Skip to Content

Blog Archives

جندرة الدستور السوري القادم مطلب نسوي وحقوقي يمس كل سورية

%d8%ac%d9%86%d8%af%d8%b1%d8%a9

جندرة الدستور السوري القادم مطلب نسوي وحقوقي يمس كل سورية

أقيم مؤتمر جندرة الدستور في باريس آب الماضي، بمبادرة من تجمع “سوريات من أجل الديموقراطية” وبشراكة مع المبادرة النسوية الأورومتوسطية وكان تحت عنوان: “عملية شاملة لبناء دستور متوافق مع النوع الاجتماعي (الجندر): نحو تحول ديمقراطي في سوريا”. وشاركت به مجموعة من أطياف المعارضة الديموقراطية مع منظمات نسوية كانت قد انضوت تحت اسم سوريات من أجل الديمقراطية.

المؤتمر جاء ضمن التحرك النسوي العربي الذي يحاول منذ زمن تغيير القوانين المجحفة والتمييزية بحق النساء، وقد كان الربيع العربي فرصة كبيرة لتحقيق هذا التغيير الضروري في الدساتير العربية الموضوعة، بعد وقت طويل من الاستبداد، خصوصًا وأن معظم الدساتير في المنطقة العربية تحوي في موادها بنودًا تمييزية، وهو ما يقوض المواطنة التي تفترض المساواة والعدالة لجميع المواطنين ولكنها تعود لتميز ضد المرأة وضد غير المسلمين وتكرس الفصل الطائفي في المجتمع، وهذا تمامًا ما يصرح به الدستور السوري، ورغم انتفاض الشعب السوري الذي أراد تغيير أوضاع البلاد المحكومة بقانون الطوارئ الذي عطل عمل الدستور لعشرات السنين، على المآخذ الكثيرة على الأخير، وما آلت إليه الأحوال نتيجة استخدام القوة مما جعل الوضع الإنساني متدهورًا وكذلك لا أفق في حل سياسي أو حسم عسكري، إلا أن النظام السوري وعلى رأسه بشار الأسد، قام بطرح دستور جديد للبلاد 2012 متجاهلاً أحوال البلاد الدامية، ورغم تشكيك معارضيه والشارع السوري المعارض بنزاهة هذا الإستفتاء إلا أن الدستور أقر، وهو لا يغير من البنود التميزية شيء تقريبًا، بل أخذ عليه الكثير من التعديلات، وأهمها عمل النظام السوري على إعطاء رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة جدًا، دون السماح لأحد مسآلته.

وباعتبار الدستور هو الوثيقة القانونية الأسمى التي تحدد كل شيْ يخص الدولة، فإن وجود مواد تمييزية على أساس الانتماء الطائفي أو النوع الاجتماعي (الجندر) فإن ذلك سينعكس على كافة القوانين الوطنية، وستتأثر أحوال النساء على كل المستويات بهذا التمييز، فالكثير من مواد قوانين العقوبات والأحوال الشخصية تصرح بالتمييز ضد المرأة، وتحدد جنس وطائفة رئيس الجمهورية يمنع النساء من الترشح إلى هذا المنصب مثلا، وهذا التمييز يعكسه، إعاقة النساء عن تبوء مناصب متقدمة في البلاد ومحدودية مشاركة المرأة السياسية، الكثير من المعيقات التي يحميها القانون تعرقل تقدم النساء، ولذا فإن الحل الجذري سيكون العمل على دستور جديد للبلاد، يكون حساسًا للنوع الاجتماعي (الجندر) في خطابه ومحتواه، وهذا ما يحاول تجمع “نساء من أجل الديموقراطية” العمل عليه، والمؤتمر المنعقد في باريس أحد الخطوات في مشوار لابد أنه سيكون طويلاً، المؤتمر جمع نسويين/ات سوريين/ات، وبعض من شخصيات المعارضة السورية والشخصيات الفاعلة سياسيًا، وقد خرج المؤتمر بالمبادئ الدستورية الحساسة للنوع الاجتماعي التي يتبناها التجمع، وعددها 16 جميعها تتعلق بعدم التمييز ضد النساء من خلال مواد دستورية توضح العدالة والمساواة بين جميع مكونات المجتمع دون تمييز على أي أساس خصوصًا (الجندر)، وعلى الدولة أن تكفل تحقيق هذا التكافؤ وعدالة الفرص بين النساء والرجال على كافة المستويات، وتجرم التمييز ضد المرأة، وإزالة كل التحفظات عن إتفاقية سيداو، وكذلك أحقية النساء بمنح جنسياتهن لأبنائهن، والحفاظ على حقوقهن كاملة كمواطنات، والمطالبة بالتمثيل السياسي مناصفة ودعم حضور المرأة في المجالات كافة، وكذلك تطرقت رؤية التجمع إلى شكل الدولة السورية والتأكيد على فصل السلطات واحترام سوريا لجميع مكوناتها.

وقدم المؤتمر كذلك آليات مقترحة لتطبيق هذه المبادئ الدستورية، ورغم أهمية هذا الطرح الذي يعتبر خطوة أولى ضرورية لتغيير أحوال النساء عبر قوننتها، إلا أن الوضع السوري المعقد اليوم سياسيًا وعسكريًا يجعل البعض يتسأل عن جدوى هذا التحرك الأن وهو ما ترد عليه المنسقة العامة لتجمع سوريات من أجل الديموقراطية، الدكتورة مية الرحبي: “من المؤكد وجود أولويات مع الوضع المتدهور في سوريا، كإيصال المساعدات والتركيز على قضايا المعتقلين وفك الحصار عن المدن السورية والضغط من أجل وقف العمليات العسكرية ضد المدنيين، ولكن أيضًا من الأولويات العمل على بناء الدولة السورية القادمة، التي يجب أن نكون جاهزين لها حالما تذهب الأمور إلى الدولة السورية التي نطمح لها”.

