة التي مرت باللاجئين بما فيهم النساء في المخيمات.
حيث واجهوا صعوبة في التنقل والتحرك بسبب موجة الصقيع والثلوج التي عصفت بالمنطقة إلى جانب الآثار الصحية المزرية التي خلفتها موجة البرد والتي نتج عنها عدد من الوفيات في صفوف الأطفال والشيوخ، لذا كان من الضروري التسريع بالاهتمام بشؤون المرأة السورية والنهوض بها من جديد وتعزيز مكانتها.
حيث برزت جمعيات ومنظمات عالمية ومحلية تسعى إلى سحب المرأة السورية من بئر المعاناة الذي تعيش فيها وحمايتها ودعم أملها في البقاء والعطاء ومن هذه الجمعيات مثلا جمعية (ليفانتينا) السورية الدولية لرعاية النساء ضحايا الحرب هدفها إقامة أكبر مركز للدعم الاجتماعي للمرأة في حلب ليكون منتدى اجتماعياً فكرياً ثقافياً تعليمياً ترفيهياً تناقش فيه هموم المرأة ومشكلاتها وتطرح الحلول.
كما سيكون المركز منبراً لمحاربة العنف والنهوض بالمرأة السورية ونشر الوعي في كل المجالات، إضافة إلى جهد أفراد آمنوا بقوة المرأة السورية وصمودها وقوة تحملها للصعاب فحاولوا بشكل أو بآخر تقديم مساعدات والحد من معاناتها في شتى المجالات.
المرأة السورية لم تستسلم بل واصلت وقدمت روحها وحياتها وأبناءها في سبيل حرية بلدها الذي ترى فيه كرامتها وعزتها، فالنصر لسوريا وأبناء سوريا العزيزة.

سلطان حميد الجسمي – الإمارات – ” وكالة أخبار المرأة

0 2 Continue Reading →

تحديات الإنتقال اللاعنفي نحو الديمقراطية

لمى قنوت

يبدو العنوان رومنسياً وطوباوياً أمام المشهد الدموي العنيف  في سورية، كان يمكن أن يكون صالحاً لو أن نظام السوري استجاب لمطالب الشعب الذي خرج في ثورة ٍسلمية في منتصف آذار 2011 ناشداً الحرية والعدالة والمساواة ودفع باتجاه تغيير سلمي لتداول  السلطة،  لكنه استمر وبوتيرة واحدة ومنذ هذا التاريخ بوصف معارضيه “بالإرهابيين والتكفيريين ” وحّول العديد من النشطاء السلميين إلى محكمة الإرهاب ودفع العديد منهم إلى تهجيرٍ قسري بقصد إفراغ الوطن من أي حراك مدني، ومن بقي منهم يرزح تحت الملاحقة والتضيق الأمني او في أقبية المعتقلات التي لايتوفر فيها إلا شروط الموت.

سريالية المشهد الدامي بدأت بالقصة الرسمية للنظام عندما اتهمت الطفل  الذي قتلوه تحت التعذيب حمزة الخطيب بأنه خرج ليسبي النساء، وباطلاق سراح العديد من الجهاديين خريجي سجن صيدنايا مثل زهران علوش وأبو البراء الشامي وغيرهم وحولوا العديد من المقرات الحكومية إلى مراكز احتجاز واعتقال ملؤوها بمعتقلي الرأي والضمير، سريالية المشهد الدامي في سورية أن يعيد التحالف الدولي ضد الإرهاب، الذي أعلن عدم تنسيقه مع النظام السوري، إعادة تدوير نظام استخدم ضد شعبه أنواعاً مختلفة من السلاح المحرم دولياً والبراميل المتفجرة ويسمح له أن يستمر في قصف المدنيين كما حصل في الرقة في 25/ 11/ 2014 التي أودت بحياة 200 شخص.

سريالية المشهد تتجلى في ايقاع الحياة والموت بين المناطق التي تقع تحت سيطرة نظام دموي وتلك المناطق التي خرجت عن سيطرته، بين مناطق تشهد احتفاليات مصطنعة وانتخابات مزيفة، ومناطق ترزح تحت الحصار الخانق والمميت يتحكم فيها حملة السلاح وتجارالحروب، القاسم المشترك بينهما  القهر والعنف والاستبداد.

تحت وطأة هذا المشهد غض نظره المجتمع الدولي عن دخول الجهاديين وتغلغلهم في المجتمع، استخدموا الترغيب والترهيب على السكان الذين يعانون أصلاً من قصف النظام المتواصل وبراميله المتفجرة، بين ارهاب النظام وارهاب الجماعات التكفيرية التي انبثقت من رحم” القاعدة “مورس على الشعب كل أشكال القتل والعنف والحرمان، لكن المجتمع الدولي تجاهل الضغط من أجل تفعيل وتطوير الحل السياسي المستند إلى جنيف 1 والذي وافقت عليه كل الأطراف وذهب باتجاه تحالف دولي ضد الإرهابيين التكفيريين، ويعلم تمام العلم أنه لم ينجح سابقاً ولن ينجح الآن إذا لم تعالج المشكله الأساسية  المتمثلة في خلطة الجهل والفساد والفقر والاستبداد التي سُيدت لعقود في المنطقة.