وتضيف: “العمل على موضوع جندرة الدستور ليس وليد الأن إنما هو موضوع مطروح منذ 2012 حيث أصدرنا العديد من التقارير بهذا الشأن، ولكن هذا العام طمحنا أن يصل صوتنا للفاعلين في المسار السياسي السوري سواءً كسياسيين سوريين أم كجهات دولية، وكنا قد وضحنا رأينا بشأن جندرة الدستور وقدمنا رؤيتنا إلى الأمم المتحدة خلال مؤتمر جنيف عن طريق غرفة المجتمع المدني، وكذلك ضغطنا على السياسين السوريين المؤثرين بالمسار السوري من خلال التشبيك مع منظمات نسوية وحقوقية سورية، ومع المنظمات السورية المعنية باعادة بناء الدولة السورية عأساس ديموقراطي، وتعتبر أهمية هذا الأمر اليوم تحقيق الجاهزية لمرحلة إنتقالية في حال وصل الأمر لتوافقات دولية بالشأن السوري، حيث أن هذه القضايا لا يمكن حلها في تلك اللحظة، وكما أن التلاعب الدولي بالوضع السوري قد يصل للدستاتير القادمة.”

من جهتها تقول منسقة لجنة الدراسات في اللوبي النسوي، السيدة لمى قنوت: “يعمل تجمع سوريات من أجل الديمقراطية على جندرة الدستور منذ عام 2012 وقد أصدر عدة وثائق بهذا الخصوص، وقد آن الأوان لعرضها على السياسيين/ات والحقوقيين/ات وناشطي وناشطات المجتمع المدني واقناعهم بها، وهذا ما فعلناه مؤخرًا في التجمع. للأسف دائمًا حقوق المرأة توضع في مراتب ثانوية ويشكك فيها متى طُرحت، ألم تقم الثورة من أجل الحرية والكرامة والعدالة والمساواة ومن أجل تفكيك الاستبداد وبناء دولة ديمقراطية تلتزم بحقوق الإنسان للنساء والرجال؟ بالطبع لن تناقش المبادئ الدستورية قبل الوصول على تسوية سياسية تؤدي إلى هيئة حكم انتقالية لا وجود للأسد فيها، ولكن من المفيد والمهم مناقشة ما يضمن حقوق النساء دستوريًا وقانونيًا ويؤسس لحالة ديمقراطية في سوريا الجديدة”.

وعن أهمية هذه الخطوة (جندرة الدستور) انعكاسًا على أوضاع المرأة السورية، تقول السيدة قنوت: ” الدستور الحساس للجندر وموائمة القوانين مع الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية سيداو، هو الضامن لحقوق المرأة في سوريا المستقبل. وعندما نطالب كنسويات ونسويين، بدستور حساس للجندر يضمن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمساواة في الحقوق بين المواطنين والمواطنات، يضمن سيادة القانون وفصل السلطات والعدالة الاجتماعية، يعني إننا نريد إحداث قطيعة مع الاستبداد بكل أشكاله بما فيها الإرث الأبوي السلطوي الذي اضطهد النساء ومارس قهره عليهن، وبالتالي على المجتمع ككل”.
ترزح السوريات تحت عنف وتمييز مقونن منذ عقود، في الفضاءَين العامّ والخاصّ، وتستند القوانين القهرية للنساء (قوانين الأحوال الشخصية، العقوبات، الجنسية، التحفظات على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”)، على المادة الثالثة من دستور2012، في الفقرات الأولى والثانية والثالثة “وهي الفقرات المتعلقة بتحديد دين رئيس الجمهورية والمصدر الرئيس للتشريع في البلاد بالدين الاسلامي، والاحوال الشخصية للطوائف المختلفة”.

وتضيف السيدة قنوت: “لقد تم تفصيل دستور بصلاحيات ضخمة لرئيس الجمهورية وتداخل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقانونية، غاب عن كتابته مشاركة المعارضة وقاطعتها في الاستفتاء، وبظل ثورة شعبية وخروج مناطق عديدة عن سيطرة النظام. لذلك لابد من دستور جديد ومن مبادئ دستورية في المرحلة الانتقالية. ولا يمكن دخول الحداثة، في ظل مناعة تاريخية ومجتمعية غير قادرة على تجاوز ما أتى به الفقه الذكوري، إلا إذا أحدثنا منظومة قانونية تكون رافعة للمجتمع، تلتزم بحقوق الإنسان وحقوق المرأة الإنسانية، يكون منطلقها دستور حساس للجندر، علماني، يضمن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمساواة في الحقوق بين جميع المواطنين والمواطنات، يضمن سيادة القانون وفصل السلطات والعدالة الاجتماعية، يحظر التمييز المباشر وغير المباشر ضد النساء، ومكانة متقدمة للاتفاقيات الدولية، يضمن حمايتهن من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ويمنع انتهاك حقوقهن بذريعة الدين أو العرف الاجتماعي”.

وعن الشراكات اللازمة لتحقيق هذه المبادئ الدستورية من خلال آليات وضعها المؤتمر تقول الدكتورة مية الرحبي: “تكثيف اللقاءات مع الدوبلوماسيين الأوربيين لحشد التأييد لجندرة الإعلان الدستوري الذي سيوضع ليؤسس للدستور السوري الدائم القادم، لقاءات مع الأمم المتحدة، وكذلك نحن بصدد عقد مؤتمر سيضم الناشطين المدنيين السورين كما تم سابقا عقد مؤتمرات مع السياسيين السورين وقبلها الحقوقين وخبراء الدساتير من السوريين، وتهدف هذه النشاطات لحشد المناصرة لنشر رؤية جندرة الدستور السوري وقبله الإعلان الدستوري القادم”.

ولاء خرمندة

0 0 Continue Reading →

برومو ..مشاركتك بتعمل فرق …حق المراة بالترشح والانتخاب

final-output_1

0 0 Continue Reading →

حق المراة في الإنتخاب والترشح _ إنفوغراف المشاركة السياسية للمرأة السورية

123

0 0 Continue Reading →

تقرير الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان / خاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 2016

 

أشرف على إعداده اللوبي النسوي السوري وشارك في كتابته مع عدد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية

 

Final – UPR_Report_Politic_and_Civic_Coalition_Syria_Nov2016(1)نهائي

 

0 0 Continue Reading →

في بيت الدكتورة ميّة الرحبي

                                                                                                             هند المجلي

يَا دَارَ ميّة بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي … وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ ميّة واسلَمِي

كان لبيوت عديدة في المدن والقرى السورية أن تحتضن ثورة سوريا وقلوب رجالها ونسائها, حيث تحولت البيوت الى غرف عمليات تقوم بالتحضير للمظاهرات من أعلام ولافتات وورود ومناشير ورقية وصور جميلة , وفتحت البيوت أبوابها لتحمي المتظاهرين والمتظاهرات من بطش رجال الأمن ومن رصاص بنادقهم التي صوبوها نحوهم , ولتقيهم من اعتقالات هي الأشد تعذيبا” وقساوة . وكان لبيوت دمشق المشرّعة أبوابها أن تكون منذ اليوم الأول حضنا” وملجأ” لكل من خرج هاتفا” للحرية والديمقراطية , وكان لابد من تنظيم  العمل الثوري حيث أصبح ضروريا” وملحا”,  فتحولت بيوت عديدة بسرعة الى ورشات عمل وقاعات اجتماعات ومناقشات , وكان بيت الدكتورة ميّة الرحبي أول البيوت وأجملها .  ميّة الرحبي الثائرة قبل الثورة والمناضلة قبل أن يعرف الكثيرون النضال

في طريق العودة من سجن عدرا وبعد أن زرت عددا” من المعتقلين برفقة إحدى المحاميات, وقد أنهكني الجوع , اتصلت بناهد بدوية أدعوها لنتناول الغداء معا” وأنا أتخيل صحن الفول أو الفتة في حي شعبي من أحياء دمشق القديمة  فما كان من ناهد الا أن طلبت مني المرور الى بيتها, فعرّجت الى بيت ناهد لألتقي بوجدان عندها وقد انشغلتا بكتابة بيان لتجمع نساء في الثورة, وخضنا في أحاديث كثيرة بعد أن أتمّت ناهد طباعة البيان باسم تجمع سوريّات لدعم الانتفاضة , تناولنا الغداء عند ناهد  وتم الاتفاق وتحديد وقت أول اجتماع دعت إليه الدكتورة ميّة في بيتها .

كانت زيارتي الأولى لبيت ميّة , بدأت بصعودي على درجات كثيرة وقاسية لأصل لبيتها الجميل والذي أنساني  تعب صعود الدرج ذلك, وكانت قد أعدّت مسبقا” لتوفير الوقت  الكثير من الأكلات والحلويات والموالح  على طاولة توسطت الصالون , وكانت الطاولة بما عليها توحي بجلسة نسائية كجلسات نساء دمشقيات سابقا” بما يسمّى استقبال وهو نوع من التقاليد الشامية القديمة ,ولقاء دوري واحتفالي عند الصديقات يقتنصن فيه وقتا” من فرح وسعادة وراحة من الأعباء المنزلية , إلا أن طاولة ميّة   أضافت معاني أكثر وأهدافا” أسمى من مجرد لقاء فرح وتسلية نسائية , توسطّت الطاولة الصالون وبدأت سيدات دمشق بالوصول تباعا” الى بيت مية , صديقات سابقات وصديقات جديدات,  طبيبات ومهندسات ورسّامات وأديبات ومدرّسات وفنانات وموظفات مية و ناهد و وجدان وهند  ورشا ولينا وسميرة فك الله أسرها وسمر  وكثيرات وكان هناك كثير من سلام وأشواق وأسئلة كثيرة  وضحكات , ثم  تمّت قراءة البيان ومناقشته ووضع الملاحظات عليه وتم التوافق على بنوده والاتفاق على التوقيع عليه دون ذكر الأسماء للضرورة الأمنية , وقّعت على البيان خمسون سيدة وتم الاتفاق على اجتماع آخر قريب لتحديد المهام والبدء بالعمل وفق الخطة المقررة ,

في الاجتماع الثاني كانت طاولة أخرى ورفيقات جديدات انضممن حديثا” الى التجمع من بينهن نساء من تنسيقية المظاهرات في دمشق,ووزعنا المهام  ببننا فيما يخص تنظيم المظاهرات والإعلام  والإغاثة لأهالي الشهداء والمعتقلين والمصابين  والرعاية الصحية للجرحى وناقشنا موضوع  الأطباء في الثورة و ضرورة التواصل والتعاون  معهم . وخرجت مع سمر وذهبنا معا” الى المقهى الذي ألتقي به بأصدقائي وصديقاتي , وكانت أجمل مصادفة حين عرّفت سمر بالطبيب إبراهيم  والذي حدثني على انفراد وأخبرني عن تأسيس تنسيقية أطباء دمشق وعن رغبته بالتواصل والتشبيك مع المجموعات الأخرى المهتمة بشؤون الثورة , وفاجأته فرحتي الكبيرة بهذا الخبر وسرعتي في نقله الى صديقتي سمر,.ثم أخبرته عن تجمع نساء سوريات لدعم الانتفاضة وحاجتنا للتشبيك والتعاون مع تنسيقية الأطباء .