هناك جملة تحديات للانتقال السلمي نحو الديمقراطية :

غياب العملية السياسية :

يأخذ منحى تجزئة الحل في سورية منحى غيرعابئ ٍ بدماء السوريين والسوريات ولا بالانتهاكات الممنهجة ضد حقوق الأنسان ولابالتدمير الذي يلحق بالبنية التحتية والآثار، ويبدو الجميع استكان، نتيجة تعقيد المشكلة، لبقاء الوضع كما هوعليه لسنوات ، ناسين أن عدم الجدية واهمال الضغط باتجاه الحل السياسي خلال الفترة الماضية  هو الذي جعل سورية بؤرة جاذبة لكل ارهابيي العالم، لا بل نتج عنه إرهاباً  أكثر وحشية وهمجية “كداعش “ومثيلاتها.

إن الثورة السلمية التي تحولت إلى صراع مسلح بين حاكم ومحكوم انتقلت من مسألة داخلية إلى مسألة وصراع جيوسياسي بامتياز اقليمياً ودولياً،  ولذلك لم يعد ممكنناً  التعويل على حل سياسي داخلي بدون تفاهمات وضغطٍ دولي تحيد سوريا عن جعلها ساحة لمعارك الآخرين، خاصة ً وأن وهم الانتصار العسكري واستمرار التسليح لأي طرف من الأطراف بات كمن يحكم على سورية والسوريين بمزيد من الدمار والدماء، وما يتسرب بين الفينة والأخرى من خرائط ملونة تقسم سورية وفق هوى الحالمين بتقسيمها، سيلفظها شعبٌ خرج يهتف سلمياً ” واحد واحد الشعب السوري واحد “.

إن الحل السياسي المستند إلى جنيف 1 مضى عليه سنتان ونصف ولا بد من تطويره ورفده بخطط محلية ومناطقية لوقف إطلاق النار محلية مناطقية تشرف عليها الأمم المتحدة، تراعي التغيير الكبير الذي طرأ واللاعبين الجدد الذين فرضوا أنفسهم أو أفرزتهم الوقائع  سواءا قادة محليين أو أمراء حرب انفلتوا من عقال انسانيتهم، أي الحل من فوق إلى تحت وبالعكس من تحت إلى فوق، سيؤدي في النهاية إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة، نستطيع من خلالها رسم خطة طريق لسورية المستقبل، الخالية من الاستبداد بكل أشكاله،  دولة مدنية ديمقراطية، دولة المواطنة،الحيادية تجاه جميع مكوناتها وأيديولوجياتهم، دولة تحترم وتلتزم بمواثيق شرعة حقوق الإنسان، وتجرم العنف والتمييز ضد النساء.

غياب واقصاء المرأة عن المشهد السياسي :

غابت النساء بشكل ملفت سياسياً، بعد أن تصدرت المشهد في التظاهرات، وحضرت بقوة في أعمال الإغاثة، تحملت النساء أعبائاً مضاعفة قتلاً وتهجيراً واعتقالاً وجوعاً وتغيرت أدواَرَها، لكن توقها للتغييرالجذري الحقيقي اصطدم بجدار العقلية الذكورية التي لا ترى في مشاركتها السياسية ووصولها إلى صناعة القرار ساحةً لها. ها هي تغيب تقريباً عن المجالس المحلية التي أنشئت في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بشكل يبعث القلق، وهي مجالس محلية ومناطقية تدير الشؤون العامة للناس وتقدم لهم الخدمات.

وفي الأحزاب والقوى السياسية، حضورها ضعيف ورمزي. فمثلاً، هيئة التنسيق الوطنية التي تأسست في 25/ 6 / 2011، من أصل 25 عضو في المكتب التنفيذي، وهو أعلى مستوى لصناعة القرار، فيه  3 نساء، ونائبة الأمين العام حالياً  سيدة، الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة الذي تأسس في تشرين الثاني 2012 يوجد 3 نساء في الهيئة السياسية من أصل 24 عضو، ومقعد نائب الرئيس ومنذ نشأته تتولاه امرأة.

ورغم كل الحشد والمناصرة الذي قامت به النساء قبيل انعقاد مؤتمر جنيف 2 في 22/ 1/ 2014 من أجل مشاركة فاعلة ووازنة لاتقل عن نسبة30% للنساء، لم يحتو فريقا التفاوض إلا على امرأتين فقط في كل منهما وواحدة في الفريق التقني ضمن وفد المعارضة.