وبالفعل كنّ  نساء سوريات عملن كخلية نحل وبغاية الحرص أمنيا”, وبذلن كل الجهود رغم الصعوبات لدعم ثورة سوريا وشعبها, تحت أشد الظروف خطورة وحرجا” وفي ظل أذرع النظام الأمني المنتشرة في كل مكان,  وكان العمل في شتى المهمات بمنتهى الإخلاص والنشاط بعد أن توزعت مجموعات العمل  ونظمت آلية العمل والتواصل  فيما بينها,  فكان تجمع نساء سوريات لدعم الانتفاضة  أول شبكة تنموية تفاعلية إغاثية ربطت بين أعضائها وأصدقائها بخيوط وطنية جامعة, كان العمل الإغاثي محفوفا” بالمخاطر حيث كان لابد من وصول المساعدات إلى المناطق الساخنة والتي قصفها النظام وترك سكانها عرضة للفقر والجوع والتهجير, إلى جانب الاهتمام بأمور النازحين من تأمين السكن والغذاء والدواء والملابس, وتوسع العمل ليشمل على تعليم أطفال النازحين والاهتمام  بدعمهم نفسيا” عن طريق مختصين , و من ثم عمل دورات تعليمية لطلاب وطالبات الشهادتين وإنشاء مكتبة  للمطالعة ., وعلى الصعيد الإعلامي تم إنشاء صفحة باسم التجمع على الفيسبوك  نشرت أخبار المعتقلات وصورهن وقصصهن, وطالبت بهن وتابعت شؤونهن وقدمت المساعدات الممكنة لهن في سجن عدرا وبعد خروجهن , وعملت نساء التجمع أيضا” على رصد حالات المصابين في المظاهرات,ومن  ثم جرحى القذائف والصواريخ التي كانت تطلق على المدنيين,  ومتابعتها وتقديم المساعدات الصحية والعلاج والأدوية  من خلال العمل  والتعاون مع  تنسيقية الأطباء,  الى جانب العمل العظيم في تأسيس مشاريع صغيرة  لتدريب النساء واعتمادهن على أنفسهن اقتصاديا”, من خلال تدريبهن على أعمال يدوية من خياطة وتطريز وحياكة صوف والعمل على تصريف منتجاتهن وبيعها في أسواق الدول المجاورة والاوربية عن طريق بعض الصديقات

كان تجمع نساء سوريات لدعم الانتفاضة سابقا” لكل المنظمات التي نشأت وتأسست خارج سورية , وهو أول منظمة فعلية وحقيقية وشاملة وعلى درجة عالية من التنظيم والكفاءة  في  عمل المجتمع المدني  وعلى جميع الأصعدة التخصصية  من تعليم وإغاثة ورعاية صحية  وتمكين اقتصادي وسياسي .وهو نموذج يحتذى به في العمل الوطني التطوعي لا شوائب ولا أفكار خارجة عن فكر الثورة وأهدافها في سوريا حرة ديمقراطية .

إلا أن التشديدات الأمنية ازدادت عنفا”وطالت الكثيرين منا , اعتقالا” وتشريدا” واختفاء واستشهادا” , وتمت ملاحقة الكثيرين أمنيا” كما استشهد  واعتقل  العديد منّا .وخفّت لقاءاتنا رغم استمرارية نشاطاتنا في كل المجالات التي فرضتها علينا أحداث الثورة  والقبضة الأمنية  التي زادت عنفا” وشراسة , وبدأنا  برحلة التبعثروالهجرة  والتشرد تباعا” , وكان للدكتورة مية  نصيبها أيضا” وخرجت من سوريا تاركة وراءها بيتها وبيتنا جميعا” ينتحب على هاجريه ودفء قلوبهم ومحبتهم و وطنيتهم .

 

12729117_136511550069517_6448154678283136563_n

0 0 Continue Reading →

القوانين الدستورية السورية … تأويلات ضد المرأة

ds_9759-577x330

القوانين الدستورية السورية … تأويلات ضد المرأة

هند المجلي

دفعت نساء سوريا  ثمنا” باهظا” وتضحيات جساماً في الثورة السورية, لكن هذا لا يعني أن تحسين أوضاعهن وكفالة حقوقهن ستتحقق تلقائياً. وكما حصل في تجارب مشابهة في دول عديدة, فقد اكتفت كثير من القوى بتغيير النظم السياسية وحافظت على الأوضاع الظالمة للنساء, وحيث أن  القوانين الدستورية  الحالية  في سوريا تكتفي بالنص على المساواة بين المرأة والرجل أمام القانون بلا التزام ولا آليات أو وسائل تجعل المساواة واقعاً, لذا فإن التأكيد على النضال المستمر من أجل حقوق النساء هو الضمان الوحيد لتحقيقها سواء كان هذا النضال ضد النظام الحاكم أو في مواجهة المعارضة.

إن تجاهل خصوصية وضع النساء في المجتمع في أي تشريع أو قانون والاكتفاء بديباجات ونصوص فضفاضة عن المساواة –كما هو الحال في كل الدساتير السورية – يعني عدم النفاذ إلى جوهر تأثير القانون على حياة الملايين من النساء. إن تخطي الآلام التي عاشتها النساء في ظل الأنظمة المختلفة وباسم القانون يتطلب الغوص بعمق في أوضاع النساء وعلاقتها بالقانون وخاصة الدستور. وأي ادّعاء بحيادية القانون والدستور  يعتبر محاولة لإضفاء قدسية على الوضع الدوني للمرأة في المجتمع وبالتالي في القانون.

غموض وتعميم

إن عبارات مثل “بما لا يتعارض مع الأعراف والقيم والمعتقدات” في نص الدستور عادة ما تستخدم ضد النساء, لأن الثقافات السورية تحمل من القيم والمفاهيم والأعراف ما هو إيجابي في تقدير دور المرأة واحترامها وتمجيد تاريخها ولكنها وبالمقابل تحمل في داخلها من المفاهيم والقيم والعادات ما يحطّ من قدر المرأة ويرسخ دونيتها. فباسم العادات والقيم تجبر المرأة على الزواج وتضرب بواسطة زوجها أو وليها وتحرم من التعليم والعمل. فالتحديد والوضوح حول هذه المفاهيم والنصوص مهم وأساسي, و المعتقدات والأعراف والقيم والتي يجب استلهامها في الدستور هي تلك التي تحترم وتحفظ كرامة المرأة ولا تتعارض مع حقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة, كما أن الغموض والتعميم فيما يتعلق بالنساء في الدساتير السورية تاريخياً كرّس الأمر الواقع الذي تتعرض فيه المرأة للتمييز والقمع باسم الدين والأعراف. هذا الغموض والفراغ في الدستور ليس صدفة بل هي محاولات لإيهام وتمويه الرأي العام العالمي والسوري بأن هذا النظام أو الدستور يكفل للمرأة حقوقها كاملة ويقرّ بمساواتها أمام القانون وبحق المواطنة ولكن وبالممارسة يناقض النظام نفسه على تلك النصوص والحقوق كلما أتيحت له الفرصة, وهذا يمكن أن يتكرر في ظل مختلف الأنظمة إذا استمر وضع النساء في الدستور على هذه الصورة الغامضة.

وليست قضية الحقوق والقوانين خاصة تلك المتعلقة بالنساء قضية فنية تقع في دائرة اهتمام مجموعة دون أخرى، بل هي جزء من القضايا والهموم اليومية لقطاعات واسعة من النساء والرجال وذلك لارتباطها بالواقع الذي تعيشه النساء في بلادنا. كما أن أهمية تناول هذه القضايا تأتي أيضاً من ارتباطها بالتغيير الاجتماعي والسياسي المنشود في سوريا. إن انخراط مجموعات كبيرة من الناشطات والمنظمات في العمل من أجل حقوق النساء يكمل الدور الذي تقوم به القانونيات السوريات ليس فقط في إطار الصياغات الفنية للقوانين، بل الدور الذي يهدف إلى رفع الوعي الحقوقي للنساء وإبراز التمايزات النوعية والاجتماعية التي كرست التمييز ضد النساء في الحقوق وذلك بهدف إزالة ذلك التمييز ضد النساء.

بناء الدستور

إن عملية بناء الدستور لا تقل أهمية عن الدستور نفسه كما تؤكد الدراسات الدستورية الحديثة. إذ إنّ أيّ وثيقة دستورية جيدة المحتوى والصياغة لن تلعب الدور الإيجابي المتوقع منها إذا لم يشعر من وُضع الدستور لأجلهم بأن هذا الدستور هو دستورهم. وأحد أهم وسائل خلق شعور بامتلاك الدستور هو المشاركة الواسعة في بنائه. ولا ينبغي بالطبع أن تقتصر تلك المشاركة على صياغة مواد بعينها في الدستور بل المشاركة في وضع تصور للقضايا والحقوق وأشكال تنظيم العلاقات والحقوق. ثم تأتي الصياغة الفنية لتضبط ما تم الاتفاق عليه، وتمثيل المرأة بهذا المعنى ليس قضية شكلية. وعادة يقوم القانونيون المؤهلون  بإعداد المسودة وليس من الصعب إشراك قانونيات خاصة في الوقت الذي أثبتت فيه القانونيات مقدراتهن واقتحمن كافة ميادين الحقل القانوني الأكاديمية والعملية والمتصلة بحقوق الإنسان.

في عملية بناء الدستور يجب عدم الاكتفاء بنصّ مستقل أو فقرة واضحة بل بتضمين كل المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة وبالقضاء على التمييز ضد المرأة بصورة واضحة في الدستور، وذلك تجنبا للتعميم وإلزام الدولة بالتوقيع على الاتفاقيات التي لم توقع عليها السلطة الحالية والعمل على تنفيذ هذه الاتفاقيات بكل الوسائل الممكنة. إن هذا الوضوح والتأكيد ضروري لبعث الثقة في نفوس الملايين من النساء واستلهام طاقتهن للعمل نحو تنفيذها.

تؤكد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) على الاعتراف بحقوق المرأة في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أيّ ميدان آخر. وهي تشمل موادّ وبنوداً واضحة حول حقوق المرأة المتعلقة بالحياة السياسية والحقوق العامة، وحقوق المرأة في مجال التربية والتعليم وفي مجال العمل. وحقوق المرأة في مجال الزواج والأسرة، وأخرى لوقف التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة وبنود تتعلق بالرعاية الصحية بالإضافة إلى حقوق المرأة الريفية. إن تضمين هذه الاتفاقيات في مشروع دستور يساهم في الوضوح والتحديد في هذه الحقوق كما يزيل مغبّة الغموض والتعميم من الدستور. كما أن البنود المتعلقة بالتزامات الدول لاتفاقيات تضاف لأهميتها.

فصل الدين عن الدولة

تعتبر قضية المواطنة أحد أهم مرتكزات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان فجميع مواطني الدولة متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون دون تفرقة بسبب الدين أو النوع أو اللون أو العرق. لكن النصّ على حقّ المواطنة للنساء يعوقه التصور التقليدي لدور المرأة والذي تكرسه الكثير من القوانين الأخرى مثل قانون الأحوال الشخصية وقوانين العمل وغيرها، التي تتعارض مع نص الدستور أحياناً. لذا يجب أن يؤكد الدستور على حقّ المواطنة للمرأة باعتبارها ذاتاً مستقلة وفاعلة في المجتمع وليست تابعة للرجل أو الأسرة, ويعدّ هذا البداية للاعتراف بالمواطنة للمرأة. إلا أن ذلك لن يتحقق بدون التأكيد على هذه الحقوق على أرض الواقع. و إن تحقيق حقّ مواطنةٍ فعليةٍ للنساء يرتبط بإمكانية مساهمتهن في المجال العام بمختلف أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعدم حصرها في المجال الخاص أي مجال الأسرة باعتبارها زوجة وأمّاً كما هو وارد في الدساتير والقوانين.