لاشك أن العمل السياسي في دول الاستبداد والطغيان محفوفٌ بالمخاطر، لكن القوى السياسية المؤمنة بالديمقرطية القديمة منها والجديدة لم تبذل أي جهد في استقطاب النساء وإدراج حقوقهن وتبنيها في أدبياتهم، بل غيبتها تماماً وبدت بنفس العقلية الذكورية الإقصائية وبعيدة عن التغيير الجذري الديمقراطي.

إن بؤس القوى السياسية في تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة أدى أيضاً  إلى عزوف السياسيات والناشطات عن المشاركة السياسية، وفضلن العمل ضمن منظمات المجتمع المدني. يقع ترميم تلك الفجوة في النسب الضعيفة للمشاركة السياسية للمرأة ووصولها إلى صنع القرار بالتساوي مع الرجل على كاهل الطرفين، أحزاباً وناشطات، لأنها تعتبر إحدى القضايا التنموية الأساسية التي  تمكن المرأة من التأثير في قضايا السياسات العامة وإدارة شؤون الدولة وتساهم في تقدم المجتمع.

المرأة في المجتمع المدني رائدة وقائدة

بعكس المشاركة السياسية تبدو المرأة كرائدة وقائدة في المجتمع المدني، تنوع مجال نشاطاها وظهرت مدافعة شرسة عن حقوقها المسلوبة منذ عقود، مدافعة عن حقها الكامل في دستور يضمن المساواة الجندرية الكاملة  وواصلت مطالبتها بالعودة إلى طاولة المفاوضات والوصول إلى حل سياسي مستدام مبني على جنيف 1، ولضمان حقوقها في عمليات الإنتقال السياسي  دعت  المبعوث الخاص للأمم المتحدة دي مستورا إلى إعادة هيكلة المفاوضات للسماح بالمشاركة الكاملة والفعالة  للنساء والمجتمع المدني عن طريق:

1.     تضمين منتدى استشاري رسمي للنساء والمجتمع المدني السوري في هيكلية المفاوضات بشرط أن تأخذ الأطراف المتفاوضة النتائج والبيانات والأوراق الرسمية الصادرة عن المنتدى بعين الاعتبار.

2.      تحفيزالأطراف الرسمية للمفاوضات بوجوب تمثيل النساء ضمن وفودها الرسمية بنسبة لا تقل عن30٪.

3.      تشكيل فريق خبراء تقنيين من النساء والمجتمع المدني السوري، على أن تكون نسبة تمثيل المنظمات النسوية لا تقل عن 50%. على أن يكون الفريق لديه تفويض لتقديم المشورة للوسيط الدولي والوفود الرسمية، وله دور رسمي في مراجعة مسودة الاتفاقية.

4.       تعيين مستشار جندري مسؤول عن التنسيق و التواصل مع القوى الفاعلة الممثلة عن النساء والمجتمع المدني.

5.     الطلب  من كل مستشار من مستشاري الوسيط الدولي التقنيين أن يقوم بإدراج الجندرة في مناطق عملهم و التشاور بانتظام مع شبكات المجتمع المحلي النسائية النشطة إلى طاولة المفاوضات     

إن التحديات التي تواجهها الناشطات والنشطاء من أجل الإنتقال السلمي نحو الديمقراطية كبيرة، تتجلى باستمرار الصراع على سوريا وفيها، توقف العملية السياسية الجادة التي تهدف إلى تفكيك الاستبداد وبناء دولة مدنية ديمقراطية، تواصل القمع والملاحقة والإعتقال والإنتهاكات بكل أشكالها وحرمانهم  من حقهم في الحصول على وثائق سفر كإحدى الوسائل الإنتقامية التي يمارسها النظام ضدهم، وممارسات همجية متخلفة في المناطق التي تسيطر عليها القوى المتطرفة الجهادية أدت إلى المزيد من إقصاء النساء عن الحياة العامة وفرضت قيوداً على حرية المرأة في العمل والتعليم والتنقل والملبس.

وعلى صعيد القوى السياسية 

لا يوجد في كل القوى السياسية كوتا مكتوبة كتمييز إيجابي مؤقت تعزز فرص وصول نساء كفؤات إلى مراكز صنع القرار، باستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي الذي يعتمدالرئاسة المشتركة ( امرأة ورجل )، ونسبة التمثيل فيه 40%.
غياب حقوق المرأة في أدبيات الأحزاب والقوى.
ضعف التشبيك والتعاون  بين النسويات والقوى السياسية.

ورغم كل التحديات تبدو السوريات إرادةً لا تلين في سبيل التغيير الجذري الحقيقي، وبناء سورية المستقبل، الموحدة أرضاً وشعباً.

 

 

0 2 Continue Reading →