ترتبط مصالح النساء ارتباطاً وثيقاُ بمبدأ فصل الدين عن الدولة إذ يسمح للنساء من مختلف الأديان والثقافات العمل سوياً في إزاحة الظلم والتمييز الواقع عليهن، الذي تعاني منه نساء بلادنا بغض النظر عن أديانهن أو أعراقهن، ولا غرابة من استخدام القوى المعادية لتطور المرأة الدين والتقاليد كستار لتكريس دونية المرأة، فالمرأة المسلمة والمسيحية والمعتنقة لأديان أخرى والخاضعة لسلطان عرف أو تقليد لقبيلة كلهن يعانين من الظلم. إن القوى المعادية لحقوق النساء تسعى دائماً لتجهيلهن فحرصت على إبعاد النساء من الحياة العامة باسم الدين والتقاليد وحصرته في المشاريع الإصلاحية والزواج والأسرة، وحتى المحاولات التي تتمّ من حين لآخر لإظهار السلطة بمظهر الحرص على مشاركة النساء في الحياة العامة، كلها تصبّ في إطار دعم السلطة وفي حدود المساحة (الشرعية) التي تمنحها لهن السلطة عندما تستدعي الضرورة.

إن فصل الدين عن الدولة يدفع بالنساء من مختلف الديانات أو الثقافات والأعراف للعمل معاً لرفع الظلم والتمييز عنهن، ويرفع وعيهن بالأسباب الحقيقية للواقع المؤلم الذي يعشنه دون المساس بالمعتقدات الدينية والروحية للأفراد. كما يجعل إسهامهن بتطوير ما هو إيجابي في الثقافات المحلية، ومحاربة ما هو سلبي ومضرّ بالمرأة  السبيل الوحيد لفتح أفاق رحبة أمام النساء للارتباط بروح العصر والعلم والمعرفة الإنسانية. لذا فإن مبدأ فصل الدين عن الدولة هو السبيل الوحيد لإشاعة التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الأعراق والثقافات والأديان خاصة في بلد كسوريا يتسم بالتنوع الإثنيّ والثقافيّ ويعانى من ويلات الحرب وادّعاء احتكار المعرفة والاستبداد باسم الأعراف والقيم والمعتقدات.

 

“شبكة المرأة السورية

0 0 Continue Reading →

التمييز ضد المرأة في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية واليهودية

التمييز ضد المرأة في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية واليهودية

 

 

تتفق قوانين الأحوال الشخصية على تعريف الزواج بأنه عقد بين رجل وامرأة يبيح ممارسة الجنس الشرعي ” ”نكاح”، “الاقتران الجنسي الطبيعي”، “مداواة الشهوة”. ومعظم القوانين تربط غاية الزواج بالإنجاب، ” الزواج عقد بين رجل وامرأة تحل له شرعاً غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل”
في تعريف الزواج وأحكامه
 تخلو جميع قوانين الأحوال الشخصية من النص الصريح على المساواة في الحقوق بين الزوجين ومن مفاهيم الشراكة وتقاسم المسؤوليات والواجبات، مما يجعل مؤسسة الزواج مؤسسة ذكورية بامتياز. فممارسة الجنس حق للرجل وواجب على المرأة “ليس للمرأة منع الرجل عن نفسها بغير عذر شرعي وإلا عرضت حقوقها للضياع.) المادة 97 من قانون الأحوال الشخصية للموسويين)

للزواج غاية أولية هي ولادة البنين وتربيتهم وغاية ثانوية هي التعاون المتبادل ومداواة الشهوة  المادة 2 فقرة الى من قانون الكناس الشرقية للروم الكاثوليك.
 ويتضح من تعريف الزواج أن المقصود بالإنجاب هو إنجاب أطفال الرجل، الذي يتمتع بحقوق “النسب والولاية والوصاية ….” وينتج عن ذلك كله تهميش النساء.
القانون الوحيد الذي ينص على المساواة في تعريف الزواج هو قانون الأحوال الشخصية للطائفة الأرمينية وذلك في المادة  44 منه: (إن الزواج يوجب على الرجل والمرأة حسن المعاشرة طيلة حياتهما والاقتران الجنسي الطبيعي والأمانة والمساعدة المتبادلة على مبدأ المساواة)
وفقا لشرط الولاية في عقد الزواج تجبر أعداد من النساء على الزواج بمن لا يرغبن “الأمر الذي يعني سنوات من الحياة المشتركة مع رجل مجبرة لا مخيرة في طاعته وخدمته ومشاركته الفراش كما ورد في الفصل الثامن من قانون السريان الأرثوذكس 2003، المادة 33:(  الزوجة ملزمة بمطاوعة زوجها بعد العقد، وعليها مرافقته إلى أي محل كان وإن نأى إلاّ عند الاضطرار واقتناع المحكمة الكنسية بأعذارها).
في سن الزواج:
تتفق جميع قوانين الأحوال الشخصية على تحديد سن زواج الإناث بأقل من السن المحدد للذكور، من حيث المبدأ، ماعدا قانون الروم الأرثوذكس أما الخطورة فتكمن في الاستثناءات التي تسمح بزواج الصغار وبخاصة الفتيات دون السن المحدد في أحكام القوانين ذاتها
يحدد قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس سن الزواج بسن الرشد ، إلا أن هناك استثناء ورد في تتمة الفقرة (أ) ( وعند الضرورة يجوز عقد الزواج بين طالبيه إذا تمتعا بالأهلية القانونية ولم يكن طالب الزواج دون السابعة عشرة من العمر وطالبة الزواج دون الخامسة عشرة مع مراعاة حال البنية والصحة وموافقة الولي وإذن راعي الأبرشية).

بينما قانون الطوائف الإنجيلية حددت سن الزواج في المادة 23 للرجل ب18 سنة وللفتاة بستة عشر، إلا أنه أورد استثناء  في المادة 24  أجاز تزويج الرجل دون سن الثامنة عشر والفتاة دون سن السادسة عشر، وأما قانون الأرمن الأرثوذكس   فقد نص في المادة 15 أنه يحق للرجل الزواج عند بلوغه  ال 18 والفتاة 15 سنة.  وقد ورد استثناء ايضاً عل هذه المادة بأن سم للذكر بالزوج الذي أتم السادسة عسر  والفتاة التي أتمت الرابعة عشر ، وعند الطائفة الموسوية سمح بزواج الفتاة التي بلغت الثالثة عشر من عمرها.
في الولاية
تمنح جميع قوانين الأحوال الشخصية حق الولاية “مطلقاً” لذكور الأسرة ولا تمنحها للنساء، حتى أن قانون الأحوال الشخصية للكاثوليك الذي سمح، بعد تعديله 2006، بنقل الولاية إلى الأم قد اشترط سقوط حق الأب في الولاية، وبعدها فقط، تكون الولاية للأم، وفق شروط حددتها المادة 91 منه. وكذلك أعطى قانون الأحوال الشخصية للسريان الأرثوذكس حق الولاية لعائلة الأم في الولاية ولكن بالدرجة الثانية، وفي الخطبة فقط.

الولاية قانون الأحوال الشخصية الروم الأرثوذكس :

 نصت المادة 27  يقيم الأولاد عند والدهم بحكم ولايته عليه إلا في الحالات التالية  عند الحاجة الى حضانة الأم حتى سن 13 للأنثى وللذكر حتى سن 15  عند انفكاك الزواج بسب الأب ، عند وجود أسباب مشروعة تنفي عن الوالد أهليته لتربيتهم.
الولاية في قانون الأحوال الشخصية للكاثوليك:
المادّة 87: السلطة الوالدية أو الولاية الأبوية هي مجموعُ حقوق الوالدين على أولادهم وواجباتُهم نحوهم، في النفس والمال، إلى أن يدركوا سن الرشد، سواء أكان هؤلاء الأولاد من زواج شرعي أم من تبنٍّ صحيح.
المادّة 91: الإرضاعُ يختص بالأم. أمّا سائرُ حقوق وواجبات السلطة الوالدية فمحصورةٌ مبدئياً بالأب، لكنها تنتقل إلى الأم عند سقوطِ حقه فيها أو حرمانِه منها بشرط أن تكون الأم أهلاً وتتثبت المحكمة من أهليتها وتمنحها إعلاماً بانتقال هذه السلطة إليها
الولاية في الأحوال الشخصية لطائفة السريان الأرثوذكس:
”المادة 6: ( الولاية في الخطبة تكون للأب، فالجد لأب، ثم الأخ فابن الأخ، ثم العم فابن العم، ثم الجد لأم، ثم الخال فابن الخال، ثم مطران الأبرشية أو نائبه(
المادة 81: ( الولاية على القاصر شرعاً وطبيعياً هي أولاً للوالد ما لم يكن محجوراً عليه أو مفارقاً الدين أو متعذراً عليه القيام بواجب الولاية، ثم لمن يوليه الأب نفسه قبل موته من المسيحيين. )
الولاية في الأحوال الشخصية للمذاهب الإنجيلية
 المادة 34: (الزوجة مديرة شؤون المنزل الداخلية ولها الحق أن تنفق من مال زوجها أو على حسابه في سبيل اللوازم المنزلية ضمن المخصصات التي يعينها لها الزوج، ولها بعد الزوج الحق الأول في الولاية والوصاية على الأولاد. —
 الولاية في الأحوال الشخصية لطائفة الأرمن الأرثوذكسية)
 المادة 48: (لا يمكن للمرأة أن تهتم بعمل أو أن تمارس مهنة إلا بموافقة زوجها المباشرة أو غير المباشرة. إذا رفض الزوج إعطاء الموافقة وأثبتت الزوجة أن مصلحة الاتحاد والعائلة تقضي أن تهتم بعمل أو أن تمارس مهنة يمكن لمحكمة البداية أن تعطي الإذن المطلوب)


في الطلاق،الفسخ،الهجر، انفكاك الزواج وبطلانه:

يقع الطلاق الطوائف المسيحية فيها عموما في حالة الزنى من قبل أحد الزوجين، وتنفرد الطوائف الكاثوليكية بأنها لا تسمح بالطلاق أبدا، بل ببطلان الزواج
ويتساوى الزوجان في أحكام الطلاق والهجر وبطلان الزواج وفسخه في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف: الإنجيلية، الأرمينية الأرثوذكسية، الكاثوليكية
أما قوانين الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس فتتضمن تمييزًا في أحكامها بين حقوق الزوج والزوجة في طلب فك الزواج كما يلي:
المادة 69 في الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس : يعد بحكم الزنى تطبيق أحكام المادة /68/ بناء على طلب الزوج، وذلك على سبيل المثال لا الحصر:
ج ـ إذا غافلت زوجها وباتت خارج بيت الزوجية دون رضاه في مكان مشتبه به إلا إذا كان زوجها قد طردها من منزله أو مارس العنف حيالها فلها حينئذ أن تلجأ إلى بيت والديها أو إحدى نسيباتها وفي حالة عدم وجودهم فإلى مكان أمين لا شبهة فيه. )
وجاء في المادة 48 من قانون الأحوال الشخصية لطائفة السريان الأرثوذكس: يحكم بالهجر أو الفراق في الحالات الآتية:
5 ـ إذا حكمت المحكمة الكنسية على الزوجة بأن تتبع رجلها إلى محل إقامته ورفضت ذلك أو حكمت عليها بالعودة إلى البيت الزوجي وعيّنت لها مهلة للعودة ولم تعد ولم تقدّم عذراً شرعياً.
المادة 54: الفقرة 4: إذا أتلفت الزوجة زرع الرجل عمداً يفسخ الزواج.

أما لدى الطوائف الموسوية  فإن ف‘ن الطلاق في يد الرجل وليس لقبول المرأة الطلاق أي أثر في وقوع الطلاق.
تتضمن قوانين الأحوال الشخصية تمييزا واضحا بين حقوق الرجل وحقوق المرأة في الطلاق ولا تقل آثار الطلاق أو الأشكال الأخرى من التفريق شدة على النساء المسيحيات عن غيرهن من المسلمات أو الدرزيات، نظراً للوضع الاقتصادي والاجتماعي والقانوني المتشابه بين جميع النساء.
تفقد المرأة كل مساهماتها المالية في ممتلكات المنزل ما لم تحتفظ بوثائق تثبت هذه المساهمات وتشترك في ذلك جميع القوانين، باستثناء قانون الطوائف الكاثوليكية الذي مكّنها من الاحتفاظ ببيت الزوجية في حال إبطال الزواج من قبل الزوج أو وفاته.
النظرة الذكورية المجتمعية تعتبر النساء المطلقات والأرامل مستباحات مما يعرضهن للتحرشات من قبل الذكور سواء في مجال العمل أو العائلة
العدة
فرضت قوانين الأحوال الشخصية العدة على المرأة، بعد الطلاق أو وفاة الزوج: لدى الأرمن الأرثوذكس بعد انقضاء 300 يوم  والموسويين بعد انقضاء تسعين يوماً. ولم تتضمن بقية القوانين أية أحكام تتعلق بالعدة.

الحضانة:

معظم قوانين الطوائف المسيحية  تحدد سن الحضانة للطفل الذكر ب 15 سنة وللأنثى ب 13 سنة، ويزيد عليها قانون الأحوال الشخصية لدى الكاثوليك  والأرثوذكس الذي يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل الفضلى. وتجمع القوانين الكنسية على إسقاط الحضانة  في حال نشوز المرأة  أو عند زواجها.

أما لدى الطوائف الموسوية  فإن الأم أولى بحضانة الولد حتى ست سنوات والبنت حتى تتزوج.

الإرث:

يوزع بالتساوي بين الذكر والأنثى بالتساوي  بعد التعديلات الأخيرة التي جرت في العام 2010  على قوانين الطوائف المسيحية، وكان الكاثوليك سابقين في موضوع التساوي بالإرث.

أما لدى الطائفة الموسوية فإن أرث الزوجة ينتقل للزوج كاملاً لايشاركه فيه أحد.
إن التمييز في قوانين الأحوال الشخصية لدى المسلمين والمسيحيين على السواء  يبدو شديد التعقيد بسبب وجود عدد من قوانين الطوائف التي تتحكم بحياة النساء، وجميعها تعزو أحكامها إلى الشرائع المقدسة، مما يجعل كل عمل أو نشاط من أجل المساواة في الحقوق بين النساء والرجال في مواجهة مباشرة مع الدين والقائمين عليه، لاسيما بعد تزايد تأثير القوى الدينية المتشددة في الذهنية المجتمعية الذي كان تأثيره واضحاً في التشريعات.

ونقترح في هذا الإطار:
1- إعادة صياغة الأحكام المتعلقة بالزواج إلى مبدأ الشراكة وتقاسم المسؤوليات في العلاقات بين الزوج والزوجة، بما يرسخ التزام كل منهما بالآخر وفق مبدأ الخيار الحر، ويرسي قواعد التكافل والتضامن بينهما في الإنفاق وفي إدارة شؤون الأسرة بكل عواملها ومكوناتها واحتساب عمل النساء داخل المنزل مساهمة في الإنفاق مما يلغي فكرة إعالتهن من قبل الزوج من أذهان النساء والمجتمع.

2- أهمية تحديد سن واحدة لزواج الفتى والفتاة بما لايقل عن 18 عاما، ووضع قيود وضوابط مشددة على زواج الصغار،واتخاذ إجراءات رادعة لضمان تنفيذها.

3-  إقرار مبدأ الولاية والوصاية المشتركة على الأطفال أثناء الزواج وعند انتهائه، واعتماد مصلحة الطفل الفضلى في أحكام الحضانة، وكل ما يتعلق بتوفير وسائل الأمان والاستقرار والنمو السليم له.

4- إلغاء الطلاق التعسفي، وإقرار مبدأ المساواة في حقوق طلب الطلاق وصيانة حقوق الطرفين المادية، بما في ذلك تقاسم الأملاك في حال حدوثه، سواء عملت المرأة، خلال الزواج، خارج المنزل أو لم تعمل، باعتبار العمل المنزلي ورعاية الأسرة عملا ذا قيمة مادية يشكل مساهمة رئيسة في أملاك الأسرة التي تتحصل أثناء الزواج.

5-اقرار مبدأ المساواة في الإرث، كما في الأملاك الأميرية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتمكين النساء من الحصول على حصصهن الإرثية، وإلغاء التسهيلات الحالية التي تسمى” التخارج” لصالح الأخوة، غالبا، والتي كثيرا ما تقوم به النساء مرغمات، محرجات أمام الضغوط الاجتماعية.

5-إلغاء تعدد الزوجات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإزالة الأسباب التي تجبر النساء على القبول به، وذلك بتوفير سبل الحماية والعيش الكريم لهن
6-  اعتماد سياسات واضحة لا لبس فيها لنشر ثقافة المساواة بجميع السبل الممكنة كوسائط الاعلام والمناهج التربوية والمنظمات الشعبية والنقابات والأحزاب والحركات السياسية ومنظمات المجتمع المدني.

7-اعتماد آليات قانونية ومؤسسية لمكافحة كل أشكال التمييز القانوني ضد النساء، وحماية النساء من مرتكبيه سواء كان جهة رسمية أو غير ذلك، وإيجاد آليات فعالة تمكّن النساء من مقاضاة مرتكبي التمييز، ودفعهن إلى ممارسة حقهن في ذلك.

الاستاذ المحامي ميشيل شماس

0 0 Continue Reading →